السبت، ١٨ أغسطس ٢٠٠٧

الخصخصة الناعمة .. وغسيل السمعة !! ‬


الخصخصة الناعمة .. وغسيل السمعة !!

بقلم : محمد السيسى

يبدو أن أسلوب إغراق الشركات الحكومية في الديون والمشاكل لم يعد مجديا بالدرجة الكافية لتبرير خصخصة ممتلكات الدولة أو بالأحرى ما تبقي منها، فهو علاوة علي أنه يناسب الشركات والمصانع فقط و يستغرق وقتا كبيرا فقد أصبح مكشوفا، ولا يناسب طموحات " الحكومة الإلكترونية " في بيع كل شيء أو تخلي الدولة عن دورها تماما لصالح الرأسمالية الجديدة في قطاعات خطيرة مثل التعليم والإعلام.
ولأن الحاجة أم الاختراع فقد ابتكرت حكومة الدكتور أحمد نظيف سياسة جديدة أو أسلوبا عصريا يمكن أن نطلق عليه " الخصخصة الناعمة "
وهو أسلوب يستطيع أن يسلب منك كل المكتسبات التي تحققت عبر سنوات طويلة "بخفة يد " وأنت مخدر بفعل التصريحات الخادعة " لتجد نفسك تفقد كل شيء دون أن تدري.
ففي الوقت الذي يتم فيه بيع بنك القاهرة وفق أسلوب " الخصخصة التقليدي " تتم خصخصة التعليم مثلا بأسلوب " الخصخصة الناعمة " الفارق الوحيد في الحالتين هو اختلاف التصريحات الحكومية ورد فعل الشارع.
في الحالة الأولي تطرح الدولة البنك للبيع ليفوز به مستثمر أجنبي .. وتعلن الحكومة نفس الأسباب وتسوق نفس المبررات التي تسوقها كل مرة وتقول إنها دفعتها للبيع، من عينة " سداد مديونيات شركات قطاع الأعمال العام ــ يقصدون ما تبقي منها ــ ومساندة جهود الحكومة في المشروعات الموجهة إلي محدودي الدخل ــ يقصدون الشعب المصري ــ في مجالات الإسكان ، والتعليم ، والصحة ، والصرف الصحي " .. وهذه الحالة يصاحبها أحيانا غضب في الشارع واستجوابات في البرلمان ، وربما تشكل لجان شعبية للتنديد بعملية البيع !! وربما تمر مرور الكرام كما حدث منذ أيام مع عملية بيع نصيب الدولة في فندق " سميراميس" .
أما في الحالة الثانية التي يتم فيها البيع وفق أسلوب " الخصخصة الناعمة " فتختلف التصريحات وتعلن الحكومة أنه من رابع المستحيلات خصخصة التعليم، الذي هو في التصريحات الحكومية فقط " حق دستوري كفله القانون ونصت عليه الاتفاقيات الدولية وكل مواثيق حقوق الإنسان وهو أيضا بوابة العبور للمستقبل" وغيرها من العبارات الرنانة التي تغازل مشاعر الناس.
لكن في الواقع لم يعد هناك تعليم مجاني ، وبنظرة سريعة لنسب النجاح في الثانوية العامة ومؤشرات مكتب التنسيق تجد أن الحاصلين علي أقل من 75% وهي الشريحة الكبرى ليس لهم الحق في التعليم المجاني ليصبحوا أمام أحد طريقين لا ثالث لهما : إما دخول الجامعات الحكومية انتساب " بفلوس "وإما دخول الجامعات أو المعاهد الخاصة.
ومع إغراق الجامعات في الفساد وانتشار مؤسسات التعليم الخاص الهادفة للربح ، وكذلك المؤسسات التعليمية التابعة لشركات تجارية إلي جانب تشجيع المؤسسات التعليمية بالدول الأخرى ــ ألمانية كانت أو روسية لا فرق ــ علي نقل وفتح أفرع لها في مصر .. نجد أنفسنا نعبر للخلف ونعود نصف قرن للوراء ليصبح الحق الدستوري مقصورا علي المتفوقين من أبناء الفقراء فقط ، أما الباقون فتكفيهم الابتدائية أو الإعدادية أو الدبلوم في أحسن الظروف.


الإذاعة والتليفزيون

نفس الأسلوب يتم اتباعه مع الإذاعة والتليفزيون فالاجتماع الأخير الذي عقده الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء بوزير الإعلام أنس الفقي شهد الاتفاق علي كافة التفاصيل المتعلقة بخصخصة هذا المبني العريق ليتحول التليفزيون المصري إلي استوديوهات للتصوير وشاشات للعرض، فقد تقرر الدفع بنظام المشاركة علي أوسع نطاق ليصبح القطاع الخاص شريكا في الإنتاج بنسبة تبدأ من30 % في البداية طبعا وتصل إلي70 % وستكون دراما رمضان القادم ساحة لتطبيق الفكرة بشكل كبير.
وهو ما سيجري أيضا اتباعه بالنسبة للبرامج حيث سيتم التوسع في البرامج التي ينتجها القطاع الخاص وبعد أن كانت نسبتها 30% متمثلة في عدد من البرامج مثل" البيت بيتك " و " الدرجة الثالثة " و" غنوة " سترتفع النسبة إلي70 أو 80 % لتشمل كل البرامج الدينية والرياضية وبرامج المنوعات و المسابقات و الأغاني ، حتى الأفلام الوثائقية وغيرها من البرامج الضخمة سيتوقف التليفزيون عن إنتاجها ويكتفي بإنتاج البرامج الصغيرة غير المكلفة لتشغيل العمالة فقط .. وفي هذا الإطار سيتم التعاون مع قناتي مثل " Otv " و " دريم " وغيرهما.
ومع دخول رجال الأعمال وسيطرتهم علي التليفزيون المصري سنجد أعرق تليفزيون في الوطن العربي يتحول إلي سوبر ماركت يبيع أغاني
" البورنو كليب " وبرامج " السحر والشعوذة " وتسطيح بل تغييب الوعي.

غسيل السمعة !!

تذكرت فجأة الحلقات الدرامية الأسبوعية "مش معقول " التي قام ببطولتها الفنان الراحل حسن عابدين في الثمانينيات .. وكانت تقدمها الإذاعة أسبوعيا بعد صلاة الجمعة .. كانت فانتازيا أو اسكتشات خيالية لم يتوقع وقتها أحد أنه سيأتي الوقت لتصبح واقعا مريرا نعيشه صباح مساء.
في إحدى هذه الحلقات لعب حسن عابدين دور مراقب في امتحانات الثانوية العامة.
يبدأ الاسكتش بأصوات متداخلة وهرج ومرج شديد بين الطلبة .. أحدهم ترك مقعده وجلس إلي جوار زميله ينقل من كراسة إجابته ، بينما انشغل عدد آخر من الطلبة في نقل الإجابات من الكتب ، طلبة آخرون فضلوا تبادل الإجابات بشكل جماعي.
وبين هؤلاء جلس طالب وحيد في مقعده منكفئا علي ورقة إجابته منعزلا عن حالة الغش الجماعي حوله.
ذهب إليه حسن عابدين" المفتش " متعجبا غاضبا وسأله : لماذا لا تغش؟
أجابه الطالب : أنا مذاكر كويس .. أغش ليه ؟!
فما كان من المفتش إلا أن قام بتحرير محضر للطالب اتهمه فيه بالاعتماد علي نفسه وعدم اللجوء للغش !!!
تذكرت هذه الحلقات وأنا أتابع تفاصيل ما يجري هذه الأيام من قلب للأوضاع لدرجة أننا نسمع يوميا وتطالعنا الصحف بأخبار عن اضطهاد كل من يقف ضد الفساد في مقابل إبراء ذمة الفاسدين!!
ويبدو أننا نعيش مرحلة جديدة يمكن أن نطلق عليها مرحلة "غسيل السمعة " يحاول من خلالها النظام تقفيل قضايا الفساد الكبري التي تابع المصريون تفاصيلها علي مدي الشهور والسنوات الماضية مستبشرين خيرا بعد الإطاحة بعدد غير قليل من رموز الفساد ، حتي اعتقد البعض وقتها أننا علي أبواب إصلاح كبير ربما لم تشهده البلاد من قبل.
وحقيقة الأمر أنني لا أدري لماذا تمت إثارة هذه القضايا وقتها ولماذا يتم تقفيلها الآن ؟ .. وهل كان فتح ملفات الفساد في فترة من الفترات محاولة لتهدئة الرأي العام ؟ أم أن تقفيلها الآن جاء لتهدئة الرأي العام ؟ الحقيقة الوحيدة التي توصلت إليها .. أني مش فاهم حاجة !!.

التعذيب .. لماذا الآن ؟

ظهور حالات التعذيب هذه الأيام بهذه الكثافة ، حتي أنه لا يمر يوم إلا و نسمع أو نقرأ عن قضية تعذيب جديدة .. هل هو نوبة صحيان لوقف الانتهاكات التي يقوم بها رجال الشرطة بحق المواطنين المصريين؟ أم أنها محاولة عكسية لإرهاب الناس الذين ضاقت بهم سبل العيش وأصبحوا في حالة تنذر بانفجار قريب؟!
والتواجد الأمني المكثف في المترو وتفتيش الناس في" الرايحة والجاية " ، وسيارات الشرطة المستقرة في الشوارع الرئيسية بالقاهرة.. هل بسبب وجود تهديدات إرهابية أم هي إنذار بالطاعة ودعوة للمشي " جنب الحيط".
تشوف الفساد تغمض عينيك .. تشوف كل حاجة بتتباع حتي البنوك الوطنية ، تقول : هما عارفين مصلحتنا أكتر مننا.. ما تعرفش تتعالج أو تعالج ولادك فتؤمن بأن ده اختبار من عند ربنا والمكتوب ع الجبين لازم تشوفه العين .. تقضي حياتك واقفا في طابور، مرة علشان العيش ومرة اللحمة السوداني، ومرة للمعاش، ومرة علشان الميه فتقول: الصابرين ليهم الجنة .. تعيش ع السلف والدين فتقول : الكفن ما لهوش جيوب .. المهم راحة البال!!!.

جريدة " الأسبوع "



السبت، ١١ أغسطس ٢٠٠٧


فساد مستشار الوزير وساعده الأيمن
وتصريحات الحجاب .. تثير الغبار على عرس اليونسكو

الاتحاد الأوربي وإحياء ثقافة المتوسط

هل يرجحان كفة فاروق حسنى ؟


تحقيق يكتبه : محمد السيسى

جاء القرار المصري بترشيح فاروق حسني وزير الثقافة لمنصب مدير عام منظمة اليونسكو الذي سيخلو في يناير خلفا للياباني " كويشيروا ماتسورا " ليضع النهاية السعيدة لعلاقة الوزير المثيرة للجدل بالمثقفين بعد موجات متتالية من الشد والجذب بين الحركة الثقافية والوزير الذي لم تخل فترة ولايته الممتدة من مشاحنات وخلافات وصلت في بعض الأحيان لساحات المحاكم .
ورغم الخلافات الشديدة التي شهدتها فترة تولي فاروق حسني لوزارة الثقافة فإن المنصب المرشح له الوزير مكسب كبير لمصر والوطن العربي في هذا الوقت بالذات ، ووجود مثقف عربي علي رأس منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة يعد رد اعتبار للثقافة العربية التي عانت ومازالت التجاهل والإهمال والاتهام بالإرهاب .
ورغم الذكري السيئة التي خلفها " صفر المونديال" أو الفشل الذريع في تنظيم بطولة كأس العالم وما يعنيه ذلك من تراجع للدور المصري ، وصعوبة المنافسة الدولية إلا أن الأمر بالنسبة للمنافسة علي موقع مدير اليونسكو مختلف تماما ، ففاروق حسني ابن الإسكندرية والفنان التجريدي المتأثر بالغرب فيما يقدم من أعمال تشكيلية ، يعني وجوده في هذا الموقع الكثير بالنسبة لأوربا بأسرها، خاصة مع جهود الاتحاد الأوربي لإحياء ثقافة المتوسط والتواصل بين شمال البحر وجنوبه فيما يسمي بالاتحاد المتوسطي الثقافي لمواجهة العولمة علي الطريقة الأمريكية
كما أن انتماء فاروق حسني لهذه البقعة من الأرض صاحبة التراث الحضاري الكبير والمؤثر و التي تجمع بين أفريقيا والوطن العربي والعالم الإسلامي ، وما تتمتع به مصر من ثقل ثقافي في أمريكا الجنوبية يجعل الوزير يدخل الساحة الدولية في حالة عدم وجود مرشح عربي آخر ولديه رصيد لا يستهان به قبل خوض المنافسة .
أضف إلي ذلك ما يتمتع به الوزير من علاقات دولية واسعة تكونت من خلال توليه عدد من المواقع الثقافية ممثلا لمصر ، وبعدها كوزير للثقافة امتدت فترة ولايته لعشرين عاما.
وتشير الأسماء التي اختارها فاروق حسني وزير الثقافة ضمن اللجنة المشكلة للإعداد للحملة الانتخابية إلي التركيز علي إحياء هذه العلاقات واستغلالها حيث تضم المفكر الكبير السيد ياسين والكاتب محمد سلماوي رئيس اتحاد الكتاب المصريين والعرب وصاحب العلاقات المتميزة بالمثقفين العرب والأجانب ، والدكتور زاهي حواس أمين عام المجلس الأعلى للآثار صاحب الشهرة العالمية، والدكتور مصطفي الفقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب ، وسفير مصر السابق في النمسا وسلوفاكيا وسلوفينيا ومندوب مصر بالمنظمات الدولية في فيينا ، ود ليلي تكلا أستاذة القانون ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب سابقا، والتي تتمتع بعضوية عدد من المجالس واللجان الدولية في مجالات الشئون القانونية والإصلاح الاقتصادي ، والتعليم، والسكان، وقضايا البيئة والمرأة .
يذكر أن منظمة اليونسكو قد كرمت فاروق حسني قبل أيام من إعلان مصر ترشيحه لمنصب مدير عام المنظمة حيث تم منحه وسام فلليني وهو من أرفع الأوسمة التي تقدمها اليونسكو لشخصيات ثقافية بارزة علي المستوي الدولي.
وإذا كانت المؤشرات مجتمعة تؤكد وجود توافق علي مساندة فاروق حسني إلا أن تصريحاته السابقة بشأن الحجاب ربما تسبب له بعض المشاكل فقد صرح صابر تعلب أحد الإداريين النافذين في منظمة المؤتمر الإسلامي لصحيفة " ديلي ستار ايجبت" قائلا مساندة الدول الإسلامية لفاروق حسني غير مضمونة بسبب تصريحاته بشأن الحجاب.
ليس هذا فقط بل جاءت قضية الفساد الجديدة لمستشار الوزير وساعده الأيمن
" أيمن عبد المنعم " رئيس صندوق التنمية الثقافية لتزيد الأمور تعقيدا وتثير الغبار حول الترشيح للموقع الرفيع فى الوقت الحالى على الأقل خاصة وأن أيمن كان أهم شخصية فى وزارة الثقافة ويدعمه الوزير بشكل شخصى ، غير أن فاروق حسنى فى تصريحات صحفية نفى ذلك .
جدير بالذكر أن منظمة اليونسكو التي نشأت عقب الحرب العالمية الثانية وبالتحديد في نوفمبر تتكون من هيئتين رئيسيتين هما المؤتمر العام و المجلس التنفيذي ويتكون المؤتمر العام من ممثلي جميع الدول الأعضاء في المنظمة ، التي يبلغ عددها دولة بالإضافة إلي ستة أعضاء منتسبين .
و يجتمع المؤتمر العام مرة كل سنتين، وتشارك فيه الدول الأعضاء والأعضاء المنتسبون كما تدعي للمشاركة فيه كمراقبين بعض الدول غير الأعضاء والمنظمات الدولية الحكومية و المؤسسات غير الحكومية، وتملك كل دولة صوتا واحدا مهما بلغ حجمها وأهميتها ومساهمتها في الميزانية .
ويحدد المؤتمر العام خطوط سياسة اليونسكو والنهج العام الذي تسلكه ،كما يعتمد برنامج المنظمة وميزانيتها للعامين التاليين ، وينتخب المؤتمر العام أعضاء المجلس التنفيذي ومدير المنظمة ، ويتم ذلك كل أربع سنوات ، أما المجلس التنفيذي فهو بمثابة مجلس إدارة اليونسكو .
وتعتبر اليونسكو المنظمة الدولية الوحيدة التابعة للأمم المتحدة التي تحظي بثقة الشعب المصري لأنها لعبت دورا كبيرا في نقل المعابد الفرعونية ضمن مشروع إنقاذ آثار النوبة أثناء بناء السد العالي ،كما تشارك بخبراتها وتمويلها في حماية الآثار المصرية وترميمها.
من جهة أخري يتردد أن الهندي عبد الوحيد خان المدير العام المساعد للإعلام والاتصالات بالمنظمة حاليا ، يفكر في خوض المنافسة ، وهو متخصص في الصحافة والإعلام التنموي في المجتمعات الزراعية عمل أستاذا بجامعة أنديرا غاندي ، و جامعتي وسكنسون وماديسون في الولايات المتحدة الأمريكية ، وهو من مواليد ويعمل باليونسكو منذ ست سنوات ، لكن فرصته ستكون ضعيفة في حال وجود مرشح عربي وحيد
كما تردد من قبل تفكير عمان والمغرب في الترشيح للمنافسة علي موقع مدير اليونسكو ، لكن كثيرين أكدوا أن القرار المصري بترشيح فاروق حسني للمنصب الدولي مبكرا دفع باتجاه التكتل حول مرشح عربي واحد لزيادة فرص الفوز .
وكان جدلا واسعا قد ثار داخل الحركة الثقافية وأروقة وزارة الثقافة بعد إعلان مصر ترشيح فاروق حسني لليونسكو حول بقاء الوزير في منصبه من عدمه ، بل وقدم البعض أنفسهم كبدلاء ومن بينهم قيادتين من قيادات الوزارة الحاليين ، بالإضافة لمسئول آخر قيل إنه قدم خدمات جليلة للحزب الوطني أثناء الانتخابات الماضية ، لكن جاءت تصريحات الوزير الأخيرة التي تؤكد استمراره لتوقف الجدل ولو مؤقتا
وفي تصريحات خاصة ل الأسبوع قال فاروق حسني وزير الثقافة يجري الآن الإعداد للبرنامج أو الخطة التي ستطرحها مصر والمتعلقة بكيفية عمل منظمة اليونسكو في الفترة القادمة في حالة الحصول علي الموقع الدولي ، وهناك لجنة تضم مجموعة من المفكرين والشخصيات الثقافية البارزة ، دورها وضع التصورات الخاصة بخطة عمل المؤسسة الدولية في مجالات التربية والعلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية والإنسانية ، والثقافة والإعلام .
وأضاف الوزير أعضاء اللجنة هم الدكتور السيد ياسين و الكاتب محمد سلماوي ود مصطفي الفقي ود ليلي تكلا و د زاهي حواس ود سامي الشريف أستاذ الإعلام و نهاد عبد اللطيف ود صلاح حسب النبي رئيس قطاع العلاقات الثقافية الخارجية بوزارة الثقافة والكاتب الصحفي صلاح منتصر .
سألناه ما هي الخطوط العريضة أو التصورات المبدئية للبرنامج المقترح ؟
فقال تم الاتفاق مع أعضاء اللجنة علي عدم التسرع في إعلان البرنامج أو حتي ملامح عامة قبل الانتهاء من صياغة الخطة بشكل كامل، لكن أعد بأن يكون البرنامج جديدا و عصريا ويليق باسم وسمعة مصر، ويناسب الفترة القادمة التي يبحث فيها العالم عن التواصل الفكري .
وحول ما تردد عن استعانة فاروق حسني بشخصيات لها ثقل عالمي ومنها الفنان عمر الشريف والمخرج الكبير يوسف شاهين أشار الوزير إلي أن المرحلة الآنية خاصة بإعداد البرنامج وفيما بعد لن يتأخر أي شخص له علاقات دولية في الترويج لاسم مصر للفوز بالموقع الذي لم يتولاه عربي منذ وجدت اليونسكو ، وقال في مرحلة لاحقة يمكن الاستعانة بعمر الشريف و يوسف شاهين
هل تفكر عمان أوالمغرب في المنافسة علي الموقع كما يقال؟
تردد ذلك لكن من الأفضل أن يكون هناك مرشح عربي واحد يحظي بالتأييد الكامل أنا أو غيري وهذا الطرح ليس لأن مصر رشحتني فمن قبل سحبت مصر ترشيح الدكتور إسماعيل سراج الدين رغم أنه قطع شوطا كبيرا لصالح الدكتور غازي القصيبي الذي رشحته السعودية، إيمانا بالتكتل حول مرشح واحد وعموما حتي الآن لم تعلن أي دولة عربية رسميا التقدم بمرشح في حين أعلنت مصر ذلك رسميا وأرسلت الخارجية خطابات لكل وزراء الخارجية العرب تفيد ترشيحي .
وعن التصريحات الأخيرة التي نسبت للوزير عن استمراره في منصبه الوزاري لأن ذلك سيمنحه ثقلا في المنافسة وإمكانية إدارة الوزارة و حملة الترشيح في نفس الوقت ، قال فاروق حسني استمراري وزيرا للثقافة لا يعني بالنسبة لي الكثير، لكن الوزير الحالي أكثر قوة للترشيح في المناصب الدولية من الوزير السابق ، أما مسألة إدارة شئون الوزارة فلا أعتقد أن ذلك سيشكل أزمة فالوزارة لها هيكل ونظام عمل يمكٌنها من الاستمرار بنفس الكفاءة الأمر فقط يحتاج لأفكار ومتابعة .
توجهنا بالسؤال للأمين العام للجامعة العربية عمرو موسي حول دور الجامعة في دعم المرشح العربي ، وهل هناك أكثر من دولة تقدمت للمنافسة علي موقع مدير منظمة اليونسكو؟ فقال حتي الآن لم تبلغنا أي دولة عربية بشكل رسمي عن ترشيح أحد من مواطنيها للمنافسة علي موقع مدير اليونسكو وكلها مجرد تكهنات لا دولة عمان ولا المغرب حتي فاروق حسني لم يصلنا بعد ما يفيد رسميا ترشيحه للموقع ، فالجامعة العربية ليس منوط بها تلقي طلبات الترشيح ، فالطلبات تقدم لليونسكو ، ودورنا سيكون لاحقا لذلك ، وسنعمل علي أن يكون هناك مرشح عربي واحد تدعمه كل الدول العربية علي مستوي العالم .
من جانبه يؤكد الكاتب الكبير محمد سلماوي رئيس الكتاب المصريين والعرب أنه يتم التنسيق بين أعضاء اللجنة التي شكلها الوزير لوضع تصوراتها حول برنامج مصر الذي تتبناه للمنافسة علي رئاسة اليونسكو ومختلف أجهزة الدولة التي تتعلق أنشطتها باهتمامات هذه المنظمة ومنها وزارات الثقافة والتعليم والبحث العلمي، خاصة أن أنشطتها مشتبكة مع جهات وهيئات متعددة ، هذا بالإضافة لرؤية المثقفين والمفكرين المصريين عن اليونسكو ودورها وآليات تطويرها في الفترة المقبلة ، وما يمكن أن تقدمه مصر لهذه المنظمة الدولية المرموقة.
ويقول سلماوي هناك مجموعة من المؤشرات تجعلنا ننافس بقوة ونتفاءل أولها التحرك المبكر نحو الترشيح بما يتيح لنا فرصة الإعداد الجيد، وثانيها تشكيل لجنة تضم شخصيات لها ثقل فكري ومعرفي وتحظي بعلاقات دولية جيدة .
ويضيف الأمر الثالث هو اختيار مصر شخصية لديها القدرة علي التفاعل والتحرك الدءوب وتحظي بتقدير دولي وعلاقات قوية بوزراء الثقافة والخارجية في دول أوربية عديدة ، ففاروق حسني محل تقدير الشخصيات الثقافية العالمية و سبق أن طالبه فريدريكو مايور المدير السابق لليونسكو بالترشيح خلفا له .
ويشير سلماوي إلي أن علاقات فاروق حسني المتميزة بالمثقفين الأوربيين خاصة في إيطاليا وفرنسا لا تعني الرهان علي أوربا فقط، بل إن لمصر رصيدا كبير في أسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية فنحن من مؤسسي منظمة الوحدة الأفريقية ومنظمة التضامن الأفريقي الآسيوي والجامعة العربية طبعا وغيرها
وهنا لا يفوتنا أن نوجه التحية والكلام لمحمد سلماوي للسياسة الخارجية المصرية في الستينيات التي كانت تدرك أهمية الدور المصري في العالم ، و التي مازلنا نستند إليها في أي منافسة دولية .
ويختتم محمد سلماوي كلامه مشيرا إلي أن ترشيح فاروق حسني سيواجه بمعارضة إسرائيلية واسعة، ليس لأن فاروق حسني كان مستجيبا لقرارات الحركة الثقافية المصرية الرافضة للتطبيع فالمنصب الدولي يختلف عن المنصب الوزاري في مصر ولكن لأن وجود عربي علي رأس منظمة اليونسكو يزعج 'إسرائيل' جدا كما أزعجها من قبل وجود بطرس غالي في موقع الأمين العام للأمم المتحدة، وهو ما يجب أن تنتبه له الجامعة العربية والسفارات المصرية والعربية في الخارج ، لمواجهة أي دعايات مغرضة .
ويؤكد المفكر السيد ياسين أن مصر عبر تاريخها الحديث نجحت في أن تخلق لنفسها موقعا ثقافيا متميزا في محيطها العربي و الأفريقي بما يؤهلها للفوز بالموقع خاصة في ظل وجود خطة منهجية طموحة لمنظمة اليونسكو في الفترة المقبلة .
ويقول استضافة مصر لعدد من المؤتمرات والندوات العلمية بمكتبة الإسكندرية وغيرها، والمشاركة المصرية في الفعاليات العربية والأجنبية أتاحتا لنا إقامة علاقات ممتدة مع الكثير من الشخصيات الثقافية المؤثرة علي مستوي العالم وهو ما يجعل فرصتنا كبيرة خاصة أن الشخص المطروح للمنصب الدولي يحظي باحترام وتقدير الجميع ، ولديه القدرة علي التفكير والتنفيذ وليس أدل علي ذلك من مشروع المتحف المصري الكبير الذي سيخرج للنور بعد عامين كأكبر متحف في العالم .
ويري الدكتور السيد ياسين أن الفترة المقبلة لابد أن تشهد تحركا مكثفا للثقافة المصرية والعربية في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية وأوربا
في حين يقول الدكتور جابر عصفور الأمين العام السابق للمجلس الأعلي للثقافة إن الوقوف إلي جوار فاروق حسني مهمة وطنية، فنجاحه يعني وجود شخص عربي في موقع لم يتوله عربي من قبل ، وهو شرف لكل مصري وعربي بل وأمر مطلوب في هذا الوقت بالذات ، وأعتقد أن النجاح سيكون نجاحا لكل المثقفين ، لذلك كل مثقف مصري مطالب بالتحرك والتفكير لتحقيق الهدف .
ويؤكد الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي أن فوز فاروق حسني بمنصب مدير منظمة اليونسكو إضافة كبيرة للثقافة العربية حيث سيكون أول عربي يتولي هذا المنصب الرفيع
ويشير الأبنودي إلي أن الفرصة أمام الوزير كبيرة فهو يتمتع بسمعة طيبة في الأوساط الفنية والثقافية العالمية، فضلا عن أن خبرته الواسعة في إدارة الشئون الثقافية وأعماله وانجازاته في القاهرة الفاطمية وغيرها خير شاهد علي ذلك، ويكفي أن أصواتا داخل منظمة اليونسكو ذاتها طالبته بترشيح نفسه وهو ما يعني ثقتهم الكبيرة فيما لو فاز بهذا الموقع .

جريدة " الأسبوع "