الاثنين، ٤ ديسمبر ٢٠٠٦


قال إن أركان الإسلام أربعة.. فكان طبيعيا أن يعتكف
فى العشر الأواخر من شوال!

من المسئول عن تراجع الدور الثقافى لمصر..

الحجاب أم فاروق حسنى ؟


تقرير يكتبه : محمد السيسى



فجأة ودون سابق إنذار صرح فاروق حسنى تصريحاته النارية الأخيرة حول الحجاب وفرضيته ودوره فى نشر التخلف!! وفجأة أيضا وفى إطار دفاعه عن وجهة نظره ــ وباعتباره وزيرا له سلطته وسطوته ــ قرر أن أركان الإسلام (أربعة) ليس من بينها الحجاب!!
وعقب هذه التصريحات (اعتكف !!) الوزير فى منزله ، هكذا قال، وليس غريبا على من يعتقد أن أركان الإسلام أربعة ، أن يعتكف فى العشر الأواخر من شوال!!
لم تمر أيام وعاد الوزير بعد (الاعتكاف) بمفاجأة جديدة هى إنشاء لجنة للثقافة الدينية بالمجلس الأعلى للثقافة دورها الإشراف على المؤلفات الصادرة عن الوزارة ــ وهذا غير دستوري ــ وتنمية الوعى الدينى عند .. المثقفين طبعا، ثم عاد مرة أخرى ليقول إنه فى حالة إنشاء اللجنة يفضل أن تكون لجنة للحوار الثقافى دورها محاربة الرجعية والتقريب بين عنصرى الأمة!!
ويبدو أن وزير الثقافة لم يعد يفكر فيما يقوله أو يقرره بل يترك الأمر (للقسمة والنصيب) ويبدو أيضا أن لجان المجلس الأعلى للثقافة يتم (تدويرها) أو (تدشينها) علي حسب هوى السيد الوزير، أحيانا لمجاملة البعض وأحيانا لإنقاذه من المشاكل التي يورط نفسه فيها.
كشفت الأزمة الأخيرة الوزير على حقيقته كلاعب ماهر على كل الحبال ، يغازل النظام بإنشاء حظيرة يسوق إليها المثقفين ــ وهل ننسي تصريحاته (المثقفون دخلوا الحظيرة) ؟ ــ ولا مانع من إنشاء لجنة بمجلس الثقافة لمغازلة الكتلة الدينية والخروج من أزمة تصريحات الحجاب ، ولا مانع أيضا من تغيير اسم اللجنة ودورها لإرضاء المثقفين!!
تخبط الوزير فى أزمته الأخيرة وكلامه عن تراجع الفكر واعتقاده بأن الحجاب وراء انتشار التخلف!! يفتح ملف تخبط الثقافة المصرية وتراجعها كأداة فاعلة في تنمية المجتمع.. والسؤال الحقيقي الذى نتمنى أن يفكر فاروق حسنى قبل الإجابة عليه: من المسئول عن انتشار التخلف فى مصر.. الحجاب أم وزارة الثقافة ؟!!
من الذى حوٌل الثقافة المصرية إلى مهرجانات فارغة وموائد عشاء واحتفالات بالمراكب العائمة، و (خناقات) على السفر للخارج والتمثيل داخل اللجان، و(تخليص حق)؟!!
من المسئول عن تقويض منظومة الثقافة فى مصر لينتشر الجهل والإرهاب وتصبح الفتنة الطائفية من المشاكل التى يعانى منها المجتمع المصرى ويصبح هدف وزير الثقافة الآن التقريب بين عنصرى الأمة؟

الوزير الفنان

لقد تفاءل الفنانون التشكيليون بتولى فنان تشكيلى مسئولية وزارة الثقافة إلا أن أوضاع الحركة التشكيلية فى عهد فاروق حسنى سارت من سيئ إلى أسوأ، واتخذت وزارة الثقافة توجه قطع العلاقة بين المواطن العادى والجمال!!
فى الماضى لعب الفن التشكيلى دورا متميزا وارتبط بالقضايا الوطنية ومع انطلاق ثورة يوليو احتل المواطن البسيط مركز الصورة ومحور الأحداث.. الثورة عبر عنها صلاح طاهر وعبد الهادى الوشاحى .. وقضية الإصلاح الزراعى تناولها الحسين فوزى وإنجى أفلاطون وخديجة رياض وراغب عياد وجمال السجينى أما قضية الصناعة فلم تغب عن الفنانين التشكيليين وقتها وظهرت فى إبداعات سيف وانلى ومريم عبد العليم وحامد عويس ومصطفى الأرناؤطى وتحية حليم وغيرهم، ساعد على ذلك تشجيع الدولة على هذا الاتجاه بعمل مسابقات حول القضايا الوطنية وتأصيل الهوية.
أما الآن فالأمر مختلف والاهتمام لم يعد بتأسيس قاعدة لفن يستمر ويبقى، فالبنية التحتية للفن من خلال إيجاد مراسم للفنانين وترجمة أمهات الكتب عن الفن والنقد وتنظيم المعارض فى موضوعات تؤكد الهوية وترتبط بالقضايا الوطنية كلها أمور لم تعد مطروحة بل الاهتمام فقط بالمهرجانية، والمسابقات المكرسة لزرع اتجاهات الحداثة وتغريب الفن والفنانين .
وهو المناخ الذى جعل الفنان ضحل الموهبة يحصل على الجوائز ويفوز فى المسابقات ويعهد إليه بتجميل الميادين والشوارع فانفصل الناس عن الحركة التشكيلية وتحول الفنان إلى موظف عند وزارة الثقافة يبدع فنا غربيا لتقتنى الوزارة أعماله وتخزنها بمخازن متحف الفن الحديث أو ينتج أعمالا لتشتريها السفارات الأجنبية وموظفوها.. أما ما تمر به الأمة العربية من أحداث جسيمة انتهت باحتلال دولة عربية بحجم العراق فلم يعد يشغل بال أحد من الفنانين باستثناء بسيط، حتى الحرب الأخيرة التى شنتها إسرائيل على لبنان لم يعبر عنها سوى الأطفال فى كراسات الرسم ، الكل ينتظر أن تعلن وزارة الثقافة عن مسابقة موضوعها احتلال العراق حتى يبدع وينتج.. وحتى لو حدث ذلك فسنجد العمل الفائز عبارة عن لوحة بيضاء خاوية أو ربما يحصل على الجائزة من يستخدم الهياكل العظمية والخيش فى أعماله!!
أزمة النشر
نأتى لأزمة الكتاب فلم تعد مصر رائدة ــ كما كانت ــ فى هذا المجال وتراجعت حركة النشر واقتصرت فقط على نشر إبداعات الأدباء أصحاب العلاقات القوية بالمؤسسات الثقافية ، ومعاناة المبدعين ورحلات العذاب التى يمرون بها لنشر ديوان أو رواية واستغلال الدور الخاصة لهم، قصص لاتنتهى يسمعها رواد المقاهي الثقافية آناء الليل وأطراف النهار.. ولا داعى للكلام عن الإصدارات الموسوعية أو المشروعات العملاقة لتحقيق التراث فالوضع مخز، حتى مكتبة الأسرة التى أنعشت حركة النشر لفترة اكتفت فى دورتها الأخيرة بنشر الكتب المرتجعة والموجودة بالمخازن مع تغيير الغلاف ووضع كلمة افتتاحية لرئيس الهيئة المصرية للكتاب الجديد ناصر الأنصارى ولولا الملامة لطرحت الكتب بمقدمة الدكتور سمير سرحان رحمه الله أو من سبقوه.
أما المجلات الثقافية فلم يعد لها وجود حقيقي فهى متوقفة أو فى أحسن الأحوال غير منتظمة الصدور، وحتى عندما تصدر لا يشتريها أحد ، بل يفكر مسئولو الثقافة الآن فى دمج المجلات الثقافية المتخصصة في مجلة واحدة!! .
هل تذكرون مجلات (إبداع) و(علم النفس) و(القصة) و(علم الكتاب) و(المسرح) و(المسرح العربي) وغيرها؟!
كانت هناك مجلات ثقافية.. أين ذهبت؟!! فى الوقت الذى اجتاحت فيه المجلات الثقافية القادمة من الخليج السوق المصرى لتصبح المتنفس الوحيد للقراء والكتاب ويشتريها الناس رغم ارتفاع أسعارها لأنها تسد حاجة لديهم.

الثقافة الجماهيرية

لا ينكر أحد أن ما أنفق من ملايين وربما مليارات علي الثقافة المصرية في عهد فاروق حسني لم ينفق من قبل ، لكن ­ للأسف ­ النتائج جاءت مخيبة للآمال والسبب أن وزارة الثقافة تنفق وببذخ على الشكل دون الاهتمام بالمضمون، وأكبر دليل على ذلك انهيار (هيئة قصور الثقافة) فرغم ما أنفق عليها من أموال طائلة خلال عشرين سنة لم تقدم شيئا فعليا للمواطن المصري وكل ما تقوم به فى الغالب أنشطة وندوات ومؤتمرات على الورق وبعد أن كانت التهمة الموجهة للهيئة الاهتمام بالقاهرة الكبرى على حساب الأقاليم أصبحت هيئة قصور الثقافة لا تؤدى دورها الذى أنشئت من أجله لا فى القاهرة الكبرى ولا فى الأقاليم!!
فهل يصدق أحد أن قصر ثقافة الجيزة حتى الآن أنفق على تجهيزه الملايين ومازال بعد عشرين سنة تحت التجهيز ولا يستقبل روادا ولا يقدم أى نشاط فاعل؟!! وهل يصدق أحد أن أحياء القاهرة الكبيرة لا توجد بها بيوت للثقافة بعد أن تحول قصر ثقافة قصر النيل إلى قصر ثقافة السينما، وقصر ثقافة الغورى إلى قصر التراث وقصر ثقافة الريحانى إلى قصر الموسيقى؟ .. وهل يصدق أحد أن قصر ثقافة بنى سويف بعد تجديده وترميمه احترق فيه شباب المسرحيين والنقاد والصحفيين لأن قاعة المسرح به غير صالحة للعرض المسرحي؟!! وهو نفس الحال في قصر ثقافة الفيوم، وقصر ثقافة قنا وغيرها من القصور التى أنفق عليها الملايين دون جدوى.
وهل يصدق أحد أن قاعات السينما أو نوادى السينما بقصور الثقافة تم تأجيرها لمتعهدين يعرضون الأفلام فى الأعياد والمواسم؟!!
لقد تحولت بيوت الثقافة المنوط بها تقديم الخدمة الثقافية للمواطنين فى القاهرة والأقاليم وفى القرى والنجوع إلى أماكن مهجورة لا توجد بها عروض سينمائية ولا مسرحية ولا تنظم معارض للكتب والرسومات ولا تهتم باكتشاف المواهب فى الكتابة والرسم والموسيقى والغناء ولا تقيم ندوات أو أمسيات شعرية أو مسابقات إلا فى أضيق الحدود عندما يكون المسئول عن قصر الثقافة نشيطا أو صاحب رؤية، أو فى المواسم كما يحدث فى شهر رمضان، أو كما حدث قبل الانتخابات البرلمانية الأخيرة عندما استغل الحزب الوطنى بيوت الثقافة لعمل ندوات تروج لمرشحيه ولسياسات الخصخصة وتحرير السوق ونشر ثقافة السلام!!

سينما ومسرح

وفى الوقت الذى تنفق فيه وزارة الثقافة عشرات الملايين على المسرح التجريبى أصبح المسرح المصرى فى ذمة التاريخ فهو يمر بمأزق شديد منذ سنوات وسنوات وفى الوقت الذى تحول فيه المسرح الخاص ــ فى أغلب ما يقدمه ــ إلى مجرد كباريه غاب مسرح الدولة باستثناء بعض العروض القديمة التى تعيد الوزارة عرضها لذر الرماد فى العيون ولسنا بالطبع بصدد الحديث عن غياب خطة حقيقية للمسرح فليس لدينا قاعات أو مسارح أصلا للعرض، فأين هى مسارح الدولة؟! وهل هى مهيأة للعروض المسرحية سواء فى القاهرة الكبرى أو الأقاليم؟!
وبدلا من أن تنفق وزارة الثقافة ميزانيتها على إعداد مسارح قادرة على استقبال الفنانين والجمهور وبناء قواعد المسرح الكلاسيكى التقليدى وتقديم تراث المسرح العالمى وأعمال مسرحية جادة أهدرت الملايين فى استضافة الفرق المغمورة والندوات المكررة فى مهرجان المسرح التجريبى ، واتجهت نحو أنشطة كرتونية كالمهرجان القومى للمسرح وغيرها فى محاولة لإيهام البعض بأن هناك نشاطا مسرحيا!!
ويبدو أن وزارة الثقافة لا تريد أن يلعب المسرح دوره التنويرى الذى لعبه في الستينيات من القرن الماضى ليبق المواطن أمام المسرح الخاص الذى يساهم فى الغالب فى تسطيح الوعى عند الناس.. وإذا كانت للوزير وجهة نظر مختلفة فنطالبه بالإجابة على سؤال واحد: كم من الشباب ــ مواليد 1980 ــ وهم الآن فى السادسة والعشرين من عمرهم شاهد عملا لــ " شكسبير" أو "راسين " أو " كورنيه " بل كم من هؤلاء دخل المسرح أصلا مرة واحدة فى حياته؟!!
وإذا كان هذا هو حال المسرح فإن السينما ليست أفضل.. فقط حالتها أقل خطورة.. ومصر التى كانت تقدم ما يصل إلى 150 فيلما سنويا فى الماضى أصبحت لا تقوى فى أحسن الأحوال على إنتاج أكثر من30 فيلما لو أفرطنا فى التفاؤل، وبالمناسبة هى غير قادرة على المنافسة.. ورغم ما أعلنته الدولة عندما قام قطاع الأعمال العام بخصخصة كافة أصول السينما المصرية ــ من معامل و استديوهات ودور عرض ــ حول توجيه حصيلة البيع لخدمة النشاط السينمائى ولتحديث آلياته إلا أن شيئا لم يحدث!! ويبدو أن المؤسسة الثقافية لاتعرف أن صناعة السينما صناعة استراتيجية فهى ليست مجرد باب رزق للفنان والمنتج بل سلاح شديد التأثير فى المجتمع حتى أن الدول الرأسمالية الكبيرة مثل إنجلترا وفرنسا تدعم صناعة السينما فيها بقوة لمواجهة هجوم السينما الأمريكية.

التاريخ فى خطر

نأتى لمسألة خطيرة تتعلق بالآثار المصرية وحمايتها ­ الآثار الإسلامية والقبطية والآثار الفرعونية ­ والتى تمثل ما يقرب من 60 بالمائة من آثار العالم.. ونعتقد أنها قضية خطيرة كانت تحتاج إلى وقفة من نواب الشعب فى مواجهة فاروق حسنى فليس لدينا أهم من تراثنا الوطنى وتاريخنا لندافع عنه.
وقبل أن نخوض فى التفاصيل المحزنة نذكر وزير الثقافة بحيثيات حكم المحكمة الإدارية العليا الذى أصدرته بعد إثارة مشروع باب العزب الذى كان ينوى الوزير إقامته ودخل فى معارك كثيرة مع الأثريين لتمريره ، وينطوى علي تحويل قلعة صلاح الدين إلى منتجع سياحى.. فقد قالت المحكمة : ( لقد خرجت هيئة الآثار عن وظيفتها المنوطة بها وهى حماية الآثار.. ومن المؤسف أن يأتى العدوان على آثار مصر من هيئة الآثار التى تؤتمن على المحافظة عليها ) .
ما قالته المحكمة فى حيثياتها كان حول مشروع (باب العزب) إلا أنه ينطبق للأسف على أغلب سياسات وزارة الثقافة فيما يتعلق بالآثار المصرية.
بالنسبة للآثار الإسلامية.. ففى مقابل عدد من الآثار تم ترميمها ­ لن نتحدث عن الترميم الخاطئ الذى شوه الكثير من الآثار ­ هناك آثار مهمة ونادرة فقدناها للأبد بسبب الإهمال وعدم وجود سياسة فاعلة لحماية تراثنا ، من بين هذه الآثار (قصر المسافر خانة) الذى احترق لنفقد أحد أعظم وأهم المبانى الأثرية فى حضارتنا الإسلامية .. فقد تركته وزارة الثقافة للخفير الذى يحرسه ليستغله فى ترويج المخدرات وتأجير غرفه للفلاحين فى مولد سيدى مرزوق!!!
وتحت ضغط المياه الجوفية وزحف السكان وإهمال وزارة الثقافة هناك العديد من الآثار دمرت أو فى طريقها للتدمير ويقدرها البعض بــ50 أثرا. وإذا كان هذا حال العديد من الآثار التى تركتها وزارة الثقافة لينال منها الحريق أو تنهار بعوامل الزمن فإن الكثير من الآثار التى خضعت لأعمال الترميم فقدت أثريتها وتحولت إلى مبان جديدة وكارثة ترميم الجامع الأزهر خير شاهد على ذلك فقد قامت الشركة المرممة ببناء عقود جديدة من الطوب الأحمر المغلف بطبقة من الأسمنت ،كما قامت الشركة بطلاء زخارف قبة الصحن التى تعود إلى زمن الخليفة الحافظ لدين الله بطبقة سميكة من "النمكس" أخفت وراءها جمال ورونق الزخارف وضاعت ألوان " الفرسكو" الزرقاء والحمراء والسوداء الأصلية.. وتحطمت النوافذ المسدودة فى رقبة القبة الفاطمية.
لم يتوقف التشويه عند هذا الحد فقد تم تجديد الظلة الشمالية الشرقية من الجامع الأزهر وإزالة ما عليها من كتابات قرآنية وزخارف بنائية وعند تنظيف عضادات المداخل تآكلت النصوص التأسيسية وأصبحت غير مقروءة مثل عضادتى مدخل المدرسة الأقبغاوية وعضادة مدخل السلطان قايتباى.. هذا بالإضافة لحقن الأرض بالخوازيق الإبرية وكساء أرضيات الجامع برخام حديث مغاير لطبيعة الكساء الفاطمي الأصلى.
وقد رصد هذه التجاوزات التي خرجت بالجامع الأزهر من نطاق الآثار الإسلامية تقرير علمى شارك فيه عدد من المتخصصين منهم د.فاطمة حلمى ود. شعبان طه ود. نبيل عبد السميع وآخرون بالإضافة للإدارة الهندسية بالمجلس الأعلى للآثار .
وما حدث للأزهر حدث للعديد من المبانى الأثرية نذكر منها على سبيل المثال "وكالة بازرعة" التى تم فيها بناء ألف متر مكعب واستكمال الحوائط المنهارة بالطوب الأحمر بل تم شراء 470 مترا من الأبواب والشبابيك على نمط النماذج الأثرية وترميم وشراء 37 مشربية من الخشب العزيزى.
لن نتحدث طبعا عن مركز القاهرة المالى والسياحى الذى ظهر فجأة فى باطن منطقة القلعة الأثرية منذ شهور قليلة ليواجه قلعة صلاح الدين الأيوبى ويهددها ويهدد قلعة محمد على بالانهيار فمازالت تفاصيل هذا المشروع عالقة بالأذهان ومازال يقف ليخرج لسانه للجميع.

ومن الآثار الإسلامية إلى الآثار الفرعونية التى تهرب يوميا إلى الخارج لتزين المتاحف العالمية وقصور الأثرياء والتى تبيعها صالات المزادات.. ومتصفحو الإنترنت يفاجئون كل أسبوع بقطع مصرية نادرة معروضة للبيع، ويكفى أن نعرف أن الآثار المصرية المنهوبة والمهربة فى السنوات الثلاثة الأخيرة تفوق بكثير الآثار العراقية التى سرقت بعد الاحتلال الأمريكى.
ولن نتحدث هنا عن السرقات التى تتعرض لها الآثار فى كل الأقاليم المصرية وفى القرى والنجوع التى يحمى الآثار فيها خفير بنبوت ولن نتطرق للسرقات التى نالت من المخازن المتهالكة التى تواجه محترفى السرقة ومافيا تهريب الآثار بدون أسقف وبدون نظام حراسة، كما قلنا مجرد خفير يمسك نبوتا فى القرى والنجوع وبندقية متهالكة فى القاهرة والجيزة!!
ولن نتحدث عن سرقة جدارية منقوشة من الكرنك قام اللصوص بقصها بمنشار كهربائى وإخراجها من مصر.. لكننا سنستشهد بواقعة واحدة فقط توضح كيف يتعامل المسئولون مع تاريخ مصر، وهى سرقة المتحف المصرى الأخيرة ــ تعرض المتحف المصرى للسرقة ثلاث مرات فى عهد فاروق حسنى ـــ ففى آخر مرة سرق فيها المتحف فى 2004 فقدنا 37 قطعة أثرية سرقت من القسم الأول قسم (توت عنخ آمون) أحد أهم الأقسام بالمتحف.
وكشفت السرقة عن كم من الإهمال لا طاقة لآثارنا به بداية من تخزين القطع الأثرية فى كراتين مياه معدنية مرورا بعمليات الجرد الصورى وعدم وجود دفاتر حقيقية لتسجيل الآثار وحتى مرور الجريمة مرور الكرام دون أن يحدث أى شئ ودون أن يتحرك ساكن.
واقعة أخرى توضح حجم الفوضى وكيف يتعامل المسئولون مع آثارنا المعروضة فى أهم متحف فى مصر .. فى إحدى المرات أبلغ موظفو المتحف عن فقدان 11 قطعة أثرية من المعروضات وعندما تحركت شرطة السياحة والآثار ضبطت 57 قطعة مسروقة من المتحف ليس من المخازن بل من المعروضات!!

أيد صهيونية

ولا يتوقف الأمر عند السرقة بل يعربد فى التنقيب الأثرى بعض البعثات المشبوهة التى تستغل وجودها على أرض مصر وعملها فى مجال التنقيب الأثرى وتزيف المعلومات وتوظف اكتشافاتها فى خدمة الأغراض الصهيونية وأوضح مثال على ذلك بعثة الأمريكى الصهيوني "جيمس هوف ماير" التى تعمل فى منطقة تل البرج فى سيناء فقد ألف كتابا عنوانه " إسرائيل فى مصر" يدعى فيه أن سيناء إسرائيلية.. وهذا الباحث معروف بميوله الصهيونية فهو عضو بجمعية الآثار الإسرائيلية وسبق أن شارك الصهيوني " إليعازر أورين" فى سرقة الآثار المصرية أثناء احتلال سيناء سنة 1967.
ومنذ 1993 والباحث الأمريكى "سكوت وود" ينزع عينات المومياوات الملكية فى مصر لفحصها ودراستها باستخدام الحمض النووى.. و"سكوت وود" هذا يحاضر فى جامعة "بريجام يونج" بــ"سان جوزيه" بكاليفورنيا ولهذه الجامعة فرع فى أورشليم ، وقد نشر مقالا بعنوان "الصيد العظيم للــ D.N.A" أشار فيه إلى أنه استطاع وضع تسلسل للحمض النووى لثلاثة من الفراعنة هم "سقنن رع شهيد حرب تحرير مصر من الهكسوس وأمنحتب الثانى أشهر فرعون رياضى وتحتمس الثالث نابليون الشرق الأدنى القديم" .. ولا ندرى كيف ومتى حصل هذا الباحث على هذه العينات؟ هذا السؤال أجاب عليه "سكوت وود" فى مؤتمر صحفى عقده سنة 1995بمناسبة تنفيذ دراسة الأحماض النووية على ست مومياوات مصرية فى المتحف الروزكروزسانى ، وكان يقود البحث "ويلفر دجريجز" والذى عمل بفج الجاموس بالفيوم وحصل على 500 عينة لدراستها بالأحماض النووية.
وكانت مفاجأة كبرى عندما ظهر "سكوت وود" على قناة ديسكفرى عام 1999 وقال إنه استطاع دراسة ثمانية أجيال من الملوك فى عصر الأسرة الثامنة عشرة وشكك فى مصرية عدد من الملوك.. ناهيك عن السرقات التى تتم بواسطة بعض البعثات الأجنبية..
ومن القمة الذهبية فى احتفالات الألفية إلى ثقب الهرم إلى فحص مومياء " توت عنخ آمون" بالأشعة المقطعية وعمل صورة تخيلية للفرعون المصرى تظهره كملك أوربى لا علاقة له بمصر.. قضايا تستحق الوقوف أمامها واتخاذ موقف حاسم ممن يشوهون التاريخ المصرى ويفرطون فيه.


جريدة " الأسبوع "


الاثنين، ٢٤ يوليو ٢٠٠٦


موقع البناء محمية أثرية تخضع للقانون الذي يحمي قلعة صلاح الدين

أبراج القلعة علي " كف عفريت " ..

وتقرير اليونسكو يؤكد ما نشرته "الأسبوع"


* مجلس الآثار أغفل فقرة في التقرير تنسف المشروع من أساسه

محمد السيسى

تنفرد " الأسبوع" في هذا العدد بنشر نص تقرير منظمة اليونسكو الذي حددت فيه ضوابط واشتراطات البناء في مشروع أبراج القلعة (مركز القاهرة المالي والسياحي بالمقطم).
وكان المجلس الأعلى للآثار قد أرسل فاكسًا للصحف يحمل ترجمة لتقرير اليونسكو فيما يتعلق بالضوابط والاشتراطات التي حددتها المنظمة فقط، وأغفل (الفاكس!!) جزءًا مهمًا من التقرير ينسف المشروع من أساسه.
فبعد اطلاعنا علي النسخة الأصلية من التقرير وجدنا من الضروري نشر الفقرة الأولي منه التي سبقت تحديد الشروط والضوابط المتعلقة بالبناء، حيث اتفقت هذه الفقرة مع تحذيرات جبهة معارضة المشروع، وأكدت أيضًا ما سبق أن انفردنا بنشره حول كون المنطقة المزمع بناء الأبراج فيها محجر فرعونيا قديما وتعد في حد ذاتها محمية أثرية وليست فقط حرما للقلعة التاريخية وهو ما يجعل من استمرار المشروع أمرًا مريبًا وغريبًا.
فقد قال التقرير : " تود بعثة خبراء اليونسكو أن تؤكد من البداية أن إعطاء تصريح بالبناء للشركة الممولة للمشروع يجب أن يعتبر شيئا سيئا بالنسبة للموقع وحجم المشروع الذي سوف يؤدي إلي ردود أفعال جدية ومثيرة للجدل سواء من الناحية الشكلية أو من ناحية التأثيرات الخاصة بالتربة والمنعكس علي القيمة التراثية للمنطقة " .
وأضاف : " وقد أبلغت البعثة أن موقع البناء هو في الواقع محجر قديم للحجر الجيري الذي يجب أن يعد جزءا من محمية أثرية تخضع للقانون الذي يحمي قلعة محمد علي وقلعة صلاح الدين سواء كان جزءًا أساسيًا منهما أو جزءا من حرم هذه المجموعات الأثرية " .
نعتقد أن الأمر لا يمكن أن يخضع للتأويل ولا يمكن بعد هذه الفقرة (الحاسمة) التي حرص خبراء اليونسكو علي ذكرها قبل وضع الشروط أن يكون مشروع الأبراج محل نقاش أو خلاف في وجهات النظر فالموقع محمية أثرية تخضع للقانون الذي يحمي قلعة صلاح الدين الأيوبي.
علي الجانب الآخر علمت " الأسبوع"أن مجلس الآثار أعد تقريرا حدد فيه اشتراطات البناء وفق ما أوصت به اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية ومنظمة اليونسكو، والتقرير الجديد في طريقه إلي محافظة القاهرة لتستند إليه في استصدار ترخيص جديد بالبناء يعرض علي اللجنة الدائمة لدراسته وتحديد ما إذا كان مناسبًا للمنطقة الأثرية أم لا.
وتشير المعلومات إلي أن التقرير سيتضمن تحديدًا للارتفاعات بحيث لا تتجاوز أعلي نقطة في مباني مركز القاهرة المالي والسياحي المنسوب السفلي للهضبة الصخرية الحاملة للجدران الشرقية للقلعة، ومن المنتظر أن يقدم المجلس الأعلي للآثار قطاعات هندسية توضح كافة المناسيب بداية من المشروع وحتي المنسوب السفلي للهضبة الصخرية وهو المنسوب الذي يتفق مع منسوب أقل نقطة في الطريق الصاعد إلي قلعة محمد علي باشا. بمعني آخر لن تتجاوز المباني طريق صلاح سالم، وهو الأمر الذي سيجعل استكمال المشروع علي كف عفريت حيث لن يسمح له إلا بأربعة أدوار أخرى بالإضافة للأدوار التي تم بناؤها كجراجات .
ويتجه المجلس الأعلي للآثار إلي تكليف مكتب استشاري متخصص لدراسة جميع الجوانب الفنية بالموقع لتأمين الآثار الموجودة بالموقع والمحيطة به خاصة أن التقرير الفني الذي أعده الدكتور هاني لطفي لم يتضمن بالدراسة التأثير المعماري والبيئي علي المنطقة الأثرية كما أوصي بعمل قياسات للاهتزازات وتحليل هذه النتائج بصفة دورية للاستقرار علي حجم ومقدار التأثيرات علي قلعة صلاح الدين الأيوبي وقلعة محمد علي والطريق الصاعد بينهما في الوقت الحالي ومستقبلاً.
ومن المنتظر أن يلتزم التقرير أيضًا بتوصيات منظمة اليونسكو المتعلقة بالجانب المعماري لواجهات مباني المشروع بحيث تكون متناغمة مع البيئة الطبيعية للمنطقة حيث اشترطت اليونسكو استخدام مواد طبيعية مؤكدة أن استخدام الحديد والزجاج لا يتناسب مع المحيط البيئي للهضبة المكونة من الحجر الجيري بالإضافة لتناسب الألوان مع المنطقة وقد حددت اشتراطات اليونسكو اللون البني الفاتح والبيج أو الكريمي فضلاً عن تجزئة المباني إلي أجزاء متعددة مختلفة في الارتفاعات حتى يمكن تقليل مظاهر الإيذاء البصري وبما يتوافق مع الطابق المعماري للقلعة وبانوراما المنطقة ككل.
جدير بالذكر أن الأيام الماضية شهدت ولأول مرة منذ إثارة مشروع أبراج القلعة في الصحف نشر بعض الموضوعات التسجيلية في ثوب تقارير صحفية كلها انصبت حول الدفاع عن رجل الأعمال محمد نصير والتأكيد علي وطنيته بل قام البعض بالتأكيد علي أن معارضة البناء في مواجهة قلعة صلاح الدين محاولة لتحطيم الرجل وتكبيده خسائر مالية لصالح آخرين!!
المثير في الأمر أن الدفاع عن الأبراج جاء في بعض الأحيان علي طريقة رجل الأعمال الله يعمر بيته عايز ينضف البلد ويحاصر العشوائيات وينشط السياحة !!!
وهنا نود أن نشير إلي أن الكلام عن وطنية رجل الأعمال يدخل بنا إلي نفق مظلم لا نود الدخول فيه فمنذ البداية لم يتعرض أحد إلي شخص رجل الأعمال محمد نصير ولم يشكك أحد في وطنيته لكننا ضد البناء في هذا المكان لما له من تأثيرات سلبية علي قلعة صلاح الدين الأيوبي وقلعة محمد علي، ولو تحرك رجل أعمال آخر لبناء أبراج في هذه المنطقة لوقفنا ضده فقد سبق أن وقف الجميع في وجه وزير الثقافة فاروق حسني عندما قرر بناء فندق في باب العزب وهو ما أوقفته المحكمة الإدارية العليا في حكمها الشهير في ٩٩٩١.
مشكلتنا ليست مع محمد نصير ولا يعنينا في شيء ومن وجهة نظرنا أنه اشتري التروماي لكن معركتنا مع السادة المسئولين الذين منحوه الأرض في البداية وتوجوا تجاوزهم بإصدار ترخيص بالبناء علي حرم مدينة القلعة التاريخية سواء كان هؤلاء المسئولون بمحافظة القاهرة أو المجلس الأعلى للآثار.

جريدة " الأسبوع "

الاثنين، ١٧ يوليو ٢٠٠٦

عفوًا منظمة اليونسكو.. وعذرًا يا ترزية القرارات بمجلس الآثار


عفوًا منظمة اليونسكو.. وعذرًا يا ترزية القرارات بمجلس الآثار

المعماريون والخبراء المصريون يطالبون

بإزالة آثار العدوان علي صلاح الدين


أسئلة مشروعة:

* لماذا يتعذر علي الدولة إزالة التعديات الخرسانية واستسلمت للأمر الواقع؟

* لماذا يحاول المسئولون تقليل المخاطر ولا يسعون لإزالتها تماما؟

* لماذا اختار مجلس الآثار المادة (٢٢) من القانون وطبقها واستبعد المادة (٠٢) من نفس القانون؟

محمد السيسى

في الوقت الذي قام فيه ترزية القرارات بالمجلس الأعلي للآثار - اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية - بتفصيل قرارات تتناسب مع مشروع أبراج القلعة الخرسانية وتتيح له الاستمرار وقف المعماريون المصريون وأساتذة التخطيط العمراني وقفة مشرفة رفضوا فيها المشروع برمته معلنين أنه لا تفاوض مع من يحاولون طمس تاريخنا وحضارتنا، وأنهم لن يقبلوا بأقل من إزالة التعديات علي المنطقة الأثرية، بل طالبوا أيضًا بمحاكمة المسئولين الذين منحوا أصحاب المشروع الموافقات، ورخصوا لهم بناء أبراج خرسانية تهدد قلعة صلاح الدين الأيوبي وقلعة محمد علي.
جاء ذلك في الندوة التي عقدتها لجنة العمارة بالمجلس الأعلي للثقافة بالتنسيق مع الجهاز القومي للتنسيق الحضاري وشارك فيها سمير غريب رئيس جهاز التنسيق الحضاري وصلاح حجاب رئيس لجنة العمارة بالمجلس والدكتور عباس الزعفراني أستاذ التخطيط العمراني بجامعة القاهرة والدكتورة سهير حواس ونخبة كبيرة من أساتذة العمارة والتخطيط العمراني والآثار من بينهم المعماري الكبير الدكتور يحيي الزيني وماهر استينو والدكتور محمد الكحلاوي أمين اتحاد الأثريين العرب ود. عبد الله كامل رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية.
موقف المعماريين وأساتذة التخطيط العمراني أعاد للأذهان حكم محكمة القضاء الإداري سنة ٩٩٩١ بشأن مشروع " باب العزب " عندما قالت في حيثياتها: " إنه من المؤسف أن يأتي الاعتداء علي الآثار المصرية من المجلس الأعلي للآثار المنوط به حماية الآثار" .. وهو ما يؤكد أننا أمام مسلسل من الاعتداءات علي تراث مصر يجب الوقوف ضده بحسم.
كانت " الأسبوع " قد حذرت علي مدي الأعداد الثلاثة الماضية من خطورة مشروع ناطحات السحاب المزمع إقامته أمام القلعة التاريخية حيث يهدد أقدم منظومة دفاعية في مصر الإسلامية بالانهيار، وتساءلنا عن جنسيات الشركات المساهمة في المشروع ورمزية البناء في مواجهة قلعة صلاح الدين الأيوبي؟!
علي الجانب الآخر حذرت منظمة الثقافة والعلوم والآداب التابعة للأمم المتحدة (اليونسكو) في تقرير عاجل أرسلته إلي المجلس الأعلي للآثار بعد معاينة الموقع الأثري من خطورة المشروع علي المنطقة الأثرية.
قال التقرير: إن مشروع الأبراج الخرسانية قد بدأ العمل فيه بالفعل وبالتالي فإنه يتعذر التراجع عنه لذلك وفي سبيل حماية القيمة العالمية للقلعة يجب أن يخضع هذا المشروع لمجموعة من الشروط والضوابط الصارمة لتنفيذه بارتفاعات منخفضة واستخدام مواد بناء لا تؤثر علي بانوراما القلعة من جميع الاتجاهات.
ومن الشروط التي وضعتها منظمة اليونسكو ضرورة ألا ترتفع المباني عن منسوب طريق صلاح سالم (أي تظل تحت الأرض) مما يقلل من مظاهر الإيذاء البصري.
وأشار التقرير إلي أن التصميم المعماري للمشروع عبارة عن كتلة ضخمة تتضمن (٨) أبراج خرسانية متصلة وطالب بأن تكون المباني منفصلة ومقسمة إلي أجزاء مختلفة الأحجام والأشكال لتتفق مع الطابع المعماري للقلعة وبانوراما المنطقة ككل.
وأضاف التقرير: المواد المستخدمة حاليًا في بناء المركز المالي والسياحي بالمقطم لا تتفق والنسق العام للمنطقة حيث سيتم استخدام الزجاج والحديد لذلك يجب تغيير هذه المواد لتكون ذات تصميم ولون يتناغم وبانوراما المنطقة كأن يكون لون المبني ªبني أو كريمي´ ليتماشي مع قلعة صلاح الدين وذلك لتقليل الأذي البصري.
وفي اتصال بالدكتور زاهي حواس الأمين العام للمجلس الأعلي للآثار أشار إلي عرض التقرير علي فاروق حسني وزير الثقافة واللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية التي اجتمعت ظهر الخميس وأقرت ما جاء بتقرير اليونسكو وستتخذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ ما جاء بالتقرير بالتعاون مع القائمين علي المشروع ومحافظة القاهرة، وقد تم تكليف الدكتور عبد الله كامل رئيس القطاع بتنفيذ الضوابط المنصوص عليها في التقرير بدقة وحزم وهو المسئول الآن مسئولية مباشرة عن ذلك.
ووصف د. زاهي حواس هذه القرارات بأنها ملزمة يجب علي جميع الأطراف التقيد بها وهو ما يستدعي إعادة تصميم مبني المركز المالي والسياحي المزمع بناؤه ليطابق الشروط التي وضعتها اليونسكو ووافقت عليها اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية.
ومع احترامنا وتقديرنا لمنظمة اليونسكو وحرصها علي حماية الآثار المصرية ودفاعها عن قلعة صلاح الدين الأيوبي نؤكد أن علماء مصر وخبراءها الأثريين والمعماريين ومن ورائهم الشارع المصري لن يقبلوا بأقل من إزالة التعديات ونزع ملكية الأرض ومحاسبة المسئولين عن ظهور ستة طوابق خرسانية والحفر علي عمق ٥٢ مترًا في مواجهة القلعة، فمن غير المعقول أن نتعامل مع تراثنا وحضارتنا تحت ضغط من أحد أو بسياسة الأمر الواقع كما يتضح من تقرير اليونسكو الذي قال: " العمل بدأ بالفعل ويتعذر التراجع عنه" و " الالتزام بالضوابط لتقليل مظاهر الإيذاء البصري" .. ونحن نسأل: لماذا يتعذر التراجع عن المشروع؟ وكيف لمس خبراء اليونسكو ذلك؟ وهل إزالة ستة طوابق خرسانية أصعب من عملية نقل معبد أبو سمبل؟! ولماذا لا نسعي لإزالة مظاهر الخطر بدلاً من تقليلها ؟! ولماذا انتقي مجلس الآثار المادة (٢٢) من القانون 117 لسنة 1983 والتي تجيز البناء بضوابط واستبعد المادة (٠٢) من نفس القانون والتي تمنح مجلس الآثار الحق في منع البناء والترخيص لمشروعات في المناطق الأثرية لمسافة ٣ كيلو مترات أو لمسافة أكبر يحددها مجلس الآثار حفاظًا علي الآثار والمحيط الأثري والتاريخي والحضاري ؟
ونحيل السادة مسئولي الآثار وخبراء منظمة اليونسكو إلي وقائع الندوة التي عقدها المجلس الأعلى للثقافة - الأربعاء الماضي - حيث ألقي خلالها الدكتور عباس الزعفراني محاضرة علمية تناول فيها أبعاد وخطورة مشروع أبراج القلعة الخرسانية مدعمًا كلامه بحقائق علمية وصور ميدانية من موقع البناء .
استعرض الدكتور عباس الزعفراني المخاطر التي تحيط بمنطقة القلعة الأثرية وتهدد قلعة صلاح الدين الأيوبي وقلعة محمد علي وعددًا لا بأس به من المباني التاريخية، كما تناول المخاطر الجيولوجية التي تهدد بانهيارات في جبل المقطم وحدوث كارثة لا يعرف أحد مداها، بعد ذلك تحدث عن المخاطر الوظيفية والتخطيطية للمشروع والتي من أبسطها اختناق المنطقة مروريًا وتهديد أهم شرايين مصر المرورية (صلاح سالم والأوتوستراد) وأشار إلي أن المسئولين غالبًا ما يتخذون قرارات ويكتشفون بعد فوات الأوان خطورتها وضرب مثالاً بفندق " الفورسيزونز " الذي فوجئنا به علي نيل جاردن سيتي والذي سعي وزير الإسكان لردم نهر النيل لتلافي الآثار السلبية لهذا الفندق!!
وعن المخاطر التي تهدد القيمة البصرية والحضارية قال د. عباس الزعفراني: تتميز قلعة صلاح الدين وخاصة مسجد محمد علي بقيمة بصرية عالية تؤثر إيجابًا علي القيمة الجمالية للقاهرة ككل، فمسجد محمد علي يمكن رؤيته من معظم مناطق القاهرة وهو عنصر رئيسي من خط السماء بها، ويتميز المسجد بملمحين جماليين يؤثران علي جمال المدينة ككل حيث يبدأ ثقيلاً في الأسفل ثم يزداد خفة كلما صعد إلي أعلي حتي يكاد يختفي مع القمة المبنية للمآذن الرشيقة وهو يؤدي بذلك الوظيفة الرمزية للمسجد ومناراته في الربط بين الأرض والسماء ويرسم شكلاً مميزًا لخط السماء للقاهرة التاريخية.
وأضاف: المسجد مقام علي ربوة عالية هي جزء من جبل المقطم، استفاد منها المصمم في أن يرفع المسجد ليصبح مرئيًا هو والربوة من مسافات بعيدة، ويؤدي ظهور مبني ضخم مقارب له في الارتفاع إلي تدمير خط السماء وضياع جزء كبير من قيمته الجمالية والأثرية وخاصة أن المبني المزمع إنشاؤه لا يحترم صيغة التدرج في العلاقة بالسماء بل هو مجرد كتلة صماء مستوية من الأعلي.
وطالب الدكتور الزعفراني بوقف المشروع ورفع معدات البناء وإزالة آثار العدوان ونزع ملكية الأرض وتعويض المالك بأرض بديلة في مدينة جديدة ومحاسبة المسئولين عن وصول المشروع لما وصل إليه الآن وفضحهم إعلاميًا ليعرف الجميع أن التهاون في حماية تاريخنا وحضارتنا جريمة لا تغتفر.
وأشار إلي ضرورة استغلال ما حدث وإعادة التفكير في هذه البقعة التاريخية المهملة وإحياء مشروع ربط قلعة محمد علي بقلعة صلاح الدين واستكمال الطريق الرابط بين القلعتين بحيث يهبط منه السياح لزيارة قلعة صلاح الدين بعد زيارة قلعة محمد علي وإعداد مدرج مكشوف أمام قلعة محمد علي لمشاهدة قلعة صلاح الدين والآثار الإسلامية الأخري، واستعمال أرض المشروع بعد نزع ملكيتها كمتحف مفتوح أو حديقة متحفية تتناسب مع طبيعة الموقع الجبلي وطابع القاهرة الإسلامية وهذا أفضل بكثير من خلق مستوطنات خرسانية في حرم القلعة التاريخية.
أما المعماري الكبير ماهر استينو فأكد أن الكوارث التي تلاحق الآثار المصرية وتدمر التراث الطبيعي والحضاري ترجع إلي وجود خلط بين مفهومي الملكية العامة وملكية الحكومة فالتراث الحضاري والطبيعي ملك الشعب المصري وليس من حق الحكومات أو أي مسئول مهما كان مركزه أن يعتبرها ملكًا له ويتصرف بشأنها كيفما شاء!!
وشهدت الندوة مداخلات عديدة من الخبراء المعماريين وأساتذة الآثار والتخطيط العمراني وبعض المهتمين حيث طالبوا جميعًا بوقف المشروع وإزالة التعديات باستثناء خالد نصار المدير التنفيذي للمشروع الذي بدأ كلمته بالهجوم علي الصحفيين قائلاً: حرصت علي حضور هذه الندوة لأنها تضم مجموعة من الخبراء والمعماريين المتخصصين علي عكس الندوة التي نظمتها نقابة الصحفيين والتي بدا واضحًا أنها تتخذ موقفًا عدائيًا من مشروع مركز القاهرة المالي والسياحي وهنا ضجت القاعة فاضطر إلي التراجع عما قاله مشيرًا إلي أنه لا يجيد التحدث عبر الميكروفونات وأنه لا يقصد الإساءة للصحفيين.. ويبدو أن نصار لا يعرف أن معظم العلماء المشاركين في ندوة مجلس الثقافة هم الذين شاركوا في ندوة نقابة الصحفيين!
وأضاف: كل ما قيل لا علاقة له بالمشروع الذي يسعي لتحويل المنطقة إلي مركز مالي وسياحي بعد أن كانت عبارة عن خرابة كبيرة، وهنا تدخل سمير غريب الذي أدار الندوة قائلاً: تحليلنا للمشروع مبني علي ما جاء من معلومات بالأوراق التي أرسلها رجل الأعمال محمد نصير للندوة، كما تدخل أحد الحاضرين ساخرًا: مصر مليئة بالخرابات فلماذا وقع اختيار أصحاب المشروع علي هذه الخرابة المواجهة لقلعة صلاح الدين؟!
واختتم خالد نصار حديثه مؤكدًا وطنية رجل الأعمال محمد نصير وحرصه الشديد علي التراث المصري وهنا تدخل سمير غريب مرة أخري مشيرًا إلي أن المشاركين في الندوة لم يشككوا في وطنية رجل الأعمال كما أن معارضي المشروع وطنيون أيضًا وعلينا أن نخرج بالمناقشة من هذا النفق، وقال: محمد نصير مع مصلحة البلد لأنه لا يملك أن يكون ضد مصلحة البلد!!
أما الدكتور محمد الكحلاوي أستاذ العمارة الإسلامية وأمين عام اتحاد الأثريين العرب فتحدث عن أبعاد مشروع الأبراج وخطورته علي القلعة ثم أشار إلي أن اللجوء لليونسكو غالبًا ما يكون عند وجود نزاعات بين الدول فطبيعي أن يستغيث الشعب الفلسطيني باليونسكو لحماية المسجد الأقصى من الأنفاق التي يحفرها الإسرائيليون تحت المسجد أو تلجأ الدول لهذه المنظمة الدولية لتوفير الخبرات العلمية والأموال اللازمة لحماية الآثار وترميمها لكن في مصر الأمر مختلف حيث يلجأ المهتمون بالآثار إلي اليونسكو لحماية التراث من تجاوزات المسئولين وهو أمر يثير الدهشة ويدفعنا للتفكير بجدية في احترام المؤسسات المنوط بها رعاية الآثار فلدينا المجلس الأعلي للآثار وجهاز التنسيق الحضاري وعدد كبير من الجهات العلمية التي يجب أن يحترمها المسئولون ويأخذوا بتوصياتها حتي لا نجد أنفسنا مضطرين للجوء لليونسكو.
كانت الندوة قد بدأت بكلمة لسمير غريب أكد خلالها أن تشوه العمران المصري انعكاس طبيعي لتشوهات أخري موجودة بالمجتمع المصري وما يحدث الآن هو تشويه لأقدم عاصمة في العالم ولابد أن تتركز تحركاتنا لإيقاف هذا التدهور وهو ما أكدته الدكتورة سهير حواس قائلة: ما يحدث بالشارع المصري يدعو للأسف والغضب ولابد ألا نكتفي بالغضب ونتحرك بشكل عملي للحفاظ علي التراث المصري.
وفي تصريح خاص لــ " الأسبوع " قال الدكتور عبد الله كامل: إن اجتماع لجنة قطاع الآثار الإسلامية والقبطية والمقرر عقده اليوم الأحد سيتخذ توصية تقضي بضرورة صدور ترخيص جديد وستخاطب اللجنة محافظة القاهرة وحي المقطم لإصدار هذا الترخيص خلال أسبوعين علي أن يكون متوافقًا مع ما جاء من ضوابط بتقرير اليونسكو وفي حالة تجاوز هذه الفترة أو عدم الالتزام بالضوابط سيتم اتخاذ الإجراءات لإزالة التعديات ونزع الملكية من مالك الأرض.
جريدة " الأسبوع "

الاثنين، ٣ يوليو ٢٠٠٦

موقع البناء محجر فرعونى قديم ومسجل ضمن التراث العالمى!!


مفاجأة فى قضية أبراج القلعة

موقع البناء محجر فرعونى قديم ومسجل ضمن التراث العالمى

مـحمدالسيسى


  • عبد الحليم نور الدين: المشروع ظل مرفوضا لسنوات ولا يجوز تمريره في 24 ساعة
  • عبد الله كامل: ندرس مع الشئون القانونية تصعيد الأمر للنيابة العامة وإزالة التعديات


عقب تكريمه باعتباره أحد أفضل مائة شخصية فى العالم لجهوده الأثرية وفور تعيينه بالمجلس الأعلى للآثار فجر الدكتور زاهى حواس مفاجأة من العيار الثقيل بتصريحاته الصحفية الأخيرة والتى أكد فيها أن مشروع بناء أبراج خرسانية بالقلعة التاريخية «يقع خارج حدود القاهرة التاريخية» و«خارج حرم وحدود القلعة»!!
التصريحات الأخيرة أو بالأحرى الصدمات الكهربائية وضعت الدكتور زاهى حواس فى خانة كنا لا نحب أن يضع نفسه فيها خاصة يتباهى دائمًا بمواقفه المدافعة عن الآثار المصرية!!!
ويبدو أن الدكتور أمين المجلس لم يقرأ بعناية نص المادتين 20 و22 من القانون 117 لسنة 1983 و التى تحدد حرم الأثر بمسافة ثلاثة كيلو مترات ـ حول الأثر ـ وتمنح المسئولين عن الآثار حق تحديد المسافة إذا كان الأمر يتعلق بالحفاظ على الأثر.
كان من الضرورى أن يقرأ الدكتور زاهى حواس أمين عام المجلس الأعلى للآثار نصوص القانون جيدًا، وأن يذهب فى زيارة لموقع البناء قبل الدفاع عن مشروع الأبراج الخرسانية ليعرف أنه يبعد أمتارًا قليلة عن «الطريق الصاعد» و«قلعة محمد على» و«قلعة صلاح الدين الأيوبى» وما يقرب من 77 أثرًا كلها مهددة بالانهيار والتدمير.
لم يتوقف الدكتور زاهى عند هذه المفاجأة بل أراد أن يصاحب تعيينه بالمجلس سلسلة من المفاجآت فقد قال: «صاحب المشروع حصل على موافقة الجهات الرسمية والحكومية بما فيها موافقة مجلس الوزراء» متناسيا أن المجلس الأعلى للآثار هو الآخر مرجعية حكومية وأنه صاحب الاختصاص وصاحب الحق الوحيد فى الموافقة أو رفض منح تراخيص البناء المتعلقة بأماكن متاخمة للمناطق الأثرية، لكن يبدو أن المجلس الأعلى للآثار يستأسد على أصحاب الأكشاك والغلابة الذين نسمع بين الحين والآخر عن إزالة تعدياتهم على الآثار بينما يقف مدافعًا عن «أسيادنا» المتجاوزين والمتعدين على الآثار من أصحاب المال وكبار رجال الأعمال!!
وكانت «الأسبوع» قد أثارت على مدى العددين الماضيين قضية «فضيحة» بناء الأبراج الخرسانية وخطورتها على مدينة القلعة التاريخية وحذرت من تهديد هذه الأبراج لأقدم منظومة دفاعية فى مصر الإسلامية قاد من خلالها الناصر صلاح الدين أكبر معركة دافع بها عن العالم الإسلامى ضد الحملات الصليبية.
وهو ما اتفق مع تحذيرات اللجنة العلمية التى شكلها الدكتور عبد الله كامل رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية حيث رأت أن مشروع الأبراج يمثل خطرًا على الآثار، وانتهت اللجنة إلى أن الأعمال القائمة منذ فترة ومستمرة إلى الآن سواء كانت أعمال تكسير أو حفر وتهذيب للهضبة المقام عليها قلعة محمد على والمسجلة فى عداد الآثار الإسلامية والقبطية برقم (455) والطريق الصاعد إليها من شأنه الأضرار بقلعة محمد على من جهة والآثار المحيطة بها مثل الجانب الشرقى لقلعة صلاح الدين الأيوبى وقبة يعقوب شاه المهمندار، وقررت اللجنة وقف أعمال الحفر والبناء ووجهت خطابات تحمل هذا المعنى لكل الجهات المختصة.
ورغم كل المخاطبات و الإخطارات التى أرسلها مجلس الآثار إلى الجهات المنوط بها تنفيذ قرار وقف أعمال البناء ـ رئاسة حى الخليفة والمقطم وشرطة السياحة ومباحث الآثار ومحافظة القاهرة ـ استمرت شركة «مركز القاهرة المالى والسياحى» فى مشروعها مخترقة القانون والتاريخ!!
تساءلنا ـ وقتها ـ عن مصدر قوة الشركة وسر استمرارها بثقة متناهية فى أعمال الحفر والبناء بل واستمرار الحملات الإعلانية المكثفة على شاشات الفضائيات لتسويق الأبراج الخرسانية، وجاءت تصريحات الدكتور زاهى حواس الأخيرة لتكشف لنا هذا السر فأمين عام المجلس الأعلى للآثار يدافع «بنفسه!!» عن المشروع الذى يهدد قلعة صلاح الدين وقلعة محمد على بالانهيار فما بالنا برجل الأعمال صاحب المشروع.
التصريحات الأخيرة فسرت لنا أيضًا أسباب موافقة الدكتور زاهى حواس على بناء الأبراج الخرسانية بالتمرير وفى 24 ساعة رغم أن المشروع ظل مرفوضا بمجلس الآثار على مدى سنوات وسنوات لخطورته على المنطقة الأثرية.
المثير للدهشة أن الأمر وصل مع الدكتور زاهى حواس لدرجة انه يحدد على هواه حرم وحدود القلعة بما يتوافق مع المشروع.
وتنفرد «الأسبوع» بنشر نص الخطاب الذى تقدمت به شركة «مركز القاهرة المالى والسياحى» إلى الدكتور زاهى حواس تطالب فيه بالاستمرار فى أعمال البناء بعد أن أوقف الدكتور عبد الله كامل رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية المشروع لتجاوزه القانون وخطورته.
وقد رأينا أهمية نشر نص الخطاب ونص موافقة الدكتور زاهى حواس بالتمرير لنؤكد أن أمين عام مجلس الآثار وافق على استمرار المشروع دون قيد أو شرط فهو لم يحدد أى ضوابط بل اكتفى بالضوابط التى وضعتها الشركة المنفذة لنفسها!!
يقول الخطاب: تتشرف شركة مركز القاهرة المالى والسياحى إحدى شركات مجموعة «الكان» بالتقدم لسيادتكم للموافقة على تنفيذ مشروع الشركة بمنطقة المقطم جنوب الطريق الصاعد للمقطم والموضح موقعه بالخريطة المرفقة، هذا ولقد روعى فى تصميم المشروع ألا يزيد ارتفاعه على منسوب السطح السفلى لقبة مسجد محمد على بالقلعة
(55،59) متر من منسوب الأوتوستراد بالإضافة إلى تنسيق الواجهات بما يتواءم مع المحيط المعمارى خاصة قلعة صلاح الدين».
وقد كتب الدكتور زاهى حواس على الخطاب «هام وعاجل جدًا» .. يعرض هذا الموضوع بصفة عاجلة على اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية للموافقة بالتمرير على أن يراعى فى تنفيذ المشروع:
1 ـ ألا يتعدى الارتفاع ـ أعلى نقطة فى المبنى ـ منسوب السطح السفلى لقبة مسجد محمد على بالقلعة.
2 ـ ألا يؤثر ارتفاع المبنى على المنطقة الأثرية.
3 ـ أن يتم تنسيق واجهات المبنى مع الطراز المعمارى للقلعة.
ويبدو هنا أن القرار أو الموافقة بالتمرير تهدف إلى إقرار الوضع القائم ـ المخالف للقانون ـ فى هذه المرحلة لتستكمل الشركة بعد ذلك أبراجها الخرسانية العملاقة التى تصل ارتفاعاتها إلى 120 مترًا، و التى تعلن عنها فى حملاتها الإعلانية بالفضائيات ولو أن الأمر عكس ذلك لما صممت الشركة أبراجها الخرسانية لتكون الخمسة أدوار الأولى مجرد جراجات، فهل سيتكون المبنى من عشرة أدوار نصفها جراجات؟!!
نعود مرة أخرى إلى تصريحات الدكتور زاهى حواس الأخيرة فقد قال: «إن الشركة مطالبة بتقديم التقارير الفنية التى تؤكد سلامة الآثار بالموقع»!! .. وكأننا نعيش فى المدينة الفاضلة ونطالب الذئب بحماية الشاة!! .. وهنا نسأل الأمين العام هل ستقدم الشركة المنفذة للمشروع تقريرًا تقول فيه أن مشروعها سيؤثر سلبًا على المنطقة الأثرية؟!!
على الجانب الآخر كان للدكتور عبد الله كامل رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية موقف مشرف فيما يتعلق بدراسة التقارير الفنية التى تقدمت بها الشركة حيث أرسل مذكرة للدكتور زاهى حواس يوم 28 يونية 2006 أكد فيها أنه لن يلتفت إلى أى تقارير فنية تقدمها الشركة قبل وقف المشروع تمامًا ووصول ترخيص جديد للمجلس الأعلى للآثار خاصة وأن الترخيص الصادر من محافظة القاهرة فى 2002 والمجدد فى 2005 يعد باطلاً ومخالفًا للقانون 117 لسنة 1983 الذى اشترطت نصوصه موافقة مجلس الآثار.
وأعلن الدكتور عبد الله كامل فى تصريح خاص لـ«الأسبوع» أن بناء أبراج خرسانية فى حرم القلعة لن يمر من قطاع الآثار الإسلامية والقبطية .. مؤكدًا انه لن يكافئ المخالف للقانون على مخالفاته القانونية معتبرًا أن النظر فى أى تقارير أو دراستها يعد اعترافًا بالوضع الحالى وهو ما دفعه لرفض دعوة الشركة المنفذة لحضور اجتماع بموقع البناء يوم الثلاثاء الماضى 27 يونية فى الساعة الحادية عشرة صباحًا لعرض ومناقشة الدراسات الفنية التى تقدمها إدارة المشروع بل حذر الدكتور عبد الله المفتشين الأثريين بقطاع الآثار الإسلامية من حضور الاجتماع لأن فى ذلك ينا لأوضاع خاطئة من البداية.
وأضاف انه ماض فى طريق تصعيد الأمر للنيابة العامة ويدرس حاليًا مع الدكتورة عزة المحجوب مدير الشئون القانونية بالمجلس السبل التى تحقق ذلك مؤكدًا انه سيبدأ السير فى إجراءات إزالة المبانى المخالفة والتى تم بناؤها رغم أنف القانون خاصة وأن الشركة لم تلتزم بإيقاف العمل حتى الآن وفى ظل عدم وجود تصريح جديد من محافظة القاهرة.
المثير أنه رغم صدور قرار من المحافظ بوقف أعمال البناء إلا أن الشركة مازالت مستمرة وعلمت «الأسبوع» أن الشركة لن تتوقف خاصة أنها قامت ببناء خمسة طوابق كجراجات فهل ستحول مشروع الأبراج إلي مجرد جراجات؟
و«الأسبوع» إذ تشكر المحافظ علي قرار وقف البناء إلا أنها تطالب بتنفيذ القرار وإزالة التعديات لأن الخرسانة من شأنها خلخلة الهضبة وتهديد الآثار الإسلامية.
وعلمت «الأسبوع» أن جبهة المعارضة لمشروع الأبراج الخرسانية ستحرك دعوى قضائية أمام القضاء الإدارى تختصم فيها رئيس الجمهورية بصفته ومحافظة القاهرة التى منحت الشركة المنفذة ترخيصًا بالبناء فى حرم المنطقة الأثرية بما يخالف القوانين المنظمة لذلك.
ويعكف حاليًا الأساتذة د.علياء محمد الكحلاوى أستاذة القانون ورئيس لجنة التحكيم الدولى، وجودة إسماعيل المحامى الذى سبق له انتزاع حكم قضائى ألزم وزارة الثقافة بعدم تنفيذ مشروع فندق باب العزب بالقلعة، وعلى طه محمد المحامى على إعداد الأوراق والمستندات اللازمة لتحريك الدعوى القضائية.
من جهة أخرى تنظم جبهة المعارضة للمشروع ندوة بنقابة الصحفيين تشرف عليها اللجنة الثقافية بالنقابة وتتناول الاعتداءات على حرم آثار قلعة صلاح الدين الأيوبى متمثلة فى مشروع الأبراج الخرسانية، وذلك فى الثامنة من مساء اليوم الأحد بقاعة الاجتماعات بالدور الرابع بالنقابة.
يشارك فى الندوة الكاتب الكبير جمال الغيطانى صاحب المواقف الثابتة فى قضايا الدفاع عن ثروة مصر الأثرية والحضارية والدكتور محمد الكحلاوى أستاذ الآثار الإسلامية وأمين اتحاد الأثريين العرب ودينامو جبهة المعارضة، والدكتور عبد الله كامل رئيس قطاع الآثار الإسلامية وصاحب الفضل فى عرقلة مشروع الأبراج داخل مجلس الآثار، والدكتور عباس زكى الأستاذ بكلية التخطيط العمرانى بالقاهرة ويدير الندوة الزميل على القماش.
ويلقى الدكتور محمد الكحلاوى خلال الندوة محاضرة علمية يتناول فيها مخاطر المشروع الجديد على المنطقة الأثرية والتى تبدأ من تشويه بانوراما القلعة التاريخية مرورًا بالتأثير على توازن المنطقة بسبب القواعد الخرسانية التى ستصل إلى ما يقرب من 25 مترًا تحت سطح الأرض ونهاية بتهديد قلعة صلاح الدين الأيوبى وقلعة محمد على بالانهيار.
ومن المنتظر أن تخرج الندوة بمجموعة من التوصيات أبرزها توجيه النداء للرئيس مبارك لوقف المشروع لخطورته على تاريخ مصر وحضارتها الإسلامية، خاصة أن للرئيس مبارك قرارات سابقة أوقف فيها الاعتداءات على الآثار أبرزها مشروع الطريق الدائرى الذى كان يهدد هضبة الأهرام.
اتصلنا بالدكتور عبد الحليم نور الدين أمين عام المجلس الأعلى للآثار الأسبق وسألناه عن حدود سلطات الأمين العام وهل من بين صلاحياته إصدار قرار موافقة بالتمرير فى أمر خطير مثل مشروع أبراج القلعة؟ .. فقال: لا يجوز الموافقة بالتمرير على مثل هذه المشروعات التى تهدد المناطق الأثرية .. وعندما يتعلق الأمر بمشروع سبق رفضه أكثر من مرة على مدى سنوات، وعندما يمس المشروع قلعة صلاح الدين الأيوبى يجب ان يكون القرار من خلال لجان متخصصة تدرس جيدًا أبعاد المشروع لكن ان يتم اتخاذ القرار فى لحظة فهو أمر غريب جدًا ويثير الدهشة.
وأشار إلى أن الموافقة بالتمرير تخص أمورا روتينية مثل مد أعمال بعثة أثرية أو ما شابه ذلك .. أما الأمور الخطيرة فمناقشتها تكون من خلال اللجنة الدائمة للآثار ـ سواء الإسلامية أو المصرية ـ وهى صاحبة القرار النهائى لذلك أوقفت اللجنة قرار الأمين العام ورفضت المصادقة عليه لأن المشروع يمثل عدوانا صارخا على الآثار وعلى قلعة صلاح الدين التى يعتز بها المصريون والعرب، فمن يجرؤ أن يعتدى على صلاح الدين الأيوبى؟!
وطالب الدكتور عبد الحليم نور الدين كل الجهات المعنية بتفسير ما يحدث كما يجب إحالة كل من تجاوز القانون ولم يعبأ بتاريخ مصر وحضارتها للمحاكمة، وعلى وزير الثقافة أن يصدر بيانًا يوضح فيه موقفه وأن يتخذ إجراءات محددة لوقف البناء ويعلن أيضًا الحقائق كاملة قبل أن يحدث ما لا يحمد عقباه فأمام المستثمرين مئات الأفدنة فوق المقطم فهل ضاقت بهم الدنيا ليقيموا مشروعهم أمام قلعة محمد على جامع الجيوشى وقلعة صلاح الدين الأيوبى وغيرها؟ أم أن الأمر مقصود؟!!
وفي مفاجأة أكد الدكتور صالح لمعي الاستشاري الهندسي وخبير الترميم العالمي عندما سألناه عن تأثير الاهتزازات علي المنطقة الأثرية أن المسألة ليست في تأثير الاهتزازات أو تشويه البانوراما فقط فموقع البناء الذي يستقبل القواعد الخرسانية علي أعماق كبيرة لا يعد فقط متاخمًا للآثار أو حرمًا لها بل هو بالإضافة إلي ذلك محجر فرعوني قديم ومسجل ضمن قائمة التراث العالمي واتفاقية 1972 تلزم أي طرق يقوم بعمل مشروع ما بالرجوع إلي اليونسكو وأي تجاوز سيدفع المنظمة العالمية لاستبعاد المنطقة الأثرية من دائرة التراث وهو ما يعني فقدان الخبرات الفنية والمساعدات المالية التي تقدمها اليونسكو.
جدير بالذكر ان قلعة صلاح الدين الأيوبى تمثل جوهرة الحضارة الإسلامية باعتبارها أقدم منظومة دفاعية فى مصر الإسلامية تعبر عن جزء مهم من تاريخ مصر المشرق الملىء بالانتصارات على الأعداء .. ولما تضمه بين أسوارها «الحصينة حتى مثول الجريدة للطبع» من عمائر مدنية مثل: «القصور» ودينية مثل: «المساجد» وعمائر جنائزية مثل: «الأضرحة» فضلا عن عدد من المبانى الأثرية التى تحولت لمتاحف.
وإذا لم يكن التاريخ يمثل قيمة لدى المسئولين أو هناك من يحاولون «خصخصة» الماضى والحاضر فنشير على استحياء ـ لأن تاريخنا لا يجب أن يخضع لحسابات المال أو المكسب والخسارة ـ إلى أن قلعة صلاح الدين الأيوبى تدر ما يقرب من ثلاثة ملايين جنيه شهريا بواقع مائة ألف جنيه تقريبًا فى اليوم وهو ما سيتضاعف فيما بعد عند استكمال مشروع الإضاءة الوظيفية التى ستمنح الحياة للقلعة ليلاً لتستمر فى استقبال الزوار على مدار 24 ساعة.
ومن المعروف أن الدولة خصصت مئات الملايين لترميم المبانى الأثرية بالقلعة وإقامة المشروعات الحيوية بها ومن بين هذه المشروعات مشروع الصرف الصحى ومشروع ترميم دار ضرب العملة التى تكلفت ما يقرب من 70 إلى 80 مليون جنيه ودار المحفوظات ومتحف الشرطة ومتحف الفن الإسلامى والمبنى الذى سيستقبل اتحاد الكتاب العرب وغيرها من المبانى الأثرية ذات القيمة التاريخية العالية، وكلها أموال مهددة بالضياع فى حالة استمرار المشروع الذى يهدد وجود القلعة بالأساس.
خطورة الأمر أن مبانى القلعة لن تستطيع مقاومة الأبراج الخرسانية فهى على بعد أمتار قليلة منها وهو ما سيؤدى إلى كارثة وإذا صمدت القلعة بعض الوقت فلن تستطيع الصمود طول الوقت خاصة وان مبانى القلعة التاريخية آيلة للسقوط ومصلوبة منذ زلزال 1992 وأهمها «سراى العدل» و«قصر الجوهرة» وغيرهم فهل ستقاوم هذه المبانى الآيلة للسقوط الاختلال الذي سيلحق بالمنطقة الأثرية .. الأمر لا يحتمل المغامرة، أما قلعة محمد على والطريق الصاعد إليها فستكون أسوأ حالاً لقربها الشديد من موقع البناء.
بقى أن نقول أن القلعة محط أنظار العالم وضيوف مصر من السائحين العاديين أو الملوك والرؤساء وزعماء العالم فغالبًا ما يضعها كبار المسئولين الأجانب على خريطة زياراتهم لمصر ومن أبرز الشخصيات التى زارت القلعة مؤخرًا الأمير تشارلز ولى عهد بريطانيا والرئيس التركى والرئيس القبرصى ووزيرة التعليم الأمريكية ووزير تعليم كازاخستان وغيرهم من كبار رجال الدول العربية والأجنبية.
السؤال: هل يعقل أن تدفع كازاخستان الملايين لترميم جامع الظاهر بيبرس وتضحى مصر بقلعة صلاح الدين الأيوبى؟
نتمنى أن يخرج وزير الثقافة عن صمته ويجيب عن هذا السؤال.

الاثنين، ٢٦ يونيو ٢٠٠٦

المسئولون يرفعون "الراية البيضا" أمام أبراج القلعة الخرسانية !!


حتى الآن لم يعلن وزير الثقافة موقفه

المسئولون يرفعون "الراية البيضا" أمام أبراج القلعة الخرسانية!!


مـحمدالسيسى

هل سيأتي الوقت الذي نقول فيه "كانت هنا قلعة صلاح الدين الأيوبى"؟!!
كل المؤشرات تؤكد أن السادة المسئولين رفعوا "الراية البيضا" أمام أبراج نصير الخرسانية التي تخترق القلعة التاريخية وتهددها بالانهيار!!.. فقد اكتفوا بإرسال الخطابات والمكاتبات وتداولوها فيما بينهم، فقط كتبوا عليها "عاجل جدًا" و"مهم للغاية" دون تحرك حقيقي لوقف المهزلة، وكأنهم يبرئون ساحتهم من الكارثة ويسددون أوراقهم للحفاظ علي مستقبلهم الوظيفي!
لقد وقف الدكتور عبد الله كامل رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية ـ صاحب الفضل في إثارة القضية ـ ومن خلفه مسئولو المجلس الأعلى للآثار مكتوفي الأيدي أمام جبروت المال وسطوة رجال الأعمال، فمازالت البلدوزرات تعمل والمعدات الثقيلة تحفر علي عمق ٥٢ مترًا والبناء مستمرًا علي أرض القلعة التاريخية!
لكن هل قلعة صلاح الدين الأيوبي ملك السادة المسئولين يتخاذلون في حمايتها ويتركونها فريسة لرجال الأعمال يعبثون بها كيفما شاءوا ؟! وهل "مصمصة الشفايف" كافية لحماية أقدم منظومة دفاعية في مصر الإسلامية و إنقاذها من التدمير؟! .
كانت "الأسبوع" قد نشرت في عددها الماضي تحقيقًا بعنوان "هل ينجح رجل الأعمال فيما فشلت فيه الحملات الصليبية.. ناطحات السحاب تهدد قلعة صلاح الدين بالانهيار" كشفت فيه تفاصيل وأبعاد كارثة اقتحام شركة "مركز القاهرة المالي والسياحي بالمقطم" لمنطقة القلعة التاريخية وقيامها بتكسير الهضبة وتسويتها بالأرض والحفر علي عمق 25 مترًا لبناء أربعة أبراج خرسانية (مول تجاري وبرج إداري وآخر سكني وبورصة).. وحذرنا من خطورة ذلك علي منطقة القلعة وطالبنا بابتعاد أصحاب المال والأعمال عن المغامرة بتاريخنا وحضارتنا.
توقعنا بعد النشر أن تنقلب الدنيا رأسًا علي عقب ، وأن يتحرك السادة المسئولون لوقف المشروع وأن تنتقل الأجهزة المعنية لموقع البناء وأن ينظم فاروق حسني وزير الثقافة مؤتمرًا صحفيًا يوضح فيه الإجراءات التي تم اتخاذها لحماية التاريخ والحضارة، لكن ـ للأسف ـ توقف العمل لمدة يومين فقط وعادت بعدها المعدات الثقيلة لتمارس بحرية كاملة تعديها علي المنطقة الأثرية والقانون، ويبدو أن أصحاب المشروع توقفوا لإعادة ترتيب أوراقهم ليعودوا مرة أخري أقوي من ذي قبل خاصة بعد اقتصار رد الفعل الرسمي علي الشجب والتنديد.
المثير في الأمر أنه رغم التقرير العلمي الذي أعدته لجنة الدكتور عبد الله كامل وحذرت فيه من خطورة مشروع الأبراج الخرسانية ورغم اعتراض اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية واتخاذها قرارًا بوقف أعمال البناء وإرساله إلي كل الجهات المعنية بداية برئيس حي الخليفة والمقطم ومرورًا بشرطة السياحة ومباحث الآثار، ونهاية باللواء أحمد السيد سكرتير عام المحافظة والدكتور عبد العظيم وزير محافظ القاهرة مازال العمل قائمًا، ويقف أصحاب المشروع فوق أعلي نقطة في القاهرة يخرجون لسانهم للجميع!
والسؤال: من يقف وراء الأبراج الخرسانية الجديدة التي تخترق المدينة التاريخية والقانون والأعراف الدولية؟
وما هو مدلول اللافتة التي تم وضعها أمام المشروع وتقول "هذا المبني هبة للحكومة المصرية"؟!
وإذا كان الأمر كذلك فلماذا غزت الحملات الإعلانية المكثفة القنوات الفضائية لتسويق الأبراج؟!
وهل حقًا هناك 30 شركة عربية وأجنبية تساهم في المشروع وتدعمه بقوة لذلك وقف الجميع عاجزين أمام هذه المهزلة؟
ثم ما هي جنسيات الشركات الأجنبية؟ وهل من بينها شركات إسرائيلية؟! أليس من حقنا معرفة لمصلحة من يتم تدمير قلعة صلاح الدين الأيوبي وطمس هوية القاهرة الإسلامية، وهل هناك علاقة بين الأبراج الخرسانية الجديدة والحملات الصليبية الجديدة التي أعلنها بوش من قبل؟!
وهل تضيع القلعة علي مكاتب السادة المسئولين؟
واهمٌ من يتصور أن قلعة صلاح الدين فريسة سهلة للمغامرين والمتاجرين بالتاريخ والحضارة فالمصريون الذين أوقفوا مشروع الطريق الدائري ـ وهو مشروع قومى ـ لخطورته علي أهرامات الجيزة، قادرون علي وقف مشروع الأبراج الجديدة - وهو مشروع خاص - لحماية رمز القاهرة الإسلامية.
فقد أعلن الأثريون والمواطنون العاديون ـ عبر هاتف جريدة "الأسبوع" الذي لم يتوقف عن الرنين عقب نشر الموضوع ـ عن وقوفهم كدروع بشرية أمام بلدوزرات محمد نصير للحيلولة بينها وبين تدمير منطقة القلعة التاريخية وطمس هويتها الإسلامية، وعلي رأس هؤلاء الدكتور علي حسن الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار الذي قال بحماس شديد: " سأقف درعا بشريا فى مواجهة المعدات الثقيلة التى غزت حرم قلعة صلاح الدين الأيوبى وسأختتم حياتى الأثرية فى القلعة مدافعا عنها ضد كل من يحاول المساس بها وأعتقد أن الكثيرين سيفعلون ذلك دفاعا عن تاريخهم وحضارتهم الإسلامية " .
وأضاف: البناء فى حرم المناطق الأثرية يعد جريمة، وعندما نتكلم عن البناء في حرم القلعة فنحن أمام جريمة أعظم يجب الوقوف أمامها بكل قوة.. فهل ضاقت الأرض المصرية برجال الأعمال وهم الذين يعبثون بها شمالا وجنوبًا ولم يجدوا غير حرم القلعة للبناء فيه ؟! لقد وقفنا فى الماضى ضد بناء متحف للآثار الإسلامية بالقلعة وأصدرت وقتها قرارا ببناء المتحف بمدينة الفسطاط فهل نسمح ببناء أبراج خرسانية تشوه بانوراما المنطقة وتهدد القلعة بالانهيار؟!.. يجب وقف البناء تمامًا وإزالة التعديات، وأنا أطالب الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور زاهي حواس بعمل مؤتمر صحفي في موقع البناء بعد إزالة التعديات تمامًا ليطمئن الرأي العام علي تاريخنا وحضارتنا .
علي الجانب الآخر يستعد مجموعة من الأثريين وبعض المهتمين بالتراث للتقدم ببلاغ إلي النائب العام ورفع دعوي قضائية أمام القضاء الإداري يختصمون فيها محافظة القاهرة خاصة أنها منحت شركة " مركز القاهرة المالى والسياحى بالمقطم " ترخيصا بالبناء سنة ٢٠٠٢ وجددته في مايو 2005 دون موافقة مجلس الآثار وهو ما يجعله ترخيصا باطلا يجب وقفه وإزالة ما ترتب عليه من مبان .
ويستند هؤلاء إلي المادة (20) من القانون117 لسنة 83 التى تقول "لا يجوز منح رخص البناء فى المواقع أو الأراضى الأثرية ويجظر على الغير إقامة منشآت أو مدافن أو شق قنوات أو إعداد طرق أو الزراعة فيها أو فى المنافع العامة للآثار أو الأراضى الداخلة ضمن خطوط التجميل المعتمدة كما لا يجوز غرس أشجار بها أو رفع أنقاض أو أخذ أتربة أو رمال أو إجراء غير ذلك من الأعمال التي يترتب عليها تغيير في معالم هذه المواقع والأراضي إلا بترخيص من الهيئة ـ هيئة الآثار ـ وتحت إشرافها".
"و يسرى حكم الفقرة السابقة كما تقول المادة 20 علي الأراضي المتاخمة التي تقع خارج نطاق المواقع المشار إليها في الفقرة السابقة التي تمتد حتي مسافة ثلاثة كيلو مترات في المناطق المأهولة ويجوز بقرار من الوزير المختص بشئون الثقافة تطبيق هذه المادة علي الأراضي التي يتبين للهيئة بناء علي الدراسات التي تجريها احتمال وجود آثار في باطنها كما يسري حكم هذه المادة علي الأراضي الصحراوية وعلي المناطق المرخص بعمل محاجر فيها" .
ويستعد مجموعة من الأثريون لرفع مذكرة لليونسكو لشرح تفاصيل ما يجري علي أرض القلعة التاريخية وخطورة الحفر علي عمق 25مترا واستخدام المعدات الثقيلة وبناء أبراج خرسانية خاصة أن جبل المقطم معروف عنه أنه كثير التحرك وان صخوره الجيرية سريعة التأثر بعوامل التعرية والعوامل الجوية المختلفة وكثيرة التكسر والانهيار، وهو ما حدث منذ عدة سنوات عندما انهارت إحدى الهضبات التي تقع جنوب هذه المنطقة فوق سكانها في الحي المعروف باسم حي "الزبالين" مما أدي إلي وفاة العديد من الناس وانهيار عدة مساكن.
وسوف يدعم الأثريون مذكرتهم بالتقرير العلمي الذي أعده الدكتور عبدالله كامل ولجنته في ٢٢/٥/2006 والذي وافقت عليه اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية واتخذت علي أساسه قرارًا بوقف المشروع، بالإضافة طبعًا لسيل المخاطبات التي أرسلها المجلس الأعلى للآثار لكافة الأجهزة التنفيذية مطالبًا بوقف المشروع ولكن دون جدوي.
علي الجانب الآخر يردد أصحاب المشروع أنهم حصلوا علي موافقة من الدكتور زاهي حواس بالتمرير بعد أن أوقف المجلس الأعلى للآثار مشروعهم.. فهل حقًا منح الدكتور زاهي حواس الشركة المالكة للمشروع موافقته علي استكمال أعمال البناء؟!! وإذا كان ذلك كذلك فلماذا تحمس الدكتور زاهي لقرار اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية؟! وأعلن علي صفحات "الأسبوع" رفض المشروع والتزامه بقرار اللجنة الدائمة؟! ولماذا لم تعلن شركة "مركز القاهرة المالى والسياحى" عن هذه الموافقة فى مؤتمر صحفى تبرىءفيه ساحتها خاصة أن قلعة صلاح الدين الأيوبي ليست ملكًا خاصًا لأحد ومن حقنا أن نعرف تفاصيل المشروع الذي يقام علي أرضها؟!.
حاولنا الاتصال بالدكتور زاهي حواس لكن فشلنا نظرًا لسفره خارج مصر.
التقينا بالدكتور عبد الله كامل رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية الذي قال: ليس من سلطة أحد اتخاذ قرار بهذه الخطورة دون الرجوع إلي اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية صاحبة الاختصاص والحق ـ وفقًا لنصوص القانون ـ في اتخاذ مثل هذه القرارات وقد اتخذت اللجنة الدائمة قرارًا واضحًا لا يحتاج إلي أي تفسير ولا يحمل أي لبس يقضي بوقف الأعمال فورًا وإلغاء الترخيص الصادر من المحافظة في 2002 و2005 لأنه يخالف القانون وبالتالي يجب إزالة كل التعديات التي تمت بالموقع وندرس حاليًا إجراءات الإزالة، وفي طريقنا لتصعيد القضية إلي أعلي مستوياتها لو لم تلتزم الشركة بالقوانين المنظمة لحماية الآثار فنحن نعيش في دولة يحكمها القانون.
يبقي السؤال: أليس من حقنا أن نعرف حقيقة موقف فاروق حسني وزير الثقافة؟! أليس من واجبه أن يعلن للرأي العام ما سيفعله للحفاظ علي تراثنا وحضارتنا؟.

الاثنين، ١٩ يونيو ٢٠٠٦

ناطــحات السـحاب تهـدد قلعة صلاح الدين بالانهيار!!


هل ينجح رجل الأعمال فيما فشلت فيه الحملات الصليبية

ناطـحات السـحاب تـهـدد قلعة صلاح الدين!!


ـ البلدوزرات اقتحمت مدينة القلعة التاريخية ليلا وتحفر علي عمق 52 مترا تحت الأرض!

ـ مكتب رئيس الوزراء السابق حذر من التشويش علي أبراج التليفزيون ولا عزاء لصلاح الدين!

مـحمدالسيسى

هل ينجح صاحب مشروع أبراج القلعة الجديدة فيما فشلت فيه الحملات الصليبية علي العالم الإسلامي؟!
سؤال قد يبدو غريباً لكنه في واقع الأمر يجسد ما تتعرض له قلعة صلاح الدين الأيوبي وقلعة محمد علي من مخاطر قد تؤدي لانهيارهما تماما لتسقط بذلك أقدم منظومة دفاعية في مصر الإسلامية قاد من خلالها الناصر صلاح الدين الأيوبي أكبر معركة دافع بها عن العالم الإسلامي ضد الحملات الصليبية.
وقبل أن يتهمنا البعض بالتهويل أو تضخيم الأمور أو النظر إلي النصف الفارغ من الكوب ـ وهي اتهامات تعودنا عليها ـ نطالبهم بالتوجه إلي منطقة القلعة أو ما يسمي تاريخيًا بمدينة القلعة ليجدوا جيشاً جرارًا مسلحًا بالبلدوزرات ـ تسللت ليلاً ـ وتقوم بتكسير الجبل بشكل عشوائي وتحفر علي عمق 52 مترًا بهدف بناء أربعة أبراج (ناطحات سحاب) أو بالأحري (ناطحات تاريخ!) يسعي من خلالها رجل الأعمال محمد نصير صاحب المشروع منافسة أبراج صلاح الدين الدفاعية لكن بأبراج هجومية تهاجم تاريخنا وآثارنا وتراثنا!!
حيث تقوم إحدي الشركات المتخصصة في التشييد بتنفيذ مشروع لبناء (أبراج خرسانية ـ مول تجاري وبرج إداري وآخر سكني وبورصة) بارتفاعات تصل إلي ٠٢١ مترًا فوق سطح الأرض.
المثير في الأمر أنه رغم اعتراض وزارة الثقافة ممثلة في المجلس الأعلى للآثار الذي أعد تقريرًا علميًا يحذر فيه من خطورة أعمال البناء والتشييد في هذه المنطقة، ورغم إرسال نداءات ومطالبات واستغاثات لوقف المشروع مازال العمل يجري علي قدم وساق ويبدو أنه لا صوت يعلو فوق صوت المال ورجال الأعمال!
الحكاية تعود تفاصيلها إلي ما يقرب من 30 عامًا ـ تقريبًا ـ عندما تقدم رجل الأعمال محمد نصير بطلب إلي هيئة الآثار لبناء مركز خدمة سيارات في المنطقة، وقتها اشترطت هيئة الآثار ـ واستجاب الرجل ـ ألا تقام مبان خرسانية مع مراعاة ألا ترتفع المباني المقامة عما يفوق ارتفاع طريق الأوتوستراد .
لكن مع التصاعد المفاجئ لرجال الأعمال وخضوع كل شيء لمعيار المال، وبالتحديد سنة 1998 عرض مشروع الأبراج علي فاروق حسني وزير الثقافة فأحاله إلي المجلس الأعلى للآثار الذي عرضه بدوره علي اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية فعرقلته بإرساله إلي قطاع المشروعات للمزيد من الدراسة، وهي طريقة مهذبة للرفض، خاصة عندما يكون صاحب المشروع رجلا بحجم محمد نصير.. فتوقف المشروع حتي تم عرضه مرة أخري علي اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية في 2001 فاتخذت بشأنه نفس القرار.
وفجأة ودون سابق إنذار وبالتحديد في سنة ٢٠٠٢ استطاع رجل الأعمال استصدار ترخيص بالبناء من محافظة القاهرة دون الرجوع إلي المجلس الأعلى للآثار، وفي سنة ٥٠٠٢ تم تجديد الترخيص مرة أخري بدون الرجوع للمجلس، وبالفعل بدأت الشركة المنفذة بأعمال التكسير تحت قلعة محمد علي باشا وفي مواجهة قلعة صلاح الدين الأيوبي، وغزت المنطقة (الحصينة) أعداد كبيرة من البلدوزرات لتمهيد وتجهيز الأرض لاستقبال (قلعة جديدة) مكونة من أربعة أبراج خرسانية، ولم تفلح حتي الآن محاولات المجلس الأعلى للآثار الذي يستند إلي القانون في ايقاف المشروع!!
كانت مباحث الآثار قد رصدت أعمال التكسير وتمهيد الأرض والبناء والتشييد فأبلغت مسئولي المجلس الأعلى للآثار بما يجري فأصدر د. زاهي حواس الأمين العام قراراً بتشكيل لجنة برئاسة د.عبدالله كامل رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية لمعاينة الموقع علي وجه السرعة وتحرير محاضر رسمية بالشرطة لإيقاف تنفيذ المشروع استنادًا للمادتين (20) و(21) من القانون ٧١١ لسنة ٣٨٩١.
تحرك د. عبد الله كامل وشكل فى 2006/5/22 لجنة برئاسته وعضوية اللواء عصام كامل والمهندس نبيل عبد السميع ومحسن سيد علي ومدير عام المنطقة الأثرية مصطفي أنور، ومحمد عبد العزيز جودة مقرر اللجنة وأمل محفوظ أحمد من مركز الدراسات الأثرية.
خلصت اللجنة إلي أن الأعمال القائمة منذ فترة ومستمرة إلي الآن سواء كانت أعمال تكسير أو حفر وتهذيب للهضبة المقامة عليها قلعة محمد علي والمسجلة في عداد الآثار الإسلامية والقبطية برقم (455) والطريق الصاعد إليها من شأنه الإضرار بالأثر (قلعة محمد علي من جهة والآثار المحيطة بها مثل الجانب الشرقي لقلعة صلاح الدين الأيوبي وقبة يقعوب شا ه المهمندار).
جدير بالذكر أن للمجلس الأعلى للآثار المصرية الحق في منع إقامة أية منشآت أو مبان حديثة لمسافة ثلاثة كيلومترات حول الأثر أو لمسافة أكبر يحددها المجلس وفق ما يراه للحفاظ علي الثروة الأثرية.
وقد عرضت لجنة د. عبد الله كامل تقريرها علي اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية في اجتماعها الطارئ يوم 2006/5/22 وقررت اللجنة الدائمة اعتماد تقدير د. عبد الله كامل وتكليف قطاع الآثار الإسلامية والقبطية بإرسال ذلك القرار إلي محافظة القاهرة، وتكليف د. هاني لطفي ود. مصطفي الغمراوي بعمل معاينة للموقع وإعداد تقرير فني هندسي عن تأثير الاهتزازات علي الآثار المحيطة بالموقع ويتم إرسال التقرير إلي محافظة القاهرة من خلال المجلس الأعلى للآثار.
وانتهت اللجنة إلي وقف المشروع تمامًا وبناء علي ذلك أرسلت مخاطبات يوم 6/6/2006 إلي اللواء أحمد كامل السيد سكرتير عام محافظة القاهرة بوقف الأعمال ووقف الترخيص الصادر في ٢٠٠٢ والمجدد في 2005 ، كما أبلغ المجلس الأعلى للآثار رئيس حي الخليفة والمقطم وشرطة السياحة ومباحث الآثار بنفس القرار، لكن دون جدوي.
وهو ما دفع الدكتور زاهي حواس الأمين العام للمجلس الأعلي للآثار إلي ارسال مذكرة إلي محافظ القاهرة في 2006/6/21 ورغم ذلك وحتي مثول الجريدة للطبع مازال العمل يجري علي قدم وساق دون أدني اهتمام بما قد ينتج عن المشروع من تدمير للمنطقة الأثرية.
الدكتور محمد الكحلاوي أستاذ الآثار الإسلامية بجامعة القاهرة وأمين عام اتحاد الأثريين العرب يصف ما يحدث بأنه كارثة مدوية ويتساءل: هل يعقل أن تقتحم بلدوزرات منطقة أثرية وتقوم بتكسير الجبل بهذا الشكل العشوائي لبناء أربع ناطحات سحاب تمزق عبق التاريخ وتبعثر التراث الحضاري لمصر الإسلامية؟!
ويقول: هذا الموقع متاخم لمجموعة من الآثار تعد جوهرة الحضارة الإسلامية حيث يقع في باطن مدخل المقطم أمام أسوار القلعة الشرقية، وأسفل الطريق الصاعد وقلعة محمد علي وبجوار قبة يعقوب شاه المهمندار، وهي المنطقة التي مازالت تحتفظ ـ حتي الآن ـ بأقدم منظومة دفاعية في مصر بداية من قلعة صلاح الدين الأيوبي الواقعة علي أحد تلال جبل المقطم والمسجلة ضمن قائمة التراث العالمي والتي تعد مجمعًا لأكبر مجموعة من المتاحف والمزار الإسلامي الأول علي مستوي مصر الإسلامية.. وعلي يمينها قلعة محمد علي والطريق الرابط بينهما الذي نالت منه معاول الحفر، إنها كارثة حضارية بيئية طبوغرافية اجتماعية دينية.
ويشير د. الكحلاوي إلي أن قلعة صلاح الدين أصبحت مقصداً لبعض الاتجاهات التي تريد أن تنال من حضارة ومكانة هذا الصرح الحضاري الذي يجسد عبر تاريخه حماية العالم الإسلامي من براثن الحملات الصليبية فهو يمثل الرمز لوحدة العالم الإسلامي التي قاد من خلالها صلاح الدين كافة حملاته ضد الحملات الصليبية التي هددت مصر والعالم الإسلامي في القرن السادس الهجري الثاني عشر الميلادي.
ويضيف: فبالأمس القريب كان هناك مشروع باب العزب في الجانب الغربي من القلعة ولكن قدر لهذا المشروع أن يتوقف بفضل قضاء مصر العادل الذي قال كلمته وبفضل احترام وزير الثقافة لحكم القضاء وهو ما يجب أن يحتذي هذه المرة من قبل المسئولين الذين تورطوا في إصدار ترخيص ببناء أربع ناطحات سحاب تقتلع التاريخ وأقصد بالمسئولين رجال محافظة القاهرة الذين منحوا رجل الأعمال هذا الترخيص الظالم دون الرجوع إلي وزارة الثقافة والمجلس الأعلى للآثار وهو الجهة الوحيدة المنوط بها والمخول لها إعطاء تصريح بالبناء أو عدم البناء.
وحول المخاطر التي تتعرض لها مدينة القلعة التاريخية يشير د. محمد الكحلاوي إلي أن تحديث المنطقة يستدعي إزالة المقابر الموجودة حول الأبراج الخرسانية وهي ليست مقابر عصرية، بل أثرية تحوي ٧٧ أثرًا كلها معرضة للاندثار هذا بالإضافة طبعًا للاهتزازات التي يسببها العمل في المنطقة التي هي بالأساس من الحجر الجيري والذي يختزن تحت طبقاته كمية من الطفلة ووفق التحليل الجيولوجي هذه الطفلة هشة ومن الطبيعي عندما تحفر علي عمق 25 مترًا أن تتجمع المياه المتسربة من باطن الجبل مما سيؤدي لانهيار المقابر المحيطة وأمامنا نموذج حي في السيدة نفيسة.
أما الثقل الناتج عن الارتفاعات العملاقة للأبراج الأربعة ـ والكلام للكحلاوي ـ فيمثل خللاً في الاتزان المطلوب لمنطقة القلعة الواقعة في المواجهة وهو ما قد يؤدي لانهيارات مدوية.
ويتساءل د. الكحلاوي : هل هذه المنطقة الشعبية التي يسكن أهلها المقابر تصلح لأن تكون صورة بانورامية للأبراج الجديدة (بورصة ومجمع إداري وبرج سكني ومول تجاري)؟ لقد كان أولي بالمحافظة ووزارة الاستثمار أن تعيد النظر في العشوائيات الموجودة بالمنطقة لكنهم للأسف لم يراعوا أي شيء وسولت لهم أنفسهم اختراق صرح من صروح القاهرة التاريخية ببناية شاذة تزيف التاريخ وتنال من كرامة كل مصري فالمصريون لا يمتلكون حاضرًا بقدر ما يمتلكون مقدرات تراثية لا ينافسهم فيها أحد.
ويبدو ـ كما يقول الكحلاوي ـ أن الاعتبارات الأثرية والتاريخية والحضارية آخر ما يفكر فيه المسئولون بل لا يفكرون أصلاً في ذلك بدليل منحهم لأحد رجال الأعمال قطعة من تاريخنا العظيم ليعيد صياغتها وفق هواه وبطريقة غير مدروسة، الغريب أن مكتب رئيس الوزراء السابق طالب محافظة القاهرة باتخاذ كافة التدابير حتي لا تغطي الأبراج التي ترتفع إلي ٠٢١ مترا فوق سطح الأرض علي أبراج التليفزيون اللاسلكية!!
وللأسف ـ والكلام لا يزال علي لسان الكحلاوي ـ بدأت الشركة المنفذة في تنفيذ المشروع دون الرجوع للجنة الدائمة أو المجلس الأعلى للآثار وهنا يجب أن نشيد بالدكتور زاهي حواس الذي تحرك علي الفور وأصدر قراره بتشكيل لجنة عاجلة برئاسة د. عبد الله كامل وعضوية عدد من الخبراء وعاينوا المكان علي الطبيعة وأعلنوا رفضهم للمشروع لما ينطوي عليه من مخاطر، كما أوجه التحية لفاروق حسني وزير الثقافة الذي لم يخضع للضغوط وأحال الموضوع برمته للمجلس الأعلي للآثار.
اتصلنا بالدكتور زاهي حواس الأمين العام للمجلس الأعلي للآثار الذي أعلن رفضه الكامل للمشروع والتزامه بقرار اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية، وقال إنه لن يتأخر عن تصعيد الأمر لو حتي لم تلتزم الشركة المنفذة بوقف مشروعها وإنه يدرس مع الإدارة القانونية ما يجب اتخاذه من إجراءات لوقف المشروع تمامًا مشيرًا إلي أن منطقة القلعة الأثرية في خطر وهو ما يجب الوقوف ضده بحزم.
علي الجانب الآخر علمت "الأسبوع" أن عددا من الأثريين وعلماء الآثار هددوا في حالة استمرار المشروع بتصعيد الأمر إلي اليونسكو .. كما هدد الأثريون بتصعيد الأمر إلي الرئيس مبارك.