الاثنين، ٢٤ يوليو ٢٠٠٦


موقع البناء محمية أثرية تخضع للقانون الذي يحمي قلعة صلاح الدين

أبراج القلعة علي " كف عفريت " ..

وتقرير اليونسكو يؤكد ما نشرته "الأسبوع"


* مجلس الآثار أغفل فقرة في التقرير تنسف المشروع من أساسه

محمد السيسى

تنفرد " الأسبوع" في هذا العدد بنشر نص تقرير منظمة اليونسكو الذي حددت فيه ضوابط واشتراطات البناء في مشروع أبراج القلعة (مركز القاهرة المالي والسياحي بالمقطم).
وكان المجلس الأعلى للآثار قد أرسل فاكسًا للصحف يحمل ترجمة لتقرير اليونسكو فيما يتعلق بالضوابط والاشتراطات التي حددتها المنظمة فقط، وأغفل (الفاكس!!) جزءًا مهمًا من التقرير ينسف المشروع من أساسه.
فبعد اطلاعنا علي النسخة الأصلية من التقرير وجدنا من الضروري نشر الفقرة الأولي منه التي سبقت تحديد الشروط والضوابط المتعلقة بالبناء، حيث اتفقت هذه الفقرة مع تحذيرات جبهة معارضة المشروع، وأكدت أيضًا ما سبق أن انفردنا بنشره حول كون المنطقة المزمع بناء الأبراج فيها محجر فرعونيا قديما وتعد في حد ذاتها محمية أثرية وليست فقط حرما للقلعة التاريخية وهو ما يجعل من استمرار المشروع أمرًا مريبًا وغريبًا.
فقد قال التقرير : " تود بعثة خبراء اليونسكو أن تؤكد من البداية أن إعطاء تصريح بالبناء للشركة الممولة للمشروع يجب أن يعتبر شيئا سيئا بالنسبة للموقع وحجم المشروع الذي سوف يؤدي إلي ردود أفعال جدية ومثيرة للجدل سواء من الناحية الشكلية أو من ناحية التأثيرات الخاصة بالتربة والمنعكس علي القيمة التراثية للمنطقة " .
وأضاف : " وقد أبلغت البعثة أن موقع البناء هو في الواقع محجر قديم للحجر الجيري الذي يجب أن يعد جزءا من محمية أثرية تخضع للقانون الذي يحمي قلعة محمد علي وقلعة صلاح الدين سواء كان جزءًا أساسيًا منهما أو جزءا من حرم هذه المجموعات الأثرية " .
نعتقد أن الأمر لا يمكن أن يخضع للتأويل ولا يمكن بعد هذه الفقرة (الحاسمة) التي حرص خبراء اليونسكو علي ذكرها قبل وضع الشروط أن يكون مشروع الأبراج محل نقاش أو خلاف في وجهات النظر فالموقع محمية أثرية تخضع للقانون الذي يحمي قلعة صلاح الدين الأيوبي.
علي الجانب الآخر علمت " الأسبوع"أن مجلس الآثار أعد تقريرا حدد فيه اشتراطات البناء وفق ما أوصت به اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية ومنظمة اليونسكو، والتقرير الجديد في طريقه إلي محافظة القاهرة لتستند إليه في استصدار ترخيص جديد بالبناء يعرض علي اللجنة الدائمة لدراسته وتحديد ما إذا كان مناسبًا للمنطقة الأثرية أم لا.
وتشير المعلومات إلي أن التقرير سيتضمن تحديدًا للارتفاعات بحيث لا تتجاوز أعلي نقطة في مباني مركز القاهرة المالي والسياحي المنسوب السفلي للهضبة الصخرية الحاملة للجدران الشرقية للقلعة، ومن المنتظر أن يقدم المجلس الأعلي للآثار قطاعات هندسية توضح كافة المناسيب بداية من المشروع وحتي المنسوب السفلي للهضبة الصخرية وهو المنسوب الذي يتفق مع منسوب أقل نقطة في الطريق الصاعد إلي قلعة محمد علي باشا. بمعني آخر لن تتجاوز المباني طريق صلاح سالم، وهو الأمر الذي سيجعل استكمال المشروع علي كف عفريت حيث لن يسمح له إلا بأربعة أدوار أخرى بالإضافة للأدوار التي تم بناؤها كجراجات .
ويتجه المجلس الأعلي للآثار إلي تكليف مكتب استشاري متخصص لدراسة جميع الجوانب الفنية بالموقع لتأمين الآثار الموجودة بالموقع والمحيطة به خاصة أن التقرير الفني الذي أعده الدكتور هاني لطفي لم يتضمن بالدراسة التأثير المعماري والبيئي علي المنطقة الأثرية كما أوصي بعمل قياسات للاهتزازات وتحليل هذه النتائج بصفة دورية للاستقرار علي حجم ومقدار التأثيرات علي قلعة صلاح الدين الأيوبي وقلعة محمد علي والطريق الصاعد بينهما في الوقت الحالي ومستقبلاً.
ومن المنتظر أن يلتزم التقرير أيضًا بتوصيات منظمة اليونسكو المتعلقة بالجانب المعماري لواجهات مباني المشروع بحيث تكون متناغمة مع البيئة الطبيعية للمنطقة حيث اشترطت اليونسكو استخدام مواد طبيعية مؤكدة أن استخدام الحديد والزجاج لا يتناسب مع المحيط البيئي للهضبة المكونة من الحجر الجيري بالإضافة لتناسب الألوان مع المنطقة وقد حددت اشتراطات اليونسكو اللون البني الفاتح والبيج أو الكريمي فضلاً عن تجزئة المباني إلي أجزاء متعددة مختلفة في الارتفاعات حتى يمكن تقليل مظاهر الإيذاء البصري وبما يتوافق مع الطابق المعماري للقلعة وبانوراما المنطقة ككل.
جدير بالذكر أن الأيام الماضية شهدت ولأول مرة منذ إثارة مشروع أبراج القلعة في الصحف نشر بعض الموضوعات التسجيلية في ثوب تقارير صحفية كلها انصبت حول الدفاع عن رجل الأعمال محمد نصير والتأكيد علي وطنيته بل قام البعض بالتأكيد علي أن معارضة البناء في مواجهة قلعة صلاح الدين محاولة لتحطيم الرجل وتكبيده خسائر مالية لصالح آخرين!!
المثير في الأمر أن الدفاع عن الأبراج جاء في بعض الأحيان علي طريقة رجل الأعمال الله يعمر بيته عايز ينضف البلد ويحاصر العشوائيات وينشط السياحة !!!
وهنا نود أن نشير إلي أن الكلام عن وطنية رجل الأعمال يدخل بنا إلي نفق مظلم لا نود الدخول فيه فمنذ البداية لم يتعرض أحد إلي شخص رجل الأعمال محمد نصير ولم يشكك أحد في وطنيته لكننا ضد البناء في هذا المكان لما له من تأثيرات سلبية علي قلعة صلاح الدين الأيوبي وقلعة محمد علي، ولو تحرك رجل أعمال آخر لبناء أبراج في هذه المنطقة لوقفنا ضده فقد سبق أن وقف الجميع في وجه وزير الثقافة فاروق حسني عندما قرر بناء فندق في باب العزب وهو ما أوقفته المحكمة الإدارية العليا في حكمها الشهير في ٩٩٩١.
مشكلتنا ليست مع محمد نصير ولا يعنينا في شيء ومن وجهة نظرنا أنه اشتري التروماي لكن معركتنا مع السادة المسئولين الذين منحوه الأرض في البداية وتوجوا تجاوزهم بإصدار ترخيص بالبناء علي حرم مدينة القلعة التاريخية سواء كان هؤلاء المسئولون بمحافظة القاهرة أو المجلس الأعلى للآثار.

جريدة " الأسبوع "

الاثنين، ١٧ يوليو ٢٠٠٦

عفوًا منظمة اليونسكو.. وعذرًا يا ترزية القرارات بمجلس الآثار


عفوًا منظمة اليونسكو.. وعذرًا يا ترزية القرارات بمجلس الآثار

المعماريون والخبراء المصريون يطالبون

بإزالة آثار العدوان علي صلاح الدين


أسئلة مشروعة:

* لماذا يتعذر علي الدولة إزالة التعديات الخرسانية واستسلمت للأمر الواقع؟

* لماذا يحاول المسئولون تقليل المخاطر ولا يسعون لإزالتها تماما؟

* لماذا اختار مجلس الآثار المادة (٢٢) من القانون وطبقها واستبعد المادة (٠٢) من نفس القانون؟

محمد السيسى

في الوقت الذي قام فيه ترزية القرارات بالمجلس الأعلي للآثار - اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية - بتفصيل قرارات تتناسب مع مشروع أبراج القلعة الخرسانية وتتيح له الاستمرار وقف المعماريون المصريون وأساتذة التخطيط العمراني وقفة مشرفة رفضوا فيها المشروع برمته معلنين أنه لا تفاوض مع من يحاولون طمس تاريخنا وحضارتنا، وأنهم لن يقبلوا بأقل من إزالة التعديات علي المنطقة الأثرية، بل طالبوا أيضًا بمحاكمة المسئولين الذين منحوا أصحاب المشروع الموافقات، ورخصوا لهم بناء أبراج خرسانية تهدد قلعة صلاح الدين الأيوبي وقلعة محمد علي.
جاء ذلك في الندوة التي عقدتها لجنة العمارة بالمجلس الأعلي للثقافة بالتنسيق مع الجهاز القومي للتنسيق الحضاري وشارك فيها سمير غريب رئيس جهاز التنسيق الحضاري وصلاح حجاب رئيس لجنة العمارة بالمجلس والدكتور عباس الزعفراني أستاذ التخطيط العمراني بجامعة القاهرة والدكتورة سهير حواس ونخبة كبيرة من أساتذة العمارة والتخطيط العمراني والآثار من بينهم المعماري الكبير الدكتور يحيي الزيني وماهر استينو والدكتور محمد الكحلاوي أمين اتحاد الأثريين العرب ود. عبد الله كامل رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية.
موقف المعماريين وأساتذة التخطيط العمراني أعاد للأذهان حكم محكمة القضاء الإداري سنة ٩٩٩١ بشأن مشروع " باب العزب " عندما قالت في حيثياتها: " إنه من المؤسف أن يأتي الاعتداء علي الآثار المصرية من المجلس الأعلي للآثار المنوط به حماية الآثار" .. وهو ما يؤكد أننا أمام مسلسل من الاعتداءات علي تراث مصر يجب الوقوف ضده بحسم.
كانت " الأسبوع " قد حذرت علي مدي الأعداد الثلاثة الماضية من خطورة مشروع ناطحات السحاب المزمع إقامته أمام القلعة التاريخية حيث يهدد أقدم منظومة دفاعية في مصر الإسلامية بالانهيار، وتساءلنا عن جنسيات الشركات المساهمة في المشروع ورمزية البناء في مواجهة قلعة صلاح الدين الأيوبي؟!
علي الجانب الآخر حذرت منظمة الثقافة والعلوم والآداب التابعة للأمم المتحدة (اليونسكو) في تقرير عاجل أرسلته إلي المجلس الأعلي للآثار بعد معاينة الموقع الأثري من خطورة المشروع علي المنطقة الأثرية.
قال التقرير: إن مشروع الأبراج الخرسانية قد بدأ العمل فيه بالفعل وبالتالي فإنه يتعذر التراجع عنه لذلك وفي سبيل حماية القيمة العالمية للقلعة يجب أن يخضع هذا المشروع لمجموعة من الشروط والضوابط الصارمة لتنفيذه بارتفاعات منخفضة واستخدام مواد بناء لا تؤثر علي بانوراما القلعة من جميع الاتجاهات.
ومن الشروط التي وضعتها منظمة اليونسكو ضرورة ألا ترتفع المباني عن منسوب طريق صلاح سالم (أي تظل تحت الأرض) مما يقلل من مظاهر الإيذاء البصري.
وأشار التقرير إلي أن التصميم المعماري للمشروع عبارة عن كتلة ضخمة تتضمن (٨) أبراج خرسانية متصلة وطالب بأن تكون المباني منفصلة ومقسمة إلي أجزاء مختلفة الأحجام والأشكال لتتفق مع الطابع المعماري للقلعة وبانوراما المنطقة ككل.
وأضاف التقرير: المواد المستخدمة حاليًا في بناء المركز المالي والسياحي بالمقطم لا تتفق والنسق العام للمنطقة حيث سيتم استخدام الزجاج والحديد لذلك يجب تغيير هذه المواد لتكون ذات تصميم ولون يتناغم وبانوراما المنطقة كأن يكون لون المبني ªبني أو كريمي´ ليتماشي مع قلعة صلاح الدين وذلك لتقليل الأذي البصري.
وفي اتصال بالدكتور زاهي حواس الأمين العام للمجلس الأعلي للآثار أشار إلي عرض التقرير علي فاروق حسني وزير الثقافة واللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية التي اجتمعت ظهر الخميس وأقرت ما جاء بتقرير اليونسكو وستتخذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ ما جاء بالتقرير بالتعاون مع القائمين علي المشروع ومحافظة القاهرة، وقد تم تكليف الدكتور عبد الله كامل رئيس القطاع بتنفيذ الضوابط المنصوص عليها في التقرير بدقة وحزم وهو المسئول الآن مسئولية مباشرة عن ذلك.
ووصف د. زاهي حواس هذه القرارات بأنها ملزمة يجب علي جميع الأطراف التقيد بها وهو ما يستدعي إعادة تصميم مبني المركز المالي والسياحي المزمع بناؤه ليطابق الشروط التي وضعتها اليونسكو ووافقت عليها اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية.
ومع احترامنا وتقديرنا لمنظمة اليونسكو وحرصها علي حماية الآثار المصرية ودفاعها عن قلعة صلاح الدين الأيوبي نؤكد أن علماء مصر وخبراءها الأثريين والمعماريين ومن ورائهم الشارع المصري لن يقبلوا بأقل من إزالة التعديات ونزع ملكية الأرض ومحاسبة المسئولين عن ظهور ستة طوابق خرسانية والحفر علي عمق ٥٢ مترًا في مواجهة القلعة، فمن غير المعقول أن نتعامل مع تراثنا وحضارتنا تحت ضغط من أحد أو بسياسة الأمر الواقع كما يتضح من تقرير اليونسكو الذي قال: " العمل بدأ بالفعل ويتعذر التراجع عنه" و " الالتزام بالضوابط لتقليل مظاهر الإيذاء البصري" .. ونحن نسأل: لماذا يتعذر التراجع عن المشروع؟ وكيف لمس خبراء اليونسكو ذلك؟ وهل إزالة ستة طوابق خرسانية أصعب من عملية نقل معبد أبو سمبل؟! ولماذا لا نسعي لإزالة مظاهر الخطر بدلاً من تقليلها ؟! ولماذا انتقي مجلس الآثار المادة (٢٢) من القانون 117 لسنة 1983 والتي تجيز البناء بضوابط واستبعد المادة (٠٢) من نفس القانون والتي تمنح مجلس الآثار الحق في منع البناء والترخيص لمشروعات في المناطق الأثرية لمسافة ٣ كيلو مترات أو لمسافة أكبر يحددها مجلس الآثار حفاظًا علي الآثار والمحيط الأثري والتاريخي والحضاري ؟
ونحيل السادة مسئولي الآثار وخبراء منظمة اليونسكو إلي وقائع الندوة التي عقدها المجلس الأعلى للثقافة - الأربعاء الماضي - حيث ألقي خلالها الدكتور عباس الزعفراني محاضرة علمية تناول فيها أبعاد وخطورة مشروع أبراج القلعة الخرسانية مدعمًا كلامه بحقائق علمية وصور ميدانية من موقع البناء .
استعرض الدكتور عباس الزعفراني المخاطر التي تحيط بمنطقة القلعة الأثرية وتهدد قلعة صلاح الدين الأيوبي وقلعة محمد علي وعددًا لا بأس به من المباني التاريخية، كما تناول المخاطر الجيولوجية التي تهدد بانهيارات في جبل المقطم وحدوث كارثة لا يعرف أحد مداها، بعد ذلك تحدث عن المخاطر الوظيفية والتخطيطية للمشروع والتي من أبسطها اختناق المنطقة مروريًا وتهديد أهم شرايين مصر المرورية (صلاح سالم والأوتوستراد) وأشار إلي أن المسئولين غالبًا ما يتخذون قرارات ويكتشفون بعد فوات الأوان خطورتها وضرب مثالاً بفندق " الفورسيزونز " الذي فوجئنا به علي نيل جاردن سيتي والذي سعي وزير الإسكان لردم نهر النيل لتلافي الآثار السلبية لهذا الفندق!!
وعن المخاطر التي تهدد القيمة البصرية والحضارية قال د. عباس الزعفراني: تتميز قلعة صلاح الدين وخاصة مسجد محمد علي بقيمة بصرية عالية تؤثر إيجابًا علي القيمة الجمالية للقاهرة ككل، فمسجد محمد علي يمكن رؤيته من معظم مناطق القاهرة وهو عنصر رئيسي من خط السماء بها، ويتميز المسجد بملمحين جماليين يؤثران علي جمال المدينة ككل حيث يبدأ ثقيلاً في الأسفل ثم يزداد خفة كلما صعد إلي أعلي حتي يكاد يختفي مع القمة المبنية للمآذن الرشيقة وهو يؤدي بذلك الوظيفة الرمزية للمسجد ومناراته في الربط بين الأرض والسماء ويرسم شكلاً مميزًا لخط السماء للقاهرة التاريخية.
وأضاف: المسجد مقام علي ربوة عالية هي جزء من جبل المقطم، استفاد منها المصمم في أن يرفع المسجد ليصبح مرئيًا هو والربوة من مسافات بعيدة، ويؤدي ظهور مبني ضخم مقارب له في الارتفاع إلي تدمير خط السماء وضياع جزء كبير من قيمته الجمالية والأثرية وخاصة أن المبني المزمع إنشاؤه لا يحترم صيغة التدرج في العلاقة بالسماء بل هو مجرد كتلة صماء مستوية من الأعلي.
وطالب الدكتور الزعفراني بوقف المشروع ورفع معدات البناء وإزالة آثار العدوان ونزع ملكية الأرض وتعويض المالك بأرض بديلة في مدينة جديدة ومحاسبة المسئولين عن وصول المشروع لما وصل إليه الآن وفضحهم إعلاميًا ليعرف الجميع أن التهاون في حماية تاريخنا وحضارتنا جريمة لا تغتفر.
وأشار إلي ضرورة استغلال ما حدث وإعادة التفكير في هذه البقعة التاريخية المهملة وإحياء مشروع ربط قلعة محمد علي بقلعة صلاح الدين واستكمال الطريق الرابط بين القلعتين بحيث يهبط منه السياح لزيارة قلعة صلاح الدين بعد زيارة قلعة محمد علي وإعداد مدرج مكشوف أمام قلعة محمد علي لمشاهدة قلعة صلاح الدين والآثار الإسلامية الأخري، واستعمال أرض المشروع بعد نزع ملكيتها كمتحف مفتوح أو حديقة متحفية تتناسب مع طبيعة الموقع الجبلي وطابع القاهرة الإسلامية وهذا أفضل بكثير من خلق مستوطنات خرسانية في حرم القلعة التاريخية.
أما المعماري الكبير ماهر استينو فأكد أن الكوارث التي تلاحق الآثار المصرية وتدمر التراث الطبيعي والحضاري ترجع إلي وجود خلط بين مفهومي الملكية العامة وملكية الحكومة فالتراث الحضاري والطبيعي ملك الشعب المصري وليس من حق الحكومات أو أي مسئول مهما كان مركزه أن يعتبرها ملكًا له ويتصرف بشأنها كيفما شاء!!
وشهدت الندوة مداخلات عديدة من الخبراء المعماريين وأساتذة الآثار والتخطيط العمراني وبعض المهتمين حيث طالبوا جميعًا بوقف المشروع وإزالة التعديات باستثناء خالد نصار المدير التنفيذي للمشروع الذي بدأ كلمته بالهجوم علي الصحفيين قائلاً: حرصت علي حضور هذه الندوة لأنها تضم مجموعة من الخبراء والمعماريين المتخصصين علي عكس الندوة التي نظمتها نقابة الصحفيين والتي بدا واضحًا أنها تتخذ موقفًا عدائيًا من مشروع مركز القاهرة المالي والسياحي وهنا ضجت القاعة فاضطر إلي التراجع عما قاله مشيرًا إلي أنه لا يجيد التحدث عبر الميكروفونات وأنه لا يقصد الإساءة للصحفيين.. ويبدو أن نصار لا يعرف أن معظم العلماء المشاركين في ندوة مجلس الثقافة هم الذين شاركوا في ندوة نقابة الصحفيين!
وأضاف: كل ما قيل لا علاقة له بالمشروع الذي يسعي لتحويل المنطقة إلي مركز مالي وسياحي بعد أن كانت عبارة عن خرابة كبيرة، وهنا تدخل سمير غريب الذي أدار الندوة قائلاً: تحليلنا للمشروع مبني علي ما جاء من معلومات بالأوراق التي أرسلها رجل الأعمال محمد نصير للندوة، كما تدخل أحد الحاضرين ساخرًا: مصر مليئة بالخرابات فلماذا وقع اختيار أصحاب المشروع علي هذه الخرابة المواجهة لقلعة صلاح الدين؟!
واختتم خالد نصار حديثه مؤكدًا وطنية رجل الأعمال محمد نصير وحرصه الشديد علي التراث المصري وهنا تدخل سمير غريب مرة أخري مشيرًا إلي أن المشاركين في الندوة لم يشككوا في وطنية رجل الأعمال كما أن معارضي المشروع وطنيون أيضًا وعلينا أن نخرج بالمناقشة من هذا النفق، وقال: محمد نصير مع مصلحة البلد لأنه لا يملك أن يكون ضد مصلحة البلد!!
أما الدكتور محمد الكحلاوي أستاذ العمارة الإسلامية وأمين عام اتحاد الأثريين العرب فتحدث عن أبعاد مشروع الأبراج وخطورته علي القلعة ثم أشار إلي أن اللجوء لليونسكو غالبًا ما يكون عند وجود نزاعات بين الدول فطبيعي أن يستغيث الشعب الفلسطيني باليونسكو لحماية المسجد الأقصى من الأنفاق التي يحفرها الإسرائيليون تحت المسجد أو تلجأ الدول لهذه المنظمة الدولية لتوفير الخبرات العلمية والأموال اللازمة لحماية الآثار وترميمها لكن في مصر الأمر مختلف حيث يلجأ المهتمون بالآثار إلي اليونسكو لحماية التراث من تجاوزات المسئولين وهو أمر يثير الدهشة ويدفعنا للتفكير بجدية في احترام المؤسسات المنوط بها رعاية الآثار فلدينا المجلس الأعلي للآثار وجهاز التنسيق الحضاري وعدد كبير من الجهات العلمية التي يجب أن يحترمها المسئولون ويأخذوا بتوصياتها حتي لا نجد أنفسنا مضطرين للجوء لليونسكو.
كانت الندوة قد بدأت بكلمة لسمير غريب أكد خلالها أن تشوه العمران المصري انعكاس طبيعي لتشوهات أخري موجودة بالمجتمع المصري وما يحدث الآن هو تشويه لأقدم عاصمة في العالم ولابد أن تتركز تحركاتنا لإيقاف هذا التدهور وهو ما أكدته الدكتورة سهير حواس قائلة: ما يحدث بالشارع المصري يدعو للأسف والغضب ولابد ألا نكتفي بالغضب ونتحرك بشكل عملي للحفاظ علي التراث المصري.
وفي تصريح خاص لــ " الأسبوع " قال الدكتور عبد الله كامل: إن اجتماع لجنة قطاع الآثار الإسلامية والقبطية والمقرر عقده اليوم الأحد سيتخذ توصية تقضي بضرورة صدور ترخيص جديد وستخاطب اللجنة محافظة القاهرة وحي المقطم لإصدار هذا الترخيص خلال أسبوعين علي أن يكون متوافقًا مع ما جاء من ضوابط بتقرير اليونسكو وفي حالة تجاوز هذه الفترة أو عدم الالتزام بالضوابط سيتم اتخاذ الإجراءات لإزالة التعديات ونزع الملكية من مالك الأرض.
جريدة " الأسبوع "

الاثنين، ٣ يوليو ٢٠٠٦

موقع البناء محجر فرعونى قديم ومسجل ضمن التراث العالمى!!


مفاجأة فى قضية أبراج القلعة

موقع البناء محجر فرعونى قديم ومسجل ضمن التراث العالمى

مـحمدالسيسى


  • عبد الحليم نور الدين: المشروع ظل مرفوضا لسنوات ولا يجوز تمريره في 24 ساعة
  • عبد الله كامل: ندرس مع الشئون القانونية تصعيد الأمر للنيابة العامة وإزالة التعديات


عقب تكريمه باعتباره أحد أفضل مائة شخصية فى العالم لجهوده الأثرية وفور تعيينه بالمجلس الأعلى للآثار فجر الدكتور زاهى حواس مفاجأة من العيار الثقيل بتصريحاته الصحفية الأخيرة والتى أكد فيها أن مشروع بناء أبراج خرسانية بالقلعة التاريخية «يقع خارج حدود القاهرة التاريخية» و«خارج حرم وحدود القلعة»!!
التصريحات الأخيرة أو بالأحرى الصدمات الكهربائية وضعت الدكتور زاهى حواس فى خانة كنا لا نحب أن يضع نفسه فيها خاصة يتباهى دائمًا بمواقفه المدافعة عن الآثار المصرية!!!
ويبدو أن الدكتور أمين المجلس لم يقرأ بعناية نص المادتين 20 و22 من القانون 117 لسنة 1983 و التى تحدد حرم الأثر بمسافة ثلاثة كيلو مترات ـ حول الأثر ـ وتمنح المسئولين عن الآثار حق تحديد المسافة إذا كان الأمر يتعلق بالحفاظ على الأثر.
كان من الضرورى أن يقرأ الدكتور زاهى حواس أمين عام المجلس الأعلى للآثار نصوص القانون جيدًا، وأن يذهب فى زيارة لموقع البناء قبل الدفاع عن مشروع الأبراج الخرسانية ليعرف أنه يبعد أمتارًا قليلة عن «الطريق الصاعد» و«قلعة محمد على» و«قلعة صلاح الدين الأيوبى» وما يقرب من 77 أثرًا كلها مهددة بالانهيار والتدمير.
لم يتوقف الدكتور زاهى عند هذه المفاجأة بل أراد أن يصاحب تعيينه بالمجلس سلسلة من المفاجآت فقد قال: «صاحب المشروع حصل على موافقة الجهات الرسمية والحكومية بما فيها موافقة مجلس الوزراء» متناسيا أن المجلس الأعلى للآثار هو الآخر مرجعية حكومية وأنه صاحب الاختصاص وصاحب الحق الوحيد فى الموافقة أو رفض منح تراخيص البناء المتعلقة بأماكن متاخمة للمناطق الأثرية، لكن يبدو أن المجلس الأعلى للآثار يستأسد على أصحاب الأكشاك والغلابة الذين نسمع بين الحين والآخر عن إزالة تعدياتهم على الآثار بينما يقف مدافعًا عن «أسيادنا» المتجاوزين والمتعدين على الآثار من أصحاب المال وكبار رجال الأعمال!!
وكانت «الأسبوع» قد أثارت على مدى العددين الماضيين قضية «فضيحة» بناء الأبراج الخرسانية وخطورتها على مدينة القلعة التاريخية وحذرت من تهديد هذه الأبراج لأقدم منظومة دفاعية فى مصر الإسلامية قاد من خلالها الناصر صلاح الدين أكبر معركة دافع بها عن العالم الإسلامى ضد الحملات الصليبية.
وهو ما اتفق مع تحذيرات اللجنة العلمية التى شكلها الدكتور عبد الله كامل رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية حيث رأت أن مشروع الأبراج يمثل خطرًا على الآثار، وانتهت اللجنة إلى أن الأعمال القائمة منذ فترة ومستمرة إلى الآن سواء كانت أعمال تكسير أو حفر وتهذيب للهضبة المقام عليها قلعة محمد على والمسجلة فى عداد الآثار الإسلامية والقبطية برقم (455) والطريق الصاعد إليها من شأنه الأضرار بقلعة محمد على من جهة والآثار المحيطة بها مثل الجانب الشرقى لقلعة صلاح الدين الأيوبى وقبة يعقوب شاه المهمندار، وقررت اللجنة وقف أعمال الحفر والبناء ووجهت خطابات تحمل هذا المعنى لكل الجهات المختصة.
ورغم كل المخاطبات و الإخطارات التى أرسلها مجلس الآثار إلى الجهات المنوط بها تنفيذ قرار وقف أعمال البناء ـ رئاسة حى الخليفة والمقطم وشرطة السياحة ومباحث الآثار ومحافظة القاهرة ـ استمرت شركة «مركز القاهرة المالى والسياحى» فى مشروعها مخترقة القانون والتاريخ!!
تساءلنا ـ وقتها ـ عن مصدر قوة الشركة وسر استمرارها بثقة متناهية فى أعمال الحفر والبناء بل واستمرار الحملات الإعلانية المكثفة على شاشات الفضائيات لتسويق الأبراج الخرسانية، وجاءت تصريحات الدكتور زاهى حواس الأخيرة لتكشف لنا هذا السر فأمين عام المجلس الأعلى للآثار يدافع «بنفسه!!» عن المشروع الذى يهدد قلعة صلاح الدين وقلعة محمد على بالانهيار فما بالنا برجل الأعمال صاحب المشروع.
التصريحات الأخيرة فسرت لنا أيضًا أسباب موافقة الدكتور زاهى حواس على بناء الأبراج الخرسانية بالتمرير وفى 24 ساعة رغم أن المشروع ظل مرفوضا بمجلس الآثار على مدى سنوات وسنوات لخطورته على المنطقة الأثرية.
المثير للدهشة أن الأمر وصل مع الدكتور زاهى حواس لدرجة انه يحدد على هواه حرم وحدود القلعة بما يتوافق مع المشروع.
وتنفرد «الأسبوع» بنشر نص الخطاب الذى تقدمت به شركة «مركز القاهرة المالى والسياحى» إلى الدكتور زاهى حواس تطالب فيه بالاستمرار فى أعمال البناء بعد أن أوقف الدكتور عبد الله كامل رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية المشروع لتجاوزه القانون وخطورته.
وقد رأينا أهمية نشر نص الخطاب ونص موافقة الدكتور زاهى حواس بالتمرير لنؤكد أن أمين عام مجلس الآثار وافق على استمرار المشروع دون قيد أو شرط فهو لم يحدد أى ضوابط بل اكتفى بالضوابط التى وضعتها الشركة المنفذة لنفسها!!
يقول الخطاب: تتشرف شركة مركز القاهرة المالى والسياحى إحدى شركات مجموعة «الكان» بالتقدم لسيادتكم للموافقة على تنفيذ مشروع الشركة بمنطقة المقطم جنوب الطريق الصاعد للمقطم والموضح موقعه بالخريطة المرفقة، هذا ولقد روعى فى تصميم المشروع ألا يزيد ارتفاعه على منسوب السطح السفلى لقبة مسجد محمد على بالقلعة
(55،59) متر من منسوب الأوتوستراد بالإضافة إلى تنسيق الواجهات بما يتواءم مع المحيط المعمارى خاصة قلعة صلاح الدين».
وقد كتب الدكتور زاهى حواس على الخطاب «هام وعاجل جدًا» .. يعرض هذا الموضوع بصفة عاجلة على اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية للموافقة بالتمرير على أن يراعى فى تنفيذ المشروع:
1 ـ ألا يتعدى الارتفاع ـ أعلى نقطة فى المبنى ـ منسوب السطح السفلى لقبة مسجد محمد على بالقلعة.
2 ـ ألا يؤثر ارتفاع المبنى على المنطقة الأثرية.
3 ـ أن يتم تنسيق واجهات المبنى مع الطراز المعمارى للقلعة.
ويبدو هنا أن القرار أو الموافقة بالتمرير تهدف إلى إقرار الوضع القائم ـ المخالف للقانون ـ فى هذه المرحلة لتستكمل الشركة بعد ذلك أبراجها الخرسانية العملاقة التى تصل ارتفاعاتها إلى 120 مترًا، و التى تعلن عنها فى حملاتها الإعلانية بالفضائيات ولو أن الأمر عكس ذلك لما صممت الشركة أبراجها الخرسانية لتكون الخمسة أدوار الأولى مجرد جراجات، فهل سيتكون المبنى من عشرة أدوار نصفها جراجات؟!!
نعود مرة أخرى إلى تصريحات الدكتور زاهى حواس الأخيرة فقد قال: «إن الشركة مطالبة بتقديم التقارير الفنية التى تؤكد سلامة الآثار بالموقع»!! .. وكأننا نعيش فى المدينة الفاضلة ونطالب الذئب بحماية الشاة!! .. وهنا نسأل الأمين العام هل ستقدم الشركة المنفذة للمشروع تقريرًا تقول فيه أن مشروعها سيؤثر سلبًا على المنطقة الأثرية؟!!
على الجانب الآخر كان للدكتور عبد الله كامل رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية موقف مشرف فيما يتعلق بدراسة التقارير الفنية التى تقدمت بها الشركة حيث أرسل مذكرة للدكتور زاهى حواس يوم 28 يونية 2006 أكد فيها أنه لن يلتفت إلى أى تقارير فنية تقدمها الشركة قبل وقف المشروع تمامًا ووصول ترخيص جديد للمجلس الأعلى للآثار خاصة وأن الترخيص الصادر من محافظة القاهرة فى 2002 والمجدد فى 2005 يعد باطلاً ومخالفًا للقانون 117 لسنة 1983 الذى اشترطت نصوصه موافقة مجلس الآثار.
وأعلن الدكتور عبد الله كامل فى تصريح خاص لـ«الأسبوع» أن بناء أبراج خرسانية فى حرم القلعة لن يمر من قطاع الآثار الإسلامية والقبطية .. مؤكدًا انه لن يكافئ المخالف للقانون على مخالفاته القانونية معتبرًا أن النظر فى أى تقارير أو دراستها يعد اعترافًا بالوضع الحالى وهو ما دفعه لرفض دعوة الشركة المنفذة لحضور اجتماع بموقع البناء يوم الثلاثاء الماضى 27 يونية فى الساعة الحادية عشرة صباحًا لعرض ومناقشة الدراسات الفنية التى تقدمها إدارة المشروع بل حذر الدكتور عبد الله المفتشين الأثريين بقطاع الآثار الإسلامية من حضور الاجتماع لأن فى ذلك ينا لأوضاع خاطئة من البداية.
وأضاف انه ماض فى طريق تصعيد الأمر للنيابة العامة ويدرس حاليًا مع الدكتورة عزة المحجوب مدير الشئون القانونية بالمجلس السبل التى تحقق ذلك مؤكدًا انه سيبدأ السير فى إجراءات إزالة المبانى المخالفة والتى تم بناؤها رغم أنف القانون خاصة وأن الشركة لم تلتزم بإيقاف العمل حتى الآن وفى ظل عدم وجود تصريح جديد من محافظة القاهرة.
المثير أنه رغم صدور قرار من المحافظ بوقف أعمال البناء إلا أن الشركة مازالت مستمرة وعلمت «الأسبوع» أن الشركة لن تتوقف خاصة أنها قامت ببناء خمسة طوابق كجراجات فهل ستحول مشروع الأبراج إلي مجرد جراجات؟
و«الأسبوع» إذ تشكر المحافظ علي قرار وقف البناء إلا أنها تطالب بتنفيذ القرار وإزالة التعديات لأن الخرسانة من شأنها خلخلة الهضبة وتهديد الآثار الإسلامية.
وعلمت «الأسبوع» أن جبهة المعارضة لمشروع الأبراج الخرسانية ستحرك دعوى قضائية أمام القضاء الإدارى تختصم فيها رئيس الجمهورية بصفته ومحافظة القاهرة التى منحت الشركة المنفذة ترخيصًا بالبناء فى حرم المنطقة الأثرية بما يخالف القوانين المنظمة لذلك.
ويعكف حاليًا الأساتذة د.علياء محمد الكحلاوى أستاذة القانون ورئيس لجنة التحكيم الدولى، وجودة إسماعيل المحامى الذى سبق له انتزاع حكم قضائى ألزم وزارة الثقافة بعدم تنفيذ مشروع فندق باب العزب بالقلعة، وعلى طه محمد المحامى على إعداد الأوراق والمستندات اللازمة لتحريك الدعوى القضائية.
من جهة أخرى تنظم جبهة المعارضة للمشروع ندوة بنقابة الصحفيين تشرف عليها اللجنة الثقافية بالنقابة وتتناول الاعتداءات على حرم آثار قلعة صلاح الدين الأيوبى متمثلة فى مشروع الأبراج الخرسانية، وذلك فى الثامنة من مساء اليوم الأحد بقاعة الاجتماعات بالدور الرابع بالنقابة.
يشارك فى الندوة الكاتب الكبير جمال الغيطانى صاحب المواقف الثابتة فى قضايا الدفاع عن ثروة مصر الأثرية والحضارية والدكتور محمد الكحلاوى أستاذ الآثار الإسلامية وأمين اتحاد الأثريين العرب ودينامو جبهة المعارضة، والدكتور عبد الله كامل رئيس قطاع الآثار الإسلامية وصاحب الفضل فى عرقلة مشروع الأبراج داخل مجلس الآثار، والدكتور عباس زكى الأستاذ بكلية التخطيط العمرانى بالقاهرة ويدير الندوة الزميل على القماش.
ويلقى الدكتور محمد الكحلاوى خلال الندوة محاضرة علمية يتناول فيها مخاطر المشروع الجديد على المنطقة الأثرية والتى تبدأ من تشويه بانوراما القلعة التاريخية مرورًا بالتأثير على توازن المنطقة بسبب القواعد الخرسانية التى ستصل إلى ما يقرب من 25 مترًا تحت سطح الأرض ونهاية بتهديد قلعة صلاح الدين الأيوبى وقلعة محمد على بالانهيار.
ومن المنتظر أن تخرج الندوة بمجموعة من التوصيات أبرزها توجيه النداء للرئيس مبارك لوقف المشروع لخطورته على تاريخ مصر وحضارتها الإسلامية، خاصة أن للرئيس مبارك قرارات سابقة أوقف فيها الاعتداءات على الآثار أبرزها مشروع الطريق الدائرى الذى كان يهدد هضبة الأهرام.
اتصلنا بالدكتور عبد الحليم نور الدين أمين عام المجلس الأعلى للآثار الأسبق وسألناه عن حدود سلطات الأمين العام وهل من بين صلاحياته إصدار قرار موافقة بالتمرير فى أمر خطير مثل مشروع أبراج القلعة؟ .. فقال: لا يجوز الموافقة بالتمرير على مثل هذه المشروعات التى تهدد المناطق الأثرية .. وعندما يتعلق الأمر بمشروع سبق رفضه أكثر من مرة على مدى سنوات، وعندما يمس المشروع قلعة صلاح الدين الأيوبى يجب ان يكون القرار من خلال لجان متخصصة تدرس جيدًا أبعاد المشروع لكن ان يتم اتخاذ القرار فى لحظة فهو أمر غريب جدًا ويثير الدهشة.
وأشار إلى أن الموافقة بالتمرير تخص أمورا روتينية مثل مد أعمال بعثة أثرية أو ما شابه ذلك .. أما الأمور الخطيرة فمناقشتها تكون من خلال اللجنة الدائمة للآثار ـ سواء الإسلامية أو المصرية ـ وهى صاحبة القرار النهائى لذلك أوقفت اللجنة قرار الأمين العام ورفضت المصادقة عليه لأن المشروع يمثل عدوانا صارخا على الآثار وعلى قلعة صلاح الدين التى يعتز بها المصريون والعرب، فمن يجرؤ أن يعتدى على صلاح الدين الأيوبى؟!
وطالب الدكتور عبد الحليم نور الدين كل الجهات المعنية بتفسير ما يحدث كما يجب إحالة كل من تجاوز القانون ولم يعبأ بتاريخ مصر وحضارتها للمحاكمة، وعلى وزير الثقافة أن يصدر بيانًا يوضح فيه موقفه وأن يتخذ إجراءات محددة لوقف البناء ويعلن أيضًا الحقائق كاملة قبل أن يحدث ما لا يحمد عقباه فأمام المستثمرين مئات الأفدنة فوق المقطم فهل ضاقت بهم الدنيا ليقيموا مشروعهم أمام قلعة محمد على جامع الجيوشى وقلعة صلاح الدين الأيوبى وغيرها؟ أم أن الأمر مقصود؟!!
وفي مفاجأة أكد الدكتور صالح لمعي الاستشاري الهندسي وخبير الترميم العالمي عندما سألناه عن تأثير الاهتزازات علي المنطقة الأثرية أن المسألة ليست في تأثير الاهتزازات أو تشويه البانوراما فقط فموقع البناء الذي يستقبل القواعد الخرسانية علي أعماق كبيرة لا يعد فقط متاخمًا للآثار أو حرمًا لها بل هو بالإضافة إلي ذلك محجر فرعوني قديم ومسجل ضمن قائمة التراث العالمي واتفاقية 1972 تلزم أي طرق يقوم بعمل مشروع ما بالرجوع إلي اليونسكو وأي تجاوز سيدفع المنظمة العالمية لاستبعاد المنطقة الأثرية من دائرة التراث وهو ما يعني فقدان الخبرات الفنية والمساعدات المالية التي تقدمها اليونسكو.
جدير بالذكر ان قلعة صلاح الدين الأيوبى تمثل جوهرة الحضارة الإسلامية باعتبارها أقدم منظومة دفاعية فى مصر الإسلامية تعبر عن جزء مهم من تاريخ مصر المشرق الملىء بالانتصارات على الأعداء .. ولما تضمه بين أسوارها «الحصينة حتى مثول الجريدة للطبع» من عمائر مدنية مثل: «القصور» ودينية مثل: «المساجد» وعمائر جنائزية مثل: «الأضرحة» فضلا عن عدد من المبانى الأثرية التى تحولت لمتاحف.
وإذا لم يكن التاريخ يمثل قيمة لدى المسئولين أو هناك من يحاولون «خصخصة» الماضى والحاضر فنشير على استحياء ـ لأن تاريخنا لا يجب أن يخضع لحسابات المال أو المكسب والخسارة ـ إلى أن قلعة صلاح الدين الأيوبى تدر ما يقرب من ثلاثة ملايين جنيه شهريا بواقع مائة ألف جنيه تقريبًا فى اليوم وهو ما سيتضاعف فيما بعد عند استكمال مشروع الإضاءة الوظيفية التى ستمنح الحياة للقلعة ليلاً لتستمر فى استقبال الزوار على مدار 24 ساعة.
ومن المعروف أن الدولة خصصت مئات الملايين لترميم المبانى الأثرية بالقلعة وإقامة المشروعات الحيوية بها ومن بين هذه المشروعات مشروع الصرف الصحى ومشروع ترميم دار ضرب العملة التى تكلفت ما يقرب من 70 إلى 80 مليون جنيه ودار المحفوظات ومتحف الشرطة ومتحف الفن الإسلامى والمبنى الذى سيستقبل اتحاد الكتاب العرب وغيرها من المبانى الأثرية ذات القيمة التاريخية العالية، وكلها أموال مهددة بالضياع فى حالة استمرار المشروع الذى يهدد وجود القلعة بالأساس.
خطورة الأمر أن مبانى القلعة لن تستطيع مقاومة الأبراج الخرسانية فهى على بعد أمتار قليلة منها وهو ما سيؤدى إلى كارثة وإذا صمدت القلعة بعض الوقت فلن تستطيع الصمود طول الوقت خاصة وان مبانى القلعة التاريخية آيلة للسقوط ومصلوبة منذ زلزال 1992 وأهمها «سراى العدل» و«قصر الجوهرة» وغيرهم فهل ستقاوم هذه المبانى الآيلة للسقوط الاختلال الذي سيلحق بالمنطقة الأثرية .. الأمر لا يحتمل المغامرة، أما قلعة محمد على والطريق الصاعد إليها فستكون أسوأ حالاً لقربها الشديد من موقع البناء.
بقى أن نقول أن القلعة محط أنظار العالم وضيوف مصر من السائحين العاديين أو الملوك والرؤساء وزعماء العالم فغالبًا ما يضعها كبار المسئولين الأجانب على خريطة زياراتهم لمصر ومن أبرز الشخصيات التى زارت القلعة مؤخرًا الأمير تشارلز ولى عهد بريطانيا والرئيس التركى والرئيس القبرصى ووزيرة التعليم الأمريكية ووزير تعليم كازاخستان وغيرهم من كبار رجال الدول العربية والأجنبية.
السؤال: هل يعقل أن تدفع كازاخستان الملايين لترميم جامع الظاهر بيبرس وتضحى مصر بقلعة صلاح الدين الأيوبى؟
نتمنى أن يخرج وزير الثقافة عن صمته ويجيب عن هذا السؤال.