فساد مستشار الوزير وساعده الأيمن
وتصريحات الحجاب .. تثير الغبار على عرس اليونسكو
الاتحاد الأوربي وإحياء ثقافة المتوسط
هل يرجحان كفة فاروق حسنى ؟
تحقيق يكتبه : محمد السيسى
جاء القرار المصري بترشيح فاروق حسني وزير الثقافة لمنصب مدير عام منظمة اليونسكو الذي سيخلو في يناير خلفا للياباني " كويشيروا ماتسورا " ليضع النهاية السعيدة لعلاقة الوزير المثيرة للجدل بالمثقفين بعد موجات متتالية من الشد والجذب بين الحركة الثقافية والوزير الذي لم تخل فترة ولايته الممتدة من مشاحنات وخلافات وصلت في بعض الأحيان لساحات المحاكم .
ورغم الخلافات الشديدة التي شهدتها فترة تولي فاروق حسني لوزارة الثقافة فإن المنصب المرشح له الوزير مكسب كبير لمصر والوطن العربي في هذا الوقت بالذات ، ووجود مثقف عربي علي رأس منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة يعد رد اعتبار للثقافة العربية التي عانت ومازالت التجاهل والإهمال والاتهام بالإرهاب .
ورغم الذكري السيئة التي خلفها " صفر المونديال" أو الفشل الذريع في تنظيم بطولة كأس العالم وما يعنيه ذلك من تراجع للدور المصري ، وصعوبة المنافسة الدولية إلا أن الأمر بالنسبة للمنافسة علي موقع مدير اليونسكو مختلف تماما ، ففاروق حسني ابن الإسكندرية والفنان التجريدي المتأثر بالغرب فيما يقدم من أعمال تشكيلية ، يعني وجوده في هذا الموقع الكثير بالنسبة لأوربا بأسرها، خاصة مع جهود الاتحاد الأوربي لإحياء ثقافة المتوسط والتواصل بين شمال البحر وجنوبه فيما يسمي بالاتحاد المتوسطي الثقافي لمواجهة العولمة علي الطريقة الأمريكية
كما أن انتماء فاروق حسني لهذه البقعة من الأرض صاحبة التراث الحضاري الكبير والمؤثر و التي تجمع بين أفريقيا والوطن العربي والعالم الإسلامي ، وما تتمتع به مصر من ثقل ثقافي في أمريكا الجنوبية يجعل الوزير يدخل الساحة الدولية في حالة عدم وجود مرشح عربي آخر ولديه رصيد لا يستهان به قبل خوض المنافسة .
أضف إلي ذلك ما يتمتع به الوزير من علاقات دولية واسعة تكونت من خلال توليه عدد من المواقع الثقافية ممثلا لمصر ، وبعدها كوزير للثقافة امتدت فترة ولايته لعشرين عاما.
وتشير الأسماء التي اختارها فاروق حسني وزير الثقافة ضمن اللجنة المشكلة للإعداد للحملة الانتخابية إلي التركيز علي إحياء هذه العلاقات واستغلالها حيث تضم المفكر الكبير السيد ياسين والكاتب محمد سلماوي رئيس اتحاد الكتاب المصريين والعرب وصاحب العلاقات المتميزة بالمثقفين العرب والأجانب ، والدكتور زاهي حواس أمين عام المجلس الأعلى للآثار صاحب الشهرة العالمية، والدكتور مصطفي الفقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب ، وسفير مصر السابق في النمسا وسلوفاكيا وسلوفينيا ومندوب مصر بالمنظمات الدولية في فيينا ، ود ليلي تكلا أستاذة القانون ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب سابقا، والتي تتمتع بعضوية عدد من المجالس واللجان الدولية في مجالات الشئون القانونية والإصلاح الاقتصادي ، والتعليم، والسكان، وقضايا البيئة والمرأة .
يذكر أن منظمة اليونسكو قد كرمت فاروق حسني قبل أيام من إعلان مصر ترشيحه لمنصب مدير عام المنظمة حيث تم منحه وسام فلليني وهو من أرفع الأوسمة التي تقدمها اليونسكو لشخصيات ثقافية بارزة علي المستوي الدولي.
وإذا كانت المؤشرات مجتمعة تؤكد وجود توافق علي مساندة فاروق حسني إلا أن تصريحاته السابقة بشأن الحجاب ربما تسبب له بعض المشاكل فقد صرح صابر تعلب أحد الإداريين النافذين في منظمة المؤتمر الإسلامي لصحيفة " ديلي ستار ايجبت" قائلا مساندة الدول الإسلامية لفاروق حسني غير مضمونة بسبب تصريحاته بشأن الحجاب.
ليس هذا فقط بل جاءت قضية الفساد الجديدة لمستشار الوزير وساعده الأيمن
" أيمن عبد المنعم " رئيس صندوق التنمية الثقافية لتزيد الأمور تعقيدا وتثير الغبار حول الترشيح للموقع الرفيع فى الوقت الحالى على الأقل خاصة وأن أيمن كان أهم شخصية فى وزارة الثقافة ويدعمه الوزير بشكل شخصى ، غير أن فاروق حسنى فى تصريحات صحفية نفى ذلك .
جدير بالذكر أن منظمة اليونسكو التي نشأت عقب الحرب العالمية الثانية وبالتحديد في نوفمبر تتكون من هيئتين رئيسيتين هما المؤتمر العام و المجلس التنفيذي ويتكون المؤتمر العام من ممثلي جميع الدول الأعضاء في المنظمة ، التي يبلغ عددها دولة بالإضافة إلي ستة أعضاء منتسبين .
و يجتمع المؤتمر العام مرة كل سنتين، وتشارك فيه الدول الأعضاء والأعضاء المنتسبون كما تدعي للمشاركة فيه كمراقبين بعض الدول غير الأعضاء والمنظمات الدولية الحكومية و المؤسسات غير الحكومية، وتملك كل دولة صوتا واحدا مهما بلغ حجمها وأهميتها ومساهمتها في الميزانية .
ويحدد المؤتمر العام خطوط سياسة اليونسكو والنهج العام الذي تسلكه ،كما يعتمد برنامج المنظمة وميزانيتها للعامين التاليين ، وينتخب المؤتمر العام أعضاء المجلس التنفيذي ومدير المنظمة ، ويتم ذلك كل أربع سنوات ، أما المجلس التنفيذي فهو بمثابة مجلس إدارة اليونسكو .
وتعتبر اليونسكو المنظمة الدولية الوحيدة التابعة للأمم المتحدة التي تحظي بثقة الشعب المصري لأنها لعبت دورا كبيرا في نقل المعابد الفرعونية ضمن مشروع إنقاذ آثار النوبة أثناء بناء السد العالي ،كما تشارك بخبراتها وتمويلها في حماية الآثار المصرية وترميمها.
من جهة أخري يتردد أن الهندي عبد الوحيد خان المدير العام المساعد للإعلام والاتصالات بالمنظمة حاليا ، يفكر في خوض المنافسة ، وهو متخصص في الصحافة والإعلام التنموي في المجتمعات الزراعية عمل أستاذا بجامعة أنديرا غاندي ، و جامعتي وسكنسون وماديسون في الولايات المتحدة الأمريكية ، وهو من مواليد ويعمل باليونسكو منذ ست سنوات ، لكن فرصته ستكون ضعيفة في حال وجود مرشح عربي وحيد
كما تردد من قبل تفكير عمان والمغرب في الترشيح للمنافسة علي موقع مدير اليونسكو ، لكن كثيرين أكدوا أن القرار المصري بترشيح فاروق حسني للمنصب الدولي مبكرا دفع باتجاه التكتل حول مرشح عربي واحد لزيادة فرص الفوز .
وكان جدلا واسعا قد ثار داخل الحركة الثقافية وأروقة وزارة الثقافة بعد إعلان مصر ترشيح فاروق حسني لليونسكو حول بقاء الوزير في منصبه من عدمه ، بل وقدم البعض أنفسهم كبدلاء ومن بينهم قيادتين من قيادات الوزارة الحاليين ، بالإضافة لمسئول آخر قيل إنه قدم خدمات جليلة للحزب الوطني أثناء الانتخابات الماضية ، لكن جاءت تصريحات الوزير الأخيرة التي تؤكد استمراره لتوقف الجدل ولو مؤقتا
وفي تصريحات خاصة ل الأسبوع قال فاروق حسني وزير الثقافة يجري الآن الإعداد للبرنامج أو الخطة التي ستطرحها مصر والمتعلقة بكيفية عمل منظمة اليونسكو في الفترة القادمة في حالة الحصول علي الموقع الدولي ، وهناك لجنة تضم مجموعة من المفكرين والشخصيات الثقافية البارزة ، دورها وضع التصورات الخاصة بخطة عمل المؤسسة الدولية في مجالات التربية والعلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية والإنسانية ، والثقافة والإعلام .
وأضاف الوزير أعضاء اللجنة هم الدكتور السيد ياسين و الكاتب محمد سلماوي ود مصطفي الفقي ود ليلي تكلا و د زاهي حواس ود سامي الشريف أستاذ الإعلام و نهاد عبد اللطيف ود صلاح حسب النبي رئيس قطاع العلاقات الثقافية الخارجية بوزارة الثقافة والكاتب الصحفي صلاح منتصر .
سألناه ما هي الخطوط العريضة أو التصورات المبدئية للبرنامج المقترح ؟
فقال تم الاتفاق مع أعضاء اللجنة علي عدم التسرع في إعلان البرنامج أو حتي ملامح عامة قبل الانتهاء من صياغة الخطة بشكل كامل، لكن أعد بأن يكون البرنامج جديدا و عصريا ويليق باسم وسمعة مصر، ويناسب الفترة القادمة التي يبحث فيها العالم عن التواصل الفكري .
وحول ما تردد عن استعانة فاروق حسني بشخصيات لها ثقل عالمي ومنها الفنان عمر الشريف والمخرج الكبير يوسف شاهين أشار الوزير إلي أن المرحلة الآنية خاصة بإعداد البرنامج وفيما بعد لن يتأخر أي شخص له علاقات دولية في الترويج لاسم مصر للفوز بالموقع الذي لم يتولاه عربي منذ وجدت اليونسكو ، وقال في مرحلة لاحقة يمكن الاستعانة بعمر الشريف و يوسف شاهين
هل تفكر عمان أوالمغرب في المنافسة علي الموقع كما يقال؟
تردد ذلك لكن من الأفضل أن يكون هناك مرشح عربي واحد يحظي بالتأييد الكامل أنا أو غيري وهذا الطرح ليس لأن مصر رشحتني فمن قبل سحبت مصر ترشيح الدكتور إسماعيل سراج الدين رغم أنه قطع شوطا كبيرا لصالح الدكتور غازي القصيبي الذي رشحته السعودية، إيمانا بالتكتل حول مرشح واحد وعموما حتي الآن لم تعلن أي دولة عربية رسميا التقدم بمرشح في حين أعلنت مصر ذلك رسميا وأرسلت الخارجية خطابات لكل وزراء الخارجية العرب تفيد ترشيحي .
وعن التصريحات الأخيرة التي نسبت للوزير عن استمراره في منصبه الوزاري لأن ذلك سيمنحه ثقلا في المنافسة وإمكانية إدارة الوزارة و حملة الترشيح في نفس الوقت ، قال فاروق حسني استمراري وزيرا للثقافة لا يعني بالنسبة لي الكثير، لكن الوزير الحالي أكثر قوة للترشيح في المناصب الدولية من الوزير السابق ، أما مسألة إدارة شئون الوزارة فلا أعتقد أن ذلك سيشكل أزمة فالوزارة لها هيكل ونظام عمل يمكٌنها من الاستمرار بنفس الكفاءة الأمر فقط يحتاج لأفكار ومتابعة .
توجهنا بالسؤال للأمين العام للجامعة العربية عمرو موسي حول دور الجامعة في دعم المرشح العربي ، وهل هناك أكثر من دولة تقدمت للمنافسة علي موقع مدير منظمة اليونسكو؟ فقال حتي الآن لم تبلغنا أي دولة عربية بشكل رسمي عن ترشيح أحد من مواطنيها للمنافسة علي موقع مدير اليونسكو وكلها مجرد تكهنات لا دولة عمان ولا المغرب حتي فاروق حسني لم يصلنا بعد ما يفيد رسميا ترشيحه للموقع ، فالجامعة العربية ليس منوط بها تلقي طلبات الترشيح ، فالطلبات تقدم لليونسكو ، ودورنا سيكون لاحقا لذلك ، وسنعمل علي أن يكون هناك مرشح عربي واحد تدعمه كل الدول العربية علي مستوي العالم .
من جانبه يؤكد الكاتب الكبير محمد سلماوي رئيس الكتاب المصريين والعرب أنه يتم التنسيق بين أعضاء اللجنة التي شكلها الوزير لوضع تصوراتها حول برنامج مصر الذي تتبناه للمنافسة علي رئاسة اليونسكو ومختلف أجهزة الدولة التي تتعلق أنشطتها باهتمامات هذه المنظمة ومنها وزارات الثقافة والتعليم والبحث العلمي، خاصة أن أنشطتها مشتبكة مع جهات وهيئات متعددة ، هذا بالإضافة لرؤية المثقفين والمفكرين المصريين عن اليونسكو ودورها وآليات تطويرها في الفترة المقبلة ، وما يمكن أن تقدمه مصر لهذه المنظمة الدولية المرموقة.
ويقول سلماوي هناك مجموعة من المؤشرات تجعلنا ننافس بقوة ونتفاءل أولها التحرك المبكر نحو الترشيح بما يتيح لنا فرصة الإعداد الجيد، وثانيها تشكيل لجنة تضم شخصيات لها ثقل فكري ومعرفي وتحظي بعلاقات دولية جيدة .
ويضيف الأمر الثالث هو اختيار مصر شخصية لديها القدرة علي التفاعل والتحرك الدءوب وتحظي بتقدير دولي وعلاقات قوية بوزراء الثقافة والخارجية في دول أوربية عديدة ، ففاروق حسني محل تقدير الشخصيات الثقافية العالمية و سبق أن طالبه فريدريكو مايور المدير السابق لليونسكو بالترشيح خلفا له .
ويشير سلماوي إلي أن علاقات فاروق حسني المتميزة بالمثقفين الأوربيين خاصة في إيطاليا وفرنسا لا تعني الرهان علي أوربا فقط، بل إن لمصر رصيدا كبير في أسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية فنحن من مؤسسي منظمة الوحدة الأفريقية ومنظمة التضامن الأفريقي الآسيوي والجامعة العربية طبعا وغيرها
وهنا لا يفوتنا أن نوجه التحية والكلام لمحمد سلماوي للسياسة الخارجية المصرية في الستينيات التي كانت تدرك أهمية الدور المصري في العالم ، و التي مازلنا نستند إليها في أي منافسة دولية .
ويختتم محمد سلماوي كلامه مشيرا إلي أن ترشيح فاروق حسني سيواجه بمعارضة إسرائيلية واسعة، ليس لأن فاروق حسني كان مستجيبا لقرارات الحركة الثقافية المصرية الرافضة للتطبيع فالمنصب الدولي يختلف عن المنصب الوزاري في مصر ولكن لأن وجود عربي علي رأس منظمة اليونسكو يزعج 'إسرائيل' جدا كما أزعجها من قبل وجود بطرس غالي في موقع الأمين العام للأمم المتحدة، وهو ما يجب أن تنتبه له الجامعة العربية والسفارات المصرية والعربية في الخارج ، لمواجهة أي دعايات مغرضة .
ويؤكد المفكر السيد ياسين أن مصر عبر تاريخها الحديث نجحت في أن تخلق لنفسها موقعا ثقافيا متميزا في محيطها العربي و الأفريقي بما يؤهلها للفوز بالموقع خاصة في ظل وجود خطة منهجية طموحة لمنظمة اليونسكو في الفترة المقبلة .
ويقول استضافة مصر لعدد من المؤتمرات والندوات العلمية بمكتبة الإسكندرية وغيرها، والمشاركة المصرية في الفعاليات العربية والأجنبية أتاحتا لنا إقامة علاقات ممتدة مع الكثير من الشخصيات الثقافية المؤثرة علي مستوي العالم وهو ما يجعل فرصتنا كبيرة خاصة أن الشخص المطروح للمنصب الدولي يحظي باحترام وتقدير الجميع ، ولديه القدرة علي التفكير والتنفيذ وليس أدل علي ذلك من مشروع المتحف المصري الكبير الذي سيخرج للنور بعد عامين كأكبر متحف في العالم .
ويري الدكتور السيد ياسين أن الفترة المقبلة لابد أن تشهد تحركا مكثفا للثقافة المصرية والعربية في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية وأوربا
في حين يقول الدكتور جابر عصفور الأمين العام السابق للمجلس الأعلي للثقافة إن الوقوف إلي جوار فاروق حسني مهمة وطنية، فنجاحه يعني وجود شخص عربي في موقع لم يتوله عربي من قبل ، وهو شرف لكل مصري وعربي بل وأمر مطلوب في هذا الوقت بالذات ، وأعتقد أن النجاح سيكون نجاحا لكل المثقفين ، لذلك كل مثقف مصري مطالب بالتحرك والتفكير لتحقيق الهدف .
ويؤكد الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي أن فوز فاروق حسني بمنصب مدير منظمة اليونسكو إضافة كبيرة للثقافة العربية حيث سيكون أول عربي يتولي هذا المنصب الرفيع
ويشير الأبنودي إلي أن الفرصة أمام الوزير كبيرة فهو يتمتع بسمعة طيبة في الأوساط الفنية والثقافية العالمية، فضلا عن أن خبرته الواسعة في إدارة الشئون الثقافية وأعماله وانجازاته في القاهرة الفاطمية وغيرها خير شاهد علي ذلك، ويكفي أن أصواتا داخل منظمة اليونسكو ذاتها طالبته بترشيح نفسه وهو ما يعني ثقتهم الكبيرة فيما لو فاز بهذا الموقع .
جريدة " الأسبوع "
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق