الأحد، ٢ ديسمبر ٢٠٠٧

مبادرة"السادات".. و " سعد الصغير" !!


مبادرة " السادات " .. و " سعد الصغير"!!

بقلم : محمد السيسى


تابعت برنامج " العاشرة مساء" فى الحلقة التى استضافت فيها الإعلامية منى الشاذلى الكاتب الكبير محسن محمد فى ذكرى الزيارة المشئومة التى قام بها الرئيس السادات للكيان الصهيونى ،كما استمعت لاتصالات الجمهور التى كانت فى معظمها تبارك هذه الزيارة وتعتبرها خطوة جريئة وعظيمة تنم عن عبقرية السادات حسب تعبيرات البعض !!
ولا أدرى كيف اعتبر هؤلاء ــ وهم يمثلون بالطبع قطاعاً ليس بقليل من الشعب المصرى ــ زيارة السادات لإسرائيل عمل وطنى عظيم على الرغم من أنها كانت بمثابة وضع حجر الأساس للأوضاع التى نعيشها الآن .. الفقر والضعف وقلة القيمة التى يشعر بها كل مواطن عربى.
والسبب فى رأيى أن الكثيرين يخلطون بين خطاب السادات فى الكنيست الذى بدا خلاله المدافع عن القضايا العربية المتمسك بالحقوق التاريخية، وبين ما جرى بعد ذلك فى المفاوضات وما تم التوقيع عليه فى النهاية .. خاصة وأن الإعلام الحكومى فى فترات طويلة ربط عن عمد بين اتفاقية (السلام) وخطاب الكنيست بشكل جعل من الاثنين شئ واحد فى ذهن الناس.
لقد كانت تنازلات الرئيس الراحل المتتالية بعد توقف الحرب مفاجأة كبيرة للصهاينة والأمريكان قبل المصريين، بداية من اتفاقيات فك الاشتباك فى ١٩٧٥وحتى اتفاقية السلام فى ١٩٧٩.. بل إن السادات بعد تعثر المفاوضات فى مراحلها الأخيرة وإعلانه لمرافقيه أنه ينوى الانسحاب من كامب ديفيد، تبنى تماماً الحل الأمريكى الذى هو بالأساس الحل الصهيونى، حتى أنه خرج للوفد المصرى بعد لقائه بكارتر قائلا "سأوقّع على أى شئ يقترحه الرئيس كارتر دون أن أقرأه"!! ، الأمر الذى دفع محمد إبراهيم كامل وزير الخارجية للاستقالة.
انسياق السادات وراء مشروع الحل الأمريكى فى كامب ديفيد انسحب بعد ذلك على كل شئ بداية من تخلى مصر عن أمتها العربية مروراً بإعادة تسليح الجيش المصرى بسلاح أمريكى وفتح أبواب الاقتصاد المصرى أمام رؤوس الأموال والسلع الأمريكية والاستجابة لشروط البنك الدولى والقضاء على الصناعة الوطنية، حتى وصلنا للرضوخ التام للإرادة الأمريكية.
ولا أعتقد أن ما وصلت إليه أحوالنا فى مصر وما أصبحت عليه الأمة العربية من المحيط للخليج يمكن تحليله أو فهمه بمعزل عن زيارة السادات المشئومة للقدس.

" أنا بوليس"

الله الله يا بدوى جاب اليسرى
وبوش خلاص لم الأسرة لم الأسرة
مدريد بتفتح فى دراعها
والقدس تشكى بأوجاعها
ومين بقى وياكوا باعها
ومين كمان لم الأجرة؟
***
خلاص خلاص ما احناش لاعبين
الحاوى طلع فى التعابين
شامير بيفتح فى جرابه
وبوش بيظهر أنيابه
وابن العرب كان إيه جابه
يبيع فى مجد صلاح الدين؟!

تذكرت وأنا أتابع أخبار مؤتمر" أنا بوليس"هذه الأبيات التى كنا نرددها ونحن طلاب فى الجامعة أثناء المظاهرات التى تفجرت ولم تتوقف بمجرد الإعلان عن مؤتمر مدريد الذى عقد عام 1991 وأعلن خلاله بدء عملية (السلام) التى انتهت باتفاق إعلان المبادئ المعروف بـ" اتفاق أوسلو"، وهو الاتفاق الذى حصل فيه الفلسطينيون على "يافطة" مكتوب عليها دولة فلسطين فى مقابل الاعتراف العربى الكامل بدولة الكيان الصهيونى.
وحقيقة .. لا أدرى لماذا تذكرت هذه الأبيات ؟!! .. هل لأن (بوش ) هو كلمة السر فى المؤتمرين؟!! أم حزناً على استمرار مسلسل التفريط العربى فى الحقوق التاريخية ؟ أم حزناً على الجامعات المصرية والحركات الطلابية التى كانت دائما تنتفض فى مثل هذه المواقف؟

سعد الصغير ومسجده !!

المبادرة التى قامت بها الدكتورة سعاد صالح أستاذ الفقه بجامعة الأزهر بالتعاون مع الدكتور صبرى عبد الرؤوف أستاذ الفقه المقارن فى حضور الإعلامى أحمد عبدون مقدم برنامج "عم يتساءلون" لفك الحصار عن "مسجد سعد الصغير " بشبرا الخيمة مثلت مفاجأة كبيرة بالنسبة لى.
ليس لأن الفقيهين أجازا الصلاة فى " مسجد سعد الصغير " فالمسألة اختلف فيها علماء الدين، ولكن للمبالغة فى الدفاع عن هذا المسجد لدرجة أن يعلن الفقيهان عن قيامهما بإلقاء الدروس الدينية فيه على المصلين.
وكانت ضجة كبيرة قد أثارها إعلان سعد الصغير قبل شهور عن بناء مسجد احتفالًا بنجاح فيلمه "على الطرب بالتلاتة " ونجاح أغنية " بحبك يا حمار" وانتشار الكليب الراقص أو الفاضح مع دينا على الفضائيات، خاصة وأن الدكتور محمد المسير الأستاذ بجامعة الأزهر أصدر فتوى حذر فيها أهالى شبرا الخيمة من الصلاة فى المسجد.
وأرجع د.المسير فتواه إلى أن العلماء اعتبروا المساجد التى تبنى من المال الحرام ( يقصد المكاسب التى حققها سعد الصغير من وراء إفساد الذوق العام بمساعدة دينا الرقاصة) بمنزلة المسجد الضرار الذى بناه المنافقون فى صدر الإسلام لتفريق المسلمين وزرع الفتنة بينهم.
كنت أتمنى أن يكتفى الفقيهان د. سعاد صالح ود. صبرى عبد الرءوف بإعلان رأيهما من الصلاة فى "مسجد سعد الصغير" و الذى سبق أن صرح به البعض قبل شهور دون المبالغة فى موقفهما أو دون أن يأخذ العالمان على عاتقهما جذب أهالى شبرا لــ"مسجد سعد الصغير".

رغيف العيش والقطط!!

مستفز للغاية أن يشاهد ملايين الفقراء ــ من ذوى وصلات الدش ــ الإعلانات التى انتشرت مؤخرا على الفضائيات وتروج لوجبات القطط الفاخرة .. فى الوقت الذى يبحث فيه هؤلاء عن رغيف خبز يسد رمقهم ويحترم آدميتهم ولا يجدون ..يصبح الأمر أكثر استفزازاً عندما تطالعنا الصحف بخبر مقتل موظف غلبان من شبرا الخيمة ــ لاحظ موظف ــ فى طابور العيش وهو ينافس " غلبان" آخر طمعاً فى الحصول على رغيف خبز.

متحف فى كتاب !


"ذاكرة الأمة .. محمود مختار ومتحفه" كتاب جديد للناقد د. صبحى الشارونى، يمثل إضافة للمكتبة العربية حيث يعرض الفنان محمود مختار فى مراحله الفنية المختلفة كما يقدم توصيفًا لأبرز أعماله ذات الصياغة والموضوعات القومية والوطنية والتاريخية.
وكان قد صدر عن مختار كتابان بقلم بدر الدين أبو غازى عامى 1948 و 1964 بالإضافة لعدة كتيبات وكتالوجات عن متحفه، وظل مختار بعيدًا عن اهتمام المؤسسة الرسمية طيلة السنوات الماضية رغم دوره البارز فى التأسيس لفن النحت المصرى المعاصر حتى جاءت مبادرة "الدار المصرية اللبنانية" وقامت بطبع الكتاب.

الأبراج الخرسانية

أرسل المهندس محمد نصير صاحب مشروع " الأبراج الخرسانية"ردًا على ما نشرته تحت عنوان "حاكمونا أو حاكموهم"وأشرت فيه إلى أن منطقة البناء ــ باطن المقطم ــ معرضة للانهيار بشكل مفاجئ بسبب المشروع مما قد يطيح بقلعة محمد على والأسوار الشرقية لقلعة صلاح الدين الأيوبى.
قال الرد أن شركة "مركز القاهرة المالى والسياحى" أوكلت الدراسات الميكانيكية للتربة والجيولوجيا إلى شركة "أردمان ـ آيس" العالمية وهو التقرير الذى اعتمدته هيئة المساحة والجيولوجيا عام 2000 وأكدت أن الموقع صالح لإقامة المشروعات عليه دون أدنى ضرر.
وأضاف الرد : أن اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية بالمجلس الأعلى للآثار قامت بتشكيل لجنة فنية برئاسة د.هانى لطفى ومصطفى الغمراوى اللذان قدما تقريرهما بتاريخ 22/5/2006 وورد فيه أنه لا يوجد أى آثار ضارة من جراء أعمال التنفيذ أو عند اكتمال المشروع على الآثار القريبة.
وأخيرا وبناء على تكليف من اللجنة الوزارية العليا قامت كلية الهندسة وكلية العلوم قسم الدراسات الجيولوجية ــ جامعة عين شمس ــ بعمل دراسة مشتركة استغرقت أكثر من 6 شهور وقدمت تقريرها فى أبريل 2007 والذى يقر بأن إقامة المشروع لن توثر على التكوين الجيولوجى لهضبة المقطم ولن يكون له أى أضرار حالية أو مستقبلية.
انتهى الرد
ونحن إذ نشكر المهندس محمد نصير على اهتمامه والرد نؤكد أن خلافنا معه ينبع من حرصنا على تاريخنا وتراثنا الذى يتعرض للخطر.
بالنسبة لتقرير شركة "أردمان ـ آيس" وما ورد فى الرد بشأن اعتماده من هيئة المساحة والجيولوجيا سنة 2000 فنشير إلى أن التقرير الذى اعتمدنا عليه فى تحديد المخاطر على المنطقة أصدرته أيضا هيئة المساحة والجيولوجيا بعد عام 2000 بسنوات أى أن التقرير الذى اعتمدنا عليه هو الأحدث وجاء بعد أعمال البناء بفترة وقدمه د. خليفة عبد الفتاح خليفة عضو هيئة المساحة وممثلها فى اللجنة الوزارية التى أشار إليها المهندس نصير فى رده، وهو التقرير الذى تم غض البصر عنه رغم إصرار د. خليفة على مناقشته خاصة وأنه حدد بالخرائط أماكن التصدعات والفوالق التى قد تؤدى لانهيار الهضبة.
ولا ندرى لماذا تم تكليف جامعة عين شمس بدراسة الأمر ؟ وإذا كانت هناك انتقائية فلماذا تم اختيار التقرير المتساهل ورفض التقرير المتشدد خاصة وأن الأمر يتعلق بتاريخنا وتراثنا وقلعة صلاح الدين الأيوبى؟!.
أما بالنسبة للجنة الفنية التى شكلت برئاسة د.هانى لطفى ومصطفى الغمراوى وأرسله المهندس محمد نصير ضمن الرد فقالت فى تقريرها أنها لم تدرس التأثير المعمارى والبيئى وطالبت بدراسة هذه التأثيرات من خلال المختصين.
لن نتحدث هنا عن البدء فى المشروع دون موافقة مجلس الآثار ولن نتحدث عن رأى جهاز التنسيق الحضارى الرافض للمشروع أو آراء المعماريين والأثريين التى تؤيد ما نشرناه بل نذكر المهندس نصير بنص تقرير اليونسكو الذى قال:"تود بعثة خبراء اليونسكو أن تؤكد من البداية أن إعطاء تصريح بالبناء للشركة الممولة للمشروع يجب أن يعتبر شيئاً سيئاً بالنسبة للموقع وحجم المشروع الذى سوف يؤدى إلى ردود أفعال جدية ومثيرة للجدل سواء من الناحية الشكلية أو من ناحية التأثيرات الخاصة بالتربة والمنعكس علي القيمة التراثية للمنطقة.. وقد أبلغت البعثة أن موقع البناء هو فى الواقع محجر قديم للحجر الجيرى الذى يجب أن يعد جزءا من محمية أثرية تخضع للقانون الذى يحمى قلعة محمد على وقلعة صلاح الدين سواء كان جزءًا أساسيًا منهما أو جزءا من حرم هذه المجموعات الأثرية".
بقى أن أقول إن سياسة فرض الأمر الواقع لا تليق برجل أعمال وطنى ولا تليق بقلعة صلاح الدين الأيوبى.

جريدة " الأسبوع "

السبت، ٣ نوفمبر ٢٠٠٧

الخيانة " وجهة نظر " !!

الخيانة .. "وجهة نظر" !!

بقلم : محمد السيسى

إلي أين نحن ذاهبون؟
سؤال قد يبدو معادا .. نسمعه ونطرحه مع كل موقف نمّر به .. نسأله احتجاجا أو تعليقا على اختلال المعايير وانتشار الفساد بكافة مظاهره.
إلى أين نحن ذاهبون؟
منذ زمن نلمس اختفاء حالة الود التي كانت تميزنا عن غيرنا من الشعوب، نتشاجر لأتفه الأسباب، نغضب لأشياء لم تكن تغضبنا من قبل .. انظر إلي وجوه الناس في الشارع تجدها متجهمة، متحفزة، قلقة .. العيون زائغة .. حالة أشبه بالتوهان .. شباب يمشون مشي الكهول .. منكسى الرءوس .. منهم من يكلم نفسه .. ومنهم من يصطدم بمن يقابله .. تشعر وكأنهم مخدرون.
تفاصيل نعيشها جميعا .. تزعج البعض، والبعض الآخر يتعامل معها باعتبارها أمرا واقعا وطبيعيا نتيجة الإحباط الذي أصبح في حياتنا كالماء والهواء !! لكن الأمور تزداد تعقيدا لتتجاوز الإحباط وتتحول شيئا فشيئا إلي فتور فى العلاقة بين المواطن والوطن .. أو بالأحرى غياب الانتماء، خاصة مع تفاقم الأوضاع وغياب الأمل في التغيير.
ولا ندري حقا إلي أين نحن ذاهبون بعد أن أصبح غياب الانتماء مرضا خطيرا يداهمنا جميعا بل وتمكن من كثيرين!!
لقد اتضحت الصورة أكثر وبدت أعراض غياب الانتماء واضحة مع الحلقة الأخيرة من برنامج " الحقيقة " الذي يقدمه الزميل الصحفي وائل الإبراشى التي ناقش خلالها كارثة وجود 22 ألف مصري أعتقد أن الرقم أكبر بكثير داخل الكيان الصهيوني، منهم من تزوج من يهوديات" إسرائيليات "وحمل الجنسية الإسرائيلية وتنازل عن الجنسية المصرية!!!.
تابعت باهتمام بالغ كلمات بعض هؤلاء خاصة أنني لم أستمع لأحدهم من قبل، بل ولم أتوقع علي الإطلاق أن أستمع لصوت واحد منهم مدافعا عن جريمته معتبرا ما فعله أمرا طبيعيا، فقط كنت أتابع بحسرة شديدة أخبارهم علي صفحات الجرائد وبين الإحصائيات الرسمية المعلنة.
حقيقة .. صدمتني إلي حد كبير كلماتهم المتعالية المتعجرفة التي وصلت في أحيان كثيرة إلي البجاحة وقلة الأدب .. يروون تفاصيل الخيانة، وكأنهم يروون قصص كفاح!!
لقد أصبح للمصريين رابطة هناك أطلقوا عليها " رابطة المصريين في إسرائيل" يقول رئيسها شكري الشاذلي غير نادم إنه لم يشاهد مصر منذ 8 سنوات وأن لديه أربع بنات من زوجته التي تنتمي إلي عرب48، ويشير إلي أن هناك ما يقرب من 22 ألف مصري يقيمون في إسرائيل منهم 5700 متزوجون ولديهم إقامة وكثيرون يحملون الجنسية الإسرائيلية !!.
ويضيف الشاذلي : ( العرب للأسف لا يفهمون طبيعة المجتمع" الإسرائيلي ".. فأنا أعيش علي أرض " إسرائيل" ولا أشعر بأي غربة : فهى أرض عربية ترجع لأجدادنا .. .... ويستكمل : لقد آن الأوان لتغيير الصورة الجاهلة المترسخة لدي البعض فأنا وعلي مدي إقامتي لا أشعر بأي غربة وأشعر بأنني أعيش في بلد عربي، وهناك قري عربية بأكملها تعيش داخل" إسرائيل " ولا تجد أية مشكلة )!!!.
ويرد علي اتهامات الحضور بالخيانة قائلا بكل صلف : ( أي خيانة؟! .. فكل المقيمين في " إسرائيل " هم أبناء الوطن العربي ويسعون بكل جدية لتغيير نظرة العرب لــ"إسرائيل" وتغيير صورة العربي لدي " إسرائيل" )!!.
علي هذا النهج سار كل المتحدثين عبر الهاتف من داخل" إسرائيل " خاصة (محمد المصري ) الذي تحدث بحمية شديدة وقلة أدب متناهية.
بالطبع لن أناقش ما قاله هؤلاء ولن أتحدث عن المجازر اليومية التي يتعرض لها الشعب العربي في فلسطين، ولن أتحدث عن طبيعة الكيان الصهيوني الاستيطاني التوسعي الذي يطمع في تكوين دولته من النيل للفرات، ولن أذكٌر بضحايا الصراع المستمر منذ أكثر من 55 عاما أو جدوى الاتفاقيات بين مصر وإسرائيل التي يعترف قادة الكيان الصهيوني أنها مجرد هدنة قصيرة مهما طالت، كما أنني لن أبحث لهؤلاء الخونة عن مبرر: فالخيانة لا يمكن مناقشتها أو تبريرها .. فالمرأة التي تبيع شرفها تجد لنفسها المبررات ، وخائن الوطن يبرر لنفسه الخيانة .. والصراع العربي الصهيوني مليء بقصص العرب الذين باعوا أنفسهم وأوطانهم ووجدوا لأنفسهم عشرات المبررات .. لكني ذكرت بعض ما جاء علي لسان رئيس الرابطة، فقط لأوضح حجم الكارثة التي نعيشها.
لقد كان مجرد التطبيع مع الكيان الصهيوني خيانة يعاقب عليها الضمير العربي، أما الآن فالتنازل عن الجنسية المصرية و التجنس بجنسية العدو الإسرائيلي بات وجهة نظر وأمرا له مبرره عند الآلاف.
لقد ذكر تقرير صادر من المخابرات العسكرية الإسرائيلية، أن عدد العرب العاملين بالجيش " الإسرائيلي" زاد بنسبة 20٪ علي العام الماضي، وهؤلاء يحملون جنسيات دول عربية ويعملون سائقين وناقلي بضائع، أما عدد العمال المصريين فيمثل 13٪ من نسبة العمالة المدنية بالجيش " الإسرائيلي " وهو رقم مخيف، يليهم الأردنيون!!.
ألا يستحق الأمر أن نتوقف قليلا لنسأل: من قتل الانتماء داخل آلاف المصريين؟!
وإلي أين نحن ذاهبون؟!

مقاومة التطبيع بالسفر إلي " إسرائيل"

لم يمر أسبوع علي برنامج " الحقيقة " حتي نشرت الزميلة " البديل" حوارا مع نادية كامل مخرجة الفيلم التسجيلي " سلطة بلدي " الذي تم تصويره علي مدي خمس سنوات بين القاهرة وإيطاليا والأرجنتين و " إسرائيل " وتسجل خلاله لقاءاتها بأفراد عائلتها الموزعة بين الدول الثلاث و" إسرائيل ".
المثير في الأمر ليس فقط سفر المخرجة ووالديها الكاتبين " نائلة كامل " و " سعد كامل " إلي " إسرائيل" لكن في تبريراتها الواهية و" المضحكة " أحيانا.
فقد وصفت سفرها إلي الكيان الصهيوني بأنه محاولة للوقوف ضد ظلم وجدته داخل بيتها فأمها الكاتبة " نائلة كامل " حرمت من زيارة عائلتها التي هاجرت لــ"إسرائيل" منذ الأربعينيات.
وتمضي المخرجة في سرد تفاصيل مأساتها المروعة !!: ( وهناك سبب آخر دفعني لهذه الرحلة الشائكة ألا وهو أنني اعتدت دوما التفاخر بالتنوع في جذوري وجدي لأمي يهودي الديانة ولكن مع مرور الوقت صرت أجد صعوبة في رواية تلك القصة إلي المحيطين بي ولم يعد بإمكاني الفخر بتنوع جذوري وبدا أنني اعتذر عن تلك الجذور عوضا عن الفخر بها).
المضحك أن المخرجة المصرية تقول إنها سافرت إلي " إسرائيل " لمقاومة التطبيع!! بل وعرٌفت التطبيع قائلة : ( التطبيع وفقا لمفهومي هو " الاستندال" أو اتخاذ موقف المتفرج من ظلم أراه واقعا علي شخص آخر لمجرد أن لي مصالح معينة قد يضرها الوقوف إلي جانبه ).
وتستمر المخرجة في سك العبارات الرنانة في الدفاع عن فيلمها من عينة ( الفيلم وسيلة لإثبات أنه لا يوجد تعارض بين مبادئ الفرد وإنسانيته ) و ( كسر التصور الذاهب إلي أن الإنسان صاحب المبادئ هو شخص متجرد من إنسانيته ).
نأتي للفيلم الذي اعتبرته المخرجة صرخة في وجه الاحتلال فلم يتطرق إلا علي استحياء إلي الصراع العربي الصهيوني ومعاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال، فالوجوه الفلسطينية التي ظهرت في الفيلم قليلة جدا بالمقارنة بالعائلة " الإسرائيلية " التي ينتمي إليها ابن العم عضو إحدى العصابات الصهيونية التي عاشت في القاهرة وفق اعترافاته.
والمعاناة الفلسطينية التي تتحدث المخرجة عن اظهارها لا تتجاوز دقيقة من زمن الفيلم مقابل ما يزيد علي ٥٣ دقيقة قضتها مع العائلة الإسرائيلية.
الفيلم أيضا يظهر تفتيش الفلسطينيين علي المعابر الصهيونية كقدر وأمر واقع من الطبيعي أن يكون موجودا وينفي التصرفات غير الإنسانية للشرطة " الإسرائيلية " علي المعابر حيث يظهر الجندي الصهيوني الوديع أمام الحاجز يناشد المخرجة عدم استخدام الكاميرا!!
أما السيدتان الفلسطينيتان في الفيلم فتدعوان إلي تطبيع العلاقات مع العدو الصهيوني و إيقاف المقاطعة لأن هذا سيضمن الدفاع عن القضية الفلسطينية و إيقاف العزلة المفروضة علي الفلسطينيين علي حد قولهما .. وتطالب إحداهما بمنح الجنسية المصرية للفلسطينيين مساواة بغيرهم.
بقي أن نقول إن المخرجة كانت موفقة إلي حد كبير في اختيار اسم الفيلم ( سلطة)..

الملك فاروق

هل حقا تعاطف المصريون مع الملك فاروق؟!!
أشخاص مرموقون ..أعرفهم جيدا، وأعرف أصولهم .. وأعلم تماما أنه لولا ثورة يوليو لكانوا الآن باعة جائلين يسرحون بمناديل و " فلايات " في الأتوبيسات وعلي المقاهي، انفعلوا بمسلسل الملك فاروق وتعاطفوا معه بل وترحموا علي ذلك العصر، وصبوا جام غضبهم علي الحقبة الناصرية التي شوهت عصر الملكية.
لكن هل هو تعاطف حقيقي أم وجه من وجوه الإحباط الذي نعانيه؟! وهنا أود أن أشير فقط لأمرين خاصة أن القضية قتلت بحثا وكانت مثار حديث العامة والخاصة أثناء وبعد عرض المسلسل أولهما : أن ما حدث في رأيي ليس تعاطفا مع ملك ضعيف ــ دمية في يد الاحتلال وفاسد و قمارتى.. يطارد النساء في الكباريهات ــ بل هو في واقع الأمر تعاطف ضد النظام الحالي.
الأمر الآخر أن الهجوم علي الملك فاروق لم يبدأ كما يعتقد البعض مع قيام ثورة يوليو (المتهمة زورا بتشويه عصر الملكية) : فالشعب المصري عاش الجهل والفقر والمرض وعاني تحكم طبقة النصف في المائة بل وهتف المصريون قبل قيام الثورة بسنوات وسنوات مطالبين بسقوط الملك فؤاد ومن بعده فاروق بنفس الحماسة التي هتفوا بها مطالبين بجلاء الاحتلال الإنجليزى عن مصر .. بل إن حزب الوفد لم يكتسب شعبيته الجارفة في هذا الزمن إلا بعدائه للقصر الملكي.

حاكمونا أو حاكموهم

كتبت منذ عدة أسابيع عن تقرير خطير صادر من هيئة المساحة والجيولوجيا يقول إن منطقة باطن المقطم التي يجري عليها بناء الأبراج الخرسانية معرضة للانهيار بشكل مفاجئ حيث توجد بها صدوع وفوالق وتسرب للمياه، مما قد يطيح في سنوات قليلة بقلعة محمد علي والأسوار الشرقية لقلعة صلاح الدين.
وتساءلت : لماذا الإصرار علي مشروع يمثل خطرا بالغا علي آثارنا وتراثنا بل ويهدد حياة الآلاف ؟!
لكن للأسف لم يتحرك أحد رغم خطورة التقرير ولم يخرج مسئول واحد ليرد علي ما نشر، أو ينفي حتي وجود التقرير من الأساس ويكذبنا ويتهمنا بإثارة الرأي العام.
هل ينتظرون حتي نستيقظ في يوم ما علي كارثة؟!
إلي هذه الدرجة هان علينا تراثنا وتاريخنا وماضينا ومستقبلنا؟!!


جريدة " الأسبوع "

السبت، ٢٠ أكتوبر ٢٠٠٧

فاروق حسنى : أنا ضد التطبيع ولن أخضع للابتزاز

فاروق حسنى لــ"الأسبوع":

أنا ضد التطبيع ولن أخضع للابتزاز

دول كثيرة أيدت ترشيحى لليونسكو .. ومعارضة "إسرائيل" شرف


جريدة " الأسبوع " فى 20 أكتوبر 2007

أجرى الحوار: محمد السيسى

هو مثير للجدل، لا يمر عام إلا وتثير آراؤه ومشروعاته وسياساته جدلا واسعا بين المثقفين، تعبر معاركه مع معارضيه غالبا صفحات الجرائد إلي ساحات المحاكم، وأحيانا إلي البرلمان. مؤخرا أعلنت مصر ترشيحه للمنافسة علي موقع مدير منظمة اليونسكو، فوجد معارضوه أنفسهم فجأة في خندقه.
" الأسبوع" التقت بفاروق حسنى وزير الثقافة الذى تطرق فى حديثه إلى قضايا عديدة ومنها: موقفه واحتمالات فوزه بموقع مدير اليونسكو بعد تصريحات السفير الإسرائيلى الأخيرة وإصرار المغرب على ترشيح عزيزة بنانى.
سألناه عن تراجع الدور الثقافى المصرى عربيا، وانتشار القبح وتفشى ثقافة الدجل والشعوذة واختفاء جبهة المعارضة بقيادة د. نعمات أحمد فؤاد ود. على رضوان فى ظروف غامضة!!
تحدث فاروق حسنى عن لجوء وزارة الثقافة إلى فيفى عبده لجذب الجمهور باتجاه مسرح الدولة والصراعات بين القيادات الثقافية وموقفه منها، وضياع هيبة جوائز الدولة، وسقوط أيمن عبد المنعم، وأخطاء الترميم وسرقات الآثار.
وفى نهاية الحوار الذى شارك فيه الزميل مصطفى بكرى رئيس التحرير أعلن الوزير عن افتتاح المرحلة الأولى من المتحف المصرى الكبير فى يناير القادم.


* بعد مرور عدة أشهر علي إعلان مصر ترشيحك لليونسكو.. نشعر بأن هناك حالة سكون، ولم نسمع عن اجتماعات تم عقدها مع اللجنة التي شكلت ولم تظهر حتى الآن أى ملامح للبرنامج المصرى أو أشياء من هذا القبيل؟!
ـــ مصر أعلنت ترشيحي للمنافسة على موقع مدير اليونسكو.. وتم إرسال ما يفيد ذلك للدول العربية والأجنبية وسفيرتنا في اليونسكو سلمت الدول الأعضاء بالمجلس التنفيذى السيرة الذاتية الخاصة بى وموجزا لما قدمته للثقافة المصرية عبر 20 عاما مع بعض الملامح الخاصة بتصوراتنا لعمل اليونسكو فى الفترة القادمة كما شهدت الفترة الماضية تحركا مصريا مكثفا على مستوى السفارات، وأعتقد أن هذا كاف فى الفترة الحالية، خاصة أن لدينا مؤشرات إيجابية، فهناك عدة دول عربية وأوروبية وبعض دول من أمريكا اللاتينية أبدت موافقتها على الترشيح ودعمها لمصر.
أما بالنسبة للبرنامج فحرصنا شديد أن يليق باسم مصر ويناسب الفترة القادمة من عمل اليونسكو، لذلك فإن الأمر يحتاج لبعض الوقت وهناك لجنة موثوق بها ومعروف أعضاؤها دورها إعداد البرنامج، وعلينا أن نعرف أن وضع تصور لعمل منظمة بحجم اليونسكو فى مجالات التربية والعلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية والإنسانية، والثقافة والإعلام فى العالم أمر يحتاج إلى وقت ولدينا مساحة خاصة وأنه لم يبدأ حتى الآن تلقى الطلبات بشكل رسمي.
* كيف استقبلت إعلان المغرب ترشيح مندوبتها فى اليونسكو عزيزة بنانى.. خاصة أنك تطالب منذ إعلان ترشيحك بأن يكون هناك مرشح عربى واحد لتسهيل المهمة؟
ـــ لا أخفيك سرا.. كنت أتمنى أن يكون هناك مرشح عربى واحد لزيادة فرصة العرب فى تقلد هذا المنصب الرفيع، فحدوث إجماع بين الدول العربية يعنى عدم تفتيت الأصوات وزيادة الفرصة أمام تولى عربى لمنصب مدير عام المنظمة الدولية الذي لم يكن عربيا منذ إنشاء اليونسكو قبل حوالى 60 عاما.
* تربطك علاقات قوية بالقيادة السياسية في المغرب ولديك علاقات مع شخصيات' ثقافية بارزة.. لماذا لم يحدث تنسيق؟
ـــ كانت لدى رغبة فى توحيد الجهود باتجاه شخص واحد حتى ولو كان عزيزة بنانى، لكن هذا لم يحدث.. ومادامت هناك رغبة أكيدة لدى المغرب فلا بأس ونحن أمام انتخابات وتصويت وسيكون الفوز للأصلح، وإن كنت أتمنى أن يكون عربيا.
* هاجم السفير الصهيونى فى مصر ترشيحك لليونسكو، بل وأكد أن نجاحك فى المنافسة على الموقع الدولى لن يكون إلا من خلال دعم "إسرائيل"، فى محاولة لابتزازك لمراجعة موقفك من التطبيع؟!
ـــ أعرف تماما أن فوز عربى أو مصرى ــ على وجه التحديد ــ بهذا الموقع الرفيع يؤرق "إسرائيل" جدا، وحتى لو لم يصرح السفير بما صرح به، كنت أثق أنهم سيتحركون ضدى، وقد أعلنت أكثر من مرة وأكرر أن فشلى فى الحصول على الموقع بسبب "إسرائيل" شرف كبير.
لكن يبدو أن السفير الإسرائيلى لا يعرفنى جيدا، فتاريخى يؤكد أننى لم أخضع يوما للابتزاز وموقفى من التطبيع هو موقف جماعى للحركة الثقافية المصرية لا يمكن أن تتنازل عنه إلا بعودة الحقوق العربية المغتصبة، وإقامة سلام حقيقى عادل، أما التطبيع المجانى فلن يكون.
والسفير " الإسرائيلى" بتصريحاته الأخيرة يخلط بين المثقف الوطنى الذى يدافع عن ثوابته والمثقف صاحب المنصب الدولى، بمعنى: أنه فى حالة الفوز بالموقع سأمارس عملى بكل حياد وسأتعامل مع كل الدول الأعضاء باليونسكو.
* ترشيحك لليونسكو فتح ملف أدائك كوزير للثقافة علي مدي العشرين عاما.. ألا تلمس تراجع دور مصر الثقافى على المستوى العربى فى السنوات الأخيرة؟
ـــ أولا: علينا أن نفرق بين دور مصر الثقافى وانحسار الإبداع فى مصر والوطن العربى والعالم، فليس لدينا طه حسين أو العقاد أو توفيق الحكيم أو من هم فى مستواهم، وهذه ظاهرة عالمية فى الأدب والفن ولا تقتصر على مصر، أما الدور الثقافى المصرى فهو رصيد تكون عبر تاريخنا ولا يخضع لأداء وزير أو خلافه ومازالت مصر صاحبة دور ثقافى كبير، ووزارة الثقافة خلال العشرين سنة الماضية هيأت المناخ للمبدعين ودعمتهم واكتشفتهم وأسهمت فى نشر إبداعهم وأقامت البنية التحتية للثقافة، وأنشأت المتاحف وطورت الأدوات الثقافية.
* لكن هذا كله ليس له انعكاس فى الشارع.. فشبابنا فريسة لثقافات غريبة عليه، الزي الإيرانى الإسدال أصبح موضة بين البنات على جانب آخر انتشر الجهل وتفشت ثقافة الخرافة.. وأشياء أخرى كثيرة؟
ـــ أنا أول من دافع عن الثقافة ووقف ضد الثقافات الدخيلة علينا، لكن المسألة لا تنحصر فى وزارة الثقافة فالمسئولية مشتركة مع الإعلام والتعليم وغيرهما، انظر كم فضائية تدخل بيت كل مصرى وقوة وامتداد تأثيرها، فمن الظلم إلصاق التهمة بوزارة الثقافة ولن أقف حارسا على كل بيت!
* لكن المجلة الثقافية الأولي في مصر الآن والتي تحظي بشعبية المثقفين خليجية وليست مصرية.. الشباب الآن يقرءون مجلة "الناشيونال جيوجرافيك" الأمريكية، أين نحن من ذلك ؟
ـــ لدينا مجلات ثقافية عديدة "إبداع" والمحيط و"مسرحنا" وغيرها.
* لكنها ضعيفة ولا توزع؟
ـــ أولا: وزارة الثقافة ليست جهة لنشر المجلات الثقافية، لكن على مستوى النشر قدمت الوزارة عبر جهاتها المختلفة المبدعين الشباب وبعد أن كان النشر مقصورا على القاهرة الكبرى أصبح هناك نشر إقليمى، لدينا مشروع عملاق اسمه "القراءة للجميع"، ولدينا الأعمال المترجمة، وبالإضافة لهيئة الكتاب فإن معظم الجهات الثقافية تقوم بالنشر: المجلس الأعلى للثقافة وهيئة قصور الثقافة وصندوق التنمية الثقافية والمجلس الأعلى للآثار وأكاديمية الفنون، كل فى مجاله.
ثانيا: الدور الثقافى المصرى ناتج من وجود مبدعين مصريين، شعراء وأدباء وفنانين ومفكرين، لدينا تاريخ وتراث، قوة الثقافة هى التى تصل بها خارج حدودها وهناك وسائل عديدة مثل التليفزيون والإنترنت وغيرهما ثم أننا لا نقول إننا وصلنا لما نحلم به أو نتمناه لكننا حققنا الكثير.
*تفاءل المثقفون بتولي فنان تشكيلي وزارة الثقافة.. لكن بعد سنوات، انتشر القبح حتي أصبح هو الأصل، واختفي الجمال وأصبح هو الاستثناء؟
ـــ أعتقد أننا حققنا الكثير فى هذا الإطار من حيث توفير البنية الأساسية للفنانين وإتاحة الفرصة أمامهم وهناك نقلة كبيرة فى هذا المجال.. نقيم معارض بشكل دورى، وكل فنان لديه الفرصة فى عرض أعماله، صالون للشباب وبيناليات ومسابقات، لكن كما قلت لك هناك أطراف أخرى عليها دور كبير لا تقوم به، فنشر الجمال ومواجهة القبح مسئولية المجتمع بمؤسساته المختلفة وبشكل خاص التعليم والإعلام والمحافظات والمحليات وغيرها.
*هذا الكلام يقوله الفنان العادى، لكن فاروق حسنى وزير الثقافة وأقدم وزير فى الحكومة غير قادر على وضع خطط مشتركة والتنسيق مع الوزارات والهيئات الأخرى؟
ـــ لقد بح صوتنا وحاولنا كثيرا، مثلا.. جهاز التنسيق الحضاري قام لمواجهة التلوث البصرى والقبح الذى يحاصرنا، ويمتلك من الخبرات والإمكانات الكثير، ولعلمك هى مسئولية كبيرة وعبء قبلت أن أتحمله، لكن يظل دوره غير واضح لأنه يعمل فى ظل معوقات كثيرة تحد من نشاطه فهو وببساطة لا يملك آليات تنفيذ ما يراه مناسبا لتظل مساهماته متوقفة علي قبول الأطراف الأخرى.
سأضرب لك مثالا آخر: أثناء تولى الدكتور مفيد شهاب منصب وزير التعليم العالى كان هناك تنسيق على أعلى المستويات ودخلت وزارة الثقافة إلى الجامعة ونظمت الندوات وأقامت أنشطة ثقافية وفنية وكانت النتائج إيجابية جدا، لكن بمجرد خروجه من الوزارة توقف كل شىء، لدينا مثلا فى قصور الثقافة 130 فرقة مسرحية مستعدة أن تذهب للجامعات والمدارس والمصانع لكن القرار ليس ملكى وحدى، لابد أن يكون هناك توافق واتفاق بين الجهات المختلفة.
* بمناسبة المسرح.. ألا ترى أن مسرح الدولة لم يعد له وجود حقيقى وفاعل ويبحث عن الجمهور من خلال الراقصة فيفى عبده ومحمد نجم؟
ـــ الاستعانة بفنانين أمثال فيفى عبده ومحمد نجم ليست عيبا، فأنت مطالب باستقطاب الفنانين الشعبيين أو من لهم جمهور عريض على أرضيتك.. ولمسرح الدولة تقاليده المعروفة وأى فنان سيأتى للوقوف على خشبة مسرح الدولة سيلتزم بهذه التقاليد، أنا لا أرى مشكلة مادام فنان المسرح الخاص يعمل على مسرح الدولة وفق فلسفة واستراتيجية وزارة الثقافة، لقد شاهدت جزء من مسلسل لفيفى عبده وفى مكالمة بينى وبينها أثنيت على أدائها، ثم ألم تكون تحية كاريوكا فرقة مسرحية، وتقدم العديد من المسرحيات الناجحة في الستينيات؟!
*فترة توليك الوزارة شهدت خلافات كبيرة بينك وبين المثقفين فى مناسبات مختلفة.. مشروع الهرم وباب العزب، وتكونت جبهة معارضة كان على رأسها فى فترة من الفترات د. نعمات أحمد فؤاد ود. على رضوان، لكن فجأة لم تعد هذه الجبهة موجودة؟
ـــ أرحب جدا بالنقد وأستفيد منه مادام نقدا حقيقيا يهدف للمصلحة العامة وليس لأهداف أخرى شخصية، فأنا وزير للثقافة أعمل وسط نخبة من المفكرين والمثقفين، ومن الطبيعى أن تكون هناك وجهات نظر ورؤى متباينة ومختلفة ولبس أحيانا نتيجة غياب المعلومات عن البعض، لذلك وفى فترة ما كانت هناك خلافات فى وجهات النظر مع الدكتورة نعمات أحمد فؤاد والدكتور على رضوان، لكنها انتهت.
* نلمس خلافات بين القيادات الثقافية فى المواقع المختلفة أو المشتبكة مع أنشطة بعينها وصلت إلى حد التراشق بالكلمات على صفحات الجرائد؟
ـــ هناك بالطبع نقاط التقاء بين المواقع المختلفة وستجد مثلا تداخلا بين قصور الثقافة وقطاع الفنون التشكيلية وصندوق التنمية الثقافية، وطبيعى أن تحدث خلافات فى الرؤى لكن فى حدود الإستراتيجية أو الخطة العامة لوزارة الثقافة وأنا أرى ذلك مفيدا فى بعض الأحيان طالما يتم فى إطار المنافسة ولا يتعداها، فأنا أتابع مثل هذه الخلافات عن بعد لكن وقت الجد أتدخل على الفور وأحسم كل شىء.
* كيف يتم اتخاذ القرار الثقافى فى مصر؟
ـــ بعد تولى المسئولية بعدة شهور التقيت بالرئيس مبارك فى اجتماع مجلس الوزراء وسألنى عن رؤيتى لأداء المؤسسة الثقافية والاستراتيجية والخطة العامة لوزارة الثقافة فى المرحلة المقبلة، وترك لى المجال لأتحدث فأوضحت وجهة نظرى على مدى نصف ساعة وأكثر، وأى قرار يتم اتخاذه بالطبع يخدم هذه الخطة، وأعتقد أنها خطة طموح نجحنا فى تحقيقها بدرجة كبيرة.
* فى السنوات الأخيرة فقدت جوائز الدولة هيبتها، ولاقت اعتراضات من قبل الكثيرين، خاصة فيما يتعلق بأسلوب الترشيح للجائزة أو لجنة التحكيم التى تتكون بالأساس من أعضاء المجلس الأعلى للثقافة ؟
ـــ لم تفقد جوائز الدولة هيبتها على الإطلاق، فالجوائز تذهب لمستحقيها، وهذا السبب وراء حجبها فى بعض الأحيان، وأعضاء المجلس الأعلى للثقافة هم خيرة عقول مصر فى مختلف المجالات، أما بالنسبة لما يتردد عن عدم سرية الاقتراع أو إمكانية توجيه الجوائز لأفراد بأعينهم فهذا غير صحيح على الإطلاق، فالاقتراع سرى، ولم يحدث أن تدخلت لمنع أو منح جائزة.. فأعضاء اللجان هم النخبة ولا أعتقد أنهم سيستجيبون لأى رغبة سواء أنا أو غيرى ، وهناك من هم مختلفون مع الوزارة وحصلوا على جوائز.. وهناك آخرون ردت الجائزة لهم اعتبارهم مثل يوسف إدريس وثروت عكاشة وغيرهما.
* لكن اللجنة تتكون من أعضاء المجلس ومن بينهم أعضاء بحكم وظائفهم (موظفون) وأعضاء ينتمون للفروع الثقافية المختلفة.. فكيف يحكم مثلا فنان تشكيلى علي أديب؟
ـــ فى البداية تقوم الجهات التى يحق لها الترشيح بترشيح من ترى أنه يستحق جائزة الدولة، ثم يتقدم المرشحون بما يؤيد استحقاقهم لنيل الجائزة.. أبحاث ومؤلفات وغيرهما.. بعد ذلك يتم عمل ملف لكل مرشح يصل إلى كل عضو من أعضاء اللجنة يتضمن السيرة الذاتية والأعمال والإسهامات الفكرية حتى يكون الحكم صحيحا فى النهاية.
* منذ البدء فى مشروع ترميم القاهرة الفاطمية وهناك اعتراضات من قبل علماء الآثار على أعمال الترميم وإسنادها لشركات غير مؤهلة وكنت تنفى.. ومؤخرا تم القبض علي أيمن عبد المنعم المسئول عن المشروع ووجهت له تهم تقاضي رشاوى لإسناد عمليات الترميم لشركات بعينها؟
ـــ التهم الموجهة لأيمن عبد المنعم مازالت قيد التحقيقات ويجب ألا نصدر حكما متسرعا، أما فيما يتعلق بأعمال الترميم فنحن حريصون تماما، لأننا نتعامل مع تراثنا وحضارتنا وأنا الذى أوقف الشركات غير المؤهلة التى كانت تعتمد على "الفواعلية"، ولدينا الآن قائمة بالشركات الكبرى التى تستعين بمهندسين ومرممين على أعلى مستوى، وهذه الشركات تجرى بينها المزايدات والمناقصات، وهناك لجان استلام من الخبراء، وفى حالة مخالفة أى شركة يتم استبعادها فورا.
ولو ثبت أن هناك رشاوى أو شيئا من هذا القبيل فسنوقف التعامل مع الشركات التي تستخدم الرشاوى لتسيير أمورها.. والقاهرة الفاطمية أمامنا.. أين هى مخالفات الترميم؟
* الجامع الأزهر أصدق مثال على التشويه الذى يلحق بالآثار باسم الترميم؟!
ـــ ترميم الأزهر لم يكن تحت إشراف وزارة الثقافة وأنا أول من وقف ضد ترميمه بهذا الشكل، وموقفى كان واضحا.
* وكالة "بازرعة" لم ترمم بل تم بناؤها من جديد، تم بناء ألف متر مكعب واستكمال الحوائط المنهارة بالطوب الأحمر وغير ذلك الكثير؟
ـــ "بازرعة" لها ظروف خاصة حيث كانت فى حالة يرثى لها وعندما عرضناها على أحد الخبراء الأجانب قال: إن الترميم لن يجدى، نفس الشخص زارها بعد ترميمها وانبهر بها.
* البعثات الأجنبية الموجودة في مصر ترتكب مخالفات عديدة بعضها خطير؟
ـــ البعثات تعمل في ظل وجود مشرف أثري وتحت عين شرطة السياحة والآثار ووفق إجراءات صارمة.
* الأثريون المصريون المشرفون على البعثات يتم إغراؤهم بالسفر للخارج للحصول على الدكتوراه وغالبا لا يمارسون رقابة حقيقية؟
ـــ ربما يحدث ذلك.. لكن دعنا ننظر للأمر بشكل آخر.. نحن أمام بحث علمى وعندما يكون لدينا 200 بعثة أثرية من مختلف دول العالم فإن ذلك أمر مهم للغاية، هذه البعثات بعيدا عن التمويل الوزارة يمكنها تمويل الحفائر تقدم خبرات على أعلى مستوى نستفيد منها فى تدريب أبنائنا، وكما قلت تخضع للرقابة، حتى لو افترضنا أنها سرقت قطعا أثرية فأين ستذهب بها ستعود لنا ثانية؟!
* فى حالة السرقة قبل التسجيل العلمى لا نستطيع استرداد القطع المسروقة؟!
ـــ بعد عام 1972 .. يمكن لنا استرداد ما سرق بعد 1972 حتى ولو لم تكن القطع مسجلة، علينا أن نثبت فقط أن السرقة جرت أثناء الحفائر.
* "جيمس هوف ماير" باحث صهيونى شارك مع البعثات الإسرائيلية فى التنقيب أثناء احتلال سيناء والآن يعمل مع بعثة أمريكية في "تل البرج" وأصدر كتاب "إسرائيل فى مصر" يدعى فيه ملكية "إسرائيل" لسيناء، كيف يوجد شخص كهذا على رأس بعثة أجنبية فى مصر؟
ـــ بصراحة لا أعرف ..( اتصل فاروق حسنى بالدكتور زاهى حواس أثناء الحوار وسأله عن الباحث، ثم عاد وقال ): هذا الباحث قدمت ضده شكاوى من بعض الأثريين فأبلغ د. زاهى الأمن القومى وأمن الدولة فلم يجد ضده أى ملاحظات.. لكنه استضاف وفدا أمريكيا دون استئذان المجلس الأعلى للآثار فتم وقف بعثته عاما كاملا ووقتها تعرضت مصر لضغوط وأكثر من مرة طلب بعض أعضاء الكونجرس من سفيرنا فى أمريكا عودة الباحث والآن يعمل تحت رقابة.
* منذ سنوات سرقت 37 قطعة حلى من المتحف المصرى وكشفت السرقة عن إهمال جسيم ومحاضر صورية للجرد، ووقتها قيل: إن القطع موجودة لكن تائهة ؟!!
ـــ بالفعل كان هناك إهمال متراكم وتسليم وتسلم بين الأمناء على الورق، وهذا الإهمال منذ سنوات طويلة، لكن يتم الجرد منذ ذلك الوقت بشكل صارم، والأمر سيأخذ وقتا كبيرا،خاصة أننا أمام قطع بالآلاف وصناديق مغلقة منذ سبعين عاما !!
* وماذا عن المتحف الكبير؟
ـــ هذا المتحف الذى يتم بناؤه على أحدث طراز بمثابة "سد عالى" جديد من حيث ضخامة الإنجاز، السفير اليابانى الجديد بمجرد وصوله طلب زيارة الموقع وبهره المتحف جدا.. ولعلمك لم نبدأ الإنفاق من مبلغ الــ 300 مليون دولار المنحة اليابانية ومازلنا حتى الآن ننفق من ميزانيتنا، وسأدعو الرئيس مبارك لافتتاح الجزء الأول من المرحلة الأولى فى يناير القادم.

السبت، ١٣ أكتوبر ٢٠٠٧

عم أحمد والبنك الدولى !!


"عم أحمد" والبنك الدولى !!


بقلم : محمد السيسى

بادرني "عم أحمد" صاحب محل البقالة الحديثة وأحد أشهر البقالين في حي عابدين: " شفت يا أستاذ محمد .. البنك الدولي ( بيطجّن ) !!".
دهشتي مما قاله جعلته يفسر معني كلامه سريعا .. " البنك الدولي بيقول مصر أحسن دولة في العالم في الإصلاح الاقتصادي .. تصدق ؟!!".
" يبقي بيطجن ولا لأ ؟!! ".
استكمل "عم أحمد " كلامه قائلا: "طيب وخيبة المدارس ورمضان والعيد بلاش .. دي مواسم .. الناس بتشتغل الصبح وبعد الظهر ومش لاقية ومش قادرين علي مصاريف الأكل والشرب والمواصلات والعلاج والكهرباء، والكل مخنوق وبيشتكي .. يا راجل ده الحكومة عايشة علي غرامات التموين ومخالفات المرور !!".
" يبقي بيطجن ولا لأ؟!! ".
" يمكن لما سألوا في مصر .. المسئولين خجلوا يقولوا الحقيقة وقالوا كلام مزوٌق، ولا يمكن واخدين رشوة؟ .. مش عايزين نظن في حد .. اللهم إني صائم" !!
سكت " عم أحمد " قليلا لكن يبدو أن الأخبار التي نشرتها الصحف القومية حول تقرير البنك الدولي الأيام الماضية استفزته لأقصي درجة فعاود وقال: " أنا بقال هنا من 30 سنة وعارف دواخل الناس ــ يقصد أحوالهم المادية والمعيشية ــ فيه أفندية وباشوات ــ يقصد الموظفين وكبار الموظفين ــ يدخلوا عندي يسألوا علي الجبنة والمربي واللبن والزبادي والمكرونة وبعدين ياخدوا بعضهم ويمشوا .. عمرك شفت كده لما الحاجات دي غالية عليهم هياكلوا إيه ؟ .. لحمة !! ".
" طيب يابيه .. أنا راجل علي باب الله .. فهمني".
والحقيقة أن الأخبار المنشورة مؤخرا حول تقرير البنك الدولي، الذي يشير إلي صدارة مصر قائمة الدول التي حققت أكبر تحسن في مناخ الاستثمار، وضعت الكثيرين في حيرة، والسبب في رأيي أن كثيراً من الصحف القومية تعاملت مع التقرير علي أنه شهادة تفوق للاقتصاد المصري ودليل علي ازدهاره ونموه، وجاءت العناوين في صدر الصفحات الأولي خادعة ومستفزة من عينة: " البنك الدولي : مصر تتصدر دول العالم في الإصلاح الاقتصادي" أو " تقرير البنك الدولي يشيد بأداء الاقتصاد المصري".. وغير ذلك.
وهو ما يتنافي تماما مع ما يشعر به المصريون، فالأوضاع المعيشية السيئة وأحوال الغالبية العظمي، وارتفاع أعداد الفقراء أو من هم تحت خط الفقر، وازدياد حجم البطالة كلها أمور يلمسها الجميع ويعيشون تفاصيلها كل يوم.
وواقع الأمر أن التقرير يشير فقط إلي نجاح مصر في إزالة المعوقات التي تواجه المستثمرين المصريين أو العرب و الأجانب، مما أدي لجذب عدد كبير من المستثمرين، علي سبيل المثال عدم وضع موانع أمام تملك الأجانب للمؤسسات التي تجري خصخصتها.
أوضحت هذا المعني ومضمون التقرير لـ " عم أحمد" فقال : " آه .. قول كده .. يعني قصدهم إن الحكومة بتسهلها علي رجال الأعمال.. طبعا هم رجال الأعمال هيلاقوا زي حكومتنا فين؟ بتعملّهم قوانين علي مزاجهم تخليهم يتحكموا في خلق الله، حكومة بتبيع كل حاجة بتراب الفلوس .. يا راجل دول باعوا عمر أفندي بربع الثمن .. والمستثمرين الأجانب ما يجوش مصر ويشتروا الشركات الكسبانة والبنوك ببلاش ليه؟ ده لو ماعملوش كده يبقوا مغفلين!! ".
"طيب ما فيش تقرير بقي يقول إن الحكومة بتضيقها علي الغلابة وبتكفرهم في عيشتهم؟!!".
لم أجد ما أقوله لــ" عم أحمد"، تركته وتدور في ذهني مقولة توفيق الحكيم في روايته عودة الروح " لو كشطت جلد أي فلاح فقير ستجد ستة آلاف سنة من الحكمة".


وداعا قلعة صلاح الدين

عادت للأضواء من جديد قضية أبراج القلعة الخرسانية بعد التقرير الأخير الذي صدر عن اليونسكو ويوصي بأن يكون ارتفاع مبني مركز القاهرة المالي والسياحي المواجه لقلعة صلاح الدين 55.31 متر فقط.
وحقيقة لا أدري لماذا يحاول كل أهل الخير منظمة اليونسكو ووزارة الثقافة والمجلس الأعلى للآثار ومحافظة القاهرة تقنين الوضع الخاطئ والبحث عن حل يرضي جميع الأطراف يحافظ لرجل الأعمال علي مشروعه واستثماراته، وفي نفس الوقت يحفظ ماء وجه القانون والأعراف الدولية التي أهدرت منذ البداية؟
هل لأن رجل الأعمال حصل علي تصريح بالبناء في منطقة تاريخية؟ التصريح غير قانوني وتم إلغاؤه، وكان من المفترض محاسبة المسئول عن إصداره.
ثم تعالوا نقرأ التقرير الأول الذي أصدرته اليونسكو في شهر يوليو 2006لقد قال: " تود بعثة خبراء اليونسكو أن تؤكد من البداية أن إعطاء تصريح بالبناء للشركة الممولة للمشروع يجب أن يعتبر شيئا سيئا بالنسبة للموقع وحجم المشروع الذي سوف يؤدي إلي ردود فعل جدية ومثيرة للجدل سواء من الناحية الشكلية أو من ناحية التأثيرات الخاصة بالتربة مما ينعكس علي القيمة التراثية للمنطقة .. لكن طالما يتعذر التراجع عنه وفي سبيل حماية القيمة العالمية للقلعة يجب أن يخضع هذا المشروع لمجموعة من الشروط والضوابط الصارمة لتنفيذه بارتفاعات منخفضة واستخدام مواد بناء لا تؤثر علي بانوراما القلعة من جميع الاتجاهات".
والسؤال: لماذا يتعذر التراجع عن المشروع طالما يمثل خطورة علي القلعة؟ والخطورة لا تعني فقط تشويه الشكل الجمالي ولكن أيضا المشروع يهدد بانهيار قلعة صلاح الدين الأيوبي، و اعتراضات قطاع الآثار الإسلامية والقبطية في البداية قبل إقصاء رئيسه د. عبد الله كامل كان سببها خطورة المشروع علي القلعة والمنطقة بأكملها.
لقد قامت الدنيا ولم تقعد بعد الإعلان عن إقامة مشروع المحطة النووية في" تل الضبعة" واحتمال أن يؤثر ذلك علي الآثار في المنطقة علي فكرة آثار منقولة يمكن بسهولة نقلها للمخازن ودارت المعارك المجانية ولم تتوقف دفاعا عن التراث !! وسمعنا من المسئولين عن الثقافة والآثار كلاما جميلا عن الهوية والتاريخ .. أين هؤلاء الآن؟ .. الله أعلم.
ولماذا تجاهلوا التقرير الصادر من"هيئة المساحة والجيولوجيا " للعرض علي مجلس الوزراء ويقول فيه الخبراء : إن منطقة البناء باطن المقطم معرضة للانهيار بشكل مفاجئ حيث بها صدوع وفوالق وتسرب للمياه مما قد يطيح في سنوات قليلة بالطريق الصاعد وقلعة محمد علي والأسوار الشرقية لقلعة صلاح الدين الأيوبي و" قبة يعقوب شاه المهمندار"، وقد تم تدعيم التقرير بخرائط حددت أماكن التصدع بالهضبة وهو ما يستحيل معه استمرار أعمال البناء.
للأسف التقرير وضع في الأدراج لصالح استمرار الأبراج الخرسانية!!


صبحي والفخراني

في أحد البرامج التليفزيونية هاجم الفنان الكبير محمد صبحي النقاد وتساءل: من هؤلاء؟ وقال: أنا خريج المعهد العالي للفنون المسرحية قسم الإخراج والتمثيل..أخرجت معظم مسرحياتي وقمت بالتدريس في المعهد لمدة 14سنة، معظم زملائي المخرجين يستعينون بمهندسي إضاءة أما أنا فأنفذ الإضاءات بنفسي،فأنا دارس!!
وأضاف : أنا عارف اللي كتب ده !! وأنا أسأله: هو خريج إيه؟ ودرس فين؟ هل درس نقد؟ .. في أوربا هذه الظاهرة موجودة .. هناك من يؤلف،ويكتب السيناريو، ويخرج ويقوم بالتمثيل في نفس الوقت!!
بصراحة استفزتني لغة التعالي التي تحدث بها محمد صبحي، ولم أجد من بين ما ساقه ما يشير إلي أن مسلسل"رجل غني فقير جدا " الذي كتب قصته والسيناريو والحوار وأخرجه وقام بدور البطولة فيه، مسلسل جيد يليق بتاريخه.
لن أتحدث هنا عن ضعف العمل أو جدواه ولن أتطرق لمناقشة الفكرة، فللأسف جاءت الدراما الرمضانية في مجملها ضعيفة وسطحية باستثناء بعض الأعمال لكن السؤال الذي أود أن يجيب عنه الفنان القدير: هل يرضيه أن نطالبه بكتابة كلمات المقدمة والنهاية ويلحنها ويغنيها بالمرة ؟! هل نرجوه أن يقدم الفواصل الإعلانية أيضا؟!
لقد أثار محمد صبحي ضجة كبيرة أثناء تصوير المسلسل متهما التليفزيون باضطهاده واتخاذ موقف غير مبرر ضده وعدم التعامل معه بالطريقة التي يستحقها، ولا أدري من أين جاء محمد صبحي بهذا الانطباع، علي الرغم من أن قيام التليفزيون بإنتاج مثل هذا العمل السطحي يندرج تحت بند إهدار المال العام!.
أرجو ألا يغضب الفنان الكبير من محبيه، بل يجب عليه أن يتوقف قليلا ليفكر قبل الخطوة القادمة، فأمثال محمد صبحي تأثيرهم عظيم وخطؤهم كبير، والجمهور مازال ينتظر الكثير من صبحي وجيله لمواجهة دراما التسالي وتسطيح الوعي.
واعتقد أن هناك فنانين كثيرين يحتاجون لأن يتوقفوا قليلا قبل الخطوة القادمة أولهم يحيي الفخراني، فنجومنا الكبار عليهم عبء إنقاذ الدراما المصرية مما هي فيه قبل أن تلحق بفوازير رمضان.

جريدة " الأسبوع "


الأحد، ١٦ سبتمبر ٢٠٠٧

زمن " أحمد يا عمر " !!


زمن " أحمد يا عمر " !!


بقلم : محمد السيسى

منذ شهور قليلة وربما أسابيع كانت" أحمد يا عمر " عبارة سيئة السمعة تستخدمها الساقطات في وصلات الردح في " الخناقات " .. إلا أنها فجأة أصبحت مطلع أغنية شهيرة حققت مكاسب هائلة وحققت من تغنيها شهرة واسعة وحقق مروجوها مئات الآلاف من الجنيهات ، لدرجة أنه لا يمر يوم إلا وتسمعها سواء في الفضائيات أو في الميكروباص أو أثناء مرورك علي محلات الكاسيت.

لا أدري لماذا قفزت إلي ذهني هذه العبارة سيئة السمعة سابقا أو الأغنية الشهيرة حاليا وأنا استمع إلي الكاتبة الكبيرة نعمات البحيري وهي تروي عبر التليفون مأساتها مع المرض وسطوة أصحاب النفوذ .
هل لأننا في زمن أصبح فيه الأقزام عمالقة ونجوما في حين يعاني أصحاب المواهب الحقيقية من الإهمال ؟ .. ربما .
هل لأننا نعيش زمن " الساقطات" ؟ .. زمن" أحمد يا عمر" ؟ .. ربما .
فالكاتبة الكبيرة نعمات البحيري تعاني منذ سنوات من مرض السرطان الخطير، ورغم استئصال الجزء المصاب إلا أن المرض انتقل إلي العظام ، ليس هذا فقط بل أصيبت في الفترة الأخيرة بفيروس" C " القاتل، ولم تخرج نعمات البحيري من صدمة السرطان اللعين ومسلسل الإهمال الرسمي والمعاناة مع المرض وآلام العلاج الكيماوي والإشعاعي حتى أوقعها حظها العاثر في طريق أحد أصحاب النفوذ والمال والسلطان ، لتنقلب حياتها إلي جحيم .
لقد جاء صوتها عبر التليفون حزينا تقول: " هل أطمع في الحماية من الطرد والتشريد ؟! .. هل أطمع في شقة بالإيجار من وزارة الإسكان من شقق بنك التعمير والإسكان أو جهاز مدينة السادس من أكتوبر، يستردونها بعد وفاتي وهي قريبة بعد أن تمكن مني السرطان" ؟.
بدأت مأساة نعمات البحيري عندما استأجرت شقة بمدينة 6 أكتوبر لمدة ثلاث سنوات بنظام" الإيجار الجديد " فقبل مرور عام ونصف العام حاول المالك بيع الشقة بل وظل يصطحب السماسرة حينا والمتفرجين أحيانا أخري دون أدني مراعاة لحرمة الساكنة المريضة وأمها المسنة .. وفي النهاية باع المالك الشقة لمالك جديد .. ومع نهاية مدة العقد تم تجديده لثلاث سنوات أخري بعد زيادة القيمة الايجارية بنسبة 35 % .. لكن للأسف يسعى المالك الجديد لطرد الكاتبة الكبيرة من الشقة ويتبع من الأساليب ما لا تقوي امرأة مريضة وأمها المسنة علي مواجهته .. بداية من التهديدات التليفونية المحملة بالشتائم الفظة والبذيئة .. وحتي تحرير المحاضر في أقسام الشرطة ووصول الأمر للنيابات والمحاكم ، وغيرها من الأساليب المعتادة في مثل هذه الظروف .
نعمات البحيري لمن لا يعرف واحدة من الكاتبات النسائيات صاحبات الإنجاز الثقافي الحقيقي .. بانت ملامحها الإبداعية منذ أن أصدرت أولي مجموعاتها القصصية علي نفقتها الخاصة " نصف امرأة" عام 1984، فهي لا تستغل أنوثتها في الكتابة ولم تلعب علي وتر اضطهاد المرأة شأن الكثيرات بحثا عن الثروة والشهرة والترجمة للغات الأجنبية أو السفر للخارج ، بل اهتمت عبر كتاباتها بالتغيرات التي مر بها المجتمع المصري وانتقدت إبداعاتها كل أشكال القهر السياسي والاجتماعي والتسلط والطغيان ، وكتبت العديد من السهرات التليفزيونية والمسلسلات ، نجحت علي مدي العقدين الماضيين في احتلال مكانة متميزة في الحياة الثقافية لذلك وللأسف الشديد لا تزال تسكن في شقة " إيجار جديد " رغم تقدمها في السن وتتلقي علاجها في المستشفيات الحكومية بعد معاناة مريرة مع الطوابير والموافقات!!
المشكلة في رأيي ليست في محاولات مالك عقار طرد ساكنة من شقة بالإيجار ، لكن الأزمة الحقيقية في وصولنا لهذه الدرجة من تجبر أصحاب النفوذ وطناش السادة المسئولين .. فكاتبة بحجم نعمات البحيري تبحث بعد هذا العطاء وهذه السن عن شقة للسكن ونفقات العلاج !! تستنجد منذ شهور طويلة بوزراء الثقافة والداخلية والخارجية والإسكان ورئيسي مجلسي الشعب و الشوري ، دون مجيب !!.. يصل صوتها عبر برنامج شهير وواسع الانتشار بحجم " البيت بيتك " ولا تجد من يحل مشكلتها !! .. يكتب عن مأساتها نخبة من كبار الكتاب والصحفيين في الصحف الحزبية والمستقلة والحكومية ، ولا حياة لمن تنادي !!.
لك الله يا مصر .. وهنيئا لمروجي أغنيات عفوا وصلات الردح والإيحاءات الجنسية .

تمصير السينما

لا يزال اسم الفنان محمد بيومي بعيدا عن الأضواء رغم دوره البارز والفعال في تمصير صناعة السينما المصرية التي ولدت علي أيدي " الأخوان لوميير" في نوفمبر1869 ، فقد مرت الاحتفالات بمرور 100 سنة علي صناعة السينما المصرية دون أن ينال الفنان الراحل حقه أو يتبوأ مكانه الذي يليق بدوره في تمصير السينما.
محمد بيومي هو أول من أنشأ استديو للتصوير السينمائي سنة 1922 ، وهو مؤسس أول معهد يهدف لتعليم المصريين فن التصوير الفوتوغرافي والسينمائي وإعداد العاملين في هذا المجال ، وهو المعهد المصري للسينما الذي أنشأه في الإسكندرية سنة 1932بهدف تمصير هذه الصناعة المهمة .
وقد بدأ مشوار محمد بيومي مع الفن بعد فصله من الجيش لرفضه تأدية التحية العسكرية لضابط إنجليزي وتحريضه لزملائه علي عدم تقديم التحية العسكرية للضباط الإنجليز، حيث كون فرقة وادي النيل المسرحية مع الفنان" بشارة واكيم " سنة 1919 .. بعدها سافر إلي إيطاليا ومنها إلي النمسا ثم ألمانيا ليعود إلي القاهرة وقد تعلم التصوير السينمائي باستوديوهات ألمانيا.
وبعد عودته سنة 1921 بدأ نشاطه السينمائي مصورا ثم مخرجا، حيث أنشأ جريدة " آمون " السينمائية ليكون أول مصري ينتج و يصور أول جريدة سينمائية مصرية وقدم من خلالها أول فيلم تسجيلي مصري سنة 1923 سجل فيه ترحيب الأمة المصرية بعودة الزعيم " سعد زغلول " من منفاه ، لتتوالي بعد ذلك إصدارات الجريدة السينمائية التي سجلت صفحات مهمة من تاريخ مصر.
ويعد محمد بيومي أيضا أول مصري يُخرج ويصور فيلما روائيا قصيرا هو" الباش كاتب " 1924 مدته نصف ساعة و تكلف حوالي مائة جنيه و قصته تدور حول " باش كاتب "يقع في غرام راقصة ، فيختلس مبلغا من المال ينفقه عليها ، و ينتهي به الأمر مسجونا ، ويعتبر هذا الفيلم بمثابة شهادة ميلاد للسينما المصرية .. ليقدم بعد ذلك فيلما روائيا آخر بعنوان " الخطيب 13 "بطولة ابنته " دولت بيومي " ، تم عرضه بسينما راديو سنة 1933 .

أرجوك يا دكتور نظيف !!

أعلن الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء في تصريحات نشرتها الصحف القومية الأربعاء الماضي عن توافر كل السلع الأساسية خاصة الرمضانية لتحقيق الاستقرار في الأسواق ، بل وأكد زيادة الكميات المعروضة من تلك السلع في المنافذ التابعة لوزارة الاستثمار بنسبة 15٪ عما كان معروضا في الفترة نفسها العام الماضي ، وهو صادق فيما قال.
لكن أود أن ألفت نظره إلي أن مشكلة البسطاء ليست في اختفاء السلع الرمضانية أو حتي الأساسية .. مشكلتهم في عدم القدرة علي الشراء فالعيش مثلا موجود في كل مكان حتي علي الأرصفة وبدون طوابير لكن الرغيف بـــ 50 قرشا !!
لذلك أناشده وأرجوه في هذه الأيام المباركة سحب هذه السلع خاصة الياميش من الأسواق حرصا علي مشاعر 70 مليون مصري ورحمة بهم .. فهل يستجيب في هذا الشهر الكريم ؟! .

رمضان تحت الاحتلال

في الوقت الذي استقبلت فيه الدول العربية والإسلامية والجاليات المسلمة في أنحاء العالم شهر رمضان بوضع الزينات في الشوارع والبيوت ، والسهر حتي الساعات الأولي من النهار في الشوارع والميادين أو أمام المسلسلات والبرامج الترفيهية وبرامج المسابقات الرمضانية مهمومين بحل الفوازير وغيرها من الطقوس التي تعبر عن البهجة والفرح ، يجلس الآن الفلسطينيون أمام شاشات التلفزيون يتابعون التقارير الإخبارية التي تتحدث عن احتمالات توجيه الكيان الصهيوني ضربات عسكرية لقطاع غزة أو اجتياح القطاع ردا علي العملية الفدائية التي قامت بها حركة الجهاد الإسلامي .
ولا أعتقد أن الأوضاع في العراق أفضل حالا من فلسطين .. فتحية إجلال وتقدير للمقاومة في العراق وفلسطين .. وتحية للذين يعيشون في شهر رمضان تحت القصف والعدوان والاعتقال .


جريدة " الأسبوع "

السبت، ١٨ أغسطس ٢٠٠٧

الخصخصة الناعمة .. وغسيل السمعة !! ‬


الخصخصة الناعمة .. وغسيل السمعة !!

بقلم : محمد السيسى

يبدو أن أسلوب إغراق الشركات الحكومية في الديون والمشاكل لم يعد مجديا بالدرجة الكافية لتبرير خصخصة ممتلكات الدولة أو بالأحرى ما تبقي منها، فهو علاوة علي أنه يناسب الشركات والمصانع فقط و يستغرق وقتا كبيرا فقد أصبح مكشوفا، ولا يناسب طموحات " الحكومة الإلكترونية " في بيع كل شيء أو تخلي الدولة عن دورها تماما لصالح الرأسمالية الجديدة في قطاعات خطيرة مثل التعليم والإعلام.
ولأن الحاجة أم الاختراع فقد ابتكرت حكومة الدكتور أحمد نظيف سياسة جديدة أو أسلوبا عصريا يمكن أن نطلق عليه " الخصخصة الناعمة "
وهو أسلوب يستطيع أن يسلب منك كل المكتسبات التي تحققت عبر سنوات طويلة "بخفة يد " وأنت مخدر بفعل التصريحات الخادعة " لتجد نفسك تفقد كل شيء دون أن تدري.
ففي الوقت الذي يتم فيه بيع بنك القاهرة وفق أسلوب " الخصخصة التقليدي " تتم خصخصة التعليم مثلا بأسلوب " الخصخصة الناعمة " الفارق الوحيد في الحالتين هو اختلاف التصريحات الحكومية ورد فعل الشارع.
في الحالة الأولي تطرح الدولة البنك للبيع ليفوز به مستثمر أجنبي .. وتعلن الحكومة نفس الأسباب وتسوق نفس المبررات التي تسوقها كل مرة وتقول إنها دفعتها للبيع، من عينة " سداد مديونيات شركات قطاع الأعمال العام ــ يقصدون ما تبقي منها ــ ومساندة جهود الحكومة في المشروعات الموجهة إلي محدودي الدخل ــ يقصدون الشعب المصري ــ في مجالات الإسكان ، والتعليم ، والصحة ، والصرف الصحي " .. وهذه الحالة يصاحبها أحيانا غضب في الشارع واستجوابات في البرلمان ، وربما تشكل لجان شعبية للتنديد بعملية البيع !! وربما تمر مرور الكرام كما حدث منذ أيام مع عملية بيع نصيب الدولة في فندق " سميراميس" .
أما في الحالة الثانية التي يتم فيها البيع وفق أسلوب " الخصخصة الناعمة " فتختلف التصريحات وتعلن الحكومة أنه من رابع المستحيلات خصخصة التعليم، الذي هو في التصريحات الحكومية فقط " حق دستوري كفله القانون ونصت عليه الاتفاقيات الدولية وكل مواثيق حقوق الإنسان وهو أيضا بوابة العبور للمستقبل" وغيرها من العبارات الرنانة التي تغازل مشاعر الناس.
لكن في الواقع لم يعد هناك تعليم مجاني ، وبنظرة سريعة لنسب النجاح في الثانوية العامة ومؤشرات مكتب التنسيق تجد أن الحاصلين علي أقل من 75% وهي الشريحة الكبرى ليس لهم الحق في التعليم المجاني ليصبحوا أمام أحد طريقين لا ثالث لهما : إما دخول الجامعات الحكومية انتساب " بفلوس "وإما دخول الجامعات أو المعاهد الخاصة.
ومع إغراق الجامعات في الفساد وانتشار مؤسسات التعليم الخاص الهادفة للربح ، وكذلك المؤسسات التعليمية التابعة لشركات تجارية إلي جانب تشجيع المؤسسات التعليمية بالدول الأخرى ــ ألمانية كانت أو روسية لا فرق ــ علي نقل وفتح أفرع لها في مصر .. نجد أنفسنا نعبر للخلف ونعود نصف قرن للوراء ليصبح الحق الدستوري مقصورا علي المتفوقين من أبناء الفقراء فقط ، أما الباقون فتكفيهم الابتدائية أو الإعدادية أو الدبلوم في أحسن الظروف.


الإذاعة والتليفزيون

نفس الأسلوب يتم اتباعه مع الإذاعة والتليفزيون فالاجتماع الأخير الذي عقده الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء بوزير الإعلام أنس الفقي شهد الاتفاق علي كافة التفاصيل المتعلقة بخصخصة هذا المبني العريق ليتحول التليفزيون المصري إلي استوديوهات للتصوير وشاشات للعرض، فقد تقرر الدفع بنظام المشاركة علي أوسع نطاق ليصبح القطاع الخاص شريكا في الإنتاج بنسبة تبدأ من30 % في البداية طبعا وتصل إلي70 % وستكون دراما رمضان القادم ساحة لتطبيق الفكرة بشكل كبير.
وهو ما سيجري أيضا اتباعه بالنسبة للبرامج حيث سيتم التوسع في البرامج التي ينتجها القطاع الخاص وبعد أن كانت نسبتها 30% متمثلة في عدد من البرامج مثل" البيت بيتك " و " الدرجة الثالثة " و" غنوة " سترتفع النسبة إلي70 أو 80 % لتشمل كل البرامج الدينية والرياضية وبرامج المنوعات و المسابقات و الأغاني ، حتى الأفلام الوثائقية وغيرها من البرامج الضخمة سيتوقف التليفزيون عن إنتاجها ويكتفي بإنتاج البرامج الصغيرة غير المكلفة لتشغيل العمالة فقط .. وفي هذا الإطار سيتم التعاون مع قناتي مثل " Otv " و " دريم " وغيرهما.
ومع دخول رجال الأعمال وسيطرتهم علي التليفزيون المصري سنجد أعرق تليفزيون في الوطن العربي يتحول إلي سوبر ماركت يبيع أغاني
" البورنو كليب " وبرامج " السحر والشعوذة " وتسطيح بل تغييب الوعي.

غسيل السمعة !!

تذكرت فجأة الحلقات الدرامية الأسبوعية "مش معقول " التي قام ببطولتها الفنان الراحل حسن عابدين في الثمانينيات .. وكانت تقدمها الإذاعة أسبوعيا بعد صلاة الجمعة .. كانت فانتازيا أو اسكتشات خيالية لم يتوقع وقتها أحد أنه سيأتي الوقت لتصبح واقعا مريرا نعيشه صباح مساء.
في إحدى هذه الحلقات لعب حسن عابدين دور مراقب في امتحانات الثانوية العامة.
يبدأ الاسكتش بأصوات متداخلة وهرج ومرج شديد بين الطلبة .. أحدهم ترك مقعده وجلس إلي جوار زميله ينقل من كراسة إجابته ، بينما انشغل عدد آخر من الطلبة في نقل الإجابات من الكتب ، طلبة آخرون فضلوا تبادل الإجابات بشكل جماعي.
وبين هؤلاء جلس طالب وحيد في مقعده منكفئا علي ورقة إجابته منعزلا عن حالة الغش الجماعي حوله.
ذهب إليه حسن عابدين" المفتش " متعجبا غاضبا وسأله : لماذا لا تغش؟
أجابه الطالب : أنا مذاكر كويس .. أغش ليه ؟!
فما كان من المفتش إلا أن قام بتحرير محضر للطالب اتهمه فيه بالاعتماد علي نفسه وعدم اللجوء للغش !!!
تذكرت هذه الحلقات وأنا أتابع تفاصيل ما يجري هذه الأيام من قلب للأوضاع لدرجة أننا نسمع يوميا وتطالعنا الصحف بأخبار عن اضطهاد كل من يقف ضد الفساد في مقابل إبراء ذمة الفاسدين!!
ويبدو أننا نعيش مرحلة جديدة يمكن أن نطلق عليها مرحلة "غسيل السمعة " يحاول من خلالها النظام تقفيل قضايا الفساد الكبري التي تابع المصريون تفاصيلها علي مدي الشهور والسنوات الماضية مستبشرين خيرا بعد الإطاحة بعدد غير قليل من رموز الفساد ، حتي اعتقد البعض وقتها أننا علي أبواب إصلاح كبير ربما لم تشهده البلاد من قبل.
وحقيقة الأمر أنني لا أدري لماذا تمت إثارة هذه القضايا وقتها ولماذا يتم تقفيلها الآن ؟ .. وهل كان فتح ملفات الفساد في فترة من الفترات محاولة لتهدئة الرأي العام ؟ أم أن تقفيلها الآن جاء لتهدئة الرأي العام ؟ الحقيقة الوحيدة التي توصلت إليها .. أني مش فاهم حاجة !!.

التعذيب .. لماذا الآن ؟

ظهور حالات التعذيب هذه الأيام بهذه الكثافة ، حتي أنه لا يمر يوم إلا و نسمع أو نقرأ عن قضية تعذيب جديدة .. هل هو نوبة صحيان لوقف الانتهاكات التي يقوم بها رجال الشرطة بحق المواطنين المصريين؟ أم أنها محاولة عكسية لإرهاب الناس الذين ضاقت بهم سبل العيش وأصبحوا في حالة تنذر بانفجار قريب؟!
والتواجد الأمني المكثف في المترو وتفتيش الناس في" الرايحة والجاية " ، وسيارات الشرطة المستقرة في الشوارع الرئيسية بالقاهرة.. هل بسبب وجود تهديدات إرهابية أم هي إنذار بالطاعة ودعوة للمشي " جنب الحيط".
تشوف الفساد تغمض عينيك .. تشوف كل حاجة بتتباع حتي البنوك الوطنية ، تقول : هما عارفين مصلحتنا أكتر مننا.. ما تعرفش تتعالج أو تعالج ولادك فتؤمن بأن ده اختبار من عند ربنا والمكتوب ع الجبين لازم تشوفه العين .. تقضي حياتك واقفا في طابور، مرة علشان العيش ومرة اللحمة السوداني، ومرة للمعاش، ومرة علشان الميه فتقول: الصابرين ليهم الجنة .. تعيش ع السلف والدين فتقول : الكفن ما لهوش جيوب .. المهم راحة البال!!!.

جريدة " الأسبوع "



السبت، ١١ أغسطس ٢٠٠٧


فساد مستشار الوزير وساعده الأيمن
وتصريحات الحجاب .. تثير الغبار على عرس اليونسكو

الاتحاد الأوربي وإحياء ثقافة المتوسط

هل يرجحان كفة فاروق حسنى ؟


تحقيق يكتبه : محمد السيسى

جاء القرار المصري بترشيح فاروق حسني وزير الثقافة لمنصب مدير عام منظمة اليونسكو الذي سيخلو في يناير خلفا للياباني " كويشيروا ماتسورا " ليضع النهاية السعيدة لعلاقة الوزير المثيرة للجدل بالمثقفين بعد موجات متتالية من الشد والجذب بين الحركة الثقافية والوزير الذي لم تخل فترة ولايته الممتدة من مشاحنات وخلافات وصلت في بعض الأحيان لساحات المحاكم .
ورغم الخلافات الشديدة التي شهدتها فترة تولي فاروق حسني لوزارة الثقافة فإن المنصب المرشح له الوزير مكسب كبير لمصر والوطن العربي في هذا الوقت بالذات ، ووجود مثقف عربي علي رأس منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة يعد رد اعتبار للثقافة العربية التي عانت ومازالت التجاهل والإهمال والاتهام بالإرهاب .
ورغم الذكري السيئة التي خلفها " صفر المونديال" أو الفشل الذريع في تنظيم بطولة كأس العالم وما يعنيه ذلك من تراجع للدور المصري ، وصعوبة المنافسة الدولية إلا أن الأمر بالنسبة للمنافسة علي موقع مدير اليونسكو مختلف تماما ، ففاروق حسني ابن الإسكندرية والفنان التجريدي المتأثر بالغرب فيما يقدم من أعمال تشكيلية ، يعني وجوده في هذا الموقع الكثير بالنسبة لأوربا بأسرها، خاصة مع جهود الاتحاد الأوربي لإحياء ثقافة المتوسط والتواصل بين شمال البحر وجنوبه فيما يسمي بالاتحاد المتوسطي الثقافي لمواجهة العولمة علي الطريقة الأمريكية
كما أن انتماء فاروق حسني لهذه البقعة من الأرض صاحبة التراث الحضاري الكبير والمؤثر و التي تجمع بين أفريقيا والوطن العربي والعالم الإسلامي ، وما تتمتع به مصر من ثقل ثقافي في أمريكا الجنوبية يجعل الوزير يدخل الساحة الدولية في حالة عدم وجود مرشح عربي آخر ولديه رصيد لا يستهان به قبل خوض المنافسة .
أضف إلي ذلك ما يتمتع به الوزير من علاقات دولية واسعة تكونت من خلال توليه عدد من المواقع الثقافية ممثلا لمصر ، وبعدها كوزير للثقافة امتدت فترة ولايته لعشرين عاما.
وتشير الأسماء التي اختارها فاروق حسني وزير الثقافة ضمن اللجنة المشكلة للإعداد للحملة الانتخابية إلي التركيز علي إحياء هذه العلاقات واستغلالها حيث تضم المفكر الكبير السيد ياسين والكاتب محمد سلماوي رئيس اتحاد الكتاب المصريين والعرب وصاحب العلاقات المتميزة بالمثقفين العرب والأجانب ، والدكتور زاهي حواس أمين عام المجلس الأعلى للآثار صاحب الشهرة العالمية، والدكتور مصطفي الفقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب ، وسفير مصر السابق في النمسا وسلوفاكيا وسلوفينيا ومندوب مصر بالمنظمات الدولية في فيينا ، ود ليلي تكلا أستاذة القانون ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب سابقا، والتي تتمتع بعضوية عدد من المجالس واللجان الدولية في مجالات الشئون القانونية والإصلاح الاقتصادي ، والتعليم، والسكان، وقضايا البيئة والمرأة .
يذكر أن منظمة اليونسكو قد كرمت فاروق حسني قبل أيام من إعلان مصر ترشيحه لمنصب مدير عام المنظمة حيث تم منحه وسام فلليني وهو من أرفع الأوسمة التي تقدمها اليونسكو لشخصيات ثقافية بارزة علي المستوي الدولي.
وإذا كانت المؤشرات مجتمعة تؤكد وجود توافق علي مساندة فاروق حسني إلا أن تصريحاته السابقة بشأن الحجاب ربما تسبب له بعض المشاكل فقد صرح صابر تعلب أحد الإداريين النافذين في منظمة المؤتمر الإسلامي لصحيفة " ديلي ستار ايجبت" قائلا مساندة الدول الإسلامية لفاروق حسني غير مضمونة بسبب تصريحاته بشأن الحجاب.
ليس هذا فقط بل جاءت قضية الفساد الجديدة لمستشار الوزير وساعده الأيمن
" أيمن عبد المنعم " رئيس صندوق التنمية الثقافية لتزيد الأمور تعقيدا وتثير الغبار حول الترشيح للموقع الرفيع فى الوقت الحالى على الأقل خاصة وأن أيمن كان أهم شخصية فى وزارة الثقافة ويدعمه الوزير بشكل شخصى ، غير أن فاروق حسنى فى تصريحات صحفية نفى ذلك .
جدير بالذكر أن منظمة اليونسكو التي نشأت عقب الحرب العالمية الثانية وبالتحديد في نوفمبر تتكون من هيئتين رئيسيتين هما المؤتمر العام و المجلس التنفيذي ويتكون المؤتمر العام من ممثلي جميع الدول الأعضاء في المنظمة ، التي يبلغ عددها دولة بالإضافة إلي ستة أعضاء منتسبين .
و يجتمع المؤتمر العام مرة كل سنتين، وتشارك فيه الدول الأعضاء والأعضاء المنتسبون كما تدعي للمشاركة فيه كمراقبين بعض الدول غير الأعضاء والمنظمات الدولية الحكومية و المؤسسات غير الحكومية، وتملك كل دولة صوتا واحدا مهما بلغ حجمها وأهميتها ومساهمتها في الميزانية .
ويحدد المؤتمر العام خطوط سياسة اليونسكو والنهج العام الذي تسلكه ،كما يعتمد برنامج المنظمة وميزانيتها للعامين التاليين ، وينتخب المؤتمر العام أعضاء المجلس التنفيذي ومدير المنظمة ، ويتم ذلك كل أربع سنوات ، أما المجلس التنفيذي فهو بمثابة مجلس إدارة اليونسكو .
وتعتبر اليونسكو المنظمة الدولية الوحيدة التابعة للأمم المتحدة التي تحظي بثقة الشعب المصري لأنها لعبت دورا كبيرا في نقل المعابد الفرعونية ضمن مشروع إنقاذ آثار النوبة أثناء بناء السد العالي ،كما تشارك بخبراتها وتمويلها في حماية الآثار المصرية وترميمها.
من جهة أخري يتردد أن الهندي عبد الوحيد خان المدير العام المساعد للإعلام والاتصالات بالمنظمة حاليا ، يفكر في خوض المنافسة ، وهو متخصص في الصحافة والإعلام التنموي في المجتمعات الزراعية عمل أستاذا بجامعة أنديرا غاندي ، و جامعتي وسكنسون وماديسون في الولايات المتحدة الأمريكية ، وهو من مواليد ويعمل باليونسكو منذ ست سنوات ، لكن فرصته ستكون ضعيفة في حال وجود مرشح عربي وحيد
كما تردد من قبل تفكير عمان والمغرب في الترشيح للمنافسة علي موقع مدير اليونسكو ، لكن كثيرين أكدوا أن القرار المصري بترشيح فاروق حسني للمنصب الدولي مبكرا دفع باتجاه التكتل حول مرشح عربي واحد لزيادة فرص الفوز .
وكان جدلا واسعا قد ثار داخل الحركة الثقافية وأروقة وزارة الثقافة بعد إعلان مصر ترشيح فاروق حسني لليونسكو حول بقاء الوزير في منصبه من عدمه ، بل وقدم البعض أنفسهم كبدلاء ومن بينهم قيادتين من قيادات الوزارة الحاليين ، بالإضافة لمسئول آخر قيل إنه قدم خدمات جليلة للحزب الوطني أثناء الانتخابات الماضية ، لكن جاءت تصريحات الوزير الأخيرة التي تؤكد استمراره لتوقف الجدل ولو مؤقتا
وفي تصريحات خاصة ل الأسبوع قال فاروق حسني وزير الثقافة يجري الآن الإعداد للبرنامج أو الخطة التي ستطرحها مصر والمتعلقة بكيفية عمل منظمة اليونسكو في الفترة القادمة في حالة الحصول علي الموقع الدولي ، وهناك لجنة تضم مجموعة من المفكرين والشخصيات الثقافية البارزة ، دورها وضع التصورات الخاصة بخطة عمل المؤسسة الدولية في مجالات التربية والعلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية والإنسانية ، والثقافة والإعلام .
وأضاف الوزير أعضاء اللجنة هم الدكتور السيد ياسين و الكاتب محمد سلماوي ود مصطفي الفقي ود ليلي تكلا و د زاهي حواس ود سامي الشريف أستاذ الإعلام و نهاد عبد اللطيف ود صلاح حسب النبي رئيس قطاع العلاقات الثقافية الخارجية بوزارة الثقافة والكاتب الصحفي صلاح منتصر .
سألناه ما هي الخطوط العريضة أو التصورات المبدئية للبرنامج المقترح ؟
فقال تم الاتفاق مع أعضاء اللجنة علي عدم التسرع في إعلان البرنامج أو حتي ملامح عامة قبل الانتهاء من صياغة الخطة بشكل كامل، لكن أعد بأن يكون البرنامج جديدا و عصريا ويليق باسم وسمعة مصر، ويناسب الفترة القادمة التي يبحث فيها العالم عن التواصل الفكري .
وحول ما تردد عن استعانة فاروق حسني بشخصيات لها ثقل عالمي ومنها الفنان عمر الشريف والمخرج الكبير يوسف شاهين أشار الوزير إلي أن المرحلة الآنية خاصة بإعداد البرنامج وفيما بعد لن يتأخر أي شخص له علاقات دولية في الترويج لاسم مصر للفوز بالموقع الذي لم يتولاه عربي منذ وجدت اليونسكو ، وقال في مرحلة لاحقة يمكن الاستعانة بعمر الشريف و يوسف شاهين
هل تفكر عمان أوالمغرب في المنافسة علي الموقع كما يقال؟
تردد ذلك لكن من الأفضل أن يكون هناك مرشح عربي واحد يحظي بالتأييد الكامل أنا أو غيري وهذا الطرح ليس لأن مصر رشحتني فمن قبل سحبت مصر ترشيح الدكتور إسماعيل سراج الدين رغم أنه قطع شوطا كبيرا لصالح الدكتور غازي القصيبي الذي رشحته السعودية، إيمانا بالتكتل حول مرشح واحد وعموما حتي الآن لم تعلن أي دولة عربية رسميا التقدم بمرشح في حين أعلنت مصر ذلك رسميا وأرسلت الخارجية خطابات لكل وزراء الخارجية العرب تفيد ترشيحي .
وعن التصريحات الأخيرة التي نسبت للوزير عن استمراره في منصبه الوزاري لأن ذلك سيمنحه ثقلا في المنافسة وإمكانية إدارة الوزارة و حملة الترشيح في نفس الوقت ، قال فاروق حسني استمراري وزيرا للثقافة لا يعني بالنسبة لي الكثير، لكن الوزير الحالي أكثر قوة للترشيح في المناصب الدولية من الوزير السابق ، أما مسألة إدارة شئون الوزارة فلا أعتقد أن ذلك سيشكل أزمة فالوزارة لها هيكل ونظام عمل يمكٌنها من الاستمرار بنفس الكفاءة الأمر فقط يحتاج لأفكار ومتابعة .
توجهنا بالسؤال للأمين العام للجامعة العربية عمرو موسي حول دور الجامعة في دعم المرشح العربي ، وهل هناك أكثر من دولة تقدمت للمنافسة علي موقع مدير منظمة اليونسكو؟ فقال حتي الآن لم تبلغنا أي دولة عربية بشكل رسمي عن ترشيح أحد من مواطنيها للمنافسة علي موقع مدير اليونسكو وكلها مجرد تكهنات لا دولة عمان ولا المغرب حتي فاروق حسني لم يصلنا بعد ما يفيد رسميا ترشيحه للموقع ، فالجامعة العربية ليس منوط بها تلقي طلبات الترشيح ، فالطلبات تقدم لليونسكو ، ودورنا سيكون لاحقا لذلك ، وسنعمل علي أن يكون هناك مرشح عربي واحد تدعمه كل الدول العربية علي مستوي العالم .
من جانبه يؤكد الكاتب الكبير محمد سلماوي رئيس الكتاب المصريين والعرب أنه يتم التنسيق بين أعضاء اللجنة التي شكلها الوزير لوضع تصوراتها حول برنامج مصر الذي تتبناه للمنافسة علي رئاسة اليونسكو ومختلف أجهزة الدولة التي تتعلق أنشطتها باهتمامات هذه المنظمة ومنها وزارات الثقافة والتعليم والبحث العلمي، خاصة أن أنشطتها مشتبكة مع جهات وهيئات متعددة ، هذا بالإضافة لرؤية المثقفين والمفكرين المصريين عن اليونسكو ودورها وآليات تطويرها في الفترة المقبلة ، وما يمكن أن تقدمه مصر لهذه المنظمة الدولية المرموقة.
ويقول سلماوي هناك مجموعة من المؤشرات تجعلنا ننافس بقوة ونتفاءل أولها التحرك المبكر نحو الترشيح بما يتيح لنا فرصة الإعداد الجيد، وثانيها تشكيل لجنة تضم شخصيات لها ثقل فكري ومعرفي وتحظي بعلاقات دولية جيدة .
ويضيف الأمر الثالث هو اختيار مصر شخصية لديها القدرة علي التفاعل والتحرك الدءوب وتحظي بتقدير دولي وعلاقات قوية بوزراء الثقافة والخارجية في دول أوربية عديدة ، ففاروق حسني محل تقدير الشخصيات الثقافية العالمية و سبق أن طالبه فريدريكو مايور المدير السابق لليونسكو بالترشيح خلفا له .
ويشير سلماوي إلي أن علاقات فاروق حسني المتميزة بالمثقفين الأوربيين خاصة في إيطاليا وفرنسا لا تعني الرهان علي أوربا فقط، بل إن لمصر رصيدا كبير في أسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية فنحن من مؤسسي منظمة الوحدة الأفريقية ومنظمة التضامن الأفريقي الآسيوي والجامعة العربية طبعا وغيرها
وهنا لا يفوتنا أن نوجه التحية والكلام لمحمد سلماوي للسياسة الخارجية المصرية في الستينيات التي كانت تدرك أهمية الدور المصري في العالم ، و التي مازلنا نستند إليها في أي منافسة دولية .
ويختتم محمد سلماوي كلامه مشيرا إلي أن ترشيح فاروق حسني سيواجه بمعارضة إسرائيلية واسعة، ليس لأن فاروق حسني كان مستجيبا لقرارات الحركة الثقافية المصرية الرافضة للتطبيع فالمنصب الدولي يختلف عن المنصب الوزاري في مصر ولكن لأن وجود عربي علي رأس منظمة اليونسكو يزعج 'إسرائيل' جدا كما أزعجها من قبل وجود بطرس غالي في موقع الأمين العام للأمم المتحدة، وهو ما يجب أن تنتبه له الجامعة العربية والسفارات المصرية والعربية في الخارج ، لمواجهة أي دعايات مغرضة .
ويؤكد المفكر السيد ياسين أن مصر عبر تاريخها الحديث نجحت في أن تخلق لنفسها موقعا ثقافيا متميزا في محيطها العربي و الأفريقي بما يؤهلها للفوز بالموقع خاصة في ظل وجود خطة منهجية طموحة لمنظمة اليونسكو في الفترة المقبلة .
ويقول استضافة مصر لعدد من المؤتمرات والندوات العلمية بمكتبة الإسكندرية وغيرها، والمشاركة المصرية في الفعاليات العربية والأجنبية أتاحتا لنا إقامة علاقات ممتدة مع الكثير من الشخصيات الثقافية المؤثرة علي مستوي العالم وهو ما يجعل فرصتنا كبيرة خاصة أن الشخص المطروح للمنصب الدولي يحظي باحترام وتقدير الجميع ، ولديه القدرة علي التفكير والتنفيذ وليس أدل علي ذلك من مشروع المتحف المصري الكبير الذي سيخرج للنور بعد عامين كأكبر متحف في العالم .
ويري الدكتور السيد ياسين أن الفترة المقبلة لابد أن تشهد تحركا مكثفا للثقافة المصرية والعربية في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية وأوربا
في حين يقول الدكتور جابر عصفور الأمين العام السابق للمجلس الأعلي للثقافة إن الوقوف إلي جوار فاروق حسني مهمة وطنية، فنجاحه يعني وجود شخص عربي في موقع لم يتوله عربي من قبل ، وهو شرف لكل مصري وعربي بل وأمر مطلوب في هذا الوقت بالذات ، وأعتقد أن النجاح سيكون نجاحا لكل المثقفين ، لذلك كل مثقف مصري مطالب بالتحرك والتفكير لتحقيق الهدف .
ويؤكد الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي أن فوز فاروق حسني بمنصب مدير منظمة اليونسكو إضافة كبيرة للثقافة العربية حيث سيكون أول عربي يتولي هذا المنصب الرفيع
ويشير الأبنودي إلي أن الفرصة أمام الوزير كبيرة فهو يتمتع بسمعة طيبة في الأوساط الفنية والثقافية العالمية، فضلا عن أن خبرته الواسعة في إدارة الشئون الثقافية وأعماله وانجازاته في القاهرة الفاطمية وغيرها خير شاهد علي ذلك، ويكفي أن أصواتا داخل منظمة اليونسكو ذاتها طالبته بترشيح نفسه وهو ما يعني ثقتهم الكبيرة فيما لو فاز بهذا الموقع .

جريدة " الأسبوع "

السبت، ١٤ يوليو ٢٠٠٧

حتشبسوت وعدوية وأناليندا

حتشبسوت وعدوية وأناليندا

بقلم : محمد السيسى

كانت حتشبسوت .. وأحمد عدوية .. ومؤسسة أناليندا .. والعمالة المصرية في الخارج عناوين لأحداث ـــ أعتقد أنها مهمة ـــ طفت علي السطح في الأسابيع الماضية .. أحداث ربما يجمع بينها خيط رفيع، وربما صور لي الشيطان ذلك، لكنها في النهاية أثارت في ذهني مجموعة ضخمة من الأسئلة .. أولها مايتعلق بجدتنا العريقة حتشبسوت .

منذ شهرين نشرت عدة صحف خبرا مفاده قيام الجمعية الجغرافية الأمريكية " الناشيونال جيوجرافيك " بإنشاء معامل حديثة لاختبارات الحامض النووي للمومياوات الفرعونية بتكلفة تصل إلي 3 ملايين دولار مقابل إنتاج فيلم وثائقي عن الملكة حتشبسوت .. وأعلن د. زاهي حواس أمين عام المجلس الأعلى للآثار وقتها وفي سياق الخبر أن أولي تجارب اختبارات الـــ DNA ستكون علي المومياوات غير الملكية بعد الانتهاء من تجهيز أول معمل من نوعه في العالم متخصص في اختبارات الحامض النووي علي المومياوات.
ومنذ أيام عقد د. زاهي حواس مؤتمرا صحفيا لعرض نتائج الأبحاث التي تمت علي ثلاث مومياوات فرعونية واستغرقت عاما كاملا !!، إحداها كانت معروفة أنها للملكة حتشبسوت التي حكمت مصر22 عاما والأخري لمرضعة ملكية، والثالثة للملك تحتمس الأول والد حتشبسوت ، وقالت الأخبار المنشورة في الصحف المصرية والعربية إن نتائج الأبحاث جاءت لتؤكد أن المومياء التي كان يعتقد أنها للمرضعة هي المومياء الحقيقية لحتشبسوت، وأن المومياء التي نسبت لتحتمس الأول هي في الحقيقة لشخص عادي لا صلة له بعائلة حتشبسوت الملكية أصلا.
وذيلت الأخبار المنشورة بأن نتائج الأبحاث أسهمت في تمويلها قناة ديسكفري التليفزيونية بتقديم وحدة تحاليل للحمض النووي قيمتها خمسة ملايين دولار!!
والأربعاء الماضي طالعتنا الصحف بمفاجأة أو هكذا قالوا مفادها أن مومياوات إخناتون ونفرتيتي وتي غير حقيقية وأن الفريق المصري الذي لم يذكر اسمه أكد ذلك من خلال جهاز الأشعة المقطعية (هدية) الناشيونال جيوجرافيك.
أسئلة عديدة شائكة يطرحها الإعلان عن بدء مشروع لفحص المومياوات الملكية خاصة أن الأمر يتعلق بتاريخنا وحضارتنا المستهدفة : فيلم "حتشبسوت " القادم أو سلسلة الافلام المنتظرة - بإذن الله - ستكون من إنتاج الناشيونال جيوجرافيك أم من إنتاج قناة ديسكفري ؟! ، ووحدة تحاليل الحامض النووي من الذي دفع تكلفتها من الجهتين ؟! وما هو المقابل الحقيقي؟.. وهل تكلفت الوحدة (3) ملايين أم (5) ملايين دولار ؟!، وهل تمت هذه الاتفاقات بين الجهتين المصرية والأمريكية بكلمة شرف أم أن هناك اتفاقيات موقٌعة ؟ وما هي بنودها؟!!
من حقنا أن نسأل خاصة أن العقد الذي فرضته مؤسسة الناشيونال جيوجرافيك علي المجلس الأعلي للآثار أثناء فحص " توت عنخ آمون" كان عقد إذعان منح الجمعية الأمريكية الحق في استخدام البيانات في جميع المشروعات كيفما تشاء في حين أوكل لمجلس الآثار مسئولية تنظيف المعدات المستخدمة ونقلها داخل مصر إلي الأماكن المقرر العمل فيها !! ، ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل اشترطت الناشيونال جيوجرافيك عدم مطالبة مجلس الآثار بأية تعويضات في حال تلف المومياوات نتيجة لاستخدام المعدات سواء كان تلفا عارضا أو مصاحبا أو ناتجا عن الدراسة أو حتي متعمدا.. هذا إلي جانب عدد آخر من الشروط المجحفة ليس هناك مجال لذكرها !!
كل هذا مع الأخذ في الاعتبار أن المنحة المقدمة وقتها كانت جهازا لدراسة المومياوات قيمته مليون دولار .. فهل تغيرت الشروط بارتفاع قيمة المنحة المقدمة و التي وصلت هذه المرة لــ ( 3 أو 5 ) ملايين دولار؟!!
ثم هل هناك علاقة بين نقل تمثال رمسيس من الميدان الذي كان يحمل اسمه و تغيير " لوجو " القناة الفضائية المصرية باستبدال الأهرامات الثلاثة بالحروف الثلاثة ( م ص ر ) وبين المحاولات المحمومة للبحث في أنساب المومياوات الملكية التي بدأت منذ سنوات بشكل غير شرعي ثم أصبحت تجري تحت مظلة المجلس الأعلي للآثار ؟! .. هل تذكرون عملية فحص وتشويه " توت عنخ آمون" الذي أصبح بقدرة قادر شابا أوربي الملامح تبتعد ملامحه تماما عن الملامح المصرية ؟!!
السؤال الأهم ما هي الأسباب التي جعلت الدكتور زاهي حواس يثق هذه الثقة العمياء في نتائج الفحص بالحامض النووي وهو الذي وقف سنة 2000 معارضا ومشككا ومستنكرا إجراء هذه الفحوصات بواسطة جامعتي "واسيدا" اليابانية و "عين شمس " المصرية وقال وقتها إن النتائج في أفضل الأحوال ستكون صادقة بنسبة 40 ٪ ؟!! أم أن الرأي اختلف لأن الجهة الراعية ستكون قناة فضائية والنتائج لن تدون في أوراق بل ستتم صياغتها في فيلم تسجيلي؟!
و هل نسي الدكتور حواس والقائمون علي حماية تاريخنا وحضارتنا الفيلم التسجيلي الذي بثته قناة ديسكفري عام 1999 عندما وقف الباحث الصهيوني " سكوت وود ورد" المحاضر في مركز دراسات الشرق الأدني بأورشليم يشكك في نسب الملوك الفراعنة ويزعم وجود عناصر دخيلة ويقول إنه حصل علي 27 عينة لمومياوات ملكية درسها بواسطة الحامض النووي أثبتت ذلك .
أتمني أن تكون هناك إجابات شافية لهذه الأسئلة ولا يمر الموضوع مرور الكرام كما حدث من قبل بعد ثقب الهرم وفحص " توت عنخ آمون"
و غيرها.

موقف مشرف
الأيام والمواقف المستمرة تؤكد صلابة الحركة الثقافية المصرية ووقوفها المستمر ضد التطبيع مع الكيان الصهيوني رغم سقوط البعض في بئر التطبيع وهم قلة، ورغم المحاولات المستمرة التي يقوم بها الصهاينة أو ترعاها بعض المنظمات الأمريكية والأوربية المشبوهة تحت شعارات خادعة من عينة " نشر ثقافة السلام" وغيرها، فمؤخرا انسحب أتيليه الإسكندرية جهة أهلية وقطاع الفنون التشكيلية جهة رسمية ومكتبة الإسكندرية من بينالي شباب المتوسط الذي كان من المقرر إقامته بالإسكندرية تحت رعاية مؤسسة "أناليندا" اعتراضا علي فرض الجهة المنظمة مشاركة فنانين صهاينة في المسابقة مما اضطر المؤسسة المشبوهة إلي عقد بينالي شباب المتوسط خارج مصر.
وكان رئيس بينالي شباب المتوسط قد طلب أثناء حضوره دورة اليوبيل الذهبي لبينالي الإسكندرية في العام الماضي عقد بينالي شباب المتوسط القادم بالإسكندرية فرحب الدكتور أحمد نوار رئيس قطاع الفنون التشكيلية وقتها بالفكرة لكنه حذر من دعوة بينالي المتوسط لفنانين من
" إسرائيل" مشيرا لموقف الفنانين التشكيليين والمثقفين عموما من مسألة التطبيع ، وهو ما لم تستجب له " أنا ليندا " مما دفع الفنانين التشكيليين للانسحاب .
الجميل في الأمر أن الجهات المصرية الثلاث انسحبت أثناء الاجتماعات التحضيرية للبينالي بمجرد معرفة وجود فنانين " إسرائيليين" مشاركين دون إصدار بيان حول أسباب الانسحاب باعتبار أن ذلك أمر طبيعي استقر في العقل والضمير الجمعي للمصريين باختلاف توجهاتهم.
مؤسسة " أناليندا " هذه مؤسسة أورو متوسطية مشبوهة ترفع لافتة "حوار الثقافات" شعارا لأنشطتها التي تسعي من خلالها لدمج الكيان الصهيوني في المنطقة العربية وسبق أن زار مديرها التنفيذي صحيفة
" الأسبوع" وعرض تقديم دورات تدريبية لمدة ستة أشهر لصحفيي
" الأسبوع" بالتعاون مع وسائل الإعلام الأوربية، وأبدي استعداد المنظمة لتقديم كافة المساعدات المادية لتطوير الصحيفة ودعمها بالإمكانات المادية والتقنية المطلوبة وهو ما رفضته " الأسبوع".
فهل يضع الموقف الأخير للمثقفين المصريين نهاية لسلسة من الأنشطة الثقافية التطبيعية التي تنظمها مكتبة الإسكندرية ؟

عدوية أكثر وطنية!
نعيش هذه الأيام مرحلة فرز حقيقية ، والدعوي القضائية التي رفعها المطرب الشعبي أحمد عدوية ضد التليفزيون الإسرائيلي والإذاعة الإسرائيلية لوقف إذاعة أغنياته، أعاد للأذهان مشاركة عدد غير قليل من المثقفين المصريين المحسوبين علي الصف الوطني منذ أسابيع في مؤتمر " المدى " الذي تنظمه الحكومة العراقية كل عام في " أربيل" وتتخذه مناسبة جيدة للهجوم علي المقاومة العراقية الباسلة والتأصيل للاحتلال الأمريكي .
كشف عدوية وموقفه البسيط والعميق في نفس الوقت هؤلاء المتخاذلين ، وفي الوقت الذي وقف فيه المثقفون المشاركون إلي جوار عتاة المطبعين أمثال شاكر النابلسي وفخري كريم صاحب فضيحة كوبونات النفط المفبركة ينظٌرون للواقع الجديد والعراق الديمقراطي ويصبون جام غضبهم علي ما أسموه بالفكر الظلامي والثقافة الظلامية والعنف والإرهاب المسلح، كان أحمد عدوية يعلن عن غضبه ويقول : " أشعر باستياء شديد من إذاعة إسرائيل لأعمالي الفنية فأنا أكرههم ولا يشرفني عرض أعمالي بتليفزيونهم وإذاعتهم فهم اغتصبوا الأرض العربية وثأرنا معهم لن ينتهي" .
مؤتمر " المدي" الذي يعقد كل عام منذ احتلال العراق لتزييف العقول والتنظير للاحتلال والترويج للمشروع الأمريكي وتشويه المقاومة شارك فيه من مصر أمين عام مساعد لحزب يساري عريق، ورئيس تحرير صحيفة حزبية وفنان ناصري مرموق و مخرج يساري كبير ورئيس تحرير صحيفة ثقافية وصحفي ثقافي معروف وغيرهم.
السؤال: هل شعر المشاركون في مؤتمر " أربيل" عبر دوراته المنقضية بشيء ما مختلف بعد موقف المطرب الشعبي أحمد عدوية وهم الذين صدٌعوا رءوسنا من قبل بالمخططات الأمريكية والإمبريالية العالمية والصهيونية؟!!
الدولة فين؟!
شأنها شأن كل الدول العربية والأجنبية - النامية والمتقدمة والمتخلفة - وفي أعقاب العدوان الصهيوني الأخير علي جنوب لبنان نظمت مصر رحلات عودة مجانية - أو هكذا قالوا - للمصريين المقيمين بجنوب لبنان، وهو ما تناقلته وسائل الإعلام المصرية والعربية.. لكننا فوجئنا بالمواطن (المصري) متولي جمعة أبو النجا يزورنا في مقر الجريدة، ويشكو من شعوره بالغربة رغم عودته إلي مصر فبمجرد وصوله سحبت الخارجية المصرية منه جواز سفره ، وطالبته بسداد مبلغ ألفي جنيه قيمة تذكرتي السفر الخاصتين به وبابنه.
ولا ندري هل تم ذلك مع كل المصريين العائدين من لبنان ضمن الرحلات المجانية التي أعلن عنها ؟! ولماذا لم ترد وزارة الخارجية رغم نشر شكوي المواطن (المصري) منذ أسبوعين تقريبا؟!
وهل أخبار تنظيم رحلات مجانية التي صدعنا بها الإعلام المصري مجرد شو إعلامي لحفظ ماء الوجه أمام الدول الأخري التي أعادت مواطنيها من لبنان؟!
المصريون بالخارج ملف متخم بالمآسي والكوارث لا مجال لذكرها وأكتفي فقط بخبر نشرته " المصري اليوم" السبت الماضي يجسد غياب الدولة تماما فيما يتعلق بأبنائنا في الخارج فقد نشرت الصحيفة خبرا عنوانه " الكنيسة تدفع دية مسيحي من المصريين المحكوم عليهم بالاعدام في ليبيا ومطالب بتدخل الأزهر للدفع من أموال الزكاة " .
الخبر لا يحتاج إلي تعليق.. لكن هناك سؤالا بسيطا نطرحه علي السادة المسئولين.. الدولة المصرية فين؟!

جريدة " الأسبوع "

السبت، ٩ يونيو ٢٠٠٧

الهزيمة " خيار " استراتيجى !!

الــهـزيـمـة " خـــيـار" اسـتراتـيـجي !!

بقلم : محمد السيسى

كل عام ومع حلول ذكرى نكسة 1967يكثر الكلام والحديث عما جرى صباح الاثنين 5 يونيو وتبعات ذلك الكارثية ،ونستمع مرغمين إلى وصلات الندب والنواح والعويل ومحاولات النيل من الحقبة الناصرية ، رغم أن عبد الناصر رحل وقد أكمل بناء الجيش والمجتمع القادر على النصر الذى تحقق فى حرب أكتوبر المجيدة سنة 1973.

ومع الذكرى الأربعين للنكسة رغم مرارتها وقسوة آثارها السياسية والاقتصادية والنفسية نجد أنفسنا أمام أوضاع أكثر مأساوية وخطورة على الصعيدين الداخلى والخارجى .. كارثة لم تخلفها نكسة الجيش فى 1967.
هزيمة حقيقية يعيشها الوطن الآن ، وفرق كبير بين هزيمة جيش وهزيمة وطن .
هزيمة الوطن لم تخلفها حرب بل جاءت نتيجة " التفريط " فى المشروع الوطنى والثوابت القومية لنجد أنفسنا أمام هزيمة أكثر قسوة من تلك التى خلفها العدوان الصهيونى على مصر وسوريا والأردن وفلسطين.

هزيمة حقيقية يعيش تفاصيلها الشعب المصري ونلمسها في وجوه الغلابة فى الشوارع والحوارى والأزقة .. فى طابور العيش والأتوبيس والميكروباص والمقابر التى تحولت لمساكن ، يعجز الكثيرون عن الفوز بمكان فيها .
الهزيمة الحقيقية يعيشها مرضي السرطان والكبد والقلب والسكر في المستشفيات ، ويعيشها مرضي الأنفلونزا الذين يعجزون عن الذهاب للطبيب لضيق ذات اليد ويكتفون بالوصفات الشعبية !!

الهزيمة في تصدير المصريات كخادمات ( برعاية حكومية !! ) إلي السعودية ومنها إلي الخليج العربي ، وانتشار الفساد وموت الضمير وقتل المئات غرقا علي سطح عبارة السلام ، وفرار المسئولين الحقيقيين عن الجريمة وتحميل المسئولية لربان السفينة والقضاء والقدر والقسمة والنصيب .

الهزيمة تجسدها حالات الطلاق والزواج العرفي ، ومجانين الشوارع ، والمخدرات علي النواصي وفي القهاوي والنوادي والمدارس والجامعات ، و التكالب علي السفر لدول النفط والهجرة للدول الأوربية ، والانتحار في مواسم دخول المدارس والأعياد.

الهزيمة في زواج السلطة بالمال و بيع القطاع العام ، وفتح أبواب الاقتصاد من جديد أمام الأجانب ، و التخلي عن الصناعة الوطنية وتوسيع الفوارق بين الطبقات ، وخصخصة المدارس وإفساد الجامعات ، وإلغاء مجانية التعليم ، ونهب ثروات الوطن لنصبح شعبا يعيش تحت خط الفقر .

الهزيمة هي ما نشعر به أثناء مشاهدة الفضائيات .. ومتابعة نشرات الأخبار و قراءة أخبار الصحف .. ومتابعة لقاءات السادة المسئولين المصريين بنظرائهم في دول كانت ..... وأصبحت ...... !!!

الهزيمة التي نعيشها الآن أقسى بكثير من تلك التي مرت بها مصر في يونيو 1967، فما نعيشه الآن هزيمة وطن تحتاج لسنوات وعقود لتجاوزها أما هزيمة الجيش فقد تجاوزها الوطن مع أول خروج للجماهير مساء الجمعة ونهار السبت يومى 9و10 يونيه في مظاهرات رافضة الهزيمة وتنحي عبد الناصر عن الحكم ومطالبة بالصمود وإعادة بناء القوات المسلحة استعدادا للجولة الثانية مع الكيان الصهيوني .

لقد أدرك الجميع علي اختلاف توجهاتهم أن الهزيمة الحقيقية في انتهاء المشروع الناصري التحرري النهضوي ، لذا خرج الجميع مدافعا عن مشروعه ، لتبدأ المقاومة وحرب الاستنزاف التي مهدت لنصر أكتوبر .

ففي أول يوليو 1967 بعد أيام قليلة من نكسة يونيو دارت معركة
" رأس العش " ونجحت قوة مصرية محدودة من قوات الصاعقة " ثلاثين مقاتلا " في التصدي لقوة إسرائيلية سرية دبابات (عشر دبابات ) مدعمة بقوة مشاة ميكانيكية تحركت لاحتلال بور فؤاد باعتبارها المنطقة الوحيدة في سيناء التي لم يحتلها الكيان الصهيوني أثناء حرب يونيو .

ورغم قيام الصهاينة بمعاودة الهجوم مرة أخري ، إلا انهم فشلوا في اقتحام الموقع وكانت النتيجة تدمير المعدات الصهيونية وقتل الكثير من جنودهم وهو ما دفع القوة الإسرائيلية للانسحاب ليظل قطاع بور فؤاد هو الجزء الوحيد من سيناء الذي ظل تحت السيطرة المصرية حتى حرب أكتوبر 1973.

وبعد40 يوما فقط من نكسة 67 قام الطيران المصري بقيادة اللواء مدكور أبو العز بتوجيه ضربة جوية للعدو الإسرائيلي بسيناء نجح خلالها في إصابة المطارات ومراكز القيادة ، والتشكيلات الصهيونية علي مدار يومى 14 و 15 يوليو عام 1967دون أن يفقد طائرة واحدة بعد أن نجح في تجميع 25 طائرة هي كل ما تبقي من سلاح الجو المصري بعد النكسة وأعاد تأهيلها وقام بطلعتين جويتين ولقن القوات الإسرائيلية درسا لن ينسي في أول ضربة طيران مصرية أصابت قلب العدو لأول مرة في تاريخه ، بعد قصف مصري عنيف بالمدفعية علي طول الجبهة وبعد اشتباكات مع العدو جنوبا في اتجاه السويس والفردان.

وهو ما دفع القيادة الإسرائيلية وقتها إلي التقدم بطلب وقف إطلاق النار من أمريكا التي كلفت سكرتير عام الأمم المتحدة بإبلاغ الرئيس جمال عبد الناصر عبر التليفون بهذا الطلب .

وفي يوم 8 مارس 1968 قامت القوات المسلحة المصرية بأول قصف عنيف للمدفعية علي طول الجبهة ، وعندما فشلت القوات الإسرائيلية في التصدي للهجوم ، استهدفت المدنيين المصريين بضرب الزيتية والسويس ، ومن هنا بدأت حرب الاستنزاف ، التي كبدت العدو الصهيوني خسائر لا طاقة له بها ، فعاود الهجوم علي أهداف مدنية لتحقيق نصر ولو شكليا للتغطية علي ما يجري علي الجبهة (ضرب مصنع أبو زعبل الذي راح ضحيته70 عاملا في فبراير 1970 قبل مذبحة مدرسة بحر البقر الابتدائية بشهرين ، و التي استهدفتها طائرات " الفانتوم " الإسرائيلية في 8 أبريل عام 1970) .

حرب الاستنزاف حققت نصرا كبيرا لمصر ودفعت القيادة الإسرائيلية لحث الولايات المتحدة علي إنقاذ " إسرائيل " من الانهيار الذي أصابها علي جبهة القتال ، فيما عرف بمبادرة " روجرز " نسبة إلي ديفيد روجرز وزير خارجية أمريكا التي عرض فيها علي مصر الاعتراف بالكيان الصهيوني في مقابل الانسحاب .
كانت حرب الاستنزاف بمثابة خطوات جادة نحو تحقيق نصر أكتوبر 1973 فقد كبدت العدو خسائر هائلة و أعادت الثقة للقوات المسلحة وساهمت في تدريب الجنود وتكوين صورة شبه كاملة عن قوات العدو الصهيوني وإعداد خطة محكمة للحرب فيما بعد .

هذا هو الفرق بين هزيمة جيش .. وهزيمة وطن ، بين دولة صاحبة مشروع تخسر جولة وتكسب أخري .. ودولة تخلت عن مشروعها بداية من اتفاقيات " فك الاشتباك " مرورا بــ" اتفاقيات السلام " التي انتهت بــ " كامب ديفيد " سنة 1979 ، وحتى اتفاقيات " الجات " وغيرها .. الأولي صاحبة دور في وطنها العربي ومحيطها الأفريقي ، والثانية تحولت إلي مجرد " مطيباتى " .

ولم يكن غريبا علي أمة عربية أصيبت في قلبها أن تصل لما وصلت إليه الآن .. نظام عربي رسمي هزيل اختار الذل والهوان " خياراً " استراتيجيا ، تواطأ لاحتلال العراق .. وفرٌط في فلسطين والسودان والصومال ولبنان ، ولا يتواني عن التفريط في أي بقعة عربية .. نظام عربي رسمي كان يرفض فيما مضي " أمركة " الحل السلمي مع الكيان الصهيوني ووقف ضد الرئيس السادات لأنه قال : إن 99% من أوراق اللعبة في يد الأمريكان والآن يفرط في كل شيء بل ويسعي بنفسه ويروج لــ " صهينة " الحل السلمي !! .

******

تحية إجلال وتقدير إلي الرئيس جمال عبد الناصر في ذكري مرور أربعين سنة علي إعادة بناء القوات المسلحة وانطلاق حرب الاستنزاف .
تحية إليك .. ونفتقدك كثيرا ونحتاجك لمواجهة النفوذ الأمريكي ومخطط إعادة رسم خريطة الوطن العربي من جديد ، ومحو الهوية .
نحتاج إليك لمواجهة مجتمع النصف في المائة والرأسمالية المتوحشة والباشوات الجدد.

تحية إجلال وتقدير إلي الفريق عبد المنعم رياض الذي لقي ربه وهو علي جبهة القتال ، وتحية إلي رجال القوات المسلحة الذين أخذوا علي عاتقهم عبء تحويل النكسة إلي نصر ، بانت بشائره بعد أيام من العدوان الصهيوني وحققه أبطال الجيش في حرب أكتوبر 1973.

جريدة " الأسبوع "

السبت، ١٢ مايو ٢٠٠٧

زواج غير شرعى

زواج غير شرعى
بقلم : محمد السيسى

عادت من جديد ـــ ومع اقتراب موعد انتخابات الشورى ـــ قضية خوض الإخوان المسلمين الانتخابات تحت شعار " الإسلام هو الحل" .. وهى القضية ـــ القديمة الجديدة ـــ التى تثير جدلا واسعا مع كل انتخابات ، لكن هذه المرة يبدو الأمر مختلفا .. فالدولة ـــ على خلفية حصول الإخوان على عدد غير مسبوق من المقاعد فى مجلس الشعب ـــ أعلنت حالة التأهب القصوى لمواجهة هذا الشعار لدرجة تنبئ بصدام قادم ، خاصة بعد تعديلات قانون مباشرة الحقوق السياسية التى تضمنت توقيع عقوبة على المرشحين الذين يستخدمون الشعارات الدينية، بما فيها شعار " الإسلام هو الحل " ، تصل إلى حد شطب المرشح من كشوف المرشحين .

السؤال الذى أطرحه كطرف لا ينتمى لأى من الجانبين : هل كان شعار " الإسلام هو الحل" السبب الوحيد فى تحقيق الإخوان هذا العدد من المقاعد تحت القبة ؟! وهل خلو البرلمان أو مجالس إدارات النقابات من شخصيات تنتمى للإخوان المسلمين يعنى أنهم غير موجودين فى الشارع ؟!
ثم هل من حق أي حزب أو تيار يدخل اللعبة السياسية أن يحتكر لنفسه شعار " الإسلام هو الحل " أو يتحدث باسم الدين ، حتى ولو كان يطلق على نفسه " الإخوان المسلمين " ؟!

لقد تخلت الدولة بإرادتها ولمصلحة فئة بعينها ـــ الرأسماليين الجدد ـــ عن دورها ومشروعها الحقيقى كدولة ، ودارت عجلة التاريخ للخلف لتصل بنا إلى ما قبل ثورة يوليو ، وأصبحت المصالح الشخصية هى التى تحدد كل شىء ، قوانين تصاغ لمصلحة أفراد بأعينهم ، ومؤسسات تدار بأكملها لخدمة رؤساء مجالس إدارتها ، والمواطن البسيط فى أحسن الظروف يحتل ذيل اهتمامات أولى الأمر ، أضف إلى ذلك حياة سياسية مشوهة وأحزاب كرتونية متقوقعة داخل صراعاتها وشققها المفروشة ، وبديل مضحك أو بالأحرى مبكى ـــ هل تذكرون انتخابات الرئاسة ؟!! ـــ وهو ما وضع الجميع أمام مستقبل مجهول .

حالة من التشوش و" الغيامة " و " قلة الحيلة " قسمت الناس إلى فريقين كل منهما يبحث عن الخلاص بطريقته : الأول يتطلع إلى الغرب المنقذ ـــ المنتصر ـــ الذي لم يفوت الفرصة وراح يتاجر بأوجاع وهموم الفقراء المقهورين أمثالنا تحت شعارات براقة من عينة " الديمقراطية " و " القضاء على الأنظمة الديكتاتورية " وغيرها من الشعارات التى جذبت كثيرين ، وتجرى من خلالها عمليات اختراق ربما لم تشهدها مصر من قبل !!

الفريق الثانى لم يجد أمامه سوى التمسك بالدين ـــ شكلا ـــ لدرجة أنك عندما تسأل واحدا عن اسمه تجد الإجابة " فلان إن شاء الله " !! ناهيك عن المحلات التجارية التي تسمي نفسها ­ الآن­ بأسماء الله الحسنى ، وأسماء سيدنا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) كـــ " سوبر ماركت الرحمن"
و " بقالة المصطفى " وغيرها الكثير !! .. حالة من التمسك بالشكل تحول معها المدٌعون إلى رجال دين لا لشىء سوى أنهم يقولون " قال الله وقال الرسول " فى حين أنهم يروجون للخرافة وزواج الإنس بالجن لتسويق برامجهم التى تحقق أعلى نسبة مشاهدة على الفضائيات !!

ولم يكن غريبا أن يكتسب الإخوان " المسلمون " فى هذه الظروف تعاطفا شعبيا من خلال تواجدهم المنظم فى المساجد والجامعات والنقابات وما تقدمه الجماعة من خدمات حقيقية يلمسها الناس فى الشارع ـــ علاج شبه مجانى ، دروس خصوصية مجانية ، معاش شهرى لغير القادرين عن العمل وغيرها ـــ بالإضافة إلي بعض المواقف السياسية المتعلقة برفض العدوان الأمريكى والصهيوني علي العراق وفلسطين وأفغانستان ، وقضايا الحريات ، وكلها أمور تزيد من رصيد الجماعة ، خاصة مع موت الأحزاب والتيارات السياسية إكلينيكيا .

المسألة إذن ليست فقط شعارا ترفعه جماعة الإخوان المسلمين ، فنحن أمام جماعة حقيقية فاعلة تستغل خلو الساحة وعددا من المعطيات الموجودة حولها بكفاءة وفاعلية جعلت منها كيانا لا يمكن تجاهله .

نأتى لقضية شعار " الإسلام هو الحل" ، لكن قبل أى شىء أؤكد أننى أعلم علم اليقين أن المادة الثانية من الدستور المصرى تقول " إن دين الدولة الرسمى هو الإسلام وأن الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع " ، بل ويستقر فى ضميرى أن الإسلام هو الحل .. لكن وبالمقابل الإسلام ليس حكرا على جماعة بعينها أو تيار أو حزب ما فالإسلام وضع القواعد دون أن يحدد الأسلوب ، لذلك هو صالح لكل زمان ومكان .. والمسألة كيف يمكن أن يستلهم هذا الحزب أو ذاك التيار من الإسلام أو المبادئ الاشتراكية أو الليبرالية أفكارا سياسية محددة للنهضة والتقدم .. وإلا ماذا يعني سقوط مرشح يرفع شعار " الإسلام هو الحل " ؟ هل يعنى ذلك أن أبناء دائرته من غير المسلمين أو مسلمين من العصاة ؟!!
لذلك أرى أن استخدام شعارات دينية أو تقديم حلول إلهية للترويج لمرشح ما أو حزب في الانتخابات " انتهازية سياسية " شأنها شأن كل العبارات الرنانة الفضفاضة التى تغازل المشاعر لا العقول ، ويستوى عندى من يرفعون شعار " الإسلام هو الحل " بمن يستخدمون " صور عبد الناصر " بمن يجوبون الشوارع بـــ " أغانى عبد الحليم حافظ " بمن يقدمون للناس
" موبايلات " ليحصلوا على أصواتهم ، فكلها أمور تندرج تحت بند مغازلة مشاعر وحاجات الناس الغلابة، لكن يبقي استخدام شعارات ترتبط بالدين وسيلة تعبوية قاهرة ليس من حق تيار سياسي استخدامها .

الرأسمالية الغاشمة

بمجرد أن وصل فريق برشلونة إلى القاهرة لمقابلة النادى الأهلى وقبل أن ينزل اللاعبون من الأتوبيس الذى وصل بهم إلى مقر إقامتهم وقف المصريون كبارا وصغارا ، نساء ورجالا يرفعون هواتفهم المحمولة يلتقطون الصور التذكارية لنجوم الفريق الأجنبى فهم كما يقال مليارات تمشى على الأرض ـــ بالطبع لحظة تاريخية وشرف ليس بعده شرف !! ـــ نفس المشهد تكرر في هضبة الأهرام بعد ساعات لكن هذه المرة وقف لاعبو برشلونة ـــ وقبل أن يهبطوا من الأتوبيس ـــ وقفوا مبهورين يلتقطون الصور التذكارية للأهرامات .
مشهد يستحق التأمل .. له دلالات كثيرة أتمني أن نستوعبها .

لقد تذكرت هذا المشهد وأنا أتابع تفاصيل ما يدور هذه الأيام حول مشروع أبراج محمد نصير الخرسانية المواجهة لقلعتى صلاح الدين الأيوبى ومحمد على ، ودفاع رجل الأعمال المستميت عن مشروعه وسط صمت حكومى غريب ومريب ( مازلت أذكر ما قاله لي الدكتور زاهى حواس : المشروع لن يتوقف ومستمر بقرار سيادي!!! ) ، فى الوقت الذي تتحرك فيه جهة أجنبية ـــ اليونسكو ـــ لإنقاذ أحد أبرز الآثار المصرية وأقدم منظومة دفاعية في مصر الإسلامية من التشوه والانهيار لكن للأسف دون جدوى !! .

ولا أدرى كيف نقف مكتوفي الأيدى أمام خطر يهدد تاريخنا وحضارتنا ؟! .. فالمشروع الذى ينطوى على بناء ثمانية أبراج خرسانية تحت اسم " مركز القاهرة المالى والسياحى " يعرٌض باطن المقطم لمخاطر عديدة لأن المنطقة بالأساس من الحجر الجيرى الذي يختزن تحت طبقاته كمية من الطفلة ووفق التحليل الجيولوجى وتقديرات الخبراء فإن الحفر علي عمق
" 25 " مترا والبناء بارتفاعات عالية سيؤدى حتما لانهيار كبير يهدد ما يزيد علي " 77 " أثرا إسلاميا من بينها قلعة محمد على ، فضلا عن الخلل الذى سيصيب المنطقة المواجهة ـــ قلعة صلاح الدين الأيوبى ـــ وهو ما قد يؤدى لانهيارات مدوية على المدى البعيد ، ناهيك عن التشوه البصرى و الحضارى ، وبين هذا وذاك فموقع البناء محجر فرعونى قديم ومسجل ضمن التراث العالمى .
أعرف أن الدكتور محمد الكحلاوى أستاذ الحضارة الإسلامية بجامعة القاهرة حرك دعوى قضائية مع عدد من المهتمين أو المهمومين بالحفاظ على التراث ، وأعلم أن الدكتور عبدالله كامل رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية السابق وقف ضد المشروع ، كما تم تنظيم أكثر من ندوة فى نقابة الصحفيين والمجلس الأعلى للثقافة وغيرها ، حذر خلالها المعماريون والجيولوجيون وعلماء الآثار من خطورة المشروع ، لكن تبقى كلها خطوات فردية لا تقوى على مواجهة الرأسمالية الغاشمة !!

فالأمر لا يتعلق فقط بأثر يتعرض لخطر الانهيار أو التشويه ، فآثارنا فى حالة يرثى لها ، منها ما تحول لقسم شرطة أو أصبح استراحة خاصة لمسئول كبير أو تحول لصالات أفراح أو مقاهى ، بعضها نهب أو احترق أو انهار وبعضها الآخر ينتظر دوره !! والنماذج كثيرة .. لكن المشكلة الحقيقية أن الأبراج الخرسانية الجديدة كشفت بوضوح عن الزواج غير الشرعى بين رجال الأعمال ( الرأسمالية الغاشمة أو المتجبرة.. قل ما شئت ) وبين السلطة ، لدرجة أصبح معها من السهل التضحية بقلعة صلاح الدين الأيوبى وأصبح من الطبيعى أن يقف رجل أعمال فى وجه التاريخ والحضارة والتراث والقوانين والأعراف والمواثيق الدولية وعلماء الآثار وأساتذة العمارة وخبراء التخطيط العمرانى ، وينتصر في النهاية !!!

نحن نحتاج إلي جبهة وطنية كالتى تشكلت فى مواجهة مشروع " باب العزب " وإلا سنجد أنفسنا عما قريب نحذر من مشروع تحويل الأهرامات لفنادق سياحية !!!

*****
جمل حداه ألم
تحت الحمل مدارى
لا الجمل بيقول آه
ولا الجمال بيه دارى
دارى علي بلوتك
يا للى ابتليت دارى
شاعر مجهول
جريدة " الأسبوع "