الاثنين، ٣ مارس ٢٠٠٨

المشروع القومى للطوابير!!


المشروع القومى للطوابير !!


بقلم : محمد السيسى

" ولد المصرى ليقف فى الطابور" أعتقد أن هذه العبارة ستكون من أدبيات المواطن المصرى فى الفترة القادمة وسيسجلها التاريخ ويحفظها شأنها شأن مقولة مصطفى كامل الخالدة والتى أعتز بها وأرددها دوما "لو لم أكن مصريا لوددت أن أكون مصريا".. ولو أطال الله فى عمر يوسف بك وهبى لقال "وما الدنيا إلا طابور طويل".
حاولت أن أجد شيئا يحصل عليه المواطن المصرى البسيط دون طابور فلم أجد، طبعا هذا باستثناء طبقة النصف فى المائة التى تحصل على كل شىء دون أن تبذل أى شىء .. تذكرة المترو بالطابور، حصول المسنين أو الشباب ــ بعد المعاش المبكر ــ على المعاش بالطابور .. ركوب الميكروباص بالطابور .. حتى عندما يقف المذنبون أو غير المذنبين لتلقى الإهانات فى أى قسم شرطة يكون ذلك بالطابور ، بل هو بالفعل اسمه "طابور العرض".
أعرف قبل غيري أن الطابور وسيلة مهمة للتنظيم.. "ياما وقفت فى طوابير، وراضى بظروف بلدنا .. بل ومؤمن بمقولة إسماعيل ياسين : فيه ناس بتكسب ولا تتعبش وناس بتتعب ولا تكسبش"، لكن أن تتحول حياتنا كلها إلى طابور طويل فهذا أمر غريب وغريب جدا لا ينم عن تنظيم إطلاقا بل على العكس يؤكد سوء التنظيم والعشوائية.
وحقيقة الأمر أن طابور العيش يؤرقنى ويستفزنى فى كل مرة يصادفنى فيها فرن بلدى ، لكن ما رأيته الأيام الماضية من تطور خطير فى طوابير العيش أحزننى جدا ، فقد وجدت أمام فرن العيش الذى أسكن بجواره ــ في عابدين ــ ستة طوابير دفعة واحدة وكل طابور يقف فيه ما لا يقل عن 20 رجلا وسيدة.
معلوماتى وخبراتى تؤكد أن ربنا خلق طابور العيش واحدًا ، غالبًا بفرعين، فرع للرجال وآخر للسيدات ، شأنه شأن كل الطوابير فى حياتنا.
تعجبت جدًا واقتربت من مجموعة الطوابير لأسأل هو فيه إيه ؟
فرد على شاب ساخرًا: " فيه محشى ..... ".
قلت له بغضب شديد: إيه الروقان ده إنت واقف قدام شباك سينما ؟!! .. أنا عايز أقف فى الطابور دلوقتى .. أقف فين ؟!
فسألنى: أنت أول مرة تشترى فيها عيش ؟!!
قلت له: طول عمرى أعرف إن فيه طابور للستات وطابور للرجالة!!
فرد: ده كان زمان دلوقتى لو عايز ( 5 ) أرغفة تقف في الطابور ده .. و ( 10 ) أرغفة ده .. ومن 75 قرش لغاية جنيه تقف فى الطابور ده ، ودول 3 طوابير زيهم للستات.
وقفت بعض الوقت لم أشاهد علامة غضب أو استياء أو زهق على وجه أحد.. فحاولت استنطاق الناس قائلا : عمرنا ضاع فى الطوابير .. إحنا هانفضل واقفين لغاية إمتى؟
رد علىّ الشاب: مش مهم الوقت .. المهم بعد الوقفة الطويلة تلاقى عيش!
بادرته: هو ممكن......؟
قاطعنى: أيوه .. هو انت فاكر إن الناس اللي بتموت بعضها والمشاكل والخناقات اللى بتحصل عند الأفران وبنقراها فى الجرايد، علشان الناس بتزهق من الوقفة.. لأ طبعًا، المشكلة انه ممكن بعد ساعة واتنين تلاقى الشباك اتقفل وقالولك العيش خلص!!، وتبقى مضطر تجيب الرغيف الاستثمارى أبو نص جنيه.
انصرفت على الفور وأنا أسأل نفسى : هل وصلنا لهذه الدرجة ؟ وهل أصبح الوقوف فى طابور العيش مجرد مغامرة يمكن أن تنجح وربما تفشل؟! .. هل هذا هو النظام ؟! وهل أصبح الحصول على رغيف العيش مجرد صدفة؟!
ثم ماذا عن العمال والموظفين؟ هل يحصل الموظف على أجازة لشراء رغيف عيش، أم أنه مجبر على التضحية بنصف مرتبه لشراء العيش الاستثمارى ؟! ناهيك عن النساء و العجزة والمسنين والأطفال الذين يبدءون يومهم بالوقوف فى طابور طويل عريض يمتهن كرامتهم وللأسف ربما دون جدوى!!
وفى الوقت الذى ينام فيه البسطاء على الأرصفة أمام الأفران ليحجزوا أدوارا متقدمة فى الطوابير يصدمنا وزير الزراعة السابق أحمد الليثى بتصريحه الخطير لصحيفة "الدستور": أسباب عدم تحقيق الاكتفاء الذاتى من القمح فى مصر سياسية وليست زراعية .. والذى شرح خلاله تفاصيل خطته التى أجهضت بفعل فاعل وكانت تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتى من القمح ونجحت فى عام واحد 2004 ــ 2005 فى زراعة ( 3 ) ملايين و (50 ) ألف فدان ، تقلصت فى عام 2005 - 2006 إلى ( 2.2 ) مليون فدان فقط.
لاحظ هنا أن المهندس أحمد الليثى ليس عضوا فى جماعة "كفاية" ولم ينضم حتى الآن إلى جماعة "الإخوان المسلمين" أو إلى أى حزب سياسى معارض لا سمح الله، بل على العكس فهو أحد أركان النظام سابقًا وشغل موقعا سياديا ــ وزير الزراعة ــ لفترة ليست بالقليلة.
أى أن حكومتنا الرشيدة اختارت عن قصد تجويع الناس وكسر رقابهم وامتهان كرامتهم فى طوابير يومية أمام أفران العيش!!
والسؤال: لماذا اختارت حكومتنا الرشيدة هذا الخيار ؟! هل هى وسيلة جديدة لشغل أوقات فراغ ملايين العاطلين، بدلا من الجلوس على المقاهى أو الانخراط مع أصدقاء السوء ؟! .. هل هى محاولة لخفض معدلات الجريمة عن طريق تفريغ الطاقات فى طوابير العيش ؟! .. وإذا كان ذلك كذلك، فلماذا لا يعلن الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء عن مشروعه القومى الجديد "تفريغ طاقات الشباب فى طوابير العيش"؟!.
أعتقد أن استقالة وزير التموين ــ إذا كان هناك وزارة تموين أصلا ــ لا تكفى بعد أن أصبح الحصول على رغيف العيش مهمة صعبة للغاية ، وأعتقد أيضا أن الدكتور أحمد نظيف مطالب بقراءة بعض كتب التاريخ التى رصدت ثورات الخبز قبل أن يفيق على كارثة.


مكرم ــ نظيف ــ البدل

يوما بعد يوم نسمع عن لقاء مرتقب يجمع بين الأستاذ مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين والدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء .. مرة يقولون إن اللقاء بحضور مجلس النقابة ، ومرة أخرى بدون .. غالبا يعتذر الدكتور نظيف لانشغاله وأحيانا يلتقى بهم .. وفى آخر لقاء يوم الأربعاء الماضى قدم د. نظيف نفس الوعود التى سبق وصرح بها الأستاذ مكرم من قبل.. فهل يفى د. نظيف بوعده هذه المرة؟! لقد أصبح الأمر مستفزا للغاية، خاصة أنه لا يليق بالصحفيين استجداء حقوقهم، ولا يليق بنقيب الصحفيين أن يشحت عليهم !!
أعرف أن الأستاذ مكرم فى موقف لا يحسد عليه فقد وعد جموع الصحفيين قبل إجراء الانتخابات بأيام قليلة برفع بدل التدريب والتكنولوجيا الذى يتقاضاه الصحفيون شهريا من النقابة بزيادة غير مسبوقة تبلغ قيمتها 200 جنيه شهريا.
ولم يكتف الأستاذ مكرم بذلك بل أعلن الحصول على موافقة الحكومة لدعم موارد نقابة الصحفيين ب (10) ملايين جنيه تتوزع على صندوق المعاشات والتكافل ومشروعات الرعاية الصحية والاجتماعية للصحفيين وأسرهم.
وعد الأستاذ مكرم أيضا بتوفير "لاب توب" لكل صحفى يسدد قيمته بالتقسيط المريح مع تخصيص ألف قطعة أرض بالمجتمعات العمرانية الجديدة بتسهيلات كبيرة فى السداد، بخلاف مئات الشقق المدعومة، والحصول على عروض متميزة لتوفير سيارة لكل صحفى يسدد قيمتها على أقساط بسيطة بفائدة بسيطة.
وما زاد الطين بلة أن الأستاذ مكرم أعلن أنه لو فشل فى تحقيق وعوده خلال شهرين سيجتمع بالجمعية العمومية ويبلغها بما تم خلال الشهرين، بل وأكد أنه سيقدم استقالته.
ورغم مرور الأيام والأسابيع وتجاوز المهلة التى اختارها الأستاذ مكرم لنفسه لم نسمع عن تحقق أى وعد من الوعود، ولم نسمع أن الأستاذ مكرم محمد أحمد يفكر فى الاستقالة، حتى أن الكثير من الصحفيين يشعرون بأنهم"اشتروا الترماي"!!.
أنا هنا لا أطالب الأستاذ مكرم بالاستقالة لكن رجائى الوحيد أن يكف نقيب الصحفيين الذى يمثل جموع الصحفيين المصريين عن استعطاف رئيس الوزراء ومطاردته، وهو الأمر الذى نشعر معه بالمرارة .. فالصحفيون المصريون أكبر بكثير من تسول حقوقهم ، ولديهم من الإجراءات ما يجعلهم يحصلون على حقوقهم لو أخلف نظيف وعده.

الأسبوع (11) سنة

في السادسة من مساء السبت الماضي تجمع عدد كبير من الصحفيين والعاملين بــ "الأسبوع" أمام مقرها فى شارع شامبليون .. وفى صحبة انتقلنا جميعا إلى مدينة طنطا لحضور حفل زفاف الزميل أحمد بديوى رئيس الديسك المركزى على الزميلة آلاء حمزة العضو النشط بقسم التحقيقات الصحفية ، ليكون هذا الزواج هو السابع الذى يجمع بين اثنين من الزملاء بالصحيفة.
ويأتي زواج أحمد وآلاء فى ذكرى مرور 11 سنة على ميلاد "الأسبوع" ليؤكد الحالة الخاصة والرائعة التى تميزت بها صحيفتنا عبر مشوارها عن غيرها من الصحف ففضلا عن الروابط الفكرية التى تجمعنا كأسرة واحدة، أفرادها أصحاب توجه وطنى واحد مهما اختلفت رؤاهم، فهناك روابط دم ونسب أضافت كثيرا إلى هذه الأسرة التى نعتز بالانتماء إليها.
ويا لها من لحظات جميلة حينما أتصل بأحد الزملاء ليرد ابنه أو ابنته لأستدعى الذكريات الجميلة ولأكتشف أننا أصبحنا فى"الأسبوع " مجموعة أسر صغيرة ذات علاقات متشابكة تربطنا صلات فكر ودم ونسب .. أبناء زملائنا هم أبناؤنا جميعا .. لن أقول شهدنا لحظات ميلادهم وخروجهم للحياة بل على الأكثر عاصرنا فترات خطوبة آبائهم وأمهاتهم وحضرنا ليالى زفافهم.

ليست هناك تعليقات: