حتشبسوت وعدوية وأناليندا
بقلم : محمد السيسى
كانت حتشبسوت .. وأحمد عدوية .. ومؤسسة أناليندا .. والعمالة المصرية في الخارج عناوين لأحداث ـــ أعتقد أنها مهمة ـــ طفت علي السطح في الأسابيع الماضية .. أحداث ربما يجمع بينها خيط رفيع، وربما صور لي الشيطان ذلك، لكنها في النهاية أثارت في ذهني مجموعة ضخمة من الأسئلة .. أولها مايتعلق بجدتنا العريقة حتشبسوت .
منذ شهرين نشرت عدة صحف خبرا مفاده قيام الجمعية الجغرافية الأمريكية " الناشيونال جيوجرافيك " بإنشاء معامل حديثة لاختبارات الحامض النووي للمومياوات الفرعونية بتكلفة تصل إلي 3 ملايين دولار مقابل إنتاج فيلم وثائقي عن الملكة حتشبسوت .. وأعلن د. زاهي حواس أمين عام المجلس الأعلى للآثار وقتها وفي سياق الخبر أن أولي تجارب اختبارات الـــ DNA ستكون علي المومياوات غير الملكية بعد الانتهاء من تجهيز أول معمل من نوعه في العالم متخصص في اختبارات الحامض النووي علي المومياوات.
ومنذ أيام عقد د. زاهي حواس مؤتمرا صحفيا لعرض نتائج الأبحاث التي تمت علي ثلاث مومياوات فرعونية واستغرقت عاما كاملا !!، إحداها كانت معروفة أنها للملكة حتشبسوت التي حكمت مصر22 عاما والأخري لمرضعة ملكية، والثالثة للملك تحتمس الأول والد حتشبسوت ، وقالت الأخبار المنشورة في الصحف المصرية والعربية إن نتائج الأبحاث جاءت لتؤكد أن المومياء التي كان يعتقد أنها للمرضعة هي المومياء الحقيقية لحتشبسوت، وأن المومياء التي نسبت لتحتمس الأول هي في الحقيقة لشخص عادي لا صلة له بعائلة حتشبسوت الملكية أصلا.
وذيلت الأخبار المنشورة بأن نتائج الأبحاث أسهمت في تمويلها قناة ديسكفري التليفزيونية بتقديم وحدة تحاليل للحمض النووي قيمتها خمسة ملايين دولار!!
والأربعاء الماضي طالعتنا الصحف بمفاجأة أو هكذا قالوا مفادها أن مومياوات إخناتون ونفرتيتي وتي غير حقيقية وأن الفريق المصري الذي لم يذكر اسمه أكد ذلك من خلال جهاز الأشعة المقطعية (هدية) الناشيونال جيوجرافيك.
أسئلة عديدة شائكة يطرحها الإعلان عن بدء مشروع لفحص المومياوات الملكية خاصة أن الأمر يتعلق بتاريخنا وحضارتنا المستهدفة : فيلم "حتشبسوت " القادم أو سلسلة الافلام المنتظرة - بإذن الله - ستكون من إنتاج الناشيونال جيوجرافيك أم من إنتاج قناة ديسكفري ؟! ، ووحدة تحاليل الحامض النووي من الذي دفع تكلفتها من الجهتين ؟! وما هو المقابل الحقيقي؟.. وهل تكلفت الوحدة (3) ملايين أم (5) ملايين دولار ؟!، وهل تمت هذه الاتفاقات بين الجهتين المصرية والأمريكية بكلمة شرف أم أن هناك اتفاقيات موقٌعة ؟ وما هي بنودها؟!!
من حقنا أن نسأل خاصة أن العقد الذي فرضته مؤسسة الناشيونال جيوجرافيك علي المجلس الأعلي للآثار أثناء فحص " توت عنخ آمون" كان عقد إذعان منح الجمعية الأمريكية الحق في استخدام البيانات في جميع المشروعات كيفما تشاء في حين أوكل لمجلس الآثار مسئولية تنظيف المعدات المستخدمة ونقلها داخل مصر إلي الأماكن المقرر العمل فيها !! ، ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل اشترطت الناشيونال جيوجرافيك عدم مطالبة مجلس الآثار بأية تعويضات في حال تلف المومياوات نتيجة لاستخدام المعدات سواء كان تلفا عارضا أو مصاحبا أو ناتجا عن الدراسة أو حتي متعمدا.. هذا إلي جانب عدد آخر من الشروط المجحفة ليس هناك مجال لذكرها !!
كل هذا مع الأخذ في الاعتبار أن المنحة المقدمة وقتها كانت جهازا لدراسة المومياوات قيمته مليون دولار .. فهل تغيرت الشروط بارتفاع قيمة المنحة المقدمة و التي وصلت هذه المرة لــ ( 3 أو 5 ) ملايين دولار؟!!
ثم هل هناك علاقة بين نقل تمثال رمسيس من الميدان الذي كان يحمل اسمه و تغيير " لوجو " القناة الفضائية المصرية باستبدال الأهرامات الثلاثة بالحروف الثلاثة ( م ص ر ) وبين المحاولات المحمومة للبحث في أنساب المومياوات الملكية التي بدأت منذ سنوات بشكل غير شرعي ثم أصبحت تجري تحت مظلة المجلس الأعلي للآثار ؟! .. هل تذكرون عملية فحص وتشويه " توت عنخ آمون" الذي أصبح بقدرة قادر شابا أوربي الملامح تبتعد ملامحه تماما عن الملامح المصرية ؟!!
السؤال الأهم ما هي الأسباب التي جعلت الدكتور زاهي حواس يثق هذه الثقة العمياء في نتائج الفحص بالحامض النووي وهو الذي وقف سنة 2000 معارضا ومشككا ومستنكرا إجراء هذه الفحوصات بواسطة جامعتي "واسيدا" اليابانية و "عين شمس " المصرية وقال وقتها إن النتائج في أفضل الأحوال ستكون صادقة بنسبة 40 ٪ ؟!! أم أن الرأي اختلف لأن الجهة الراعية ستكون قناة فضائية والنتائج لن تدون في أوراق بل ستتم صياغتها في فيلم تسجيلي؟!
و هل نسي الدكتور حواس والقائمون علي حماية تاريخنا وحضارتنا الفيلم التسجيلي الذي بثته قناة ديسكفري عام 1999 عندما وقف الباحث الصهيوني " سكوت وود ورد" المحاضر في مركز دراسات الشرق الأدني بأورشليم يشكك في نسب الملوك الفراعنة ويزعم وجود عناصر دخيلة ويقول إنه حصل علي 27 عينة لمومياوات ملكية درسها بواسطة الحامض النووي أثبتت ذلك .
أتمني أن تكون هناك إجابات شافية لهذه الأسئلة ولا يمر الموضوع مرور الكرام كما حدث من قبل بعد ثقب الهرم وفحص " توت عنخ آمون"
و غيرها.
موقف مشرف
الأيام والمواقف المستمرة تؤكد صلابة الحركة الثقافية المصرية ووقوفها المستمر ضد التطبيع مع الكيان الصهيوني رغم سقوط البعض في بئر التطبيع وهم قلة، ورغم المحاولات المستمرة التي يقوم بها الصهاينة أو ترعاها بعض المنظمات الأمريكية والأوربية المشبوهة تحت شعارات خادعة من عينة " نشر ثقافة السلام" وغيرها، فمؤخرا انسحب أتيليه الإسكندرية جهة أهلية وقطاع الفنون التشكيلية جهة رسمية ومكتبة الإسكندرية من بينالي شباب المتوسط الذي كان من المقرر إقامته بالإسكندرية تحت رعاية مؤسسة "أناليندا" اعتراضا علي فرض الجهة المنظمة مشاركة فنانين صهاينة في المسابقة مما اضطر المؤسسة المشبوهة إلي عقد بينالي شباب المتوسط خارج مصر.
وكان رئيس بينالي شباب المتوسط قد طلب أثناء حضوره دورة اليوبيل الذهبي لبينالي الإسكندرية في العام الماضي عقد بينالي شباب المتوسط القادم بالإسكندرية فرحب الدكتور أحمد نوار رئيس قطاع الفنون التشكيلية وقتها بالفكرة لكنه حذر من دعوة بينالي المتوسط لفنانين من
" إسرائيل" مشيرا لموقف الفنانين التشكيليين والمثقفين عموما من مسألة التطبيع ، وهو ما لم تستجب له " أنا ليندا " مما دفع الفنانين التشكيليين للانسحاب .
الجميل في الأمر أن الجهات المصرية الثلاث انسحبت أثناء الاجتماعات التحضيرية للبينالي بمجرد معرفة وجود فنانين " إسرائيليين" مشاركين دون إصدار بيان حول أسباب الانسحاب باعتبار أن ذلك أمر طبيعي استقر في العقل والضمير الجمعي للمصريين باختلاف توجهاتهم.
مؤسسة " أناليندا " هذه مؤسسة أورو متوسطية مشبوهة ترفع لافتة "حوار الثقافات" شعارا لأنشطتها التي تسعي من خلالها لدمج الكيان الصهيوني في المنطقة العربية وسبق أن زار مديرها التنفيذي صحيفة
" الأسبوع" وعرض تقديم دورات تدريبية لمدة ستة أشهر لصحفيي
" الأسبوع" بالتعاون مع وسائل الإعلام الأوربية، وأبدي استعداد المنظمة لتقديم كافة المساعدات المادية لتطوير الصحيفة ودعمها بالإمكانات المادية والتقنية المطلوبة وهو ما رفضته " الأسبوع".
فهل يضع الموقف الأخير للمثقفين المصريين نهاية لسلسة من الأنشطة الثقافية التطبيعية التي تنظمها مكتبة الإسكندرية ؟
عدوية أكثر وطنية!
نعيش هذه الأيام مرحلة فرز حقيقية ، والدعوي القضائية التي رفعها المطرب الشعبي أحمد عدوية ضد التليفزيون الإسرائيلي والإذاعة الإسرائيلية لوقف إذاعة أغنياته، أعاد للأذهان مشاركة عدد غير قليل من المثقفين المصريين المحسوبين علي الصف الوطني منذ أسابيع في مؤتمر " المدى " الذي تنظمه الحكومة العراقية كل عام في " أربيل" وتتخذه مناسبة جيدة للهجوم علي المقاومة العراقية الباسلة والتأصيل للاحتلال الأمريكي .
كشف عدوية وموقفه البسيط والعميق في نفس الوقت هؤلاء المتخاذلين ، وفي الوقت الذي وقف فيه المثقفون المشاركون إلي جوار عتاة المطبعين أمثال شاكر النابلسي وفخري كريم صاحب فضيحة كوبونات النفط المفبركة ينظٌرون للواقع الجديد والعراق الديمقراطي ويصبون جام غضبهم علي ما أسموه بالفكر الظلامي والثقافة الظلامية والعنف والإرهاب المسلح، كان أحمد عدوية يعلن عن غضبه ويقول : " أشعر باستياء شديد من إذاعة إسرائيل لأعمالي الفنية فأنا أكرههم ولا يشرفني عرض أعمالي بتليفزيونهم وإذاعتهم فهم اغتصبوا الأرض العربية وثأرنا معهم لن ينتهي" .
مؤتمر " المدي" الذي يعقد كل عام منذ احتلال العراق لتزييف العقول والتنظير للاحتلال والترويج للمشروع الأمريكي وتشويه المقاومة شارك فيه من مصر أمين عام مساعد لحزب يساري عريق، ورئيس تحرير صحيفة حزبية وفنان ناصري مرموق و مخرج يساري كبير ورئيس تحرير صحيفة ثقافية وصحفي ثقافي معروف وغيرهم.
السؤال: هل شعر المشاركون في مؤتمر " أربيل" عبر دوراته المنقضية بشيء ما مختلف بعد موقف المطرب الشعبي أحمد عدوية وهم الذين صدٌعوا رءوسنا من قبل بالمخططات الأمريكية والإمبريالية العالمية والصهيونية؟!!
الدولة فين؟!
شأنها شأن كل الدول العربية والأجنبية - النامية والمتقدمة والمتخلفة - وفي أعقاب العدوان الصهيوني الأخير علي جنوب لبنان نظمت مصر رحلات عودة مجانية - أو هكذا قالوا - للمصريين المقيمين بجنوب لبنان، وهو ما تناقلته وسائل الإعلام المصرية والعربية.. لكننا فوجئنا بالمواطن (المصري) متولي جمعة أبو النجا يزورنا في مقر الجريدة، ويشكو من شعوره بالغربة رغم عودته إلي مصر فبمجرد وصوله سحبت الخارجية المصرية منه جواز سفره ، وطالبته بسداد مبلغ ألفي جنيه قيمة تذكرتي السفر الخاصتين به وبابنه.
ولا ندري هل تم ذلك مع كل المصريين العائدين من لبنان ضمن الرحلات المجانية التي أعلن عنها ؟! ولماذا لم ترد وزارة الخارجية رغم نشر شكوي المواطن (المصري) منذ أسبوعين تقريبا؟!
وهل أخبار تنظيم رحلات مجانية التي صدعنا بها الإعلام المصري مجرد شو إعلامي لحفظ ماء الوجه أمام الدول الأخري التي أعادت مواطنيها من لبنان؟!
المصريون بالخارج ملف متخم بالمآسي والكوارث لا مجال لذكرها وأكتفي فقط بخبر نشرته " المصري اليوم" السبت الماضي يجسد غياب الدولة تماما فيما يتعلق بأبنائنا في الخارج فقد نشرت الصحيفة خبرا عنوانه " الكنيسة تدفع دية مسيحي من المصريين المحكوم عليهم بالاعدام في ليبيا ومطالب بتدخل الأزهر للدفع من أموال الزكاة " .
الخبر لا يحتاج إلي تعليق.. لكن هناك سؤالا بسيطا نطرحه علي السادة المسئولين.. الدولة المصرية فين؟!
كانت حتشبسوت .. وأحمد عدوية .. ومؤسسة أناليندا .. والعمالة المصرية في الخارج عناوين لأحداث ـــ أعتقد أنها مهمة ـــ طفت علي السطح في الأسابيع الماضية .. أحداث ربما يجمع بينها خيط رفيع، وربما صور لي الشيطان ذلك، لكنها في النهاية أثارت في ذهني مجموعة ضخمة من الأسئلة .. أولها مايتعلق بجدتنا العريقة حتشبسوت .
منذ شهرين نشرت عدة صحف خبرا مفاده قيام الجمعية الجغرافية الأمريكية " الناشيونال جيوجرافيك " بإنشاء معامل حديثة لاختبارات الحامض النووي للمومياوات الفرعونية بتكلفة تصل إلي 3 ملايين دولار مقابل إنتاج فيلم وثائقي عن الملكة حتشبسوت .. وأعلن د. زاهي حواس أمين عام المجلس الأعلى للآثار وقتها وفي سياق الخبر أن أولي تجارب اختبارات الـــ DNA ستكون علي المومياوات غير الملكية بعد الانتهاء من تجهيز أول معمل من نوعه في العالم متخصص في اختبارات الحامض النووي علي المومياوات.
ومنذ أيام عقد د. زاهي حواس مؤتمرا صحفيا لعرض نتائج الأبحاث التي تمت علي ثلاث مومياوات فرعونية واستغرقت عاما كاملا !!، إحداها كانت معروفة أنها للملكة حتشبسوت التي حكمت مصر22 عاما والأخري لمرضعة ملكية، والثالثة للملك تحتمس الأول والد حتشبسوت ، وقالت الأخبار المنشورة في الصحف المصرية والعربية إن نتائج الأبحاث جاءت لتؤكد أن المومياء التي كان يعتقد أنها للمرضعة هي المومياء الحقيقية لحتشبسوت، وأن المومياء التي نسبت لتحتمس الأول هي في الحقيقة لشخص عادي لا صلة له بعائلة حتشبسوت الملكية أصلا.
وذيلت الأخبار المنشورة بأن نتائج الأبحاث أسهمت في تمويلها قناة ديسكفري التليفزيونية بتقديم وحدة تحاليل للحمض النووي قيمتها خمسة ملايين دولار!!
والأربعاء الماضي طالعتنا الصحف بمفاجأة أو هكذا قالوا مفادها أن مومياوات إخناتون ونفرتيتي وتي غير حقيقية وأن الفريق المصري الذي لم يذكر اسمه أكد ذلك من خلال جهاز الأشعة المقطعية (هدية) الناشيونال جيوجرافيك.
أسئلة عديدة شائكة يطرحها الإعلان عن بدء مشروع لفحص المومياوات الملكية خاصة أن الأمر يتعلق بتاريخنا وحضارتنا المستهدفة : فيلم "حتشبسوت " القادم أو سلسلة الافلام المنتظرة - بإذن الله - ستكون من إنتاج الناشيونال جيوجرافيك أم من إنتاج قناة ديسكفري ؟! ، ووحدة تحاليل الحامض النووي من الذي دفع تكلفتها من الجهتين ؟! وما هو المقابل الحقيقي؟.. وهل تكلفت الوحدة (3) ملايين أم (5) ملايين دولار ؟!، وهل تمت هذه الاتفاقات بين الجهتين المصرية والأمريكية بكلمة شرف أم أن هناك اتفاقيات موقٌعة ؟ وما هي بنودها؟!!
من حقنا أن نسأل خاصة أن العقد الذي فرضته مؤسسة الناشيونال جيوجرافيك علي المجلس الأعلي للآثار أثناء فحص " توت عنخ آمون" كان عقد إذعان منح الجمعية الأمريكية الحق في استخدام البيانات في جميع المشروعات كيفما تشاء في حين أوكل لمجلس الآثار مسئولية تنظيف المعدات المستخدمة ونقلها داخل مصر إلي الأماكن المقرر العمل فيها !! ، ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل اشترطت الناشيونال جيوجرافيك عدم مطالبة مجلس الآثار بأية تعويضات في حال تلف المومياوات نتيجة لاستخدام المعدات سواء كان تلفا عارضا أو مصاحبا أو ناتجا عن الدراسة أو حتي متعمدا.. هذا إلي جانب عدد آخر من الشروط المجحفة ليس هناك مجال لذكرها !!
كل هذا مع الأخذ في الاعتبار أن المنحة المقدمة وقتها كانت جهازا لدراسة المومياوات قيمته مليون دولار .. فهل تغيرت الشروط بارتفاع قيمة المنحة المقدمة و التي وصلت هذه المرة لــ ( 3 أو 5 ) ملايين دولار؟!!
ثم هل هناك علاقة بين نقل تمثال رمسيس من الميدان الذي كان يحمل اسمه و تغيير " لوجو " القناة الفضائية المصرية باستبدال الأهرامات الثلاثة بالحروف الثلاثة ( م ص ر ) وبين المحاولات المحمومة للبحث في أنساب المومياوات الملكية التي بدأت منذ سنوات بشكل غير شرعي ثم أصبحت تجري تحت مظلة المجلس الأعلي للآثار ؟! .. هل تذكرون عملية فحص وتشويه " توت عنخ آمون" الذي أصبح بقدرة قادر شابا أوربي الملامح تبتعد ملامحه تماما عن الملامح المصرية ؟!!
السؤال الأهم ما هي الأسباب التي جعلت الدكتور زاهي حواس يثق هذه الثقة العمياء في نتائج الفحص بالحامض النووي وهو الذي وقف سنة 2000 معارضا ومشككا ومستنكرا إجراء هذه الفحوصات بواسطة جامعتي "واسيدا" اليابانية و "عين شمس " المصرية وقال وقتها إن النتائج في أفضل الأحوال ستكون صادقة بنسبة 40 ٪ ؟!! أم أن الرأي اختلف لأن الجهة الراعية ستكون قناة فضائية والنتائج لن تدون في أوراق بل ستتم صياغتها في فيلم تسجيلي؟!
و هل نسي الدكتور حواس والقائمون علي حماية تاريخنا وحضارتنا الفيلم التسجيلي الذي بثته قناة ديسكفري عام 1999 عندما وقف الباحث الصهيوني " سكوت وود ورد" المحاضر في مركز دراسات الشرق الأدني بأورشليم يشكك في نسب الملوك الفراعنة ويزعم وجود عناصر دخيلة ويقول إنه حصل علي 27 عينة لمومياوات ملكية درسها بواسطة الحامض النووي أثبتت ذلك .
أتمني أن تكون هناك إجابات شافية لهذه الأسئلة ولا يمر الموضوع مرور الكرام كما حدث من قبل بعد ثقب الهرم وفحص " توت عنخ آمون"
و غيرها.
موقف مشرف
الأيام والمواقف المستمرة تؤكد صلابة الحركة الثقافية المصرية ووقوفها المستمر ضد التطبيع مع الكيان الصهيوني رغم سقوط البعض في بئر التطبيع وهم قلة، ورغم المحاولات المستمرة التي يقوم بها الصهاينة أو ترعاها بعض المنظمات الأمريكية والأوربية المشبوهة تحت شعارات خادعة من عينة " نشر ثقافة السلام" وغيرها، فمؤخرا انسحب أتيليه الإسكندرية جهة أهلية وقطاع الفنون التشكيلية جهة رسمية ومكتبة الإسكندرية من بينالي شباب المتوسط الذي كان من المقرر إقامته بالإسكندرية تحت رعاية مؤسسة "أناليندا" اعتراضا علي فرض الجهة المنظمة مشاركة فنانين صهاينة في المسابقة مما اضطر المؤسسة المشبوهة إلي عقد بينالي شباب المتوسط خارج مصر.
وكان رئيس بينالي شباب المتوسط قد طلب أثناء حضوره دورة اليوبيل الذهبي لبينالي الإسكندرية في العام الماضي عقد بينالي شباب المتوسط القادم بالإسكندرية فرحب الدكتور أحمد نوار رئيس قطاع الفنون التشكيلية وقتها بالفكرة لكنه حذر من دعوة بينالي المتوسط لفنانين من
" إسرائيل" مشيرا لموقف الفنانين التشكيليين والمثقفين عموما من مسألة التطبيع ، وهو ما لم تستجب له " أنا ليندا " مما دفع الفنانين التشكيليين للانسحاب .
الجميل في الأمر أن الجهات المصرية الثلاث انسحبت أثناء الاجتماعات التحضيرية للبينالي بمجرد معرفة وجود فنانين " إسرائيليين" مشاركين دون إصدار بيان حول أسباب الانسحاب باعتبار أن ذلك أمر طبيعي استقر في العقل والضمير الجمعي للمصريين باختلاف توجهاتهم.
مؤسسة " أناليندا " هذه مؤسسة أورو متوسطية مشبوهة ترفع لافتة "حوار الثقافات" شعارا لأنشطتها التي تسعي من خلالها لدمج الكيان الصهيوني في المنطقة العربية وسبق أن زار مديرها التنفيذي صحيفة
" الأسبوع" وعرض تقديم دورات تدريبية لمدة ستة أشهر لصحفيي
" الأسبوع" بالتعاون مع وسائل الإعلام الأوربية، وأبدي استعداد المنظمة لتقديم كافة المساعدات المادية لتطوير الصحيفة ودعمها بالإمكانات المادية والتقنية المطلوبة وهو ما رفضته " الأسبوع".
فهل يضع الموقف الأخير للمثقفين المصريين نهاية لسلسة من الأنشطة الثقافية التطبيعية التي تنظمها مكتبة الإسكندرية ؟
عدوية أكثر وطنية!
نعيش هذه الأيام مرحلة فرز حقيقية ، والدعوي القضائية التي رفعها المطرب الشعبي أحمد عدوية ضد التليفزيون الإسرائيلي والإذاعة الإسرائيلية لوقف إذاعة أغنياته، أعاد للأذهان مشاركة عدد غير قليل من المثقفين المصريين المحسوبين علي الصف الوطني منذ أسابيع في مؤتمر " المدى " الذي تنظمه الحكومة العراقية كل عام في " أربيل" وتتخذه مناسبة جيدة للهجوم علي المقاومة العراقية الباسلة والتأصيل للاحتلال الأمريكي .
كشف عدوية وموقفه البسيط والعميق في نفس الوقت هؤلاء المتخاذلين ، وفي الوقت الذي وقف فيه المثقفون المشاركون إلي جوار عتاة المطبعين أمثال شاكر النابلسي وفخري كريم صاحب فضيحة كوبونات النفط المفبركة ينظٌرون للواقع الجديد والعراق الديمقراطي ويصبون جام غضبهم علي ما أسموه بالفكر الظلامي والثقافة الظلامية والعنف والإرهاب المسلح، كان أحمد عدوية يعلن عن غضبه ويقول : " أشعر باستياء شديد من إذاعة إسرائيل لأعمالي الفنية فأنا أكرههم ولا يشرفني عرض أعمالي بتليفزيونهم وإذاعتهم فهم اغتصبوا الأرض العربية وثأرنا معهم لن ينتهي" .
مؤتمر " المدي" الذي يعقد كل عام منذ احتلال العراق لتزييف العقول والتنظير للاحتلال والترويج للمشروع الأمريكي وتشويه المقاومة شارك فيه من مصر أمين عام مساعد لحزب يساري عريق، ورئيس تحرير صحيفة حزبية وفنان ناصري مرموق و مخرج يساري كبير ورئيس تحرير صحيفة ثقافية وصحفي ثقافي معروف وغيرهم.
السؤال: هل شعر المشاركون في مؤتمر " أربيل" عبر دوراته المنقضية بشيء ما مختلف بعد موقف المطرب الشعبي أحمد عدوية وهم الذين صدٌعوا رءوسنا من قبل بالمخططات الأمريكية والإمبريالية العالمية والصهيونية؟!!
الدولة فين؟!
شأنها شأن كل الدول العربية والأجنبية - النامية والمتقدمة والمتخلفة - وفي أعقاب العدوان الصهيوني الأخير علي جنوب لبنان نظمت مصر رحلات عودة مجانية - أو هكذا قالوا - للمصريين المقيمين بجنوب لبنان، وهو ما تناقلته وسائل الإعلام المصرية والعربية.. لكننا فوجئنا بالمواطن (المصري) متولي جمعة أبو النجا يزورنا في مقر الجريدة، ويشكو من شعوره بالغربة رغم عودته إلي مصر فبمجرد وصوله سحبت الخارجية المصرية منه جواز سفره ، وطالبته بسداد مبلغ ألفي جنيه قيمة تذكرتي السفر الخاصتين به وبابنه.
ولا ندري هل تم ذلك مع كل المصريين العائدين من لبنان ضمن الرحلات المجانية التي أعلن عنها ؟! ولماذا لم ترد وزارة الخارجية رغم نشر شكوي المواطن (المصري) منذ أسبوعين تقريبا؟!
وهل أخبار تنظيم رحلات مجانية التي صدعنا بها الإعلام المصري مجرد شو إعلامي لحفظ ماء الوجه أمام الدول الأخري التي أعادت مواطنيها من لبنان؟!
المصريون بالخارج ملف متخم بالمآسي والكوارث لا مجال لذكرها وأكتفي فقط بخبر نشرته " المصري اليوم" السبت الماضي يجسد غياب الدولة تماما فيما يتعلق بأبنائنا في الخارج فقد نشرت الصحيفة خبرا عنوانه " الكنيسة تدفع دية مسيحي من المصريين المحكوم عليهم بالاعدام في ليبيا ومطالب بتدخل الأزهر للدفع من أموال الزكاة " .
الخبر لا يحتاج إلي تعليق.. لكن هناك سؤالا بسيطا نطرحه علي السادة المسئولين.. الدولة المصرية فين؟!
جريدة " الأسبوع "