الأحد، ٢ ديسمبر ٢٠٠٧

مبادرة"السادات".. و " سعد الصغير" !!


مبادرة " السادات " .. و " سعد الصغير"!!

بقلم : محمد السيسى


تابعت برنامج " العاشرة مساء" فى الحلقة التى استضافت فيها الإعلامية منى الشاذلى الكاتب الكبير محسن محمد فى ذكرى الزيارة المشئومة التى قام بها الرئيس السادات للكيان الصهيونى ،كما استمعت لاتصالات الجمهور التى كانت فى معظمها تبارك هذه الزيارة وتعتبرها خطوة جريئة وعظيمة تنم عن عبقرية السادات حسب تعبيرات البعض !!
ولا أدرى كيف اعتبر هؤلاء ــ وهم يمثلون بالطبع قطاعاً ليس بقليل من الشعب المصرى ــ زيارة السادات لإسرائيل عمل وطنى عظيم على الرغم من أنها كانت بمثابة وضع حجر الأساس للأوضاع التى نعيشها الآن .. الفقر والضعف وقلة القيمة التى يشعر بها كل مواطن عربى.
والسبب فى رأيى أن الكثيرين يخلطون بين خطاب السادات فى الكنيست الذى بدا خلاله المدافع عن القضايا العربية المتمسك بالحقوق التاريخية، وبين ما جرى بعد ذلك فى المفاوضات وما تم التوقيع عليه فى النهاية .. خاصة وأن الإعلام الحكومى فى فترات طويلة ربط عن عمد بين اتفاقية (السلام) وخطاب الكنيست بشكل جعل من الاثنين شئ واحد فى ذهن الناس.
لقد كانت تنازلات الرئيس الراحل المتتالية بعد توقف الحرب مفاجأة كبيرة للصهاينة والأمريكان قبل المصريين، بداية من اتفاقيات فك الاشتباك فى ١٩٧٥وحتى اتفاقية السلام فى ١٩٧٩.. بل إن السادات بعد تعثر المفاوضات فى مراحلها الأخيرة وإعلانه لمرافقيه أنه ينوى الانسحاب من كامب ديفيد، تبنى تماماً الحل الأمريكى الذى هو بالأساس الحل الصهيونى، حتى أنه خرج للوفد المصرى بعد لقائه بكارتر قائلا "سأوقّع على أى شئ يقترحه الرئيس كارتر دون أن أقرأه"!! ، الأمر الذى دفع محمد إبراهيم كامل وزير الخارجية للاستقالة.
انسياق السادات وراء مشروع الحل الأمريكى فى كامب ديفيد انسحب بعد ذلك على كل شئ بداية من تخلى مصر عن أمتها العربية مروراً بإعادة تسليح الجيش المصرى بسلاح أمريكى وفتح أبواب الاقتصاد المصرى أمام رؤوس الأموال والسلع الأمريكية والاستجابة لشروط البنك الدولى والقضاء على الصناعة الوطنية، حتى وصلنا للرضوخ التام للإرادة الأمريكية.
ولا أعتقد أن ما وصلت إليه أحوالنا فى مصر وما أصبحت عليه الأمة العربية من المحيط للخليج يمكن تحليله أو فهمه بمعزل عن زيارة السادات المشئومة للقدس.

" أنا بوليس"

الله الله يا بدوى جاب اليسرى
وبوش خلاص لم الأسرة لم الأسرة
مدريد بتفتح فى دراعها
والقدس تشكى بأوجاعها
ومين بقى وياكوا باعها
ومين كمان لم الأجرة؟
***
خلاص خلاص ما احناش لاعبين
الحاوى طلع فى التعابين
شامير بيفتح فى جرابه
وبوش بيظهر أنيابه
وابن العرب كان إيه جابه
يبيع فى مجد صلاح الدين؟!

تذكرت وأنا أتابع أخبار مؤتمر" أنا بوليس"هذه الأبيات التى كنا نرددها ونحن طلاب فى الجامعة أثناء المظاهرات التى تفجرت ولم تتوقف بمجرد الإعلان عن مؤتمر مدريد الذى عقد عام 1991 وأعلن خلاله بدء عملية (السلام) التى انتهت باتفاق إعلان المبادئ المعروف بـ" اتفاق أوسلو"، وهو الاتفاق الذى حصل فيه الفلسطينيون على "يافطة" مكتوب عليها دولة فلسطين فى مقابل الاعتراف العربى الكامل بدولة الكيان الصهيونى.
وحقيقة .. لا أدرى لماذا تذكرت هذه الأبيات ؟!! .. هل لأن (بوش ) هو كلمة السر فى المؤتمرين؟!! أم حزناً على استمرار مسلسل التفريط العربى فى الحقوق التاريخية ؟ أم حزناً على الجامعات المصرية والحركات الطلابية التى كانت دائما تنتفض فى مثل هذه المواقف؟

سعد الصغير ومسجده !!

المبادرة التى قامت بها الدكتورة سعاد صالح أستاذ الفقه بجامعة الأزهر بالتعاون مع الدكتور صبرى عبد الرؤوف أستاذ الفقه المقارن فى حضور الإعلامى أحمد عبدون مقدم برنامج "عم يتساءلون" لفك الحصار عن "مسجد سعد الصغير " بشبرا الخيمة مثلت مفاجأة كبيرة بالنسبة لى.
ليس لأن الفقيهين أجازا الصلاة فى " مسجد سعد الصغير " فالمسألة اختلف فيها علماء الدين، ولكن للمبالغة فى الدفاع عن هذا المسجد لدرجة أن يعلن الفقيهان عن قيامهما بإلقاء الدروس الدينية فيه على المصلين.
وكانت ضجة كبيرة قد أثارها إعلان سعد الصغير قبل شهور عن بناء مسجد احتفالًا بنجاح فيلمه "على الطرب بالتلاتة " ونجاح أغنية " بحبك يا حمار" وانتشار الكليب الراقص أو الفاضح مع دينا على الفضائيات، خاصة وأن الدكتور محمد المسير الأستاذ بجامعة الأزهر أصدر فتوى حذر فيها أهالى شبرا الخيمة من الصلاة فى المسجد.
وأرجع د.المسير فتواه إلى أن العلماء اعتبروا المساجد التى تبنى من المال الحرام ( يقصد المكاسب التى حققها سعد الصغير من وراء إفساد الذوق العام بمساعدة دينا الرقاصة) بمنزلة المسجد الضرار الذى بناه المنافقون فى صدر الإسلام لتفريق المسلمين وزرع الفتنة بينهم.
كنت أتمنى أن يكتفى الفقيهان د. سعاد صالح ود. صبرى عبد الرءوف بإعلان رأيهما من الصلاة فى "مسجد سعد الصغير" و الذى سبق أن صرح به البعض قبل شهور دون المبالغة فى موقفهما أو دون أن يأخذ العالمان على عاتقهما جذب أهالى شبرا لــ"مسجد سعد الصغير".

رغيف العيش والقطط!!

مستفز للغاية أن يشاهد ملايين الفقراء ــ من ذوى وصلات الدش ــ الإعلانات التى انتشرت مؤخرا على الفضائيات وتروج لوجبات القطط الفاخرة .. فى الوقت الذى يبحث فيه هؤلاء عن رغيف خبز يسد رمقهم ويحترم آدميتهم ولا يجدون ..يصبح الأمر أكثر استفزازاً عندما تطالعنا الصحف بخبر مقتل موظف غلبان من شبرا الخيمة ــ لاحظ موظف ــ فى طابور العيش وهو ينافس " غلبان" آخر طمعاً فى الحصول على رغيف خبز.

متحف فى كتاب !


"ذاكرة الأمة .. محمود مختار ومتحفه" كتاب جديد للناقد د. صبحى الشارونى، يمثل إضافة للمكتبة العربية حيث يعرض الفنان محمود مختار فى مراحله الفنية المختلفة كما يقدم توصيفًا لأبرز أعماله ذات الصياغة والموضوعات القومية والوطنية والتاريخية.
وكان قد صدر عن مختار كتابان بقلم بدر الدين أبو غازى عامى 1948 و 1964 بالإضافة لعدة كتيبات وكتالوجات عن متحفه، وظل مختار بعيدًا عن اهتمام المؤسسة الرسمية طيلة السنوات الماضية رغم دوره البارز فى التأسيس لفن النحت المصرى المعاصر حتى جاءت مبادرة "الدار المصرية اللبنانية" وقامت بطبع الكتاب.

الأبراج الخرسانية

أرسل المهندس محمد نصير صاحب مشروع " الأبراج الخرسانية"ردًا على ما نشرته تحت عنوان "حاكمونا أو حاكموهم"وأشرت فيه إلى أن منطقة البناء ــ باطن المقطم ــ معرضة للانهيار بشكل مفاجئ بسبب المشروع مما قد يطيح بقلعة محمد على والأسوار الشرقية لقلعة صلاح الدين الأيوبى.
قال الرد أن شركة "مركز القاهرة المالى والسياحى" أوكلت الدراسات الميكانيكية للتربة والجيولوجيا إلى شركة "أردمان ـ آيس" العالمية وهو التقرير الذى اعتمدته هيئة المساحة والجيولوجيا عام 2000 وأكدت أن الموقع صالح لإقامة المشروعات عليه دون أدنى ضرر.
وأضاف الرد : أن اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية بالمجلس الأعلى للآثار قامت بتشكيل لجنة فنية برئاسة د.هانى لطفى ومصطفى الغمراوى اللذان قدما تقريرهما بتاريخ 22/5/2006 وورد فيه أنه لا يوجد أى آثار ضارة من جراء أعمال التنفيذ أو عند اكتمال المشروع على الآثار القريبة.
وأخيرا وبناء على تكليف من اللجنة الوزارية العليا قامت كلية الهندسة وكلية العلوم قسم الدراسات الجيولوجية ــ جامعة عين شمس ــ بعمل دراسة مشتركة استغرقت أكثر من 6 شهور وقدمت تقريرها فى أبريل 2007 والذى يقر بأن إقامة المشروع لن توثر على التكوين الجيولوجى لهضبة المقطم ولن يكون له أى أضرار حالية أو مستقبلية.
انتهى الرد
ونحن إذ نشكر المهندس محمد نصير على اهتمامه والرد نؤكد أن خلافنا معه ينبع من حرصنا على تاريخنا وتراثنا الذى يتعرض للخطر.
بالنسبة لتقرير شركة "أردمان ـ آيس" وما ورد فى الرد بشأن اعتماده من هيئة المساحة والجيولوجيا سنة 2000 فنشير إلى أن التقرير الذى اعتمدنا عليه فى تحديد المخاطر على المنطقة أصدرته أيضا هيئة المساحة والجيولوجيا بعد عام 2000 بسنوات أى أن التقرير الذى اعتمدنا عليه هو الأحدث وجاء بعد أعمال البناء بفترة وقدمه د. خليفة عبد الفتاح خليفة عضو هيئة المساحة وممثلها فى اللجنة الوزارية التى أشار إليها المهندس نصير فى رده، وهو التقرير الذى تم غض البصر عنه رغم إصرار د. خليفة على مناقشته خاصة وأنه حدد بالخرائط أماكن التصدعات والفوالق التى قد تؤدى لانهيار الهضبة.
ولا ندرى لماذا تم تكليف جامعة عين شمس بدراسة الأمر ؟ وإذا كانت هناك انتقائية فلماذا تم اختيار التقرير المتساهل ورفض التقرير المتشدد خاصة وأن الأمر يتعلق بتاريخنا وتراثنا وقلعة صلاح الدين الأيوبى؟!.
أما بالنسبة للجنة الفنية التى شكلت برئاسة د.هانى لطفى ومصطفى الغمراوى وأرسله المهندس محمد نصير ضمن الرد فقالت فى تقريرها أنها لم تدرس التأثير المعمارى والبيئى وطالبت بدراسة هذه التأثيرات من خلال المختصين.
لن نتحدث هنا عن البدء فى المشروع دون موافقة مجلس الآثار ولن نتحدث عن رأى جهاز التنسيق الحضارى الرافض للمشروع أو آراء المعماريين والأثريين التى تؤيد ما نشرناه بل نذكر المهندس نصير بنص تقرير اليونسكو الذى قال:"تود بعثة خبراء اليونسكو أن تؤكد من البداية أن إعطاء تصريح بالبناء للشركة الممولة للمشروع يجب أن يعتبر شيئاً سيئاً بالنسبة للموقع وحجم المشروع الذى سوف يؤدى إلى ردود أفعال جدية ومثيرة للجدل سواء من الناحية الشكلية أو من ناحية التأثيرات الخاصة بالتربة والمنعكس علي القيمة التراثية للمنطقة.. وقد أبلغت البعثة أن موقع البناء هو فى الواقع محجر قديم للحجر الجيرى الذى يجب أن يعد جزءا من محمية أثرية تخضع للقانون الذى يحمى قلعة محمد على وقلعة صلاح الدين سواء كان جزءًا أساسيًا منهما أو جزءا من حرم هذه المجموعات الأثرية".
بقى أن أقول إن سياسة فرض الأمر الواقع لا تليق برجل أعمال وطنى ولا تليق بقلعة صلاح الدين الأيوبى.

جريدة " الأسبوع "

ليست هناك تعليقات: