زمن " أحمد يا عمر " !!
بقلم : محمد السيسى
منذ شهور قليلة وربما أسابيع كانت" أحمد يا عمر " عبارة سيئة السمعة تستخدمها الساقطات في وصلات الردح في " الخناقات " .. إلا أنها فجأة أصبحت مطلع أغنية شهيرة حققت مكاسب هائلة وحققت من تغنيها شهرة واسعة وحقق مروجوها مئات الآلاف من الجنيهات ، لدرجة أنه لا يمر يوم إلا وتسمعها سواء في الفضائيات أو في الميكروباص أو أثناء مرورك علي محلات الكاسيت.
لا أدري لماذا قفزت إلي ذهني هذه العبارة سيئة السمعة سابقا أو الأغنية الشهيرة حاليا وأنا استمع إلي الكاتبة الكبيرة نعمات البحيري وهي تروي عبر التليفون مأساتها مع المرض وسطوة أصحاب النفوذ .
هل لأننا في زمن أصبح فيه الأقزام عمالقة ونجوما في حين يعاني أصحاب المواهب الحقيقية من الإهمال ؟ .. ربما .
هل لأننا نعيش زمن " الساقطات" ؟ .. زمن" أحمد يا عمر" ؟ .. ربما .
فالكاتبة الكبيرة نعمات البحيري تعاني منذ سنوات من مرض السرطان الخطير، ورغم استئصال الجزء المصاب إلا أن المرض انتقل إلي العظام ، ليس هذا فقط بل أصيبت في الفترة الأخيرة بفيروس" C " القاتل، ولم تخرج نعمات البحيري من صدمة السرطان اللعين ومسلسل الإهمال الرسمي والمعاناة مع المرض وآلام العلاج الكيماوي والإشعاعي حتى أوقعها حظها العاثر في طريق أحد أصحاب النفوذ والمال والسلطان ، لتنقلب حياتها إلي جحيم .
لقد جاء صوتها عبر التليفون حزينا تقول: " هل أطمع في الحماية من الطرد والتشريد ؟! .. هل أطمع في شقة بالإيجار من وزارة الإسكان من شقق بنك التعمير والإسكان أو جهاز مدينة السادس من أكتوبر، يستردونها بعد وفاتي وهي قريبة بعد أن تمكن مني السرطان" ؟.
بدأت مأساة نعمات البحيري عندما استأجرت شقة بمدينة 6 أكتوبر لمدة ثلاث سنوات بنظام" الإيجار الجديد " فقبل مرور عام ونصف العام حاول المالك بيع الشقة بل وظل يصطحب السماسرة حينا والمتفرجين أحيانا أخري دون أدني مراعاة لحرمة الساكنة المريضة وأمها المسنة .. وفي النهاية باع المالك الشقة لمالك جديد .. ومع نهاية مدة العقد تم تجديده لثلاث سنوات أخري بعد زيادة القيمة الايجارية بنسبة 35 % .. لكن للأسف يسعى المالك الجديد لطرد الكاتبة الكبيرة من الشقة ويتبع من الأساليب ما لا تقوي امرأة مريضة وأمها المسنة علي مواجهته .. بداية من التهديدات التليفونية المحملة بالشتائم الفظة والبذيئة .. وحتي تحرير المحاضر في أقسام الشرطة ووصول الأمر للنيابات والمحاكم ، وغيرها من الأساليب المعتادة في مثل هذه الظروف .
نعمات البحيري لمن لا يعرف واحدة من الكاتبات النسائيات صاحبات الإنجاز الثقافي الحقيقي .. بانت ملامحها الإبداعية منذ أن أصدرت أولي مجموعاتها القصصية علي نفقتها الخاصة " نصف امرأة" عام 1984، فهي لا تستغل أنوثتها في الكتابة ولم تلعب علي وتر اضطهاد المرأة شأن الكثيرات بحثا عن الثروة والشهرة والترجمة للغات الأجنبية أو السفر للخارج ، بل اهتمت عبر كتاباتها بالتغيرات التي مر بها المجتمع المصري وانتقدت إبداعاتها كل أشكال القهر السياسي والاجتماعي والتسلط والطغيان ، وكتبت العديد من السهرات التليفزيونية والمسلسلات ، نجحت علي مدي العقدين الماضيين في احتلال مكانة متميزة في الحياة الثقافية لذلك وللأسف الشديد لا تزال تسكن في شقة " إيجار جديد " رغم تقدمها في السن وتتلقي علاجها في المستشفيات الحكومية بعد معاناة مريرة مع الطوابير والموافقات!!
المشكلة في رأيي ليست في محاولات مالك عقار طرد ساكنة من شقة بالإيجار ، لكن الأزمة الحقيقية في وصولنا لهذه الدرجة من تجبر أصحاب النفوذ وطناش السادة المسئولين .. فكاتبة بحجم نعمات البحيري تبحث بعد هذا العطاء وهذه السن عن شقة للسكن ونفقات العلاج !! تستنجد منذ شهور طويلة بوزراء الثقافة والداخلية والخارجية والإسكان ورئيسي مجلسي الشعب و الشوري ، دون مجيب !!.. يصل صوتها عبر برنامج شهير وواسع الانتشار بحجم " البيت بيتك " ولا تجد من يحل مشكلتها !! .. يكتب عن مأساتها نخبة من كبار الكتاب والصحفيين في الصحف الحزبية والمستقلة والحكومية ، ولا حياة لمن تنادي !!.
لك الله يا مصر .. وهنيئا لمروجي أغنيات عفوا وصلات الردح والإيحاءات الجنسية .
تمصير السينما
لا يزال اسم الفنان محمد بيومي بعيدا عن الأضواء رغم دوره البارز والفعال في تمصير صناعة السينما المصرية التي ولدت علي أيدي " الأخوان لوميير" في نوفمبر1869 ، فقد مرت الاحتفالات بمرور 100 سنة علي صناعة السينما المصرية دون أن ينال الفنان الراحل حقه أو يتبوأ مكانه الذي يليق بدوره في تمصير السينما.
محمد بيومي هو أول من أنشأ استديو للتصوير السينمائي سنة 1922 ، وهو مؤسس أول معهد يهدف لتعليم المصريين فن التصوير الفوتوغرافي والسينمائي وإعداد العاملين في هذا المجال ، وهو المعهد المصري للسينما الذي أنشأه في الإسكندرية سنة 1932بهدف تمصير هذه الصناعة المهمة .
وقد بدأ مشوار محمد بيومي مع الفن بعد فصله من الجيش لرفضه تأدية التحية العسكرية لضابط إنجليزي وتحريضه لزملائه علي عدم تقديم التحية العسكرية للضباط الإنجليز، حيث كون فرقة وادي النيل المسرحية مع الفنان" بشارة واكيم " سنة 1919 .. بعدها سافر إلي إيطاليا ومنها إلي النمسا ثم ألمانيا ليعود إلي القاهرة وقد تعلم التصوير السينمائي باستوديوهات ألمانيا.
وبعد عودته سنة 1921 بدأ نشاطه السينمائي مصورا ثم مخرجا، حيث أنشأ جريدة " آمون " السينمائية ليكون أول مصري ينتج و يصور أول جريدة سينمائية مصرية وقدم من خلالها أول فيلم تسجيلي مصري سنة 1923 سجل فيه ترحيب الأمة المصرية بعودة الزعيم " سعد زغلول " من منفاه ، لتتوالي بعد ذلك إصدارات الجريدة السينمائية التي سجلت صفحات مهمة من تاريخ مصر.
ويعد محمد بيومي أيضا أول مصري يُخرج ويصور فيلما روائيا قصيرا هو" الباش كاتب " 1924 مدته نصف ساعة و تكلف حوالي مائة جنيه و قصته تدور حول " باش كاتب "يقع في غرام راقصة ، فيختلس مبلغا من المال ينفقه عليها ، و ينتهي به الأمر مسجونا ، ويعتبر هذا الفيلم بمثابة شهادة ميلاد للسينما المصرية .. ليقدم بعد ذلك فيلما روائيا آخر بعنوان " الخطيب 13 "بطولة ابنته " دولت بيومي " ، تم عرضه بسينما راديو سنة 1933 .
أرجوك يا دكتور نظيف !!
أعلن الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء في تصريحات نشرتها الصحف القومية الأربعاء الماضي عن توافر كل السلع الأساسية خاصة الرمضانية لتحقيق الاستقرار في الأسواق ، بل وأكد زيادة الكميات المعروضة من تلك السلع في المنافذ التابعة لوزارة الاستثمار بنسبة 15٪ عما كان معروضا في الفترة نفسها العام الماضي ، وهو صادق فيما قال.
لكن أود أن ألفت نظره إلي أن مشكلة البسطاء ليست في اختفاء السلع الرمضانية أو حتي الأساسية .. مشكلتهم في عدم القدرة علي الشراء فالعيش مثلا موجود في كل مكان حتي علي الأرصفة وبدون طوابير لكن الرغيف بـــ 50 قرشا !!
لذلك أناشده وأرجوه في هذه الأيام المباركة سحب هذه السلع خاصة الياميش من الأسواق حرصا علي مشاعر 70 مليون مصري ورحمة بهم .. فهل يستجيب في هذا الشهر الكريم ؟! .
رمضان تحت الاحتلال
في الوقت الذي استقبلت فيه الدول العربية والإسلامية والجاليات المسلمة في أنحاء العالم شهر رمضان بوضع الزينات في الشوارع والبيوت ، والسهر حتي الساعات الأولي من النهار في الشوارع والميادين أو أمام المسلسلات والبرامج الترفيهية وبرامج المسابقات الرمضانية مهمومين بحل الفوازير وغيرها من الطقوس التي تعبر عن البهجة والفرح ، يجلس الآن الفلسطينيون أمام شاشات التلفزيون يتابعون التقارير الإخبارية التي تتحدث عن احتمالات توجيه الكيان الصهيوني ضربات عسكرية لقطاع غزة أو اجتياح القطاع ردا علي العملية الفدائية التي قامت بها حركة الجهاد الإسلامي .
ولا أعتقد أن الأوضاع في العراق أفضل حالا من فلسطين .. فتحية إجلال وتقدير للمقاومة في العراق وفلسطين .. وتحية للذين يعيشون في شهر رمضان تحت القصف والعدوان والاعتقال .
جريدة " الأسبوع "
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق