مفاجأة فى قضية أبراج القلعة
موقع البناء محجر فرعونى قديم ومسجل ضمن التراث العالمى
موقع البناء محجر فرعونى قديم ومسجل ضمن التراث العالمى
مـحمدالسيسى
- عبد الحليم نور الدين: المشروع ظل مرفوضا لسنوات ولا يجوز تمريره في 24 ساعة
- عبد الله كامل: ندرس مع الشئون القانونية تصعيد الأمر للنيابة العامة وإزالة التعديات
عقب تكريمه باعتباره أحد أفضل مائة شخصية فى العالم لجهوده الأثرية وفور تعيينه بالمجلس الأعلى للآثار فجر الدكتور زاهى حواس مفاجأة من العيار الثقيل بتصريحاته الصحفية الأخيرة والتى أكد فيها أن مشروع بناء أبراج خرسانية بالقلعة التاريخية «يقع خارج حدود القاهرة التاريخية» و«خارج حرم وحدود القلعة»!!
التصريحات الأخيرة أو بالأحرى الصدمات الكهربائية وضعت الدكتور زاهى حواس فى خانة كنا لا نحب أن يضع نفسه فيها خاصة يتباهى دائمًا بمواقفه المدافعة عن الآثار المصرية!!!
ويبدو أن الدكتور أمين المجلس لم يقرأ بعناية نص المادتين 20 و22 من القانون 117 لسنة 1983 و التى تحدد حرم الأثر بمسافة ثلاثة كيلو مترات ـ حول الأثر ـ وتمنح المسئولين عن الآثار حق تحديد المسافة إذا كان الأمر يتعلق بالحفاظ على الأثر.
كان من الضرورى أن يقرأ الدكتور زاهى حواس أمين عام المجلس الأعلى للآثار نصوص القانون جيدًا، وأن يذهب فى زيارة لموقع البناء قبل الدفاع عن مشروع الأبراج الخرسانية ليعرف أنه يبعد أمتارًا قليلة عن «الطريق الصاعد» و«قلعة محمد على» و«قلعة صلاح الدين الأيوبى» وما يقرب من 77 أثرًا كلها مهددة بالانهيار والتدمير.
لم يتوقف الدكتور زاهى عند هذه المفاجأة بل أراد أن يصاحب تعيينه بالمجلس سلسلة من المفاجآت فقد قال: «صاحب المشروع حصل على موافقة الجهات الرسمية والحكومية بما فيها موافقة مجلس الوزراء» متناسيا أن المجلس الأعلى للآثار هو الآخر مرجعية حكومية وأنه صاحب الاختصاص وصاحب الحق الوحيد فى الموافقة أو رفض منح تراخيص البناء المتعلقة بأماكن متاخمة للمناطق الأثرية، لكن يبدو أن المجلس الأعلى للآثار يستأسد على أصحاب الأكشاك والغلابة الذين نسمع بين الحين والآخر عن إزالة تعدياتهم على الآثار بينما يقف مدافعًا عن «أسيادنا» المتجاوزين والمتعدين على الآثار من أصحاب المال وكبار رجال الأعمال!!
وكانت «الأسبوع» قد أثارت على مدى العددين الماضيين قضية «فضيحة» بناء الأبراج الخرسانية وخطورتها على مدينة القلعة التاريخية وحذرت من تهديد هذه الأبراج لأقدم منظومة دفاعية فى مصر الإسلامية قاد من خلالها الناصر صلاح الدين أكبر معركة دافع بها عن العالم الإسلامى ضد الحملات الصليبية.
وهو ما اتفق مع تحذيرات اللجنة العلمية التى شكلها الدكتور عبد الله كامل رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية حيث رأت أن مشروع الأبراج يمثل خطرًا على الآثار، وانتهت اللجنة إلى أن الأعمال القائمة منذ فترة ومستمرة إلى الآن سواء كانت أعمال تكسير أو حفر وتهذيب للهضبة المقام عليها قلعة محمد على والمسجلة فى عداد الآثار الإسلامية والقبطية برقم (455) والطريق الصاعد إليها من شأنه الأضرار بقلعة محمد على من جهة والآثار المحيطة بها مثل الجانب الشرقى لقلعة صلاح الدين الأيوبى وقبة يعقوب شاه المهمندار، وقررت اللجنة وقف أعمال الحفر والبناء ووجهت خطابات تحمل هذا المعنى لكل الجهات المختصة.
ورغم كل المخاطبات و الإخطارات التى أرسلها مجلس الآثار إلى الجهات المنوط بها تنفيذ قرار وقف أعمال البناء ـ رئاسة حى الخليفة والمقطم وشرطة السياحة ومباحث الآثار ومحافظة القاهرة ـ استمرت شركة «مركز القاهرة المالى والسياحى» فى مشروعها مخترقة القانون والتاريخ!!
تساءلنا ـ وقتها ـ عن مصدر قوة الشركة وسر استمرارها بثقة متناهية فى أعمال الحفر والبناء بل واستمرار الحملات الإعلانية المكثفة على شاشات الفضائيات لتسويق الأبراج الخرسانية، وجاءت تصريحات الدكتور زاهى حواس الأخيرة لتكشف لنا هذا السر فأمين عام المجلس الأعلى للآثار يدافع «بنفسه!!» عن المشروع الذى يهدد قلعة صلاح الدين وقلعة محمد على بالانهيار فما بالنا برجل الأعمال صاحب المشروع.
التصريحات الأخيرة فسرت لنا أيضًا أسباب موافقة الدكتور زاهى حواس على بناء الأبراج الخرسانية بالتمرير وفى 24 ساعة رغم أن المشروع ظل مرفوضا بمجلس الآثار على مدى سنوات وسنوات لخطورته على المنطقة الأثرية.
المثير للدهشة أن الأمر وصل مع الدكتور زاهى حواس لدرجة انه يحدد على هواه حرم وحدود القلعة بما يتوافق مع المشروع.
وتنفرد «الأسبوع» بنشر نص الخطاب الذى تقدمت به شركة «مركز القاهرة المالى والسياحى» إلى الدكتور زاهى حواس تطالب فيه بالاستمرار فى أعمال البناء بعد أن أوقف الدكتور عبد الله كامل رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية المشروع لتجاوزه القانون وخطورته.
وقد رأينا أهمية نشر نص الخطاب ونص موافقة الدكتور زاهى حواس بالتمرير لنؤكد أن أمين عام مجلس الآثار وافق على استمرار المشروع دون قيد أو شرط فهو لم يحدد أى ضوابط بل اكتفى بالضوابط التى وضعتها الشركة المنفذة لنفسها!!
يقول الخطاب: تتشرف شركة مركز القاهرة المالى والسياحى إحدى شركات مجموعة «الكان» بالتقدم لسيادتكم للموافقة على تنفيذ مشروع الشركة بمنطقة المقطم جنوب الطريق الصاعد للمقطم والموضح موقعه بالخريطة المرفقة، هذا ولقد روعى فى تصميم المشروع ألا يزيد ارتفاعه على منسوب السطح السفلى لقبة مسجد محمد على بالقلعة
(55،59) متر من منسوب الأوتوستراد بالإضافة إلى تنسيق الواجهات بما يتواءم مع المحيط المعمارى خاصة قلعة صلاح الدين».
وقد كتب الدكتور زاهى حواس على الخطاب «هام وعاجل جدًا» .. يعرض هذا الموضوع بصفة عاجلة على اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية للموافقة بالتمرير على أن يراعى فى تنفيذ المشروع:
1 ـ ألا يتعدى الارتفاع ـ أعلى نقطة فى المبنى ـ منسوب السطح السفلى لقبة مسجد محمد على بالقلعة.
2 ـ ألا يؤثر ارتفاع المبنى على المنطقة الأثرية.
3 ـ أن يتم تنسيق واجهات المبنى مع الطراز المعمارى للقلعة.
ويبدو هنا أن القرار أو الموافقة بالتمرير تهدف إلى إقرار الوضع القائم ـ المخالف للقانون ـ فى هذه المرحلة لتستكمل الشركة بعد ذلك أبراجها الخرسانية العملاقة التى تصل ارتفاعاتها إلى 120 مترًا، و التى تعلن عنها فى حملاتها الإعلانية بالفضائيات ولو أن الأمر عكس ذلك لما صممت الشركة أبراجها الخرسانية لتكون الخمسة أدوار الأولى مجرد جراجات، فهل سيتكون المبنى من عشرة أدوار نصفها جراجات؟!!
نعود مرة أخرى إلى تصريحات الدكتور زاهى حواس الأخيرة فقد قال: «إن الشركة مطالبة بتقديم التقارير الفنية التى تؤكد سلامة الآثار بالموقع»!! .. وكأننا نعيش فى المدينة الفاضلة ونطالب الذئب بحماية الشاة!! .. وهنا نسأل الأمين العام هل ستقدم الشركة المنفذة للمشروع تقريرًا تقول فيه أن مشروعها سيؤثر سلبًا على المنطقة الأثرية؟!!
على الجانب الآخر كان للدكتور عبد الله كامل رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية موقف مشرف فيما يتعلق بدراسة التقارير الفنية التى تقدمت بها الشركة حيث أرسل مذكرة للدكتور زاهى حواس يوم 28 يونية 2006 أكد فيها أنه لن يلتفت إلى أى تقارير فنية تقدمها الشركة قبل وقف المشروع تمامًا ووصول ترخيص جديد للمجلس الأعلى للآثار خاصة وأن الترخيص الصادر من محافظة القاهرة فى 2002 والمجدد فى 2005 يعد باطلاً ومخالفًا للقانون 117 لسنة 1983 الذى اشترطت نصوصه موافقة مجلس الآثار.
وأعلن الدكتور عبد الله كامل فى تصريح خاص لـ«الأسبوع» أن بناء أبراج خرسانية فى حرم القلعة لن يمر من قطاع الآثار الإسلامية والقبطية .. مؤكدًا انه لن يكافئ المخالف للقانون على مخالفاته القانونية معتبرًا أن النظر فى أى تقارير أو دراستها يعد اعترافًا بالوضع الحالى وهو ما دفعه لرفض دعوة الشركة المنفذة لحضور اجتماع بموقع البناء يوم الثلاثاء الماضى 27 يونية فى الساعة الحادية عشرة صباحًا لعرض ومناقشة الدراسات الفنية التى تقدمها إدارة المشروع بل حذر الدكتور عبد الله المفتشين الأثريين بقطاع الآثار الإسلامية من حضور الاجتماع لأن فى ذلك ينا لأوضاع خاطئة من البداية.
وأضاف انه ماض فى طريق تصعيد الأمر للنيابة العامة ويدرس حاليًا مع الدكتورة عزة المحجوب مدير الشئون القانونية بالمجلس السبل التى تحقق ذلك مؤكدًا انه سيبدأ السير فى إجراءات إزالة المبانى المخالفة والتى تم بناؤها رغم أنف القانون خاصة وأن الشركة لم تلتزم بإيقاف العمل حتى الآن وفى ظل عدم وجود تصريح جديد من محافظة القاهرة.
المثير أنه رغم صدور قرار من المحافظ بوقف أعمال البناء إلا أن الشركة مازالت مستمرة وعلمت «الأسبوع» أن الشركة لن تتوقف خاصة أنها قامت ببناء خمسة طوابق كجراجات فهل ستحول مشروع الأبراج إلي مجرد جراجات؟
و«الأسبوع» إذ تشكر المحافظ علي قرار وقف البناء إلا أنها تطالب بتنفيذ القرار وإزالة التعديات لأن الخرسانة من شأنها خلخلة الهضبة وتهديد الآثار الإسلامية.
وعلمت «الأسبوع» أن جبهة المعارضة لمشروع الأبراج الخرسانية ستحرك دعوى قضائية أمام القضاء الإدارى تختصم فيها رئيس الجمهورية بصفته ومحافظة القاهرة التى منحت الشركة المنفذة ترخيصًا بالبناء فى حرم المنطقة الأثرية بما يخالف القوانين المنظمة لذلك.
ويعكف حاليًا الأساتذة د.علياء محمد الكحلاوى أستاذة القانون ورئيس لجنة التحكيم الدولى، وجودة إسماعيل المحامى الذى سبق له انتزاع حكم قضائى ألزم وزارة الثقافة بعدم تنفيذ مشروع فندق باب العزب بالقلعة، وعلى طه محمد المحامى على إعداد الأوراق والمستندات اللازمة لتحريك الدعوى القضائية.
من جهة أخرى تنظم جبهة المعارضة للمشروع ندوة بنقابة الصحفيين تشرف عليها اللجنة الثقافية بالنقابة وتتناول الاعتداءات على حرم آثار قلعة صلاح الدين الأيوبى متمثلة فى مشروع الأبراج الخرسانية، وذلك فى الثامنة من مساء اليوم الأحد بقاعة الاجتماعات بالدور الرابع بالنقابة.
يشارك فى الندوة الكاتب الكبير جمال الغيطانى صاحب المواقف الثابتة فى قضايا الدفاع عن ثروة مصر الأثرية والحضارية والدكتور محمد الكحلاوى أستاذ الآثار الإسلامية وأمين اتحاد الأثريين العرب ودينامو جبهة المعارضة، والدكتور عبد الله كامل رئيس قطاع الآثار الإسلامية وصاحب الفضل فى عرقلة مشروع الأبراج داخل مجلس الآثار، والدكتور عباس زكى الأستاذ بكلية التخطيط العمرانى بالقاهرة ويدير الندوة الزميل على القماش.
ويلقى الدكتور محمد الكحلاوى خلال الندوة محاضرة علمية يتناول فيها مخاطر المشروع الجديد على المنطقة الأثرية والتى تبدأ من تشويه بانوراما القلعة التاريخية مرورًا بالتأثير على توازن المنطقة بسبب القواعد الخرسانية التى ستصل إلى ما يقرب من 25 مترًا تحت سطح الأرض ونهاية بتهديد قلعة صلاح الدين الأيوبى وقلعة محمد على بالانهيار.
ومن المنتظر أن تخرج الندوة بمجموعة من التوصيات أبرزها توجيه النداء للرئيس مبارك لوقف المشروع لخطورته على تاريخ مصر وحضارتها الإسلامية، خاصة أن للرئيس مبارك قرارات سابقة أوقف فيها الاعتداءات على الآثار أبرزها مشروع الطريق الدائرى الذى كان يهدد هضبة الأهرام.
اتصلنا بالدكتور عبد الحليم نور الدين أمين عام المجلس الأعلى للآثار الأسبق وسألناه عن حدود سلطات الأمين العام وهل من بين صلاحياته إصدار قرار موافقة بالتمرير فى أمر خطير مثل مشروع أبراج القلعة؟ .. فقال: لا يجوز الموافقة بالتمرير على مثل هذه المشروعات التى تهدد المناطق الأثرية .. وعندما يتعلق الأمر بمشروع سبق رفضه أكثر من مرة على مدى سنوات، وعندما يمس المشروع قلعة صلاح الدين الأيوبى يجب ان يكون القرار من خلال لجان متخصصة تدرس جيدًا أبعاد المشروع لكن ان يتم اتخاذ القرار فى لحظة فهو أمر غريب جدًا ويثير الدهشة.
وأشار إلى أن الموافقة بالتمرير تخص أمورا روتينية مثل مد أعمال بعثة أثرية أو ما شابه ذلك .. أما الأمور الخطيرة فمناقشتها تكون من خلال اللجنة الدائمة للآثار ـ سواء الإسلامية أو المصرية ـ وهى صاحبة القرار النهائى لذلك أوقفت اللجنة قرار الأمين العام ورفضت المصادقة عليه لأن المشروع يمثل عدوانا صارخا على الآثار وعلى قلعة صلاح الدين التى يعتز بها المصريون والعرب، فمن يجرؤ أن يعتدى على صلاح الدين الأيوبى؟!
وطالب الدكتور عبد الحليم نور الدين كل الجهات المعنية بتفسير ما يحدث كما يجب إحالة كل من تجاوز القانون ولم يعبأ بتاريخ مصر وحضارتها للمحاكمة، وعلى وزير الثقافة أن يصدر بيانًا يوضح فيه موقفه وأن يتخذ إجراءات محددة لوقف البناء ويعلن أيضًا الحقائق كاملة قبل أن يحدث ما لا يحمد عقباه فأمام المستثمرين مئات الأفدنة فوق المقطم فهل ضاقت بهم الدنيا ليقيموا مشروعهم أمام قلعة محمد على جامع الجيوشى وقلعة صلاح الدين الأيوبى وغيرها؟ أم أن الأمر مقصود؟!!
وفي مفاجأة أكد الدكتور صالح لمعي الاستشاري الهندسي وخبير الترميم العالمي عندما سألناه عن تأثير الاهتزازات علي المنطقة الأثرية أن المسألة ليست في تأثير الاهتزازات أو تشويه البانوراما فقط فموقع البناء الذي يستقبل القواعد الخرسانية علي أعماق كبيرة لا يعد فقط متاخمًا للآثار أو حرمًا لها بل هو بالإضافة إلي ذلك محجر فرعوني قديم ومسجل ضمن قائمة التراث العالمي واتفاقية 1972 تلزم أي طرق يقوم بعمل مشروع ما بالرجوع إلي اليونسكو وأي تجاوز سيدفع المنظمة العالمية لاستبعاد المنطقة الأثرية من دائرة التراث وهو ما يعني فقدان الخبرات الفنية والمساعدات المالية التي تقدمها اليونسكو.
جدير بالذكر ان قلعة صلاح الدين الأيوبى تمثل جوهرة الحضارة الإسلامية باعتبارها أقدم منظومة دفاعية فى مصر الإسلامية تعبر عن جزء مهم من تاريخ مصر المشرق الملىء بالانتصارات على الأعداء .. ولما تضمه بين أسوارها «الحصينة حتى مثول الجريدة للطبع» من عمائر مدنية مثل: «القصور» ودينية مثل: «المساجد» وعمائر جنائزية مثل: «الأضرحة» فضلا عن عدد من المبانى الأثرية التى تحولت لمتاحف.
وإذا لم يكن التاريخ يمثل قيمة لدى المسئولين أو هناك من يحاولون «خصخصة» الماضى والحاضر فنشير على استحياء ـ لأن تاريخنا لا يجب أن يخضع لحسابات المال أو المكسب والخسارة ـ إلى أن قلعة صلاح الدين الأيوبى تدر ما يقرب من ثلاثة ملايين جنيه شهريا بواقع مائة ألف جنيه تقريبًا فى اليوم وهو ما سيتضاعف فيما بعد عند استكمال مشروع الإضاءة الوظيفية التى ستمنح الحياة للقلعة ليلاً لتستمر فى استقبال الزوار على مدار 24 ساعة.
ومن المعروف أن الدولة خصصت مئات الملايين لترميم المبانى الأثرية بالقلعة وإقامة المشروعات الحيوية بها ومن بين هذه المشروعات مشروع الصرف الصحى ومشروع ترميم دار ضرب العملة التى تكلفت ما يقرب من 70 إلى 80 مليون جنيه ودار المحفوظات ومتحف الشرطة ومتحف الفن الإسلامى والمبنى الذى سيستقبل اتحاد الكتاب العرب وغيرها من المبانى الأثرية ذات القيمة التاريخية العالية، وكلها أموال مهددة بالضياع فى حالة استمرار المشروع الذى يهدد وجود القلعة بالأساس.
خطورة الأمر أن مبانى القلعة لن تستطيع مقاومة الأبراج الخرسانية فهى على بعد أمتار قليلة منها وهو ما سيؤدى إلى كارثة وإذا صمدت القلعة بعض الوقت فلن تستطيع الصمود طول الوقت خاصة وان مبانى القلعة التاريخية آيلة للسقوط ومصلوبة منذ زلزال 1992 وأهمها «سراى العدل» و«قصر الجوهرة» وغيرهم فهل ستقاوم هذه المبانى الآيلة للسقوط الاختلال الذي سيلحق بالمنطقة الأثرية .. الأمر لا يحتمل المغامرة، أما قلعة محمد على والطريق الصاعد إليها فستكون أسوأ حالاً لقربها الشديد من موقع البناء.
بقى أن نقول أن القلعة محط أنظار العالم وضيوف مصر من السائحين العاديين أو الملوك والرؤساء وزعماء العالم فغالبًا ما يضعها كبار المسئولين الأجانب على خريطة زياراتهم لمصر ومن أبرز الشخصيات التى زارت القلعة مؤخرًا الأمير تشارلز ولى عهد بريطانيا والرئيس التركى والرئيس القبرصى ووزيرة التعليم الأمريكية ووزير تعليم كازاخستان وغيرهم من كبار رجال الدول العربية والأجنبية.
السؤال: هل يعقل أن تدفع كازاخستان الملايين لترميم جامع الظاهر بيبرس وتضحى مصر بقلعة صلاح الدين الأيوبى؟
نتمنى أن يخرج وزير الثقافة عن صمته ويجيب عن هذا السؤال.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق