السبت، ١٣ أكتوبر ٢٠٠٧

عم أحمد والبنك الدولى !!


"عم أحمد" والبنك الدولى !!


بقلم : محمد السيسى

بادرني "عم أحمد" صاحب محل البقالة الحديثة وأحد أشهر البقالين في حي عابدين: " شفت يا أستاذ محمد .. البنك الدولي ( بيطجّن ) !!".
دهشتي مما قاله جعلته يفسر معني كلامه سريعا .. " البنك الدولي بيقول مصر أحسن دولة في العالم في الإصلاح الاقتصادي .. تصدق ؟!!".
" يبقي بيطجن ولا لأ ؟!! ".
استكمل "عم أحمد " كلامه قائلا: "طيب وخيبة المدارس ورمضان والعيد بلاش .. دي مواسم .. الناس بتشتغل الصبح وبعد الظهر ومش لاقية ومش قادرين علي مصاريف الأكل والشرب والمواصلات والعلاج والكهرباء، والكل مخنوق وبيشتكي .. يا راجل ده الحكومة عايشة علي غرامات التموين ومخالفات المرور !!".
" يبقي بيطجن ولا لأ؟!! ".
" يمكن لما سألوا في مصر .. المسئولين خجلوا يقولوا الحقيقة وقالوا كلام مزوٌق، ولا يمكن واخدين رشوة؟ .. مش عايزين نظن في حد .. اللهم إني صائم" !!
سكت " عم أحمد " قليلا لكن يبدو أن الأخبار التي نشرتها الصحف القومية حول تقرير البنك الدولي الأيام الماضية استفزته لأقصي درجة فعاود وقال: " أنا بقال هنا من 30 سنة وعارف دواخل الناس ــ يقصد أحوالهم المادية والمعيشية ــ فيه أفندية وباشوات ــ يقصد الموظفين وكبار الموظفين ــ يدخلوا عندي يسألوا علي الجبنة والمربي واللبن والزبادي والمكرونة وبعدين ياخدوا بعضهم ويمشوا .. عمرك شفت كده لما الحاجات دي غالية عليهم هياكلوا إيه ؟ .. لحمة !! ".
" طيب يابيه .. أنا راجل علي باب الله .. فهمني".
والحقيقة أن الأخبار المنشورة مؤخرا حول تقرير البنك الدولي، الذي يشير إلي صدارة مصر قائمة الدول التي حققت أكبر تحسن في مناخ الاستثمار، وضعت الكثيرين في حيرة، والسبب في رأيي أن كثيراً من الصحف القومية تعاملت مع التقرير علي أنه شهادة تفوق للاقتصاد المصري ودليل علي ازدهاره ونموه، وجاءت العناوين في صدر الصفحات الأولي خادعة ومستفزة من عينة: " البنك الدولي : مصر تتصدر دول العالم في الإصلاح الاقتصادي" أو " تقرير البنك الدولي يشيد بأداء الاقتصاد المصري".. وغير ذلك.
وهو ما يتنافي تماما مع ما يشعر به المصريون، فالأوضاع المعيشية السيئة وأحوال الغالبية العظمي، وارتفاع أعداد الفقراء أو من هم تحت خط الفقر، وازدياد حجم البطالة كلها أمور يلمسها الجميع ويعيشون تفاصيلها كل يوم.
وواقع الأمر أن التقرير يشير فقط إلي نجاح مصر في إزالة المعوقات التي تواجه المستثمرين المصريين أو العرب و الأجانب، مما أدي لجذب عدد كبير من المستثمرين، علي سبيل المثال عدم وضع موانع أمام تملك الأجانب للمؤسسات التي تجري خصخصتها.
أوضحت هذا المعني ومضمون التقرير لـ " عم أحمد" فقال : " آه .. قول كده .. يعني قصدهم إن الحكومة بتسهلها علي رجال الأعمال.. طبعا هم رجال الأعمال هيلاقوا زي حكومتنا فين؟ بتعملّهم قوانين علي مزاجهم تخليهم يتحكموا في خلق الله، حكومة بتبيع كل حاجة بتراب الفلوس .. يا راجل دول باعوا عمر أفندي بربع الثمن .. والمستثمرين الأجانب ما يجوش مصر ويشتروا الشركات الكسبانة والبنوك ببلاش ليه؟ ده لو ماعملوش كده يبقوا مغفلين!! ".
"طيب ما فيش تقرير بقي يقول إن الحكومة بتضيقها علي الغلابة وبتكفرهم في عيشتهم؟!!".
لم أجد ما أقوله لــ" عم أحمد"، تركته وتدور في ذهني مقولة توفيق الحكيم في روايته عودة الروح " لو كشطت جلد أي فلاح فقير ستجد ستة آلاف سنة من الحكمة".


وداعا قلعة صلاح الدين

عادت للأضواء من جديد قضية أبراج القلعة الخرسانية بعد التقرير الأخير الذي صدر عن اليونسكو ويوصي بأن يكون ارتفاع مبني مركز القاهرة المالي والسياحي المواجه لقلعة صلاح الدين 55.31 متر فقط.
وحقيقة لا أدري لماذا يحاول كل أهل الخير منظمة اليونسكو ووزارة الثقافة والمجلس الأعلى للآثار ومحافظة القاهرة تقنين الوضع الخاطئ والبحث عن حل يرضي جميع الأطراف يحافظ لرجل الأعمال علي مشروعه واستثماراته، وفي نفس الوقت يحفظ ماء وجه القانون والأعراف الدولية التي أهدرت منذ البداية؟
هل لأن رجل الأعمال حصل علي تصريح بالبناء في منطقة تاريخية؟ التصريح غير قانوني وتم إلغاؤه، وكان من المفترض محاسبة المسئول عن إصداره.
ثم تعالوا نقرأ التقرير الأول الذي أصدرته اليونسكو في شهر يوليو 2006لقد قال: " تود بعثة خبراء اليونسكو أن تؤكد من البداية أن إعطاء تصريح بالبناء للشركة الممولة للمشروع يجب أن يعتبر شيئا سيئا بالنسبة للموقع وحجم المشروع الذي سوف يؤدي إلي ردود فعل جدية ومثيرة للجدل سواء من الناحية الشكلية أو من ناحية التأثيرات الخاصة بالتربة مما ينعكس علي القيمة التراثية للمنطقة .. لكن طالما يتعذر التراجع عنه وفي سبيل حماية القيمة العالمية للقلعة يجب أن يخضع هذا المشروع لمجموعة من الشروط والضوابط الصارمة لتنفيذه بارتفاعات منخفضة واستخدام مواد بناء لا تؤثر علي بانوراما القلعة من جميع الاتجاهات".
والسؤال: لماذا يتعذر التراجع عن المشروع طالما يمثل خطورة علي القلعة؟ والخطورة لا تعني فقط تشويه الشكل الجمالي ولكن أيضا المشروع يهدد بانهيار قلعة صلاح الدين الأيوبي، و اعتراضات قطاع الآثار الإسلامية والقبطية في البداية قبل إقصاء رئيسه د. عبد الله كامل كان سببها خطورة المشروع علي القلعة والمنطقة بأكملها.
لقد قامت الدنيا ولم تقعد بعد الإعلان عن إقامة مشروع المحطة النووية في" تل الضبعة" واحتمال أن يؤثر ذلك علي الآثار في المنطقة علي فكرة آثار منقولة يمكن بسهولة نقلها للمخازن ودارت المعارك المجانية ولم تتوقف دفاعا عن التراث !! وسمعنا من المسئولين عن الثقافة والآثار كلاما جميلا عن الهوية والتاريخ .. أين هؤلاء الآن؟ .. الله أعلم.
ولماذا تجاهلوا التقرير الصادر من"هيئة المساحة والجيولوجيا " للعرض علي مجلس الوزراء ويقول فيه الخبراء : إن منطقة البناء باطن المقطم معرضة للانهيار بشكل مفاجئ حيث بها صدوع وفوالق وتسرب للمياه مما قد يطيح في سنوات قليلة بالطريق الصاعد وقلعة محمد علي والأسوار الشرقية لقلعة صلاح الدين الأيوبي و" قبة يعقوب شاه المهمندار"، وقد تم تدعيم التقرير بخرائط حددت أماكن التصدع بالهضبة وهو ما يستحيل معه استمرار أعمال البناء.
للأسف التقرير وضع في الأدراج لصالح استمرار الأبراج الخرسانية!!


صبحي والفخراني

في أحد البرامج التليفزيونية هاجم الفنان الكبير محمد صبحي النقاد وتساءل: من هؤلاء؟ وقال: أنا خريج المعهد العالي للفنون المسرحية قسم الإخراج والتمثيل..أخرجت معظم مسرحياتي وقمت بالتدريس في المعهد لمدة 14سنة، معظم زملائي المخرجين يستعينون بمهندسي إضاءة أما أنا فأنفذ الإضاءات بنفسي،فأنا دارس!!
وأضاف : أنا عارف اللي كتب ده !! وأنا أسأله: هو خريج إيه؟ ودرس فين؟ هل درس نقد؟ .. في أوربا هذه الظاهرة موجودة .. هناك من يؤلف،ويكتب السيناريو، ويخرج ويقوم بالتمثيل في نفس الوقت!!
بصراحة استفزتني لغة التعالي التي تحدث بها محمد صبحي، ولم أجد من بين ما ساقه ما يشير إلي أن مسلسل"رجل غني فقير جدا " الذي كتب قصته والسيناريو والحوار وأخرجه وقام بدور البطولة فيه، مسلسل جيد يليق بتاريخه.
لن أتحدث هنا عن ضعف العمل أو جدواه ولن أتطرق لمناقشة الفكرة، فللأسف جاءت الدراما الرمضانية في مجملها ضعيفة وسطحية باستثناء بعض الأعمال لكن السؤال الذي أود أن يجيب عنه الفنان القدير: هل يرضيه أن نطالبه بكتابة كلمات المقدمة والنهاية ويلحنها ويغنيها بالمرة ؟! هل نرجوه أن يقدم الفواصل الإعلانية أيضا؟!
لقد أثار محمد صبحي ضجة كبيرة أثناء تصوير المسلسل متهما التليفزيون باضطهاده واتخاذ موقف غير مبرر ضده وعدم التعامل معه بالطريقة التي يستحقها، ولا أدري من أين جاء محمد صبحي بهذا الانطباع، علي الرغم من أن قيام التليفزيون بإنتاج مثل هذا العمل السطحي يندرج تحت بند إهدار المال العام!.
أرجو ألا يغضب الفنان الكبير من محبيه، بل يجب عليه أن يتوقف قليلا ليفكر قبل الخطوة القادمة، فأمثال محمد صبحي تأثيرهم عظيم وخطؤهم كبير، والجمهور مازال ينتظر الكثير من صبحي وجيله لمواجهة دراما التسالي وتسطيح الوعي.
واعتقد أن هناك فنانين كثيرين يحتاجون لأن يتوقفوا قليلا قبل الخطوة القادمة أولهم يحيي الفخراني، فنجومنا الكبار عليهم عبء إنقاذ الدراما المصرية مما هي فيه قبل أن تلحق بفوازير رمضان.

جريدة " الأسبوع "


ليست هناك تعليقات: