الاثنين، ٢٤ يوليو ٢٠٠٦


موقع البناء محمية أثرية تخضع للقانون الذي يحمي قلعة صلاح الدين

أبراج القلعة علي " كف عفريت " ..

وتقرير اليونسكو يؤكد ما نشرته "الأسبوع"


* مجلس الآثار أغفل فقرة في التقرير تنسف المشروع من أساسه

محمد السيسى

تنفرد " الأسبوع" في هذا العدد بنشر نص تقرير منظمة اليونسكو الذي حددت فيه ضوابط واشتراطات البناء في مشروع أبراج القلعة (مركز القاهرة المالي والسياحي بالمقطم).
وكان المجلس الأعلى للآثار قد أرسل فاكسًا للصحف يحمل ترجمة لتقرير اليونسكو فيما يتعلق بالضوابط والاشتراطات التي حددتها المنظمة فقط، وأغفل (الفاكس!!) جزءًا مهمًا من التقرير ينسف المشروع من أساسه.
فبعد اطلاعنا علي النسخة الأصلية من التقرير وجدنا من الضروري نشر الفقرة الأولي منه التي سبقت تحديد الشروط والضوابط المتعلقة بالبناء، حيث اتفقت هذه الفقرة مع تحذيرات جبهة معارضة المشروع، وأكدت أيضًا ما سبق أن انفردنا بنشره حول كون المنطقة المزمع بناء الأبراج فيها محجر فرعونيا قديما وتعد في حد ذاتها محمية أثرية وليست فقط حرما للقلعة التاريخية وهو ما يجعل من استمرار المشروع أمرًا مريبًا وغريبًا.
فقد قال التقرير : " تود بعثة خبراء اليونسكو أن تؤكد من البداية أن إعطاء تصريح بالبناء للشركة الممولة للمشروع يجب أن يعتبر شيئا سيئا بالنسبة للموقع وحجم المشروع الذي سوف يؤدي إلي ردود أفعال جدية ومثيرة للجدل سواء من الناحية الشكلية أو من ناحية التأثيرات الخاصة بالتربة والمنعكس علي القيمة التراثية للمنطقة " .
وأضاف : " وقد أبلغت البعثة أن موقع البناء هو في الواقع محجر قديم للحجر الجيري الذي يجب أن يعد جزءا من محمية أثرية تخضع للقانون الذي يحمي قلعة محمد علي وقلعة صلاح الدين سواء كان جزءًا أساسيًا منهما أو جزءا من حرم هذه المجموعات الأثرية " .
نعتقد أن الأمر لا يمكن أن يخضع للتأويل ولا يمكن بعد هذه الفقرة (الحاسمة) التي حرص خبراء اليونسكو علي ذكرها قبل وضع الشروط أن يكون مشروع الأبراج محل نقاش أو خلاف في وجهات النظر فالموقع محمية أثرية تخضع للقانون الذي يحمي قلعة صلاح الدين الأيوبي.
علي الجانب الآخر علمت " الأسبوع"أن مجلس الآثار أعد تقريرا حدد فيه اشتراطات البناء وفق ما أوصت به اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية ومنظمة اليونسكو، والتقرير الجديد في طريقه إلي محافظة القاهرة لتستند إليه في استصدار ترخيص جديد بالبناء يعرض علي اللجنة الدائمة لدراسته وتحديد ما إذا كان مناسبًا للمنطقة الأثرية أم لا.
وتشير المعلومات إلي أن التقرير سيتضمن تحديدًا للارتفاعات بحيث لا تتجاوز أعلي نقطة في مباني مركز القاهرة المالي والسياحي المنسوب السفلي للهضبة الصخرية الحاملة للجدران الشرقية للقلعة، ومن المنتظر أن يقدم المجلس الأعلي للآثار قطاعات هندسية توضح كافة المناسيب بداية من المشروع وحتي المنسوب السفلي للهضبة الصخرية وهو المنسوب الذي يتفق مع منسوب أقل نقطة في الطريق الصاعد إلي قلعة محمد علي باشا. بمعني آخر لن تتجاوز المباني طريق صلاح سالم، وهو الأمر الذي سيجعل استكمال المشروع علي كف عفريت حيث لن يسمح له إلا بأربعة أدوار أخرى بالإضافة للأدوار التي تم بناؤها كجراجات .
ويتجه المجلس الأعلي للآثار إلي تكليف مكتب استشاري متخصص لدراسة جميع الجوانب الفنية بالموقع لتأمين الآثار الموجودة بالموقع والمحيطة به خاصة أن التقرير الفني الذي أعده الدكتور هاني لطفي لم يتضمن بالدراسة التأثير المعماري والبيئي علي المنطقة الأثرية كما أوصي بعمل قياسات للاهتزازات وتحليل هذه النتائج بصفة دورية للاستقرار علي حجم ومقدار التأثيرات علي قلعة صلاح الدين الأيوبي وقلعة محمد علي والطريق الصاعد بينهما في الوقت الحالي ومستقبلاً.
ومن المنتظر أن يلتزم التقرير أيضًا بتوصيات منظمة اليونسكو المتعلقة بالجانب المعماري لواجهات مباني المشروع بحيث تكون متناغمة مع البيئة الطبيعية للمنطقة حيث اشترطت اليونسكو استخدام مواد طبيعية مؤكدة أن استخدام الحديد والزجاج لا يتناسب مع المحيط البيئي للهضبة المكونة من الحجر الجيري بالإضافة لتناسب الألوان مع المنطقة وقد حددت اشتراطات اليونسكو اللون البني الفاتح والبيج أو الكريمي فضلاً عن تجزئة المباني إلي أجزاء متعددة مختلفة في الارتفاعات حتى يمكن تقليل مظاهر الإيذاء البصري وبما يتوافق مع الطابق المعماري للقلعة وبانوراما المنطقة ككل.
جدير بالذكر أن الأيام الماضية شهدت ولأول مرة منذ إثارة مشروع أبراج القلعة في الصحف نشر بعض الموضوعات التسجيلية في ثوب تقارير صحفية كلها انصبت حول الدفاع عن رجل الأعمال محمد نصير والتأكيد علي وطنيته بل قام البعض بالتأكيد علي أن معارضة البناء في مواجهة قلعة صلاح الدين محاولة لتحطيم الرجل وتكبيده خسائر مالية لصالح آخرين!!
المثير في الأمر أن الدفاع عن الأبراج جاء في بعض الأحيان علي طريقة رجل الأعمال الله يعمر بيته عايز ينضف البلد ويحاصر العشوائيات وينشط السياحة !!!
وهنا نود أن نشير إلي أن الكلام عن وطنية رجل الأعمال يدخل بنا إلي نفق مظلم لا نود الدخول فيه فمنذ البداية لم يتعرض أحد إلي شخص رجل الأعمال محمد نصير ولم يشكك أحد في وطنيته لكننا ضد البناء في هذا المكان لما له من تأثيرات سلبية علي قلعة صلاح الدين الأيوبي وقلعة محمد علي، ولو تحرك رجل أعمال آخر لبناء أبراج في هذه المنطقة لوقفنا ضده فقد سبق أن وقف الجميع في وجه وزير الثقافة فاروق حسني عندما قرر بناء فندق في باب العزب وهو ما أوقفته المحكمة الإدارية العليا في حكمها الشهير في ٩٩٩١.
مشكلتنا ليست مع محمد نصير ولا يعنينا في شيء ومن وجهة نظرنا أنه اشتري التروماي لكن معركتنا مع السادة المسئولين الذين منحوه الأرض في البداية وتوجوا تجاوزهم بإصدار ترخيص بالبناء علي حرم مدينة القلعة التاريخية سواء كان هؤلاء المسئولون بمحافظة القاهرة أو المجلس الأعلى للآثار.

جريدة " الأسبوع "

ليست هناك تعليقات: