الاثنين، ٢٦ يونيو ٢٠٠٦

المسئولون يرفعون "الراية البيضا" أمام أبراج القلعة الخرسانية !!


حتى الآن لم يعلن وزير الثقافة موقفه

المسئولون يرفعون "الراية البيضا" أمام أبراج القلعة الخرسانية!!


مـحمدالسيسى

هل سيأتي الوقت الذي نقول فيه "كانت هنا قلعة صلاح الدين الأيوبى"؟!!
كل المؤشرات تؤكد أن السادة المسئولين رفعوا "الراية البيضا" أمام أبراج نصير الخرسانية التي تخترق القلعة التاريخية وتهددها بالانهيار!!.. فقد اكتفوا بإرسال الخطابات والمكاتبات وتداولوها فيما بينهم، فقط كتبوا عليها "عاجل جدًا" و"مهم للغاية" دون تحرك حقيقي لوقف المهزلة، وكأنهم يبرئون ساحتهم من الكارثة ويسددون أوراقهم للحفاظ علي مستقبلهم الوظيفي!
لقد وقف الدكتور عبد الله كامل رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية ـ صاحب الفضل في إثارة القضية ـ ومن خلفه مسئولو المجلس الأعلى للآثار مكتوفي الأيدي أمام جبروت المال وسطوة رجال الأعمال، فمازالت البلدوزرات تعمل والمعدات الثقيلة تحفر علي عمق ٥٢ مترًا والبناء مستمرًا علي أرض القلعة التاريخية!
لكن هل قلعة صلاح الدين الأيوبي ملك السادة المسئولين يتخاذلون في حمايتها ويتركونها فريسة لرجال الأعمال يعبثون بها كيفما شاءوا ؟! وهل "مصمصة الشفايف" كافية لحماية أقدم منظومة دفاعية في مصر الإسلامية و إنقاذها من التدمير؟! .
كانت "الأسبوع" قد نشرت في عددها الماضي تحقيقًا بعنوان "هل ينجح رجل الأعمال فيما فشلت فيه الحملات الصليبية.. ناطحات السحاب تهدد قلعة صلاح الدين بالانهيار" كشفت فيه تفاصيل وأبعاد كارثة اقتحام شركة "مركز القاهرة المالي والسياحي بالمقطم" لمنطقة القلعة التاريخية وقيامها بتكسير الهضبة وتسويتها بالأرض والحفر علي عمق 25 مترًا لبناء أربعة أبراج خرسانية (مول تجاري وبرج إداري وآخر سكني وبورصة).. وحذرنا من خطورة ذلك علي منطقة القلعة وطالبنا بابتعاد أصحاب المال والأعمال عن المغامرة بتاريخنا وحضارتنا.
توقعنا بعد النشر أن تنقلب الدنيا رأسًا علي عقب ، وأن يتحرك السادة المسئولون لوقف المشروع وأن تنتقل الأجهزة المعنية لموقع البناء وأن ينظم فاروق حسني وزير الثقافة مؤتمرًا صحفيًا يوضح فيه الإجراءات التي تم اتخاذها لحماية التاريخ والحضارة، لكن ـ للأسف ـ توقف العمل لمدة يومين فقط وعادت بعدها المعدات الثقيلة لتمارس بحرية كاملة تعديها علي المنطقة الأثرية والقانون، ويبدو أن أصحاب المشروع توقفوا لإعادة ترتيب أوراقهم ليعودوا مرة أخري أقوي من ذي قبل خاصة بعد اقتصار رد الفعل الرسمي علي الشجب والتنديد.
المثير في الأمر أنه رغم التقرير العلمي الذي أعدته لجنة الدكتور عبد الله كامل وحذرت فيه من خطورة مشروع الأبراج الخرسانية ورغم اعتراض اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية واتخاذها قرارًا بوقف أعمال البناء وإرساله إلي كل الجهات المعنية بداية برئيس حي الخليفة والمقطم ومرورًا بشرطة السياحة ومباحث الآثار، ونهاية باللواء أحمد السيد سكرتير عام المحافظة والدكتور عبد العظيم وزير محافظ القاهرة مازال العمل قائمًا، ويقف أصحاب المشروع فوق أعلي نقطة في القاهرة يخرجون لسانهم للجميع!
والسؤال: من يقف وراء الأبراج الخرسانية الجديدة التي تخترق المدينة التاريخية والقانون والأعراف الدولية؟
وما هو مدلول اللافتة التي تم وضعها أمام المشروع وتقول "هذا المبني هبة للحكومة المصرية"؟!
وإذا كان الأمر كذلك فلماذا غزت الحملات الإعلانية المكثفة القنوات الفضائية لتسويق الأبراج؟!
وهل حقًا هناك 30 شركة عربية وأجنبية تساهم في المشروع وتدعمه بقوة لذلك وقف الجميع عاجزين أمام هذه المهزلة؟
ثم ما هي جنسيات الشركات الأجنبية؟ وهل من بينها شركات إسرائيلية؟! أليس من حقنا معرفة لمصلحة من يتم تدمير قلعة صلاح الدين الأيوبي وطمس هوية القاهرة الإسلامية، وهل هناك علاقة بين الأبراج الخرسانية الجديدة والحملات الصليبية الجديدة التي أعلنها بوش من قبل؟!
وهل تضيع القلعة علي مكاتب السادة المسئولين؟
واهمٌ من يتصور أن قلعة صلاح الدين فريسة سهلة للمغامرين والمتاجرين بالتاريخ والحضارة فالمصريون الذين أوقفوا مشروع الطريق الدائري ـ وهو مشروع قومى ـ لخطورته علي أهرامات الجيزة، قادرون علي وقف مشروع الأبراج الجديدة - وهو مشروع خاص - لحماية رمز القاهرة الإسلامية.
فقد أعلن الأثريون والمواطنون العاديون ـ عبر هاتف جريدة "الأسبوع" الذي لم يتوقف عن الرنين عقب نشر الموضوع ـ عن وقوفهم كدروع بشرية أمام بلدوزرات محمد نصير للحيلولة بينها وبين تدمير منطقة القلعة التاريخية وطمس هويتها الإسلامية، وعلي رأس هؤلاء الدكتور علي حسن الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار الذي قال بحماس شديد: " سأقف درعا بشريا فى مواجهة المعدات الثقيلة التى غزت حرم قلعة صلاح الدين الأيوبى وسأختتم حياتى الأثرية فى القلعة مدافعا عنها ضد كل من يحاول المساس بها وأعتقد أن الكثيرين سيفعلون ذلك دفاعا عن تاريخهم وحضارتهم الإسلامية " .
وأضاف: البناء فى حرم المناطق الأثرية يعد جريمة، وعندما نتكلم عن البناء في حرم القلعة فنحن أمام جريمة أعظم يجب الوقوف أمامها بكل قوة.. فهل ضاقت الأرض المصرية برجال الأعمال وهم الذين يعبثون بها شمالا وجنوبًا ولم يجدوا غير حرم القلعة للبناء فيه ؟! لقد وقفنا فى الماضى ضد بناء متحف للآثار الإسلامية بالقلعة وأصدرت وقتها قرارا ببناء المتحف بمدينة الفسطاط فهل نسمح ببناء أبراج خرسانية تشوه بانوراما المنطقة وتهدد القلعة بالانهيار؟!.. يجب وقف البناء تمامًا وإزالة التعديات، وأنا أطالب الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور زاهي حواس بعمل مؤتمر صحفي في موقع البناء بعد إزالة التعديات تمامًا ليطمئن الرأي العام علي تاريخنا وحضارتنا .
علي الجانب الآخر يستعد مجموعة من الأثريين وبعض المهتمين بالتراث للتقدم ببلاغ إلي النائب العام ورفع دعوي قضائية أمام القضاء الإداري يختصمون فيها محافظة القاهرة خاصة أنها منحت شركة " مركز القاهرة المالى والسياحى بالمقطم " ترخيصا بالبناء سنة ٢٠٠٢ وجددته في مايو 2005 دون موافقة مجلس الآثار وهو ما يجعله ترخيصا باطلا يجب وقفه وإزالة ما ترتب عليه من مبان .
ويستند هؤلاء إلي المادة (20) من القانون117 لسنة 83 التى تقول "لا يجوز منح رخص البناء فى المواقع أو الأراضى الأثرية ويجظر على الغير إقامة منشآت أو مدافن أو شق قنوات أو إعداد طرق أو الزراعة فيها أو فى المنافع العامة للآثار أو الأراضى الداخلة ضمن خطوط التجميل المعتمدة كما لا يجوز غرس أشجار بها أو رفع أنقاض أو أخذ أتربة أو رمال أو إجراء غير ذلك من الأعمال التي يترتب عليها تغيير في معالم هذه المواقع والأراضي إلا بترخيص من الهيئة ـ هيئة الآثار ـ وتحت إشرافها".
"و يسرى حكم الفقرة السابقة كما تقول المادة 20 علي الأراضي المتاخمة التي تقع خارج نطاق المواقع المشار إليها في الفقرة السابقة التي تمتد حتي مسافة ثلاثة كيلو مترات في المناطق المأهولة ويجوز بقرار من الوزير المختص بشئون الثقافة تطبيق هذه المادة علي الأراضي التي يتبين للهيئة بناء علي الدراسات التي تجريها احتمال وجود آثار في باطنها كما يسري حكم هذه المادة علي الأراضي الصحراوية وعلي المناطق المرخص بعمل محاجر فيها" .
ويستعد مجموعة من الأثريون لرفع مذكرة لليونسكو لشرح تفاصيل ما يجري علي أرض القلعة التاريخية وخطورة الحفر علي عمق 25مترا واستخدام المعدات الثقيلة وبناء أبراج خرسانية خاصة أن جبل المقطم معروف عنه أنه كثير التحرك وان صخوره الجيرية سريعة التأثر بعوامل التعرية والعوامل الجوية المختلفة وكثيرة التكسر والانهيار، وهو ما حدث منذ عدة سنوات عندما انهارت إحدى الهضبات التي تقع جنوب هذه المنطقة فوق سكانها في الحي المعروف باسم حي "الزبالين" مما أدي إلي وفاة العديد من الناس وانهيار عدة مساكن.
وسوف يدعم الأثريون مذكرتهم بالتقرير العلمي الذي أعده الدكتور عبدالله كامل ولجنته في ٢٢/٥/2006 والذي وافقت عليه اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية واتخذت علي أساسه قرارًا بوقف المشروع، بالإضافة طبعًا لسيل المخاطبات التي أرسلها المجلس الأعلى للآثار لكافة الأجهزة التنفيذية مطالبًا بوقف المشروع ولكن دون جدوي.
علي الجانب الآخر يردد أصحاب المشروع أنهم حصلوا علي موافقة من الدكتور زاهي حواس بالتمرير بعد أن أوقف المجلس الأعلى للآثار مشروعهم.. فهل حقًا منح الدكتور زاهي حواس الشركة المالكة للمشروع موافقته علي استكمال أعمال البناء؟!! وإذا كان ذلك كذلك فلماذا تحمس الدكتور زاهي لقرار اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية؟! وأعلن علي صفحات "الأسبوع" رفض المشروع والتزامه بقرار اللجنة الدائمة؟! ولماذا لم تعلن شركة "مركز القاهرة المالى والسياحى" عن هذه الموافقة فى مؤتمر صحفى تبرىءفيه ساحتها خاصة أن قلعة صلاح الدين الأيوبي ليست ملكًا خاصًا لأحد ومن حقنا أن نعرف تفاصيل المشروع الذي يقام علي أرضها؟!.
حاولنا الاتصال بالدكتور زاهي حواس لكن فشلنا نظرًا لسفره خارج مصر.
التقينا بالدكتور عبد الله كامل رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية الذي قال: ليس من سلطة أحد اتخاذ قرار بهذه الخطورة دون الرجوع إلي اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية صاحبة الاختصاص والحق ـ وفقًا لنصوص القانون ـ في اتخاذ مثل هذه القرارات وقد اتخذت اللجنة الدائمة قرارًا واضحًا لا يحتاج إلي أي تفسير ولا يحمل أي لبس يقضي بوقف الأعمال فورًا وإلغاء الترخيص الصادر من المحافظة في 2002 و2005 لأنه يخالف القانون وبالتالي يجب إزالة كل التعديات التي تمت بالموقع وندرس حاليًا إجراءات الإزالة، وفي طريقنا لتصعيد القضية إلي أعلي مستوياتها لو لم تلتزم الشركة بالقوانين المنظمة لحماية الآثار فنحن نعيش في دولة يحكمها القانون.
يبقي السؤال: أليس من حقنا أن نعرف حقيقة موقف فاروق حسني وزير الثقافة؟! أليس من واجبه أن يعلن للرأي العام ما سيفعله للحفاظ علي تراثنا وحضارتنا؟.

الاثنين، ١٩ يونيو ٢٠٠٦

ناطــحات السـحاب تهـدد قلعة صلاح الدين بالانهيار!!


هل ينجح رجل الأعمال فيما فشلت فيه الحملات الصليبية

ناطـحات السـحاب تـهـدد قلعة صلاح الدين!!


ـ البلدوزرات اقتحمت مدينة القلعة التاريخية ليلا وتحفر علي عمق 52 مترا تحت الأرض!

ـ مكتب رئيس الوزراء السابق حذر من التشويش علي أبراج التليفزيون ولا عزاء لصلاح الدين!

مـحمدالسيسى

هل ينجح صاحب مشروع أبراج القلعة الجديدة فيما فشلت فيه الحملات الصليبية علي العالم الإسلامي؟!
سؤال قد يبدو غريباً لكنه في واقع الأمر يجسد ما تتعرض له قلعة صلاح الدين الأيوبي وقلعة محمد علي من مخاطر قد تؤدي لانهيارهما تماما لتسقط بذلك أقدم منظومة دفاعية في مصر الإسلامية قاد من خلالها الناصر صلاح الدين الأيوبي أكبر معركة دافع بها عن العالم الإسلامي ضد الحملات الصليبية.
وقبل أن يتهمنا البعض بالتهويل أو تضخيم الأمور أو النظر إلي النصف الفارغ من الكوب ـ وهي اتهامات تعودنا عليها ـ نطالبهم بالتوجه إلي منطقة القلعة أو ما يسمي تاريخيًا بمدينة القلعة ليجدوا جيشاً جرارًا مسلحًا بالبلدوزرات ـ تسللت ليلاً ـ وتقوم بتكسير الجبل بشكل عشوائي وتحفر علي عمق 52 مترًا بهدف بناء أربعة أبراج (ناطحات سحاب) أو بالأحري (ناطحات تاريخ!) يسعي من خلالها رجل الأعمال محمد نصير صاحب المشروع منافسة أبراج صلاح الدين الدفاعية لكن بأبراج هجومية تهاجم تاريخنا وآثارنا وتراثنا!!
حيث تقوم إحدي الشركات المتخصصة في التشييد بتنفيذ مشروع لبناء (أبراج خرسانية ـ مول تجاري وبرج إداري وآخر سكني وبورصة) بارتفاعات تصل إلي ٠٢١ مترًا فوق سطح الأرض.
المثير في الأمر أنه رغم اعتراض وزارة الثقافة ممثلة في المجلس الأعلى للآثار الذي أعد تقريرًا علميًا يحذر فيه من خطورة أعمال البناء والتشييد في هذه المنطقة، ورغم إرسال نداءات ومطالبات واستغاثات لوقف المشروع مازال العمل يجري علي قدم وساق ويبدو أنه لا صوت يعلو فوق صوت المال ورجال الأعمال!
الحكاية تعود تفاصيلها إلي ما يقرب من 30 عامًا ـ تقريبًا ـ عندما تقدم رجل الأعمال محمد نصير بطلب إلي هيئة الآثار لبناء مركز خدمة سيارات في المنطقة، وقتها اشترطت هيئة الآثار ـ واستجاب الرجل ـ ألا تقام مبان خرسانية مع مراعاة ألا ترتفع المباني المقامة عما يفوق ارتفاع طريق الأوتوستراد .
لكن مع التصاعد المفاجئ لرجال الأعمال وخضوع كل شيء لمعيار المال، وبالتحديد سنة 1998 عرض مشروع الأبراج علي فاروق حسني وزير الثقافة فأحاله إلي المجلس الأعلى للآثار الذي عرضه بدوره علي اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية فعرقلته بإرساله إلي قطاع المشروعات للمزيد من الدراسة، وهي طريقة مهذبة للرفض، خاصة عندما يكون صاحب المشروع رجلا بحجم محمد نصير.. فتوقف المشروع حتي تم عرضه مرة أخري علي اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية في 2001 فاتخذت بشأنه نفس القرار.
وفجأة ودون سابق إنذار وبالتحديد في سنة ٢٠٠٢ استطاع رجل الأعمال استصدار ترخيص بالبناء من محافظة القاهرة دون الرجوع إلي المجلس الأعلى للآثار، وفي سنة ٥٠٠٢ تم تجديد الترخيص مرة أخري بدون الرجوع للمجلس، وبالفعل بدأت الشركة المنفذة بأعمال التكسير تحت قلعة محمد علي باشا وفي مواجهة قلعة صلاح الدين الأيوبي، وغزت المنطقة (الحصينة) أعداد كبيرة من البلدوزرات لتمهيد وتجهيز الأرض لاستقبال (قلعة جديدة) مكونة من أربعة أبراج خرسانية، ولم تفلح حتي الآن محاولات المجلس الأعلى للآثار الذي يستند إلي القانون في ايقاف المشروع!!
كانت مباحث الآثار قد رصدت أعمال التكسير وتمهيد الأرض والبناء والتشييد فأبلغت مسئولي المجلس الأعلى للآثار بما يجري فأصدر د. زاهي حواس الأمين العام قراراً بتشكيل لجنة برئاسة د.عبدالله كامل رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية لمعاينة الموقع علي وجه السرعة وتحرير محاضر رسمية بالشرطة لإيقاف تنفيذ المشروع استنادًا للمادتين (20) و(21) من القانون ٧١١ لسنة ٣٨٩١.
تحرك د. عبد الله كامل وشكل فى 2006/5/22 لجنة برئاسته وعضوية اللواء عصام كامل والمهندس نبيل عبد السميع ومحسن سيد علي ومدير عام المنطقة الأثرية مصطفي أنور، ومحمد عبد العزيز جودة مقرر اللجنة وأمل محفوظ أحمد من مركز الدراسات الأثرية.
خلصت اللجنة إلي أن الأعمال القائمة منذ فترة ومستمرة إلي الآن سواء كانت أعمال تكسير أو حفر وتهذيب للهضبة المقامة عليها قلعة محمد علي والمسجلة في عداد الآثار الإسلامية والقبطية برقم (455) والطريق الصاعد إليها من شأنه الإضرار بالأثر (قلعة محمد علي من جهة والآثار المحيطة بها مثل الجانب الشرقي لقلعة صلاح الدين الأيوبي وقبة يقعوب شا ه المهمندار).
جدير بالذكر أن للمجلس الأعلى للآثار المصرية الحق في منع إقامة أية منشآت أو مبان حديثة لمسافة ثلاثة كيلومترات حول الأثر أو لمسافة أكبر يحددها المجلس وفق ما يراه للحفاظ علي الثروة الأثرية.
وقد عرضت لجنة د. عبد الله كامل تقريرها علي اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية في اجتماعها الطارئ يوم 2006/5/22 وقررت اللجنة الدائمة اعتماد تقدير د. عبد الله كامل وتكليف قطاع الآثار الإسلامية والقبطية بإرسال ذلك القرار إلي محافظة القاهرة، وتكليف د. هاني لطفي ود. مصطفي الغمراوي بعمل معاينة للموقع وإعداد تقرير فني هندسي عن تأثير الاهتزازات علي الآثار المحيطة بالموقع ويتم إرسال التقرير إلي محافظة القاهرة من خلال المجلس الأعلى للآثار.
وانتهت اللجنة إلي وقف المشروع تمامًا وبناء علي ذلك أرسلت مخاطبات يوم 6/6/2006 إلي اللواء أحمد كامل السيد سكرتير عام محافظة القاهرة بوقف الأعمال ووقف الترخيص الصادر في ٢٠٠٢ والمجدد في 2005 ، كما أبلغ المجلس الأعلى للآثار رئيس حي الخليفة والمقطم وشرطة السياحة ومباحث الآثار بنفس القرار، لكن دون جدوي.
وهو ما دفع الدكتور زاهي حواس الأمين العام للمجلس الأعلي للآثار إلي ارسال مذكرة إلي محافظ القاهرة في 2006/6/21 ورغم ذلك وحتي مثول الجريدة للطبع مازال العمل يجري علي قدم وساق دون أدني اهتمام بما قد ينتج عن المشروع من تدمير للمنطقة الأثرية.
الدكتور محمد الكحلاوي أستاذ الآثار الإسلامية بجامعة القاهرة وأمين عام اتحاد الأثريين العرب يصف ما يحدث بأنه كارثة مدوية ويتساءل: هل يعقل أن تقتحم بلدوزرات منطقة أثرية وتقوم بتكسير الجبل بهذا الشكل العشوائي لبناء أربع ناطحات سحاب تمزق عبق التاريخ وتبعثر التراث الحضاري لمصر الإسلامية؟!
ويقول: هذا الموقع متاخم لمجموعة من الآثار تعد جوهرة الحضارة الإسلامية حيث يقع في باطن مدخل المقطم أمام أسوار القلعة الشرقية، وأسفل الطريق الصاعد وقلعة محمد علي وبجوار قبة يعقوب شاه المهمندار، وهي المنطقة التي مازالت تحتفظ ـ حتي الآن ـ بأقدم منظومة دفاعية في مصر بداية من قلعة صلاح الدين الأيوبي الواقعة علي أحد تلال جبل المقطم والمسجلة ضمن قائمة التراث العالمي والتي تعد مجمعًا لأكبر مجموعة من المتاحف والمزار الإسلامي الأول علي مستوي مصر الإسلامية.. وعلي يمينها قلعة محمد علي والطريق الرابط بينهما الذي نالت منه معاول الحفر، إنها كارثة حضارية بيئية طبوغرافية اجتماعية دينية.
ويشير د. الكحلاوي إلي أن قلعة صلاح الدين أصبحت مقصداً لبعض الاتجاهات التي تريد أن تنال من حضارة ومكانة هذا الصرح الحضاري الذي يجسد عبر تاريخه حماية العالم الإسلامي من براثن الحملات الصليبية فهو يمثل الرمز لوحدة العالم الإسلامي التي قاد من خلالها صلاح الدين كافة حملاته ضد الحملات الصليبية التي هددت مصر والعالم الإسلامي في القرن السادس الهجري الثاني عشر الميلادي.
ويضيف: فبالأمس القريب كان هناك مشروع باب العزب في الجانب الغربي من القلعة ولكن قدر لهذا المشروع أن يتوقف بفضل قضاء مصر العادل الذي قال كلمته وبفضل احترام وزير الثقافة لحكم القضاء وهو ما يجب أن يحتذي هذه المرة من قبل المسئولين الذين تورطوا في إصدار ترخيص ببناء أربع ناطحات سحاب تقتلع التاريخ وأقصد بالمسئولين رجال محافظة القاهرة الذين منحوا رجل الأعمال هذا الترخيص الظالم دون الرجوع إلي وزارة الثقافة والمجلس الأعلى للآثار وهو الجهة الوحيدة المنوط بها والمخول لها إعطاء تصريح بالبناء أو عدم البناء.
وحول المخاطر التي تتعرض لها مدينة القلعة التاريخية يشير د. محمد الكحلاوي إلي أن تحديث المنطقة يستدعي إزالة المقابر الموجودة حول الأبراج الخرسانية وهي ليست مقابر عصرية، بل أثرية تحوي ٧٧ أثرًا كلها معرضة للاندثار هذا بالإضافة طبعًا للاهتزازات التي يسببها العمل في المنطقة التي هي بالأساس من الحجر الجيري والذي يختزن تحت طبقاته كمية من الطفلة ووفق التحليل الجيولوجي هذه الطفلة هشة ومن الطبيعي عندما تحفر علي عمق 25 مترًا أن تتجمع المياه المتسربة من باطن الجبل مما سيؤدي لانهيار المقابر المحيطة وأمامنا نموذج حي في السيدة نفيسة.
أما الثقل الناتج عن الارتفاعات العملاقة للأبراج الأربعة ـ والكلام للكحلاوي ـ فيمثل خللاً في الاتزان المطلوب لمنطقة القلعة الواقعة في المواجهة وهو ما قد يؤدي لانهيارات مدوية.
ويتساءل د. الكحلاوي : هل هذه المنطقة الشعبية التي يسكن أهلها المقابر تصلح لأن تكون صورة بانورامية للأبراج الجديدة (بورصة ومجمع إداري وبرج سكني ومول تجاري)؟ لقد كان أولي بالمحافظة ووزارة الاستثمار أن تعيد النظر في العشوائيات الموجودة بالمنطقة لكنهم للأسف لم يراعوا أي شيء وسولت لهم أنفسهم اختراق صرح من صروح القاهرة التاريخية ببناية شاذة تزيف التاريخ وتنال من كرامة كل مصري فالمصريون لا يمتلكون حاضرًا بقدر ما يمتلكون مقدرات تراثية لا ينافسهم فيها أحد.
ويبدو ـ كما يقول الكحلاوي ـ أن الاعتبارات الأثرية والتاريخية والحضارية آخر ما يفكر فيه المسئولون بل لا يفكرون أصلاً في ذلك بدليل منحهم لأحد رجال الأعمال قطعة من تاريخنا العظيم ليعيد صياغتها وفق هواه وبطريقة غير مدروسة، الغريب أن مكتب رئيس الوزراء السابق طالب محافظة القاهرة باتخاذ كافة التدابير حتي لا تغطي الأبراج التي ترتفع إلي ٠٢١ مترا فوق سطح الأرض علي أبراج التليفزيون اللاسلكية!!
وللأسف ـ والكلام لا يزال علي لسان الكحلاوي ـ بدأت الشركة المنفذة في تنفيذ المشروع دون الرجوع للجنة الدائمة أو المجلس الأعلى للآثار وهنا يجب أن نشيد بالدكتور زاهي حواس الذي تحرك علي الفور وأصدر قراره بتشكيل لجنة عاجلة برئاسة د. عبد الله كامل وعضوية عدد من الخبراء وعاينوا المكان علي الطبيعة وأعلنوا رفضهم للمشروع لما ينطوي عليه من مخاطر، كما أوجه التحية لفاروق حسني وزير الثقافة الذي لم يخضع للضغوط وأحال الموضوع برمته للمجلس الأعلي للآثار.
اتصلنا بالدكتور زاهي حواس الأمين العام للمجلس الأعلي للآثار الذي أعلن رفضه الكامل للمشروع والتزامه بقرار اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية، وقال إنه لن يتأخر عن تصعيد الأمر لو حتي لم تلتزم الشركة المنفذة بوقف مشروعها وإنه يدرس مع الإدارة القانونية ما يجب اتخاذه من إجراءات لوقف المشروع تمامًا مشيرًا إلي أن منطقة القلعة الأثرية في خطر وهو ما يجب الوقوف ضده بحزم.
علي الجانب الآخر علمت "الأسبوع" أن عددا من الأثريين وعلماء الآثار هددوا في حالة استمرار المشروع بتصعيد الأمر إلي اليونسكو .. كما هدد الأثريون بتصعيد الأمر إلي الرئيس مبارك.