فاروق حسنى لــ"الأسبوع":
أنا ضد التطبيع ولن أخضع للابتزاز
دول كثيرة أيدت ترشيحى لليونسكو .. ومعارضة "إسرائيل" شرف
جريدة " الأسبوع " فى 20 أكتوبر 2007
أجرى الحوار: محمد السيسى
هو مثير للجدل، لا يمر عام إلا وتثير آراؤه ومشروعاته وسياساته جدلا واسعا بين المثقفين، تعبر معاركه مع معارضيه غالبا صفحات الجرائد إلي ساحات المحاكم، وأحيانا إلي البرلمان. مؤخرا أعلنت مصر ترشيحه للمنافسة علي موقع مدير منظمة اليونسكو، فوجد معارضوه أنفسهم فجأة في خندقه.
" الأسبوع" التقت بفاروق حسنى وزير الثقافة الذى تطرق فى حديثه إلى قضايا عديدة ومنها: موقفه واحتمالات فوزه بموقع مدير اليونسكو بعد تصريحات السفير الإسرائيلى الأخيرة وإصرار المغرب على ترشيح عزيزة بنانى.
سألناه عن تراجع الدور الثقافى المصرى عربيا، وانتشار القبح وتفشى ثقافة الدجل والشعوذة واختفاء جبهة المعارضة بقيادة د. نعمات أحمد فؤاد ود. على رضوان فى ظروف غامضة!!
تحدث فاروق حسنى عن لجوء وزارة الثقافة إلى فيفى عبده لجذب الجمهور باتجاه مسرح الدولة والصراعات بين القيادات الثقافية وموقفه منها، وضياع هيبة جوائز الدولة، وسقوط أيمن عبد المنعم، وأخطاء الترميم وسرقات الآثار.
وفى نهاية الحوار الذى شارك فيه الزميل مصطفى بكرى رئيس التحرير أعلن الوزير عن افتتاح المرحلة الأولى من المتحف المصرى الكبير فى يناير القادم.
* بعد مرور عدة أشهر علي إعلان مصر ترشيحك لليونسكو.. نشعر بأن هناك حالة سكون، ولم نسمع عن اجتماعات تم عقدها مع اللجنة التي شكلت ولم تظهر حتى الآن أى ملامح للبرنامج المصرى أو أشياء من هذا القبيل؟!
ـــ مصر أعلنت ترشيحي للمنافسة على موقع مدير اليونسكو.. وتم إرسال ما يفيد ذلك للدول العربية والأجنبية وسفيرتنا في اليونسكو سلمت الدول الأعضاء بالمجلس التنفيذى السيرة الذاتية الخاصة بى وموجزا لما قدمته للثقافة المصرية عبر 20 عاما مع بعض الملامح الخاصة بتصوراتنا لعمل اليونسكو فى الفترة القادمة كما شهدت الفترة الماضية تحركا مصريا مكثفا على مستوى السفارات، وأعتقد أن هذا كاف فى الفترة الحالية، خاصة أن لدينا مؤشرات إيجابية، فهناك عدة دول عربية وأوروبية وبعض دول من أمريكا اللاتينية أبدت موافقتها على الترشيح ودعمها لمصر.
أما بالنسبة للبرنامج فحرصنا شديد أن يليق باسم مصر ويناسب الفترة القادمة من عمل اليونسكو، لذلك فإن الأمر يحتاج لبعض الوقت وهناك لجنة موثوق بها ومعروف أعضاؤها دورها إعداد البرنامج، وعلينا أن نعرف أن وضع تصور لعمل منظمة بحجم اليونسكو فى مجالات التربية والعلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية والإنسانية، والثقافة والإعلام فى العالم أمر يحتاج إلى وقت ولدينا مساحة خاصة وأنه لم يبدأ حتى الآن تلقى الطلبات بشكل رسمي.
* كيف استقبلت إعلان المغرب ترشيح مندوبتها فى اليونسكو عزيزة بنانى.. خاصة أنك تطالب منذ إعلان ترشيحك بأن يكون هناك مرشح عربى واحد لتسهيل المهمة؟
ـــ لا أخفيك سرا.. كنت أتمنى أن يكون هناك مرشح عربى واحد لزيادة فرصة العرب فى تقلد هذا المنصب الرفيع، فحدوث إجماع بين الدول العربية يعنى عدم تفتيت الأصوات وزيادة الفرصة أمام تولى عربى لمنصب مدير عام المنظمة الدولية الذي لم يكن عربيا منذ إنشاء اليونسكو قبل حوالى 60 عاما.
* تربطك علاقات قوية بالقيادة السياسية في المغرب ولديك علاقات مع شخصيات' ثقافية بارزة.. لماذا لم يحدث تنسيق؟
ـــ كانت لدى رغبة فى توحيد الجهود باتجاه شخص واحد حتى ولو كان عزيزة بنانى، لكن هذا لم يحدث.. ومادامت هناك رغبة أكيدة لدى المغرب فلا بأس ونحن أمام انتخابات وتصويت وسيكون الفوز للأصلح، وإن كنت أتمنى أن يكون عربيا.
* هاجم السفير الصهيونى فى مصر ترشيحك لليونسكو، بل وأكد أن نجاحك فى المنافسة على الموقع الدولى لن يكون إلا من خلال دعم "إسرائيل"، فى محاولة لابتزازك لمراجعة موقفك من التطبيع؟!
ـــ أعرف تماما أن فوز عربى أو مصرى ــ على وجه التحديد ــ بهذا الموقع الرفيع يؤرق "إسرائيل" جدا، وحتى لو لم يصرح السفير بما صرح به، كنت أثق أنهم سيتحركون ضدى، وقد أعلنت أكثر من مرة وأكرر أن فشلى فى الحصول على الموقع بسبب "إسرائيل" شرف كبير.
لكن يبدو أن السفير الإسرائيلى لا يعرفنى جيدا، فتاريخى يؤكد أننى لم أخضع يوما للابتزاز وموقفى من التطبيع هو موقف جماعى للحركة الثقافية المصرية لا يمكن أن تتنازل عنه إلا بعودة الحقوق العربية المغتصبة، وإقامة سلام حقيقى عادل، أما التطبيع المجانى فلن يكون.
والسفير " الإسرائيلى" بتصريحاته الأخيرة يخلط بين المثقف الوطنى الذى يدافع عن ثوابته والمثقف صاحب المنصب الدولى، بمعنى: أنه فى حالة الفوز بالموقع سأمارس عملى بكل حياد وسأتعامل مع كل الدول الأعضاء باليونسكو.
* ترشيحك لليونسكو فتح ملف أدائك كوزير للثقافة علي مدي العشرين عاما.. ألا تلمس تراجع دور مصر الثقافى على المستوى العربى فى السنوات الأخيرة؟
ـــ أولا: علينا أن نفرق بين دور مصر الثقافى وانحسار الإبداع فى مصر والوطن العربى والعالم، فليس لدينا طه حسين أو العقاد أو توفيق الحكيم أو من هم فى مستواهم، وهذه ظاهرة عالمية فى الأدب والفن ولا تقتصر على مصر، أما الدور الثقافى المصرى فهو رصيد تكون عبر تاريخنا ولا يخضع لأداء وزير أو خلافه ومازالت مصر صاحبة دور ثقافى كبير، ووزارة الثقافة خلال العشرين سنة الماضية هيأت المناخ للمبدعين ودعمتهم واكتشفتهم وأسهمت فى نشر إبداعهم وأقامت البنية التحتية للثقافة، وأنشأت المتاحف وطورت الأدوات الثقافية.
* لكن هذا كله ليس له انعكاس فى الشارع.. فشبابنا فريسة لثقافات غريبة عليه، الزي الإيرانى الإسدال أصبح موضة بين البنات على جانب آخر انتشر الجهل وتفشت ثقافة الخرافة.. وأشياء أخرى كثيرة؟
ـــ أنا أول من دافع عن الثقافة ووقف ضد الثقافات الدخيلة علينا، لكن المسألة لا تنحصر فى وزارة الثقافة فالمسئولية مشتركة مع الإعلام والتعليم وغيرهما، انظر كم فضائية تدخل بيت كل مصرى وقوة وامتداد تأثيرها، فمن الظلم إلصاق التهمة بوزارة الثقافة ولن أقف حارسا على كل بيت!
* لكن المجلة الثقافية الأولي في مصر الآن والتي تحظي بشعبية المثقفين خليجية وليست مصرية.. الشباب الآن يقرءون مجلة "الناشيونال جيوجرافيك" الأمريكية، أين نحن من ذلك ؟
ـــ لدينا مجلات ثقافية عديدة "إبداع" والمحيط و"مسرحنا" وغيرها.
* لكنها ضعيفة ولا توزع؟
ـــ أولا: وزارة الثقافة ليست جهة لنشر المجلات الثقافية، لكن على مستوى النشر قدمت الوزارة عبر جهاتها المختلفة المبدعين الشباب وبعد أن كان النشر مقصورا على القاهرة الكبرى أصبح هناك نشر إقليمى، لدينا مشروع عملاق اسمه "القراءة للجميع"، ولدينا الأعمال المترجمة، وبالإضافة لهيئة الكتاب فإن معظم الجهات الثقافية تقوم بالنشر: المجلس الأعلى للثقافة وهيئة قصور الثقافة وصندوق التنمية الثقافية والمجلس الأعلى للآثار وأكاديمية الفنون، كل فى مجاله.
ثانيا: الدور الثقافى المصرى ناتج من وجود مبدعين مصريين، شعراء وأدباء وفنانين ومفكرين، لدينا تاريخ وتراث، قوة الثقافة هى التى تصل بها خارج حدودها وهناك وسائل عديدة مثل التليفزيون والإنترنت وغيرهما ثم أننا لا نقول إننا وصلنا لما نحلم به أو نتمناه لكننا حققنا الكثير.
*تفاءل المثقفون بتولي فنان تشكيلي وزارة الثقافة.. لكن بعد سنوات، انتشر القبح حتي أصبح هو الأصل، واختفي الجمال وأصبح هو الاستثناء؟
ـــ أعتقد أننا حققنا الكثير فى هذا الإطار من حيث توفير البنية الأساسية للفنانين وإتاحة الفرصة أمامهم وهناك نقلة كبيرة فى هذا المجال.. نقيم معارض بشكل دورى، وكل فنان لديه الفرصة فى عرض أعماله، صالون للشباب وبيناليات ومسابقات، لكن كما قلت لك هناك أطراف أخرى عليها دور كبير لا تقوم به، فنشر الجمال ومواجهة القبح مسئولية المجتمع بمؤسساته المختلفة وبشكل خاص التعليم والإعلام والمحافظات والمحليات وغيرها.
*هذا الكلام يقوله الفنان العادى، لكن فاروق حسنى وزير الثقافة وأقدم وزير فى الحكومة غير قادر على وضع خطط مشتركة والتنسيق مع الوزارات والهيئات الأخرى؟
ـــ لقد بح صوتنا وحاولنا كثيرا، مثلا.. جهاز التنسيق الحضاري قام لمواجهة التلوث البصرى والقبح الذى يحاصرنا، ويمتلك من الخبرات والإمكانات الكثير، ولعلمك هى مسئولية كبيرة وعبء قبلت أن أتحمله، لكن يظل دوره غير واضح لأنه يعمل فى ظل معوقات كثيرة تحد من نشاطه فهو وببساطة لا يملك آليات تنفيذ ما يراه مناسبا لتظل مساهماته متوقفة علي قبول الأطراف الأخرى.
سأضرب لك مثالا آخر: أثناء تولى الدكتور مفيد شهاب منصب وزير التعليم العالى كان هناك تنسيق على أعلى المستويات ودخلت وزارة الثقافة إلى الجامعة ونظمت الندوات وأقامت أنشطة ثقافية وفنية وكانت النتائج إيجابية جدا، لكن بمجرد خروجه من الوزارة توقف كل شىء، لدينا مثلا فى قصور الثقافة 130 فرقة مسرحية مستعدة أن تذهب للجامعات والمدارس والمصانع لكن القرار ليس ملكى وحدى، لابد أن يكون هناك توافق واتفاق بين الجهات المختلفة.
* بمناسبة المسرح.. ألا ترى أن مسرح الدولة لم يعد له وجود حقيقى وفاعل ويبحث عن الجمهور من خلال الراقصة فيفى عبده ومحمد نجم؟
ـــ الاستعانة بفنانين أمثال فيفى عبده ومحمد نجم ليست عيبا، فأنت مطالب باستقطاب الفنانين الشعبيين أو من لهم جمهور عريض على أرضيتك.. ولمسرح الدولة تقاليده المعروفة وأى فنان سيأتى للوقوف على خشبة مسرح الدولة سيلتزم بهذه التقاليد، أنا لا أرى مشكلة مادام فنان المسرح الخاص يعمل على مسرح الدولة وفق فلسفة واستراتيجية وزارة الثقافة، لقد شاهدت جزء من مسلسل لفيفى عبده وفى مكالمة بينى وبينها أثنيت على أدائها، ثم ألم تكون تحية كاريوكا فرقة مسرحية، وتقدم العديد من المسرحيات الناجحة في الستينيات؟!
*فترة توليك الوزارة شهدت خلافات كبيرة بينك وبين المثقفين فى مناسبات مختلفة.. مشروع الهرم وباب العزب، وتكونت جبهة معارضة كان على رأسها فى فترة من الفترات د. نعمات أحمد فؤاد ود. على رضوان، لكن فجأة لم تعد هذه الجبهة موجودة؟
ـــ أرحب جدا بالنقد وأستفيد منه مادام نقدا حقيقيا يهدف للمصلحة العامة وليس لأهداف أخرى شخصية، فأنا وزير للثقافة أعمل وسط نخبة من المفكرين والمثقفين، ومن الطبيعى أن تكون هناك وجهات نظر ورؤى متباينة ومختلفة ولبس أحيانا نتيجة غياب المعلومات عن البعض، لذلك وفى فترة ما كانت هناك خلافات فى وجهات النظر مع الدكتورة نعمات أحمد فؤاد والدكتور على رضوان، لكنها انتهت.
* نلمس خلافات بين القيادات الثقافية فى المواقع المختلفة أو المشتبكة مع أنشطة بعينها وصلت إلى حد التراشق بالكلمات على صفحات الجرائد؟
ـــ هناك بالطبع نقاط التقاء بين المواقع المختلفة وستجد مثلا تداخلا بين قصور الثقافة وقطاع الفنون التشكيلية وصندوق التنمية الثقافية، وطبيعى أن تحدث خلافات فى الرؤى لكن فى حدود الإستراتيجية أو الخطة العامة لوزارة الثقافة وأنا أرى ذلك مفيدا فى بعض الأحيان طالما يتم فى إطار المنافسة ولا يتعداها، فأنا أتابع مثل هذه الخلافات عن بعد لكن وقت الجد أتدخل على الفور وأحسم كل شىء.
* كيف يتم اتخاذ القرار الثقافى فى مصر؟
ـــ بعد تولى المسئولية بعدة شهور التقيت بالرئيس مبارك فى اجتماع مجلس الوزراء وسألنى عن رؤيتى لأداء المؤسسة الثقافية والاستراتيجية والخطة العامة لوزارة الثقافة فى المرحلة المقبلة، وترك لى المجال لأتحدث فأوضحت وجهة نظرى على مدى نصف ساعة وأكثر، وأى قرار يتم اتخاذه بالطبع يخدم هذه الخطة، وأعتقد أنها خطة طموح نجحنا فى تحقيقها بدرجة كبيرة.
* فى السنوات الأخيرة فقدت جوائز الدولة هيبتها، ولاقت اعتراضات من قبل الكثيرين، خاصة فيما يتعلق بأسلوب الترشيح للجائزة أو لجنة التحكيم التى تتكون بالأساس من أعضاء المجلس الأعلى للثقافة ؟
ـــ لم تفقد جوائز الدولة هيبتها على الإطلاق، فالجوائز تذهب لمستحقيها، وهذا السبب وراء حجبها فى بعض الأحيان، وأعضاء المجلس الأعلى للثقافة هم خيرة عقول مصر فى مختلف المجالات، أما بالنسبة لما يتردد عن عدم سرية الاقتراع أو إمكانية توجيه الجوائز لأفراد بأعينهم فهذا غير صحيح على الإطلاق، فالاقتراع سرى، ولم يحدث أن تدخلت لمنع أو منح جائزة.. فأعضاء اللجان هم النخبة ولا أعتقد أنهم سيستجيبون لأى رغبة سواء أنا أو غيرى ، وهناك من هم مختلفون مع الوزارة وحصلوا على جوائز.. وهناك آخرون ردت الجائزة لهم اعتبارهم مثل يوسف إدريس وثروت عكاشة وغيرهما.
* لكن اللجنة تتكون من أعضاء المجلس ومن بينهم أعضاء بحكم وظائفهم (موظفون) وأعضاء ينتمون للفروع الثقافية المختلفة.. فكيف يحكم مثلا فنان تشكيلى علي أديب؟
ـــ فى البداية تقوم الجهات التى يحق لها الترشيح بترشيح من ترى أنه يستحق جائزة الدولة، ثم يتقدم المرشحون بما يؤيد استحقاقهم لنيل الجائزة.. أبحاث ومؤلفات وغيرهما.. بعد ذلك يتم عمل ملف لكل مرشح يصل إلى كل عضو من أعضاء اللجنة يتضمن السيرة الذاتية والأعمال والإسهامات الفكرية حتى يكون الحكم صحيحا فى النهاية.
* منذ البدء فى مشروع ترميم القاهرة الفاطمية وهناك اعتراضات من قبل علماء الآثار على أعمال الترميم وإسنادها لشركات غير مؤهلة وكنت تنفى.. ومؤخرا تم القبض علي أيمن عبد المنعم المسئول عن المشروع ووجهت له تهم تقاضي رشاوى لإسناد عمليات الترميم لشركات بعينها؟
ـــ التهم الموجهة لأيمن عبد المنعم مازالت قيد التحقيقات ويجب ألا نصدر حكما متسرعا، أما فيما يتعلق بأعمال الترميم فنحن حريصون تماما، لأننا نتعامل مع تراثنا وحضارتنا وأنا الذى أوقف الشركات غير المؤهلة التى كانت تعتمد على "الفواعلية"، ولدينا الآن قائمة بالشركات الكبرى التى تستعين بمهندسين ومرممين على أعلى مستوى، وهذه الشركات تجرى بينها المزايدات والمناقصات، وهناك لجان استلام من الخبراء، وفى حالة مخالفة أى شركة يتم استبعادها فورا.
ولو ثبت أن هناك رشاوى أو شيئا من هذا القبيل فسنوقف التعامل مع الشركات التي تستخدم الرشاوى لتسيير أمورها.. والقاهرة الفاطمية أمامنا.. أين هى مخالفات الترميم؟
* الجامع الأزهر أصدق مثال على التشويه الذى يلحق بالآثار باسم الترميم؟!
ـــ ترميم الأزهر لم يكن تحت إشراف وزارة الثقافة وأنا أول من وقف ضد ترميمه بهذا الشكل، وموقفى كان واضحا.
* وكالة "بازرعة" لم ترمم بل تم بناؤها من جديد، تم بناء ألف متر مكعب واستكمال الحوائط المنهارة بالطوب الأحمر وغير ذلك الكثير؟
ـــ "بازرعة" لها ظروف خاصة حيث كانت فى حالة يرثى لها وعندما عرضناها على أحد الخبراء الأجانب قال: إن الترميم لن يجدى، نفس الشخص زارها بعد ترميمها وانبهر بها.
* البعثات الأجنبية الموجودة في مصر ترتكب مخالفات عديدة بعضها خطير؟
ـــ البعثات تعمل في ظل وجود مشرف أثري وتحت عين شرطة السياحة والآثار ووفق إجراءات صارمة.
* الأثريون المصريون المشرفون على البعثات يتم إغراؤهم بالسفر للخارج للحصول على الدكتوراه وغالبا لا يمارسون رقابة حقيقية؟
ـــ ربما يحدث ذلك.. لكن دعنا ننظر للأمر بشكل آخر.. نحن أمام بحث علمى وعندما يكون لدينا 200 بعثة أثرية من مختلف دول العالم فإن ذلك أمر مهم للغاية، هذه البعثات بعيدا عن التمويل الوزارة يمكنها تمويل الحفائر تقدم خبرات على أعلى مستوى نستفيد منها فى تدريب أبنائنا، وكما قلت تخضع للرقابة، حتى لو افترضنا أنها سرقت قطعا أثرية فأين ستذهب بها ستعود لنا ثانية؟!
* فى حالة السرقة قبل التسجيل العلمى لا نستطيع استرداد القطع المسروقة؟!
ـــ بعد عام 1972 .. يمكن لنا استرداد ما سرق بعد 1972 حتى ولو لم تكن القطع مسجلة، علينا أن نثبت فقط أن السرقة جرت أثناء الحفائر.
* "جيمس هوف ماير" باحث صهيونى شارك مع البعثات الإسرائيلية فى التنقيب أثناء احتلال سيناء والآن يعمل مع بعثة أمريكية في "تل البرج" وأصدر كتاب "إسرائيل فى مصر" يدعى فيه ملكية "إسرائيل" لسيناء، كيف يوجد شخص كهذا على رأس بعثة أجنبية فى مصر؟
ـــ بصراحة لا أعرف ..( اتصل فاروق حسنى بالدكتور زاهى حواس أثناء الحوار وسأله عن الباحث، ثم عاد وقال ): هذا الباحث قدمت ضده شكاوى من بعض الأثريين فأبلغ د. زاهى الأمن القومى وأمن الدولة فلم يجد ضده أى ملاحظات.. لكنه استضاف وفدا أمريكيا دون استئذان المجلس الأعلى للآثار فتم وقف بعثته عاما كاملا ووقتها تعرضت مصر لضغوط وأكثر من مرة طلب بعض أعضاء الكونجرس من سفيرنا فى أمريكا عودة الباحث والآن يعمل تحت رقابة.
* منذ سنوات سرقت 37 قطعة حلى من المتحف المصرى وكشفت السرقة عن إهمال جسيم ومحاضر صورية للجرد، ووقتها قيل: إن القطع موجودة لكن تائهة ؟!!
ـــ بالفعل كان هناك إهمال متراكم وتسليم وتسلم بين الأمناء على الورق، وهذا الإهمال منذ سنوات طويلة، لكن يتم الجرد منذ ذلك الوقت بشكل صارم، والأمر سيأخذ وقتا كبيرا،خاصة أننا أمام قطع بالآلاف وصناديق مغلقة منذ سبعين عاما !!
* وماذا عن المتحف الكبير؟
ـــ هذا المتحف الذى يتم بناؤه على أحدث طراز بمثابة "سد عالى" جديد من حيث ضخامة الإنجاز، السفير اليابانى الجديد بمجرد وصوله طلب زيارة الموقع وبهره المتحف جدا.. ولعلمك لم نبدأ الإنفاق من مبلغ الــ 300 مليون دولار المنحة اليابانية ومازلنا حتى الآن ننفق من ميزانيتنا، وسأدعو الرئيس مبارك لافتتاح الجزء الأول من المرحلة الأولى فى يناير القادم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق